يتغير ضغط الدم بشكلٍ طبيعي عدة مراتٍ في اليوم، وتعد معظم التغيرات في ضغط الدم طبيعية، ويمكن التنبؤ بها، وعلى الرغم من أنّ ارتفاع ضغط الدم (بالإنجليزية: Hypertension) يسمى القاتل الصامت، إلا أنه يمكن ملاحظة بعض الأعراض عندما تحدث زيادة كبيرة في ارتفاع ضغط الدم، وكذلك عندما يصاب الشخص بانخفاض ضغط الدم (بالإنجليزية: Hypotension) بشكل كبير، ويمكن أن يتسبب هذا الارتفاع والانخفاض ظهور أعراض ملحوظة لدى الشخص.

تشير قراءة قياس ضغط الدم إلى القوة التي يؤثر بها الدم على الأوعية الدموية عند المرور من خلالها، ويمكن أن تتغير هذا القراءة عدة مرات خلال اليوم، ويعد هذا التغير في القراءة طبيعياً، وقد لا تتسبب التغيرات في ضغط الدم خلال اليوم في ظهور أية أعراض في كثير من الأحيان، لأن هذه التقلبات في ضغط الدم عادةً ما تكون قصيرة وعابرة، ولأنّ ضغط الدم دائماً في حالة متغيرة طوال الوقت؛ يلجأ الأطباء لأخذ أكثر من قراءة قبل اعتماد الحالة وتصنيفها سواء كانت ارتفاعاً أو انخفاضاً في ضغط الدم.

للمزيد: مخاطر انخفاض ضغط الدم وطرق الوقاية

هل يتغير ضغط الدم خلال اليوم؟

لضغط الدم نمط يومي يعد طبيعياً في ارتفاع وانخفاض قراءة قياس ضغط الدم ضمن مدى معين، إذ أنه من الطبيعي أن ينخفض ضغط الدم أثناء الليل، وأن يبدأ في الارتفاع تدريجياً قبل الاستيقاظ من النوم بساعات قليلة، نتيجة لتنبيه أو تحفيز الجسم للجهاز العصبي المركزي للاستيقاظ، ويعد هذا السبب من اسباب ارتفاع ضغط الدم صباحا الرئيسية.

ستمر ضغط الدم في الارتفاع خلال اليوم ويبلغ هذا الارتفاع ذروته في منتصف ساعات المساء، ومن ثم يبدأ بالهبوط مجدداً في الساعات المتأخرة من المساء وفي بداية ساعات الليل.

يمكن أن تشير التغيرات الكبيرة في هذا النمط مثل ارتفاع ضغط الدم أثناء الليل (بالإنجليزية: Nocturnal Hypertension) الملحوظ إلى وجود مشكلة صحية تحتاج إلى المتابعة الطبية، مثل ارتفاع ضغط الدم الخارج عن السيطرة، وأمراض الكلى، ومرض السكري (بالإنجليزية: Diabetes)، وأمراض القلب والأوعية الدموية (بالإنجليزية: Cardiovascular disease)، وغيرها من الحالات التي سيتم ذكرها لاحقاً في هذا المقال لمعرفة اسباب ارتفاع ضغط الدم صباحا، واسباب ارتفاع ضغط الدم في الليل، وغيرها من التساؤلات المتعلقة بتغير نمط ضغط الدم خلال اليوم.

عادةً ما يكون ضغط الدم مرتفع في ساعات الصباح لدى كبار السن ولدى الأشخاص الذين يخضعون للعلاج لفترات طويلة لبعض الحالات المزمنة مثل مشاكل الغدة الدرقية، وتعد هذه الأسباب من أسباب ارتفاع ضغط الدم صباحا التي تؤخذ بعين الاعتبار، لذا يجب الاهتمام بقياس ضغط الدم في الصباح بعد ساعة أو أكثر من الاستيقاظ من النوم، لأن معظم المضاعفات الخطرة المتعلقة بارتفاع ضغط الدم مثل احتشاء عضلة القلب (بالإنجليزية: Myocardial infarction)، والسكتة الدماغية (بالإنجليزية: stroke) تحدث في فترة الصباح.

ما هو قياس ضغط الدم الطبيعي عند الاستيقاظ من النوم وخلال اليوم؟

يبلغ قياس ضغط الدم الطبيعي أقل من 120/ 80 ملم زئبقي، ويمكن أن ترتفع أو تنخفض هذه القراءة في فترات الصباح وخلال اليوم وأثناء الليل، فخلال النوم يمكن أن ينخفض ضغط الدم عن هذه القراءة بنسبة تتراوح بين 10-30 %، ويرتفع قياس ضغط الدم الطبيعي عند الاستيقاظ من النوم أيضاً بنسبة تتراوح بين 10-30% وخلال اليوم، وتعد الزيادة أو الانخفاض ضمن هذا المستوى طبيعية.

تشير قراءة ضغط الدم التي تتراوح بين 120 / 80 ملم زئبقي و139 / 89 ملم زئبقي إلى أن الشخص معرض لخطر تطوير مرض ارتفاع ضغط الدم، أما القراءة التي تزيد عن 140 / 90 ملم زئبقي فتعني أن الشخص مصاب بارتفاع ضغط الدم، خاصة الزيادة الكبيرة في قراءة ضغط الدم عند الاستيقاظ.

يجب أخذ بعض العوامل بعين الاعتبار عند قياس ضغط الدم في الصباح الباكر أو في أي وقت خلال النهار، إذ يمكن لبعض العوامل أن تكون من اسباب ارتفاع ضغط الدم عند الاستيقاظ من النوم، ولكن تكون هذه الزيادة عابرة ومؤقتة، ويمكن أن تشمل هذه العوامل على ما يلي:

  • التدخين.
  • مناوبات العمل الليلية.
  • القلق والتوتر.
  • استخدام أدوية ضغط الدم التي لا يدوم مفعولها 24 ساعة.
  • مواجهة بعض الضغوطات النفسية مثل ضغوطات العمل والحياة.

للمزيد: اعرف أكثر عن اضطراب القلق

هل ترغب في التحدث إلى طبيب نصياً آو هاتفياً؟

ابدأ الآن

ما هي أسباب التغيرات في ضغط الدم؟

يمكن أن تشمل الأسباب المتعددة للتغيرات الملحوظة في قراءة ضغط الدم، والتي قد تكون سبب ارتفاع الضغط عند الاستيقاظ وفي أوقات أخرى من اليوم على ما يلي:

ارتفاع الغط بسبب الأدوية

يمكن لبعض أنواع الأدوية أن تسبب ارتفاع الضغط عند الاستيقاظ من النوم، أو أن تكون من اسباب ارتفاع ضغط الدم ليلا، ومن الأمثلة على هذه الأدوية التي تسبب ارتفاع ضغط الدم ومنها:

كما يمكن لبعض الأدوية ايضاً أن تسبب انخفاض ضغط الدم عند الاستيقاظ من النوم أو في أي وقت آخر خلال اليوم، مثل أدوية علاج ارتفاع ضغط الدم ومدرات البول (بالإنجليزية: diuretics)، ويمكن أن يشير التغير في قراءة ضغط الدم في بعض الأحيان إلى وجود خطأ في نوع أو جرعة الدواء التي يستخدمها المريض، ويمكن أن تشمل العوامل التي تزيد من خطر مواجهة مشاكل ضغط الدم عند استخدام الأدوية على ما يلي:

  • استخدام الأدوية قصيرة أو متوسطة المفعول، خاصة أدوية علاج ارتفاع ضغط الدم.
  • استخدام جرعة صغيرة جداً من الدواء.
  • استخدام دواء خفض ضغط الدم لوحده دون باقي الأدوية التي يوصي الطبيب باستخدامها بالتزامن مع استخدام دواء خفض الدم، مثل مدرات البول.
  • عدم ملائمة الدواء للمريض، والحاجة لتغيره لنوع آخر من الدواء، أو لمجموعة أخرى من الأدوية.

ارتفاع الضغط نتيجة متلازمة المعطف الأبيض

تحدث متلازمة الرداء الأبيض (بالإنجليزية: White coat syndrome)‏ أو فرط ضغط المعطف الأبيض (بالإنجليزية: White coat hypertension)‏ نتيجة للتوتر والقلق الذي ينتاب المريض نتيجة لمقابلة الطبيب، ويعد هذا النوع من ارتفاع ضغط الدم عابر ومؤقت، وتشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يصابون بهذه الحالة معرضين بشكل اقل لتطوير أمراض القلب من الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم الدائم، ولكن تزيد هذه المتلازمة من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم المزمن.

ارتفاع الضغط نتيجة تناول بعض الأطعمة والأشربة

يمكن للأطعمة والمشروبات ان تتسبب في تغيرات ضغط الدم، خاصة الأطعمة التي تحتوي على نسبة مرتفعة من التيرامين الذي يوجد بنسب مرتفعة في الأطعمة القديمة أو منتهية الصلاحية، أن تكون من اسباب ارتفاع الضغط في الصباح وأوقات اليوم المختلفة، وتشمل الأطعمة والمشروبات الأخرى التي تسبب ارتفاع ضغط الدم على ما يلي:

  • المشروبات التي تحتوي على نسبة مرتفعة من الكافيين مثل القهوة، والشاي، ومشروبات الطاقة.
  • الأطعمة المملحة.
  • الأطعمة والمشروبات المخمرة.
  • الأطعمة المعالجة كيميائياً.

ارتفاع الضغط بسبب مشاكل في الغدة الكظرية

تعد الغدة الكظرية مسؤولية عن إنتاج الهرمونات في الجسم، ومن أهمها هرمون الادرينالين، ويمكن لبعض مشاكل الغدة الكظرية مثل التعب الكظري (بالإنجليزية: Adrenal Fatigue) الذي يسبب انخفاض إنتاج هذه الهرمونات أن يؤدي إلى انخفاض ضغط الدم، كما يمكن لفرط نشاط الغدة الكظرية أن يتسبب في ارتفاع ضغط الدم المفاجئ.

ارتفاع الضغط بسبب ورم القواتم

يتطور ورم القواتم (بالإنجليزية: Pheochromocytoma) في الغدد الكظرية، مما يؤثر على إنتاج الهرمونات في الغدة الكظرية، مما قد يؤدي إلى الارتفاع المفاجئ في ضغط الدم.

أسباب الأخرى لارتفاع الضغط

تشمل الأسباب الأخرى التي يمكن أن تسبب تغيرات في النمط الطبيعي لضغط الدم مثل الضغط عند الاستيقاظ من النوم أو في الليل والاوقات الأخرى من اليوم على ما يلي:

للمزيد: انقطاع النفس النومي (Sleep apnea) مرتبط بأمراض عديدة، فما هي؟

اسباب ارتفاع ضغط الدم فجأة دون بذل اي مجهود اثناء الجلوس

ما هو علاج حدوث تغيرات في ضغط الدم خلال اليوم؟

لا تحتاج تغيرات ضغط الدم المتقلبة إلى العلاج، إلا إذا كانت ناتجةً عن حالة أو مرض كامن، ولهذا السبب فإنّ علاج تقلبات ضغط الدم تتألف من ثلاثة خطوات رئيسية، هي:

  • اتباع نمط حياة صحي: يمكن لممارسات أسلوب الحياة الصحية أن تساعد على تجنب مشاكل ضغط الدم أو التقلبات مثل الإقلاع عن التدخين، واتباع نظام غذائي صحي.
  • مراقبة ضغط الدم بانتظام: قد تزيد المستويات المرتفعة والمنخفضة غير المعتادة لضغط الدم من خطر تطوير المشكلات المستقبلية، لذا يجب مراقب وتدوين قياسات قراءة ضغط الدم بانتظام للوقوف على المشكلات الصحية المستقبلية مبكراً.
  • أخذ الأدوية وفقاً لتوجيهات الطبيب: قد يصف طبيبك الدواء للمساعدة في تنظيم ضغط الدم إذا لم تكن تغييرات نمط الحياة كافية.

علاج تغيرات ضغط الدم في المنزل

يمكنك مساعدة الجسم على التحكم في ضغط الدم عن طريق اعتماد تغييرات في نمط الحياة تساعدك على البقاء بصحة جيدة، وتشمل هذه التغيرات على ما يلي:

  • ممارسة التمارين الرياضية بانتظام: تساعد ممارسة التمارين الرياضية لمدة لا تقل عن 30 دقيقة يومياً معظم أيام الأسبوع من الخطوات التي تساعد على تنظيم ضغط الدم، والوقاية من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم المزمن، والكثير من الأمراض الأخرى خاصة أمراض القلب والأوعية الدموية.
  • فقدان الوزن الزائد والمحافظة على الوزن الصحي: يعد الرجال ذوي الخصر الذي يزيد قياسه عن أربعين بوصة، والنساء ذوات الخصر الذي يزيد قياسه عن خمسة وثلاثين بوصةً أكثر عرضةً لخطر مشاكل ضغط الدم.
  • عادات الأكل الصحية: يمكن أن تساعد عادات الأكل الصحية على التخفيف من ضغط الدم، مثل اتباع نظام غذائي غني بالخضراوات، والفواكه، والحبوب الكاملة، ومنتجات الألبان قليلة أو منزوعة الدسم، كما أن هناك نظام غذائي خاص للمرضى المصابين بارتفاع ضغط الدم يمكن أن يساعد هؤلاء المرضى على التحكم في مستويات ضغط الدم، ويسمى بالنظام الغذائي داش (بالإنجليزية: Dietary Approaches to Stop Hypertension Diet or DASH).
  • تخفيض كمية الصوديوم المستهلكة يومياً: يوصى بتناول 2300 ملليغرام من الصوديوم للأشخاص الذين لا يعانون من ارتفاع ضغط الدم، أما الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم فقد أوصت الجمعية الأمريكية لأمراض القلب والأوعية الدموية بضرورة استهلاكهم لكميات صوديوم تقل عن 1500 ملليغرام يومياً.
  • الإقلاع عن التدخين وشرب الكحول: يتسبب تناول كميات كبيرة من الكحول في انخفاض ضغط الدم، بينما يتسبب استهلاك كميات كبيرة من الكافيين في ارتفاع ضغط الدم، لذا يساعد الإقلاع عن شرب الكحول والتدخين في التحكم في ضغط الدم، وإبقائه ضمن المستويات الطبيعية.
  • تخفيف التوتر: يمكن للعديد من الطرق أن تساعد على تخفيف التوتر اليومي الذي يعاني منه الشخص، وتشمل هذه الطرق على ممارسة اليوغا، وتقنيات التنفس، والتأمل.

ما هي مضاعفات حدوث تغيرات ضغط الدم؟

يراود العديد من الأشخاص الكثير من الأسئلة مثل هل يرتفع ضغط الدم اثناء النوم؟، و لماذا يرتفع ضغط الدم في الليل؟، وما هي أسباب ارتفاع الضغط في المساء؟ وما اسباب ارتفاع الضغط عند الاستيقاظ من النوم؟ وهل لهذه التغيرات والتقلبات في ضغط الدم مضاعفات يمكن أن تتطور مع مرور الزمن؟

لقد تمت الإجابة عن هذه الأسئلة في الفقرات السابقة، ولكن يجدر بنا القول بأن تقلبات ضغط الدم العابرة لا تشير دائماً إلى وجود مشكلة صحية، ويمكن في معظم الأحيان أن تكون علامات تحذيرية لمشاكل يمكن أن تتطور لدى الشخص في المستقبل نتيجة لتغيرات ضغط الدم مثل:

  • الإصابة بارتفاع ضغط الدم المزمن.
  • أمراض القلب مثل فشل القلب والسكتة الدماغية.
  • الأمراض العقلية، أو تدهور الحالة العقلية.

للمزيد: علامات تحذر من السكتة الدماغية

 ارتفاع ضغط الدم الشرياني