ماذا يحدث لمستوى السكر في الدم عند تخطي وجبة الفطور؟

الكاتب د. عائشة صالح
ماذا يحدث لمستوى السكر في الدم عند تخطي وجبة الفطور؟
إذا كان لديك سؤال يتعلق بنفس الموضوع تحدث مع طبيب

يهتم مرضى السكري بمراقبة قراءات سكر الدم كل صباح، وقد يتفاجأ بعضهم بارتفاع مستوياتهم رغم عدم تناولهم لأي طعام، وهذا قد يدفعهم لتخطي وجبة الفطور بالكامل اعتقادًا منهم أنّ هذه هي الخطوة الصحيحة لخفضه، ولكن ماذا يحدث لمستوى السكر في الدم عند تخطي وجبة؟ وما هي مكونات وجبة الإفطار التي قد تساعد على ضبط مستويات السكر في الدم؟ إليك التفاصيل.

كيف يؤثر تخطي وجبة الإفطار على مستويات السكر في الدم؟

تشير بعض الدراسات إلى أن تخطي وجبة الإفطار قد يؤدي إلى ارتفاع أكبر في مستويات سكر الدم بعد تناول الطعام في وقت لاحق من اليوم، وهذا للأسباب الآتية:

يستمر الكبد في إطلاق الجلوكوز (سكر الدم)

يطلق الجسم الجلوكوز المخزن في الكبد خلال ساعات الصباح؛ للمساعدة على تزويد الجسم بالطاقة والمحافظة على مستويات السكر في الدم، وعند تخطي وجبة الإفطار، قد يستمر الكبد في إطلاق الجلوكوز لفترة أطول بسبب عدم تناول الطعام، خاصة أن تناول الطعام يرسل إشارات هرمونية تساعد على الحد من إنتاج الكبد للجلوكوز، مما قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات سكر الدم لدى بعض الأشخاص حتى دون تناول الطعام.

وقد يكون هذا التأثير أكثر وضوحًا لدى الأشخاص الذين يعانون من مقاومة الإنسولين والسكري؛ إذ لا تستجيب خلايا الجسم للإنسولين بالكفاءة المعتادة، مما قد يؤدي إلى استمرار إنتاج الكبد للجلوكوز وإطلاقه بمعدل أعلى من المطلوب للحفاظ على استقرار سكر الدم.

يرتفع مستويات الأحماض الدهنية الحرة

عند تأخير الوجبة الأولى في اليوم لفترة طويلة يبدأ الجسم بالاعتماد بدرجة أكبر على الدهون المخزنة للحصول على الطاقة، مما يؤدي إلى زيادة إطلاق الأحماض الدهنية الحرة إلى مجرى الدم. وقد يؤثر ارتفاع مستويات هذه الأحماض في استجابة الخلايا للإنسولين، مما يقلل من كفاءة استخدام الجلوكوز، وقد يؤدي بالتالي إلى ارتفاع أكبر في مستويات السكر بعد تناول الوجبات.

قد يؤثر تخطي الإفطار على الساعة البيولوجية

لا تقتصر وظيفة الساعة البيولوجية على تنظيم النوم والاستيقاظ، بل يمتد تأثيرها ليشمل تنظيم مستويات السكر في الدم؛ فعادةً ما تكون مستويات الجلوكوز أثناء الصيام أعلى في ساعات الصباح، ثم تنخفض تدريجيًا خلال اليوم لتصل إلى أدنى مستوياتها تقريبًا في منتصف فترة ما بعد الظهر.

وتتبع عمليات الأيض في الجسم نمطًا مشابهًا؛ إذ تكون حساسية الجسم للإنسولين في العادة أفضل في وقت مبكر من اليوم، مما يساعد الجسم على التعامل مع الجلوكوز بكفاءة أكبر. لذلك، قد يؤدي تأخير الوجبة الأولى إلى وقت لاحق إلى عدم توافق توقيت تناول الطعام مع الإيقاع اليومي للجسم، مما قد يؤثر في استجابة الجسم للإنسولين وتنظيم مستويات السكر في الدم.

ولهذا السبب، قد يكون توقيت تناول الطعام مهمًا إلى جانب نوعية الغذاء وكميته، وحتى عند اتباع نظام الصيام المتقطع، قد يساعد تنظيم فترة تناول الطعام بما يتوافق مع الإيقاع الطبيعي للجسم على تحسين قراءات السكر في الدم.

اقرأ أيضًا: ابدأ يومك بـ3 حبات تمر: فوائد للهضم وسكر الدم.

أضرار أخرى لتخطي وجبة الإفطار 

نبين فيما يأتي بعض التأثيرات الأخرى لتخطي وجبة الإفطار:

قد تنخفض مستويات الطاقة خلال النهار

قد يشعر بعض الأشخاص بالنشاط والقدرة على التركيز في بداية اليوم رغم تخطي وجبة الإفطار، ولكن مع مرور الوقت قد تنخفض مستويات السكر في الدم ، وقد يترتب على ذلك الشعور بالتعب وانخفاض مستويات الطاقة. وقد يعود السبب في ذلك إلى التغيرات الهرمونية التي تحدث على مدار اليوم؛ إذ تكون مستويات هرمون الكورتيزول مرتفعة في الصباح، مما قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم صباحًا بشكل مؤقت، لذلك عند انخفاض مستويات الكورتيزول قد تنخفض مستويات الطاقة أيضًا.

قد يؤدي إلى تناول كميات أكبر من الطعام خلال اليوم 

أظهرت بعض الدراسات أن تخطي وجبة الإفطار قد يؤدي إلى زيادة الشعور بالجوع لدى بعض الأشخاص خلال ساعات اليوم اللاحقة، مما قد يدفع البعض إلى تناول كميات أكبر من الطعام أو زيادة إجمالي السعرات الحرارية المتناولة، مما قد يساهم في زيادة الوزن مع مرور الوقت.

ومع ذلك، تختلف الاستجابة من شخص إلى آخر، ولا تشير جميع الدراسات إلى أن تخطي الإفطار يؤدي بالضرورة إلى زيادة كمية الطعام المتناولة أو زيادة الوزن على المدى الطويل.

اقرأ أيضًا: متى عليك تناول الفطور إذا كنت مصابًا بالسكري؟

هل يختلف تأثير تخطي الإفطار من شخص لآخر؟

لا يستجيب جميع الأشخاص لتخطي وجبة الإفطار بالطريقة نفسها؛ فقد يتمكن بعضهم من تأخير الوجبة الأولى دون ملاحظة تغيرات واضحة في مستويات سكر الدم، خاصةً إذا كان نظامهم الغذائي متوازنًا ويحصلون على احتياجاتهم الغذائية من الوجبات الأخرى، في المقابل، قد يكون بعض الأشخاص أكثر عرضة لاضطراب مستويات السكر في الدم عند تخطي الإفطار، مثل:

  • الأشخاص المصابون بمرض السكري أو مقدمات السكري.
  • الأشخاص الذين يعانون من مقاومة الإنسولين أو متلازمة الأيض، أو لديهم تاريخ من تذبذب مستويات سكر الدم.
  • الأشخاص الذين يميلون إلى الإفراط في تناول الطعام في وقت لاحق من اليوم عند تخطي الوجبات.

لذلك، قد يكون من المفيد للأشخاص الذين يعانون من اضطرابات الأيض تناول وجبة الإفطار مبكرًا وفي الموعد ذاته يوميًا؛ إذ تشير العديد من الدراسات أن هذا قد يساعد على تحسين حساسية خلايا الجسم للإنسولين، مما يساهم في استقرار مستويات السكر خلال اليوم، كما قد يقلل من الارتفاعات الكبيرة في سكر الدم بعد تناول الطعام.

ما مكونات وجبة الإفطار التي تساعد على ضبط السكر؟

تتكون وجبة الإفطار التي تحافظ على استقرار مستويات السكر في الدم عادة من المكونات الآتية:

يساعد على زيادة الشعور بالشبع وقد يساهم في إبطاء عملية الهضم، مما قد يساهم في الحد من الارتفاع السريع في سكر الدم بعد تناول الطعام، ويمكن زيادة محتوى البروتين في وجبة الإفطار من خلال تناول الزبادي قليل الدسم، وجبنة القريش، والبيض. 

  • الألياف الغذائية:

تساعد على إبطاء هضم وامتصاص الكربوهيدرات، مما قد يحد من الارتفاع السريع في سكر الدم بعد تناول الطعام. ويمكن الحصول عليها من الحبوب الكاملة، والتوت، وبذور الشيا، وبذور الكتان. 

  • الدهون الصحية:

تساعد الدهون على إبطاء عملية هضم الطعام، مما قد يساهم في الحد من الارتفاع السريع في مستويات سكر الدم بعد تناول الوجبة، كما تعزز الشعور بالشبع وتضيف نكهة وقيمة غذائية إلى وجبة الإفطار. ويفضل التركيز على مصادر الدهون غير المشبعة، مثل الأفوكادو، والمكسرات، والبذور، وزيت الزيتون، والتي ترتبط بدعم صحة القلب وقد تكون مفيدة لحساسية الإنسولين أيضًا.

  • الكربوهيدرات الصحية:

يفضل اختيار مصادر الكربوهيدرات المعقدة، مثل الخبز الأسمر والشوفان الكامل والبطاطا الحلوة، والتي تهضم بشكل تدريجي مقارنة بالكربوهيدرات المكررة، مثل المعجنات والخبز الأبيض.

اقرأ أيضًا: ماذا تأكل على الفطور؟ أفضل الأطعمة لتتناولها صباحًا.


السؤال 1 من 2
هل هذا الموضوع مرتبط بمرحلة تمر بها؟
السؤال 2 من 2
هل ترغب بنصيحة طبية مخصصة لمرحلتك الحالية
Avatar Logo
مئات الآلاف من المرضى وثقوا بطبيبهم هنا

اسأل طبيباً الآن, الطبيب جاهز يجيب على سؤالك في دقائق

استشر طبيب

هل وجدت هذا المحتوى الطبي مفيدا؟

[1] Kunik, K. (2025, September 23). EatingWell. What Happens to Your Blood Sugar When You Skip Breakfast. Retrieved August 29, 2026.

[2] Poulson, B. (2026, August 26). What Happens to Your Blood Sugar When You Skip Breakfast? Verywell Health. Retrieved August 29, 2026.

[3] Harounian, S. (2026, June 26). What Happens to Your Blood Sugar When You Skip Breakfast? HEALTH. Retrieved August 29, 2026.

[4] Beale, C. (2026, June 4). 7 Breakfast Swaps Dietitians Recommend for Better Blood Sugar. Health.com. Retrieved August 29, 2026.

تنبيه

المعلومات الطبية الموجودة على هذه الصفحة تهدف إلى التثقيف العام فقط، ولا تُعد بديلاً عن الاستشارة الطبية. يمكنك الوثوق بخبرة أطباء منصة الطبي المعتمدين للحصول على استشارة طبية دقيقة وشخصية عبر خدمات الرعاية الصحية عن بُعد، المتوفرة على مدار الساعة.