يعتبر متوسط عمر الإنسان مقياساً إحصائياً لمتوسط العمر المتوقع أن يبلغه، ومنذ 160 عاماً، وهذا المؤشر في ارتفاع مستمر على مستوى العالم بمعدل ثلاثة أشهر كل سنة، وقد تضاعف متوسط عمر الإنسان خلال المائة عام الماضية في الدول الصناعية.

ويقدر العلماء أن أقصى متوسط للعمر يمكن أن يبلغه الإنسان هو 120 عاماً، وتبادر إلى أذهان الكثيرين العديد من الأسئلة عن الشيخوخة، وسنتحدث في المقال عن هذا الموضوع المشوق وأبعاده، ومشكلاته، وحلوله.

{Ads}

اقرأ أيضاً: سيكولوجية التقدّم في العمر

العوامل الوراثية والبيئية تلعب دوراً مهماً في إطالة العمر

  • تلعب العوامل الوراثية والبيئية دوراً مهماً في إطالة العمر حيث أشار الدكتور عبد الحميد قشقري، استشاري الأمراض الباطنية والسكر والغدد الصماء، إلى أن بلغ متوسط العمر عام 1871 في ألمانيا كان 35.6 عاماً لدى الرجال، و38.5 عاماً لدى النساء، ووصل عام 1980 إلى 69.9 عاماً لدى الرجال، و76 عاماً لدى النساء، وارتفع متوسط عمر الإنسان أكثر من عشر سنوات في كثير من الدول الناشئة بين عام 1978 وعام 1998، وأصبح متوسط العمر عام 2008 في ألمانيا 80 عاماً للرجال، و86.5 عاماً للنساء.
  • يقدر العلماء أن أقصى معدل للحياة يمكن أن يبلغه الإنسان هو 120 عاماً على الرغم من ارتفاع متوسط العمر المستمرهذا؛ وذلك بسبب:
  1. لا يحدث انقسام خلايا الجسم بصورة غير محدودة للأبد، وبالتالي فإن تراجع إمكانية انقسام الخلايا ونقصها التدريجي نتيجة تقدم السن والشيخوخة يؤدي إلى فقدان الأعضاء لقدرتها على القيام بوظائفها الحيوية.
  2. يحمل الحمض النووي (بالإنجليزية:DNA) الموجود في الكروموسومات داخل نواة الخلية المعلومات الجينية اللازمة لانقسام الخلايا، وبتتابع انقسام الخلية ينقص تدريجياً طول سلسلة الكروموسومات إلى أن يبلغ طول السلسلة حداً لا يمكن معه قراءة المعلومات الجينية، وعندها يتوقف انقسام الخلية وتهرم.
  • يمكن أن تنقسم الخلية اليافعة السليمة 50 مرة كحد أقصى طوال حياتها، وخلايا الإنسان البالغ في سن الثلاثين 40 مرة، وعندما يبلغ الإنسان سن الثمانين فإن خلاياه لا يمكنها الانقسام إلا بضع مرات معدودة.
  • يوجد حالياً في ألمانيا نحو عشرة آلاف شخص يبلغ سنهم فوق المائة عام حيث تضاعف عدد من هم فوق المائة عام عشر مرات بين عام 1975 وعام 2000، أي خلال خمسة وعشرين عاماً نتيجة لارتفاع متوسط العمر فإن نسبة المسنين هي أيضاً في تزايد مستمر.
  • تلعب العوامل الوراثية بنسبة 25 في المئة دوراً مهماً في تحديد ما إذا كان الإنسان سينضم إلى نادي المسنين فوق المائة عام بينما تحدد العوامل البيئية والنفسية والاجتماعية والجسمية ذلك بنسبة 75 في المئة.

أسباب ازدياد متوسط عمر الإنسان

تتعدد أسباب ازدياد متوسط عمر الإنسان عديدة، وأبرزها:

  • تحسن الرعاية الصحية، ومستوى النظافة والتغذية.
  • تحسن ظروف الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
  • التقدم الطبي والعلمي، والقضاء على الكثير من الأمراض المعدية والأوبئة.
  • انخفاض معدل وفيات الأطفال حديثي الولادة.
  • انخفاض الوفيات الناتجة عن أمراض القلب والأوعية الدموية مثل جلطة القلب، وجلطة المخ، وزيادة الاهتمام ببرامج الوقاية الأولية والثانوية من عوامل الخطورة (بالإنجليزية: Risk (Factors لأمراض القلب والأوعية الدموية مثل التدخين، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الكولسترول والدهون في الدم، وزيادة الوزن.

سمات المسنون فوق المائة عام

تبين نتائج الدراسات التي أجريت على المسنين الذين يعيشون فوق المائة عام أنهم يتميزون بعدد من السمات، وأهمها:

  • يعيشون في منزلهم، وليس لدى الأقارب أو في دار المسنين.
  • لم يدخنوا قط طوال حياتهم.
  • يحافظون على وزن ثابت فوق الوزن الطبيعي بقليل.
  • لا يعانون من أمراض مزمنة أو الاكتئاب، أو الخوف، أو التوتر.
  • يتميزون بشخصية قوية.
  • يتحلون بالنشاط والتفكير الإيجابي والتفاؤل، وممارسة العمل الجسدي والذهني.
  • يتميزون بالتواضع عند النظر في أمور الحياة كافة.
  • يتقبلون الآخرين كما هم بجوانبهم الإيجابية والسلبية.
  • يمتلكون القلب الواسع والروح الكبيرة، ولا يوزعون الاتهامات على الآخرين ولا يحملونهم مسؤولية ما يحدث.
  • يتجنبون الزعل والغضب، ولديهم رضا عن النفس وعن الناس الذين يحيطون بهم والبيئة التي يعيشون فيها.
  • يحافظون على الهدوء والاسترخاء في التعامل مع مشكلات الحياة.
  • يتميزون بحب الاطلاع وتعلم الأشياء الجديدة.
  • يرتبطون بالطبيعة، ويتحلون بوحدة الروح والجسد والعقل، ولا يعرفون الحسد وحب التملك أو حب الظهور أو الأزمات العائلية.

اقرأ أيضاً: الشيخوخة: صديقة أم عدوّة؟

{Cta}

مراحل حياة الإنسان

يمكن تقسيم مراحل حياة الإنسان إلى مرحلة النمو، وهي من الولادة إلى سن السابعة عشرة، ومرحلة البالغين من سن الثامنة عشرة إلى سن التاسعة والستين، ومرحلة الحياة الثالثة أو مرحلة الكبر، وهي من سن السبعين إلى سن التاسعة والسبعين، ومرحلة الحياة الرابعة أو مرحلة الشيخوخة من سن الثمانين فما فوق، وهكذا يتبين أن مرحلة الكبر والشيخوخة تعقب مرحلة النمو ومرحلة البالغين، وتتزامن عادة مع انتهاء فترة العمل ودخول سن التقاعد.

اقرأ أيضاً: متى تبدأ مرحلة الشيخوخة ؟

التغيرات المصاحبة للشيخوخة

تنقسم التغيرات المصاحبة للشيخوخة التي تطرأ على الكائن الحي بتقدم السن، والتي لا يمكن إيقافها أو إرجاعها إلى الوراء إلى: التغيرات السلوكية لكبار السن، والتغيرات الفسيولوجية لكبار السن.

التغيرات السلوكية لكبار السن

تمثل التغيرات السلوكية لكبار السن من حيث:

  •  البعد النفسي: مكاسب في المجالات التي تعتمد على الخبرة والتجربة وتراكم المعلومات والقدرة على حل المشكلات، وخسائر في المجالات التي تعتمد على الذاكرة قصيرة الأمد، وسرعة تقييم المعلومات.
  • البعد الاجتماعي: مكاسب الحصول على نوع من الحرية الشخصية نتيجة تناقص المسؤوليات سواء كانت وظيفية أو أسرية، وإمكانية الاستمتاع بالأشياء التي لم يعطها الإنسان الاهتمام الكافي أثناء انشغاله بمسؤولية العمل، والخبرة في التعامل مع متطلبات الحياة، وتطور التفكير الإيجابي تجاه الأشياء التي تجلب الرضا والسعادة، وخسائر في الدور القيادي سواء في العمل أو الأسرة، والشعور بالوحدة، والخوف من المستقبل وإمكانية الحاجة إلى الرعاية من قبل الآخرين.

اقرأ أيضاً: إضاءات على الصحة النفسية في مرحلة الشيخوخة

التغيرات الفسيولوجية لكبار السن

تتمثل التغيرات الفسيولوجية لكبار السن في:

  • ضعف الجهاز المناعي، وضعف مقاومة الجسم للأمراض المعدية، وبالتالي فإن المسنين أكثر عرضة للعدوى من غيرهم.
  • ضعف قوة القلب على ضخ الدم إلى كافة أنحاء الجسم.
  • ضعف النظر والسمع التدريجي.
  • ضعف قدرة المخ على إنجاز مهامه الحيوية نتيجة لضمور المخ التدريجي إذ يفقد الإنسان بعد سن الثلاثين 100 ألف خلية عصبية يومياً من ضمن خلايا المخ البالغة 16 مليار خلية.
  • ارتفاع خطر السقوط خصوصاً مع تزايد هشاشة العظام حيث إن 30% ممن هم فوق سن 65 ، و50% ممن هم فوق سن 80 يقعون مرة أو أكثر كل عام، وينتج عن ذلك كسور مختلفة أهمها كسر عنق عظمة الفخذ.
  • تدني قدرة المفاصل والأعضاء مما يؤدي إلى نقص الحركة.
  • النقص التدريجي للقدرات الوظيفة للأعصاب والعضلات مثل التنسيق بين الأعصاب والعضلات، وقوة العضلات، وحركة الجسم، وسرعة الحركة ورد الفعل ابتداء من العقد الرابع من العمر حتى إن مجرد تغيير الموقع من الجلوس إلى الوقوف أو مجرد وضع القدم بشكل مختلف قليلاً يمكن أن يؤدي إلى نتائج وخيمة.

علم الشيخوخة

نشأ علم جديد يسمى علم الشيخوخة (بالإنجليزية: Gerontology) لدراسة حياة المسنين والمشكلات الخاصة التي يعانون منها؛ وذلك نتيجة لارتفاع نسبة المسنين وبالتالي بدأت المجتمعات تكيف نفسها مع هذا الوضع الجديد الذي يتطلب إجراء تغييرات جذرية في مؤسسات الرعاية الصحية والاجتماعية لتأمين الرعاية الطبية والنفسية والاجتماعية للمسنين.

اقرأ أيضاً: طب الشيخوخة بين التطور والحاجة

{Question}

رعاية المسنين

  • يقول د. قشقري إنه في عام 1995 أنشئ في ألمانيا «تأمين الرعاية لدى الكبر في السن» ليضمن بجانب التأمين الصحي رعاية المسنين الذين يحتاجون للرعاية في تدبير أمور حياتهم اليومية.
  • تصنف درجة الرعاية التي يحتاجها المسن إلى ثلاث درجات حسب المدة التي تتطلبها رعايته كل شهر:
  1. درجة الرعاية الأولى: أكثر من 60 ساعة شهرياً.
  2. درجة الرعاية الثانية: أكثر من 120 ساعة شهرياً.
  3. درجة الرعاية الثالثة: أكثر من 180 ساعة شهرياً.
  • يدفع التأمين بحسب درجة الرعاية التي يحتاجها المسن للذي يتكفل بالرعاية شهرياً المبالغ التالية:
  1. درجة الرعاية الأولى: 215 يورو.
  2. درجة الرعاية الثانية: 420 يورو.
  3. درجة الرعاية الثالثة: 675 يورو.
  • يتكفل التأمين بدفع المبالغ التالية شهرياً للوازم العناية الطبية:
  1. درجة الرعاية الأولى: 420 يورو.
  2. درجة الرعاية الثانية: 980 يورو.
  3. درجة الرعاية الثالثة: 1470 يورو.
  • يدفع التأمين 1470 يورو شهرياً، وفي الحالات الشديدة 1750 يورو في حالة تطلب الأمر رعاية المسن داخل مؤسسة صحية، وحسب نظام تأمين الرعاية لدى الكبر في السن فإن رعاية المريض في بيته ومن قبل أقاربه لها الأولوية.

اقرأ أيضاً: حقائق عن المسنين يجب أن نعرفها

نماذج لرعاية المسنين

يضيف د. قشقري أنه من خلال وجوده في ألمانيا، خلال الفترة الأخيرة تعرف عن كثب على ثلاثة نماذج لرعاية المسنين من أقارب الأصدقاء:

  • النموذج الأول، ويمثل بقاء المسن في بيته مع وجود أحد الأقارب معه إذ قارب سن والد إحدى الصديقات التسعين عاماً، ولم يعد يستطيع المشي وأصبحت قوته الجسدية وذاكرته ضعيفتين، ولكنه يستطيع أن يأكل بنفسه إذا وضع الطبق أمامه، وأصبح لديه سيدتان خارجيتان تقومان بالتناوب بإدارة شؤون البيت، ومساعدة المريض في أمور حياته اليومية مثل غسله، وتلبيسه، وتنويمه، وإعطائه الأدوية، وتسكن صديقتنا الطبيبة المتقاعدة ابنة المريض معه في المنزل نفسه وتشرف على رعاية البيت، لكنها تتمتع بحرية كبيرة في السفر وقضاء حاجاتها الخاصة أي إن السيدتين تديران أمور البيت ورعاية المسن دون وجود ابنة المسن المتواصل في البيت.

اقرأ أيضاً: صوم المُسنين في رمضان

  • النموذج الثاني، وهو انتقال المسن إلى دار رعاية المسنين مع محافظته على أشيائه الخاصة التي تعود عليها في غرفته إذ بلغت سن والدة إحدى الصديقات نحو 85 عاماً، وهي تستطيع المشي والذهاب إلى الحمام بالمساعدة، والأكل بنفسها، لكن دار رعاية المسنين تقدم لها وجبات الأكل الثلاث وتغسل ملابسها وتساعدها في الاستيقاظ والذهاب إلى السرير، وتسكن ابنة المريضة في منزلها الخاص بالقرب منها وتزورها عدة مرات في الأسبوع.
  • النموذج الثالث، ويمثل بقاء المسن في بيته مع تناوب الأبناء في الإشراف على رعايته إذ بلفت والدة إحدى الصديقات 90 عاماً، وأصبحت ملازمة للسرير تحتاج لمن يرعاها كلياً من ناحية إطعامها وتنظيفها وإلباسها، وتوجد سيدتان ترعيان المريضة وتديران شؤون البيت بالتناوب، مع إشراف أحد الأبناء أو البنات على أمور البيت والرعاية بالتناوب، كل حسب بعده وإمكاناته.

اقرأ أيضاً: رعاية كبار السن اثناء الحجر المنزلي في فترة تفشي فيروس كورونا

وفي الختام أجمع كافة أصدقاء د. قشقري على أن رعاية المسن مهمة صعبة للغاية، ولا يمكن إنجازها إلا بالهدوء والتناغم، وأن الأمر الذي يحرصون عليه دائماً هو تقديم الشكر والامتنان لمن يقوم بهذه المهمة الصعبة، لأن الحصول على الشخص المناسب ليس بالأمر السهل.

{Article}