يتعرض جميعنا للتوتر العصبي في وقت ما من حياتنا، فالوجود في زحمة السير، والتأخر على اجتماع مهم، وإلقاء كلمة أمام الحضور، كل ذلك يعد توتراً. تحفز هذه المواقف إفراز هرمونات التوتر، وهي المسؤولة عن ظهور أعراض التوتر العصبي؛ إذ يفسر الجسم هذه المواقف على أنها خطر يهدد الإنسان، سواء كان هذا الخطر حقيقياً أو وهمياً، فيجعله متأهباً يقظاً منتبهاً لمواجهة الخطر؛ فتتسارع ضربات القلب، وتتلاحق الأنفاس، ويرتفع ضغط الدم، وتصبح العضلات على أهبة الاستعداد للعمل والدفاع. [1] 

عادة ما تهدف الاستجابة للتوتر لحماية الجسم في حالات الطوارئ من خلال إعداده للرد بسرعة أو الهروب في حالة عدم إمكانية المواجهة، وهو ما يسمى استجابة "القتال أو الهروب". ويعد ذلك طبيعياً إذا حدث على فترات متباعدة، بل ومفيداً في بعض المواقف، مثل التعرض لخطر فعلي، أما إذا أصبح التوتر مزمناً، فإنه يمثل خطراً على صحة الإنسان. [1]

يؤثر التوتر على الجسم، والعواطف، والسلوك، وتساعد معرفة أعراض التوتر العصبي على التشخيص المبكر وطلب المساعدة الطبية، نتعرف في هذا المقال على 8 من أشهر أعراض التوتر العصبي. [2]

أعراض التوتر العصبي

تتعدد أعراض التوتر العصبي وقد تختلف الأعراض من شخص لآخر، كما أن شدتها تتفاوت من وقت لآخر في نفس الشخص.

نذكر فيما يلي أهم أعراض التوتر العصبي:

الصداع التوتري

يعد الصداع التوتري من أعراض الضغط النفسي والعصبي، ويحدث بسبب تشنج عضلات الرأس، والوجه، والرقبة. [3]

يتسم صداع التوتر ببعض الخصائص، منها: [3]

  • ألم بالرس خفيف إلى معتدل.
  • الشعور بوجود رباط ضاغط حول الجبهة.
  • وجع بفروة الرأس والجبهة.

بالرغم من أن الصداع التوتري أحد أعراض التوتر العصبي في الرأس، إلا أنه يمكن أن ينتج عن أسباب أخرى.

الاكتئاب

يعد الاكتئاب أشهر أعراض التوتر العصبي النفسية شيوعاً، وتشمل أعراضه ما يلي: [4]

  • فقدان الشعور بالتحفيز أو الأمل.
  • الشعور بعدم الاستمتاع بالأنشطة اليومية المعتادة، مثل تناول الطعام، وممارسة الجنس، والتفاعلات الاجتماعية.
  • الأرق وصعوبة النوم.
  • القلق.
  • عدم القدرة على التركيز.

وقد أشارت دراسة نشرت في مجلة علم الأدوية العصبية الحالي عام 2015، إلى أن التوتر العصبي قد يؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بالاكتئاب عن طريق تأثيره على المحور الوطائي النخامي الكظري، وهو يمثل نظام الاستجابة الهرمونية للتوتر في الجسم. [5]

فقد لوحظ نشاط المحور الوطائي النخامي الكظري في 70% من الأشخاص الذين تعرضوا للتوتر العصبي، ويترتب على ذلك إفراز الهرمونات القشرية السكرية التي تنتجها الغدة الكظرية في الدم، ومنها هرمون الكورتيزول. [5]

يؤدي هذا إلى تقليل حجم الحُصين، وهو جزء في المخ يؤثر على كيفية التفاعل مع المشاعر؛ وينتج عن ذلك ظهور أعراض التوتر العصبي النفسية والاكتئاب. [5]

اقرأ أيضاً: اعراض الاكتئاب الجسدية

القلق

يحدث القلق عندما يتعرض الإنسان لمستويات عالية من التوتر، مثل التعرض لأحداث أو مواقف تمثل تهديداً من وجهة نظره. [4]

تتعدد أنواع اضطرابات القلق ولكل منها أعراضه الخاصة، ولكن تشمل أعراض التوتر العصبي والقلق الشائعة ما يلي: [4]

  • الشعور بالخوف.
  • سرعة دقات القلب.
  • التعرق وربما الشعور بالدوار.

نشرت دراسة في مجلة الطب المهني عام 2015، ربطت بين التعرض لضغوط العمل والمنزل، وحدوث القلق والاكتئاب، ووجدت الدراسة أن تعرض الرجال والنساء الدائم للتوتر في العمل والمنزل أدى إلى ظهور أعراض القلق والاكتئاب. [6]

التهيج والغضب

قد تظهر أعراض التوتر العصبي الشديد على شكل تهيج وغضب، فقد يؤدي التعرض المستمر لمستويات عالية من التوتر إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية. [4]

أشارت دراسة يابانية أجريت عام 2015، إلى أن التوتر يسبب التهيج والغضب، وأن قمع الغضب وعدم تنفيثه بطريقة آمنة يزيد من التوتر. [7]

اقرأ أيضاً: ارتفاع ضغط الدم العصبي

زيادة الشهية

يتفاعل بعض الناس مع التوتر عن طريق تناول الطعام بكميات كبيرة حتى عند عدم الشعور بالجوع وتناوله في وقت متأخر من الليل؛ مما يؤدي إلى الحصول على سعرات حرارية أكثر من احتياجات الجسم، وربما تناول طعام غير صحي. يترتب على ذلك زيادة سريعة في الوزن وما يتبعه من مشاكل صحية، بل ربما يؤدي إلى مزيد من التوتر والاكتئاب. [3]

تجدر الإشارة إلى أن أعراض التوتر العصبي  قد تظهر في بعض الأشخاص في صورة قلة الشهية وعدم الرغبة في تناول الطعام. [4]

توتر العضلات

تشمل أعراض التوتر العصبي العضلية توتر العضلات كوسيلة دفاعية لحماية الجسم، ومن المفترض أن يختفي التوتر العضلي وتعود العضلات إلى طبيعتها بمجرد الاسترخاء، ولكن إذا استمر التوتر أو تكرر على فترات متقاربة، فقد لا تحصل العضلات على فرصتها للاسترخاء. [8]

قد تظهر أعراض التوتر العصبي في الرقبة، والظهر، والكتف، وأجزاء متفرقة من الجسم في صورة آلام عضلية دون سبب عضوي واضح، وقد يسبب التشنج المستمر للعضلات أيضاً الصداع. [8]

فقدان الرغبة الجنسية

يرهق التوتر الجسم والعقل معاً، لذا فمن أعراض التوتر العصبي والنفسي فقدان الرغبة الجنسية، وبالرغم من أن التوتر الحاد قد يسبب زيادة إنتاج هرمون التستوستيرون في الرجال، إلا إن هذا التأثير لا يدوم طويلاً.

إذا استمر التوتر فترة طويلة تبدأ مستويات التيستوستيرون في الانخفاض؛ مما يؤثر على إنتاج الحيوانات المنوية، وحدوث ضعف الانتصاب أو الضعف الجنسي.
بالإضافة إلى ذلك، فإن من أعراض التوتر العصبي المزمن زيادة خطر الإصابة بعدوى الأعضاء التناسلية الذكرية، مثل البروستاتا والخصيتين. [8]

يمكن أن يؤثر التوتر العصبي في النساء على الدورة الشهرية، فيؤدي إلى اضطراب في مواعيد الدورة الشهرية، وكذلك في شدتها، وزيادة الألم المصاحب لها، كما قد يؤدي التوتر العصبي المزمن إلى تفاقم الأعراض الجسدية لانقطاع الطمث. [8]

اضطرابات هضمية

يعد من أشهر أعراض التوتر العصبي الجسدية اضطرابات الجهاز الهضمي، حيث يتسبب التوتر العصبي في زيادة إفراز الهرمونات، وسرعة التنفس، وزيادة معدل ضربات القلب؛ مما يؤدي إلى اضطراب الهضم وزيادة احتمالية الإصابة بحرقة المعدة وارتجاع المريء. [8]

تجدر الإشارة إلى أن التوتر العصبي لا يسبب قرحة المعدة، ولكن قد يزيد من خطر الإصابة بها وربما تفاقم القرح الموجودة بالفعل. [8]

قد يؤثر التوتر أيضاً على حركة الجهاز الهضمي؛ مما يتسبب في ظهور أعراض تشبه أعراض القولون العصبي عند التوتر، مثل الإسهال أو الإمساك، وكذلك الغثيان، والقيء، وآلام المعدة. [8]

اقرأ أيضاً: كيف يمكن التعامل مع الضغط النفسي