الطفرة

Mutation

الطفرة

ما هو الطفرة

الطفرات (بالإنجليزية: Mutations) هي تغييرات دائمة في المعلومات الوراثية الموجودة في تسلسل الحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين لدى الإنسان، حيث من الطبيعي عادة أن يتواجد الحمض النووي بشكل متشابه في معظم البشر، حيث يتشابه جميع البشر بما يقارب ٩٩,٩% من حمضهم النووي والنسبة الضئيلة المتبقية (٠،١%) فهي التي تسبب الاختلاف بين بني البشر وتجعل كل فرد مميز عن الآخر.

إلا أن هذا التغيير يتراوح في تأثيره، حيث من الممكن أن تؤثر الطفرة فقط على نيوكليوتيدة واحدة (النيوكليوتيدة هي وحدة البناء الأساسية في الحمض النووي) أو قد تؤثر على عدد أكبر من النيوكليوتيدات وهنا يكون التأثير أكثر وضوحاً وأعظم تأثيراً خاصة إذا وقع التغيير في منطقة حيوية ولها تأثير على إنتاج الجينات أو عملها، ينتج هذا التغيير أثناء عملية نسخ الحمض النووي عند انقسام الخلايا، أو نتيجة التعرض للإشعاع أو بعض المواد الكيميائية المسرطنة أو بسبب بعض الفيروسات الحيوانية التي تصيب الإنسان.

ومن الضروري معرفته أن حدوث الطفرات الجينية قد يؤثر في وظيفة العديد من الأعضاء الحيوية أو آلية عمل الخلايا وقد تكون سبب في تكوين خلايا سرطانية أو بعض الاعتلالات الجسدية.

أنواع الطفرات

أولاً: الطفرات الموروثة

تعد هذه الطفرات هي الأكثر شيوعاً وهي تلك التي تنتقل من الآباء إلى الأبناء، يطلق عليها أيضاً اسم (الطفرات الجرثومية) كونها تنتقل عن طريق الخلايا التناسلية مثل البويضة والحيوانات المنوية،
في حالة وجود طفرة في هذه الخلايا القادمة من الأبوين فإنها ستوجد في كل خلية من خلايا الجنين في حال حدوث تلقيح لهذه الخلايا.

ثانياً: الطفرات المكتسبة

ويطلق عليها أيضاً اسم الطفرات الجسدية وهي تلك الطفرات التي قد يكتسبها الإنسان خلال أي مرحلة من مراحل حياته بما في ذلك مراحل تكوينه الأولى أي عندما تبدأ البويضة المخصبة فى الانقسام إلى خلايا متعددة لتكوين جنين، ولا توجد هذه الطفرات في جميع خلايا الجسم كما هو الحال في الطفرات الموروثة ولكنها توجد في خلايا معينة حدث تغيير في الجزء الخاص بها من الحمض النووي.

تحدث هذه الطفرات نتيجة التعرض لتأثير معين أو عوامل تسبب تغيير في تسلسل الحمض النووي ومن الأمثلة على هذه المسببات التعرض للأشعة فوق البنفسجية، أو حدوث بعض الأخطاء أثناء عملية نسخ الحمض النووي الرايبوزي، ويجب معرفة أن هذه الطفرات لا يتم تناقلها من جيل إلى آخر إذ أنها لم تحدث في الخلايا التناسلية.

بعض هذه الطفرات تحدث على مستوى خلية واحدة في الفترة الأولى من تطور الجنين، حيث لا تكون الطفرة موجودة في البويضة أو الحيوان المنوي ولا حتى في البويضة المخصبة؛ وإنما يحدث التغيير في تسلسلات الحمض النووي أثناء انقسام الخلايا وتطورها إلى جنين ويطلق على هذه الحالة اسم (الفسيفساء)؛ قد يكون لهذه التغييرات تأثير على صحة الفرد وقد لا تؤثر عليه بتاتاً.

هناك ما يدعى ب طفرات دي نوڤو، كلمة دي نوڤو تعني الجديدة؛ هذه الطفرات هي تغييرات حدثت بالحمض النووي للجنين وقد تحدث في الخلايا التناسلية أو في الخلايا الجسدية وتكون جديدة بشكل كامل وهذا يفسر وجود أحد الأفراد مصاب بطفرة معينة في جميع خلاياه ولكن لا يوجد تاريخ عائلي مسبق للإصابة به، كما أن الوالدين سليمين، إلى الآن لم يتم معرفة متى تحدث بالضبط طفرات الدي نوڤو.

بشكل عام تحدث الطفرات المسببة للأمراض بنسب قليلة بين الناس وإن وجدت الطفرات بنسبة أكبر من واحد بالمئة حينها يطلق عليها إسم تعدد الأشكال (بالإنجليزية: Polymorphism) وتعد هذه الطفرات سبب رئيسي للتنوع والاختلاف الطبيعي بين بني آدم مثل لون العيون، لون البشرة ونوع الدم.

اقرأ أيضاً: الاختبارات الجينية أثناء الحمل

أنواع الإضطرابات الجينية ( الموروثة)

الأمراض الوراثية هي أي مرض ناتج عن خلل في المعلومات الجينية المشفرة في تسلسلات الحمض النووي، ويكون تأثير هذه التغييرات يتراوح بين الضئيل إلى الكبير، من تغيير في قاعدة نيتروجينية واحدة إلى تغيير في كروموسوم كامل وينطوي ذلك على إضافة أو طرح كروموسوم بشكل كامل في بعض الحالات.

يمكن تقسيم الإضطرابات (التغييرات) الجينية إلى:

الطفرات في جين واحد

تنطبق قواعد الوراثة المندلية على هذه الطفرات، وهناك العديد من الأمراض الناجمة عن تغيير في جين واحد فقط، ولها أنماط مختلفة نذكرها:

  • وراثة الجين السائد، حيث نحتاج الى نسخة واحدة من الجين قادمة من أحد الأبوين ليظهر المرض.
  • وراثة الجين المتنحي وهنا يجب وجود نسختين من الجين، واحدة من الأب والثانية من الأم حتى يظهر المرض.
  • وراثة الجين المتواجد على كرموسوم إكس أما في الإناث أو في كروموسوم إكس القادم من الأب.

من الأمثلة على الأمراض الناجمة عن الطفرات في جين واحد:

الطفرات متعددة الأسس

هي الطفرات الناتجة عن مزيج بين عوامل بيئية وطفرات في عدد من الجينات بذات الوقت، من الأمثلة عليها:

تشوهات الكروموسوم وتشمل حذف أو إضافة جزء منه أو الكروموسوم بشكل كامل

تحدث هذه الطفرات في مرحلة انقسام الخلية، حيث يتم مضاعفة عدد الكروموسومات وبعدها انفصال الخلية لتكوين الخلية الابن والتي تحتوي على العدد الكامل من الكروموسومات، وفي حالة حدوث أية أخطاء أثناء عملية انفصال الكروماتيدات الشقيقة يؤدي ذلك الى حدوث الطفرات المسببة للأمراض. ومن الأمثلة عليها:

  • متلازمة داون وهي الأكثر شيوعاً، حيث يكون لدى الشخص المصاب بهذه المتلازمة ثلاث نسخ من كروموسوم رقم 21.
  • متلازمة ترنر، حيث يفتقد المصاب بها لكروموسوم إكس (XO,45).
  • متلازمة مواء القطط.

اقرأ أيضاً: متلازمة بكاء القط

طفرات الميتوكندريا

ما لا يعرفه البعض أن الميتوكندريا تحتوي على عدد من الجينات يقدر عددها ب 37 جين، ما يمثل نسبة بسيطة من الحمض النووي في الإنسان، ويتم وراثة الحمض النووي الموجود في الميتوكندريا من الأم، وعلى الرغم من أن نسبة المادة الوراثية فيها ضئيلة إلا أن حدوث طفرات فيها قد يؤدي إلى بعض الاعتلالات والأمراض ومن الأمثلة على ذلك:

  • ضعف السمع المرتبط بالعمر.
  • متلازمة التقيؤ الدائم.
  • متلازمة كيرن-ساير.
  • متلازمة ميرف (الصرع الرمعي العضلي مع الألياف الحمراء المتجعدة).
  • بعض الاعتلالات العصبية.

اقرأ أيضاً: مرض وراثي نادر جداً

الطفرات والسرطان

أكد العلماء على أن السرطان لا يحدث إلا عند حصول تغييرات متعددة في المعلومات الجينية في الخلية، ولكن الأمر مختلف في حالة السرطانات الموروثة إذ أن الشخص قد ورث نسخة غير طبيعية من جين ما بالفعل وهذا يزيد ويسرع من حدوث طفرات أخرى لتنشأ بسببها خلية سرطانية، لذلك فإن أنواع السرطانات الموروثة تحدث بعمر مبكر نسبياً مقارنة بأنواع السرطانات التي لا علاقة للوراثة بحدوثها.

وبالطبع فإن السرطانات التي لا علاقة للوراثة نشوئها هي الأكثر شيوعاً، وبالتالي حتى لو لم يتم توريث الشخص أية طفرات جينية فإنه معرض للإصابة بأنواع مختلفة من السرطانات نتيجة اكتسابه لعدد من الطفرات في الخلايا الجسدية خلال حياته، وتنشأ هذه الطفرات نتيجة لعدد من العوامل والمسببات من أشهرها:

  • التدخين.
  • بيئة عمل ضارة بالصحة مثل التعرض المستمر للإشعاعات الضارة.
  • الاستخدام الخاطئ للأدوية الهرمونية.
  • الحمية السيئة.

بالإضافة ألى أن العديد من الطفرات تحدث بشكل عشوائي ولم يتم معرفة سبب حدوثها والتأكد منه، فقد تحدث الطفرات عند نسخ المعلومات الوراثية أو عند انقسام الخلايا من أجل تكوين خلايا جديدة، وبالتالي فإنه من الطبيعي أن تزداد احتمالية وجود أخطاء عند تكرار عمليات النسخ والانقسام وهذا يفسر سبب ازدياد احتمالية الاصابة بالسرطان عند التقدم بالعمر.

بالطبع تحدث الطفرات بشكل يومي، ولكن من الجدير ذكره ان جسم الانسان يحارب هذه الطفرات ويتغلب عليها بإصلاح الخلايا المتضررة، فإن لم يستطع اصلاحها يرسل اشارة تنهي حياة الخلية في عملية تسمى الاستماتة أو الموت المبرمج للخلية (بالإنجليزية: Apoptosis)، وعادة يتكون السرطان عندما لا تستجيب الخلايا لهذا الاوامر، بالطبع يحدث هذا الامر إذا كان التحور الجيني يؤثر بشكل مباشر على الجين المسؤول عن انقسام الخلية أو الجين الذي يؤدي عادة إلى موت خلية معيبة.

اقرأ أيضاً: لماذا يجب عليك مراجعة تاريخك العائلي للكشف عن سرطان الثدي

National Library of Medicine. What is gene mutation?. Retrieved on the 10 of March, 2020, from:

https://ghr.nlm.nih.gov/primer/mutationsanddisorders/genemutation

National Cancer Institute. NCI Dictionary of genetics terms. Retrieved on the 11 of March, 2020, from:

https://www.cancer.gov/publications/dictionaries/genetics-dictionary/def/de-novo-mutation

Medicine Net. Genetic Diseases. Retrieved on the 13 of March, 2020, from:

https://www.medicinenet.com/genetic_disease/article.htm

National Library of Medicine. Mitochondrial DNA. Retrieved on the 13 of March, 2020, from:

https://ghr.nlm.nih.gov/mitochondrial-dna#conditions

American Cancer Society. Changes in genes. Retrieved on the 14 of March, 2020, from:

https://www.cancer.org/cancer/cancer-causes/genetics/genes-and-cancer/gene-changes.html

أخبار ومقالات طبية ذات صلة

144 طبيب موجود حالياً يمكنه الإجابة على سؤالك!

الاستشارة التالية سوف تكون متوفرة خلال 4 دقائق

ابتداءً من 5 USD فقط
ابدأ الآن ابدأ الآن
مصطلحات طبية مرتبطة بعلم الوراثة

5000 طبيب يستقبلون حجوزات عن طريق الطبي.

ابحث عن طبيب واحجز موعد في العيادة أو عبر مكالمة فيديو بكل سهولة

site traffic analytics