التصلب العصبي المتعدد

Multiple Sclerosis

التصلب العصبي المتعدد

ما هو التصلب العصبي المتعدد

يعرف التصلب العصبي (بالإنجليزية: Multiple Sclerosis) بالعديد من الأسماء الأخرى ومنها التصلب اللويحي المتعدد، تصلب الأعصاب، والتصلب المتعدد، ويعد التصلب العصبي من الاضطرابات المناعية المزمنة التي تتسبب في حدوث خلل في الجهاز العصبي المركزي مثل الدماغ، والحبل الشوكي، والأعصاب البصرية، مما يؤدي إلى حدوث خلل في العديد من وظائف الجسم الأساسية مثل النظر، والتوازن، والتحكم بالعضلات وغيرها.

تبدأ أعراض مرض التصلب العصبي في الظهور عادةً في سن الشباب بين سن 17- 42 عام، إلا أنها يمكن أن تظهر أيضاً في المراحل العمرية المختلفة مثل الطفولة والشيخوخة، وتعد النساء أكثر عرضة للإصابة بمرض التصلب المتعدد من الرجال.

تتراوح أعراض التصلب اللويحي المتعدد من الأعراض البسيطة التي يمكن التغلب عليها بالعلاج، إلى الأعراض الشديدة التي يمكن أن تتسبب في حدوث إعاقة كاملة للمريض.

للمزيد: أمراض العمود الفقري

أنواع التصلب العصبي المتعدد

يقسم التصلب اللويحي المتعدد إلى أربعة أنواع، وهذه الأنواع هي:

تصلب عصبي انتكاسي – خمودي

يعد التصلب العصبي الانتكاسي - الخمودي (بالإنجليزية: Multiple Sclerosis Relapsing-Remitting) من أكثر أنواع التصلب العصبي شيوعاً، ويتميز بحدوث العديد من الانتكاسات وفترات الهدوء للمرض، وفي كل هجمة لأعراض المرض يمكن أن تتكرر الأعراض التي واجهها المريض في السابق، ويمكن أن تظهر أعراض جديدة لم تظهر لدى المريض من قبل.

تصلب عصبي متعدد مترقي ثانوي

يتميز التصلب العصبي المترقي الثانوي (بالانجليزية: Secondary progressive Multiple Sclerosis) بتدهور الوضع الصحي للمريض بنمط ثابت، ويمكن أن يواجه المريض انتكاسات للمرض، وعادةً ما تظهر أعراض هذا النوع من مرض التصلب المتعدد بعد ظهور الأعراض الأولية بأعوام طويلة قد تصل إلى 20 عام.

تصلب عصبي متعدد مترقي أولي

يتسبب التصلب العصبي المتعدد المترقي الأولي (بالإنجليزية: Primary – Progressive Multiple Sclerosis) بتدهور الوضع الصحي للمريض بنمط ثابت، وقد لا يكون لدى المريض انتكاس أو هدوء ملحوظين للمرض، ويعد هذا النوع من التصلب العصبي المتعدد نادر الحدوث.

تصلب عصبي متعدد حميد

يتميز التصلب العصبي المتعدد الحميد (بالإنجليزية Multiple Sclerosis Benign) بعدم حدوث العديد من الانتكاسات، وفي حالة حدوث الانتكاس فإن المريض يتعافى بشكل كامل بعد الانتكاس، ويمكن أن يصنف التصلب بأنه حميد عند اختفاء الأعراض لمدة تتراوح بين 10-15 عام.

لا يزال السبب الرئيسي المؤدي إلى الإصابة بالتصلب اللويحي المتعدد غير معروف، إلا أنه يعتقد أن مجموعة من العوامل الجينية والبيئية يمكن أن تلعب دوراً في زيادة خطر الإصابة بالمرض، وتشمل هذه العوامل على ما يلي:

  • العوامل الجينية : تعد الوراثة العائلية من العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بالتصلب العصبي المتعدد، وتعد الطفرة في الجين HLA-DRB1 من العوامل التي تزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بالتصلب العصبي.
  • الجنس: تعد النساء أكثر عرضة للإصابة بالتصلب العصبي المتعدد، ويعتقد العلماء أن السبب يعود في ذلك إلى الهرمونات مثل البروجستيرون والاستروجين التي قد تزيد من ميل النساء للإصابة بالتصلب اللويحي المتعدد.
  • السن: يعد الشباب أكثر عرضة للإصابة بالتصلب العصبي المتعدد من غيرهم من الفئات العمرية، وتشيع الإصابة به في الفئات العمرية التي تتراوح بين 17-42 عام.
  • بعض أنواع العدوى: قد تتسبب بعض أنواع العدوى في زيادة خطر الإصابة بالتصلب العصبي المتعدد، مثل عدوى فيروس إبشتاين بار (بالإنجليزية: Epstein-Barr virus) الذي يتسبب في الإصابة بداء وحيدات النواة الخمجي (بالإنجليزية: Infectious Mononucleosis).
  • الحالات الطبية: يمكن أن تتسبب بعض الحالات والأمراض الأخرى في زيادة خطر الإصابة بمرض التصلب المتعدد ومنها أمراض الغدة الدرقية، والنوع الأول من مرض السكري، والتهاب الأمعاء التقرحي، وغيرها من الأمراض.
  • العرق: يعد سكان الدول الإسكندنافية وشمال الولايات المتحدة أكثر عرضة للإصابة بالتصلب العصبي المتعدد.
  • فيتامين د: أشارت بعض الدراسات إلى وجود ارتباط بين نقص فيتامين د والإصابة بالتصلب العصبي المتعدد، ولكن لا تزال هذه الاستنتاجات بحاجة إلى إجراء المزيد من الدراسات لإثباتها.

للمزيد: حقائق حول نقص فيتامين د وكيفية تعويضه

تتكون القشرة الدماغية (بالإنجليزية: Cerebral Cortex)، والتي تسمى أيضاً بالمادة الرمادية من تجمع لأجسام الخلايا العصبية، ويخرج من أجسام هذه الخلايا نتوءات طويلة تسمى بالمحاور العصبية (بالإنجليزية: Axon)، ويحيط بهذه المحاور ويحميها مادة دهنية عازلة تسمى المايلين أو النخاعين (بالإنجليزية: Myelin)، وتشكل هذه المادة حاجز أو عازل يسمى بالغمد النخاعي (بالإنجليزية: Myelin Sheath).

تعمل مادة المايلين المغلفة للمحاور العصبية على تسريع وتحسين نقل الرسائل بين الدماغ وباقي أعضاء الجسم، كما تتمثل وظيفة الغمد النخاعي في عزل وحماية المحور العصبي من المؤثرات الخارجية، مما يوفر الظروف المناسبة للمحاور العصبية للقيام بنقل الإشارات العصبية الكهربائية بشكل أسرع وكفاءة أكبر، وتسمى المحاور العصبية التي تحيط بها مادة المايلين بالألياف العصبية (بالإنجليزية: Nerve Fiber)، ويكون تجمع هذه الألياف العصبية في الدماغ منطقة تسمى بالمنطقة البيضاء تقع تحت المادة الرمادية، أما في الحبل الشوكي فإن المادة البيضاء تقع فوق المادة الرمادية.

يتمثل مرض التصلب العصبي في قيام جهاز المناعة بمهاجمة مادة المايلين المغلفة للأعصاب بالخطأ ليتعامل معها كأنها جسم غريب في أماكن عديدة، مما يسبب التهابها، وبعد الالتهاب تتكون الندوب التي تعرف علمياً باسم التصلبات (بالإنجليزية: Sclerosis) وقد يؤدي الالتهاب في بعض المناطق على طول العصب إلى زوال مادة المايلين بشكل كلي (بالإنجليزية: Demyelination) مما يؤدي إلى تلف المحور العصبي نفسه ايضاً.

تتسبب الندوب على طول المحور العصبي في مادة المايلين في حدوث بطئ أو تشوه في الرسائل العصبية المرسلة بين الدماغ وباقي أعضاء الجسم، وفي بعض الأحيان قد تتوقف الإشارات العصبية كلياً.

تعتمد أعراض وشدة التصلب العصبي المتعدد على مدى الضرر والتصلب الحادث للأعصاب ومكانها، وتسمى الفترات التي تشتد فيها أعراض المرض بالنكسة (بالإنجليزية: Relapse)، اما الفترات التي تهدأ او تختفي فيها الأعراض فتسمى بفترة خمود أو هدوء المرض (بالإنجليزية: Remission)، ويمكن أن تصل الفترة التي تهدأ فيها أعراض المرض إلى عدة أشهر أو سنة في بعض الأحيان.

تختلف أعراض وشدة مرض التصلب المتعدد من مريض لآخر وفقاً لشدة تضرر غمد العصب، ووفقاً لمكان العصب المتضرر، ويمكن أن تشمل أعراض التصلب العصبي المتعدد على ما يلي:

  • التهاب العصبي البصري: يمكن أن تتسبب التهاب وتورم العصب البصري في مواجهة المريض لمشاكل الرؤيا في واحدة من كلتا العينين، وفي حالات نادرة يمكن أن يصاب العصب البصري لكلتا العينين، وتعد مشاكل الرؤيا من العلامات الأولى للإصابة بالتصلب اللويحي المتعدد، ويمكن أن تشمل المشاكل التي قد يواجها المريض على ألم العين الذي تزداد شدته عند تحريك العين، والعمى المؤقت أو الدائم، وعمى الألوان، وحركات العين اللاإرادية، وازدواج الرؤية (بالإنجليزية: Diplopia)، والرأرأة (بالإنجليزية: Nystagmus)، والوبصة او الفوسفين (بالإنجليزية: Phosphene).
  • الألم والخدر: يعد الشعور بالألم والخدر أو الوخز من الأعراض الشائعة لدى مرضى التصلب العصبي، ويمكن أن يحدث الألم نتيجة لتضرر الأعصاب واعتلالها (بالإنجليزية: Neuropathy)، ويتسبب هذا الضرر في الشعور بالألم والتنميل في الوجه، وفي الجذع والأطراف، كما يمكن أن يتسبب تشنج العضلات (بالإنجليزية: Stiffness) وألم العظام الناجم عن المرض في الشعور بالألم في الظهر والمفاصل، وغالباً ما يمكن الشعور بالألم في الرقبة.
  • الخلل المعرفي: يعاني المرضى في الحالات الشديدة من مرض التصلب العصبي من مشاكل في التفكير والتخطيط والتعلم، إذ يمكن أن يتسبب المرض في أن يعاني المريض من الارتباك (بالإنجليزية: Confusion)، ومواجهة مشاكل في معالجة المعلومات الكثيرة أو المهام المتعددة، وعدم القدرة على التخطيط، وقصر فترة الانتباه، والتلعثم في الكلام، وعدم القدرة على معالجة المعلومات المرئية أو فهم الألغاز مثل المعادلات الرياضية، وصعوبة تذكر المعلومات الجديدة.
  • صعوبة الحركة: يمكن أن تتسبب التشنجات العضلية الناجمة عن مرض التصلب اللويحي المتعدد في فقدان المريض للتوازن والتنسيق الحركي، مما يجعل التنقل والحركة صعباً على المريض، ويمكن أن تشمل اختلالات الحركة التي قد يواجها المريض على الشعور بالدوار (بالإنجليزية: Vertigo)، أو الترنح (بالإنجليزية: Ataxia)، أو الرعاش (بالإنجليزية: Tremor).
  • المشاكل العقلية: يمكن أن يعاني المريض المصاب بالتصلب العصبي المتعدد من الاكتئاب، والتوتر، والإحباط، وفقدان الشهية مما يؤدي إلى فقدان الوزن، وفقدان الرغبة الجنسية، وفي حالات نادرة قد يعاني المريض من التقلبات المزاجية السريعة بين الفرح، والحزن، والبكاء، والضحك، والغضب، وفي بعض الحالات قد يصبح لدى المرضى ميول أو أفكار انتحارية، ويمكن أن تحدث هذه المشاكل نتيجة للمرض نفسه، أو كنتيجة للتعايش مع المرض.
  • فقدان القدرة على التحكم بالمثانة والأمعاء: تعد الإصابة بالإمساك شائعة بين مرضى التصلب العصبي المتعدد، ويمكن أن يتسبب ضرر الأعصاب الحسية والحركية (بالإنجليزية: Autonomic) في فقدان المريض للقدرة على التحكم في عضلات الأمعاء والمثانة مما يؤدي إلى إصابة المريض بسلس البراز أو سلس البول، والحاجة الملحة والمتكررة والمفاجئة للتبول، وتكرار إصابة المريض بالتهاب المسالك البولية، ومواجهة صعوبة في إفراغ المثانة بشكل كامل، وكثرة التبول ليلاً.
  • التعب والإرهاق: يعد الشعور بالتعب والإرهاق شائع لدى مرضى تصلب الأعصاب، إذ يتسبب المرض في شعور المريض بالتعب الشديد عند القيام بأبسط المهام، أو عند بذل مجهود بسيط، وغالباً ما تزداد شدة التعب والإرهاق لدى المريض في الطقس الحار، أو بعد أداء التمارين الرياضية، وفي نهاية اليوم.
  • التهاب الحبل الشوكي: يمكن أن يتسبب مرض التصلب العصبي المتعدد في التهاب الحبل الشوكي، مما يؤدي إلى ظهور مجموعة متنوعة من الأعراض لدى المريض، ويعد الحبل الشوكي الممتد في الفقرات العنقية (بالإنجليزية: Cervical) الجزء الأكثر عرضة للإصابة بالالتهاب والندوب نتيجة للتصلب المتعدد من باقي أجزاء الحبل الشوكي.
  • الصرع: يمكن أن يعاني بعض المرضى المصابين بالتصلب المتعدد من نوبات التشنج والصرع (بالإنجليزية: Epilepsy).

للمزيد: التشنجات عند الأطفال

لا يوجد فحص معين لتشخيص الإصابة بالتصلب العصبي المتعدد، وعادة ما يعتمد الأطباء أسلوب الاستبعاد لنفي وجود أمراض أخرى، أو اضطرابات مناعية لدى المريض تسبب الأعراض، ويبدأ التشخيص في معظم الأحيان بالفحص البدني وأخذ التاريخ الطبي للمريض، ويمكن أن تشمل أنواع الفحوصات التي قد يلجأ إليها الأطباء لتشخيص التصلب العصبي المتعدد على ما يلي:

لا يوجد علاج نهائي لمرض التصلب اللويحي المتعدد، وإنما تعد طرق العلاج المذكورة لاحقاً من الخطوات المتبعة لتخفيف الأعراض، وتخفيف الانتكاسات، وزيادة فترة هدوء المرض، ويمكن أن تشمل هذه الطرق على ما يلي:

  • العلاج بالكورتيكوستيرويدات (بالإنجليزية: Corticosteroids) لتخفيف التهاب الأعصاب مثل استخدام دواء الميثيل بريدنيزولون (بالإنجليزية: Methylprednisolone)، أو بريدنيزون (بالإنجليزية: Prednisone).
  • للسيطرة على تطور المرض والحد من تقدمه والتخفيف من حدوث الانتكاسات، يمكن استخدام أدوية مثل الناتاليزوماب (بالإنجليزية: Natalizumab)، أو الانترفيرون (بالإنجليزية: Interferon).
  • أدوية تقلص العضلات.
  • الأدوية المضادة للاكتئاب.
  • تناول طعام متوازن وصحي، ويوجد نظام غذائي خاص لمرضى التصلب العصبي Multiple Sclerosis Diet.
  • أخذ قسط كافي من الراحة.
  • العلاج الطبيعي.
  • ممارسة التمارين الرياضية.

يعتمد تطور مرض التصلب المتعدد على شدة المرض، ودرجة تضرر الأعصاب، ويمكن أن يرتفع متوسط معدل البقاء على قيد الحياة لدى المرضى عند التحكم بالأعراض والمرض عن طريق العلاج، إلا أن مريض التصلب العصبي يمكن أن يعيش أقل بسبع سنوات من أي شخص آخر بشكل عام.

نادراً ما يتطور التصلب العصبي المتعدد لدرجة يصبح فيها مميتاً، ويعود السبب في ذلك إلى التقدم في طرق العلاج، واتباع نمط حياة صحي، وغالباً ما يتمتع ثلثي المرضى بالقدرة على الحركة والمشي بدرجة متوسطة، ويمكن أن يحتاج المرضى إلى المساعدة على المشي أو استخدام جهاز للمشي بعد 20 عام من تشخيص المرض في معظم الحالات.

للمزيد: الاكتئاب.. اضطراب نفسي قد يكون قاتلاً

شكر خاص للدكتور ربيع روحي صالح

شكر خاص للدكتور جابي كيفوركيان

شكر خاص A1 Medical Center

Siobhan Leary, Gavin Giovannoni, Robin Howard and David Miller. Multiple Sclerosis and Demyelinating Diseases: A Queen Square Textbook. Retrieved on the 3rd of July, 2020, from:

https://www.researchgate.net/publication/305997210_Multiple_Sclerosis_and_Demyelinating_Diseases_A_Queen_Square_Textbook

sciencedirect. Rosenberg's Molecular and Genetic Basis of Neurological and Psychiatric Disease. Retrieved on the 3rd of July, 2020, from:

https://www.sciencedirect.com/book/9780124105294/rosenbergs-molecular-and-genetic-basis-of-neurological-and-psychiatric-disease

Christopher Luzzio. Multiple Sclerosis. Retrieved on the 3rd of July, 2020, from:

https://emedicine.medscape.com/article/1146199-overview

nhs. Multiple Sclerosis. Retrieved on the 3rd of July, 2020, from:

https://www.nhs.uk/conditions/multiple-sclerosis/symptoms/

mssociety. What is MS?. Retrieved on the 3rd of July, 2020, from:

https://www.mssociety.org.uk/about-ms/what-is-ms#

webmd. Multiple Sclerosis Health Center. Retrieved on the 3rd of July, 2020, from:

https://www.webmd.com/multiple-sclerosis/default.htm

أسئلة وإجابات مجانية مقترحة

أخبار ومقالات طبية ذات صلة

144 طبيب موجود حالياً يمكنه الإجابة على سؤالك!

الاستشارة التالية سوف تكون متوفرة خلال 4 دقائق

ابتداءً من 5 USD فقط
ابدأ الآن
مصطلحات طبية مرتبطة بالأمراض العصبية
أدوية لعلاج الأمراض المرتبطة بالأمراض العصبية
site traffic analytics