تعتبر المضادات الحيوية (بالإنجليزية: Antibiotics) حجر الزاوية في الطب الحديث، إلا أن سوء استخدام المضادات الحيوية وفرط استخدامها يؤدي إلى إحداث آثار جانبية غير مرغوب بها، وعلى الرغم من أن المختصون يخطون خطوات كبيرة من أجل الحفاظ على فعالية المضادات الحيوية وإبطاء حدوث العدوى والإنتانات من خلال اتباع سياسات علاجية أفضل، إلا أن الإفراط في استخدام المضادات الحيوية له عواقب صحية خطيرة حول العالم.

ما هي مقاومة المضادات الحيوية؟

تحدث مقاومة المضادات الحيوية (بالإنجليزية: Antibiotic Resistance) عندما تتغير البكتيريا بعد تعرضها إلى المضاد الحيوي بحيث تصبح العدوى البكتيرية لا تستجيب للأدوية التي كانت تعالجها بكفاءة سابقاً، مما يؤدي إلى حدوث عدوى يصعب السيطرة عليها وبقاء البكتيريا في الجسم لفترة أطول، كما يزيد خطر انتشار الأمراض والوفاة بسبب العدوى المستعصية.

يمكن أن تؤثر مقاومة المضادات الحيوية على جميع الناس من كافة الأعمار وفي أي دولة، ويبقى الخوف الأكبر أن تصبح المضادات الحيوية غير فعالة بعد الآن، وهذا يعني أن الأمراض التي كان علاجها سهلاً جداً قد تصبح مميتة.

ما هي أسباب مقاومة المضادات الحيوية؟

ظهرت مقاومة للمضادات الحيوية بفعل أسباب بيولوجية واجتماعية، منها:

  • أسباب متعلقة بالبكتيريا نفسها

بمجرد أن يقدم العلماء دواء جديداً مضاداً للبكتيريا فإن هناك فرصة جيدة لأن يصبح غير فعال في وقت ما، ويرجع هذا في المقام الأول إلى التغيرات التي تحدث داخل البكتيريا، وقد تحدث هذه التغيرات لأسباب مختلفة، منها:

  1. الطفرات (بالإنجليزية: Mutation): تحدث هذه الطفرات الجينية عندما تتكاثر البكتيريا، وفي بعض الأحيان قد تؤدي هذه الطفرات إلى تطور بكتيريا ذات جينات تساعدها على مقاومة المضادات الحيوية.
  2. الضغط الانتقائي (بالإنجليزية: Selective Pressure): يعني الضغط الانتقائي أن البكتيريا التي تحمل جينات المقاومة تصمد وتتكاثر، فتصبح البكتيريا المقاومة الجديدة هي النوع السائد.
  3. نقل الجينات (بالإنجليزية: Gene Transfer): يعني نقل الجينات أن البكتيريا لا تحتاج إلى التكاثر لتمرير حمايتها الجينية ضد المضادات الحيوية، بل إنها تمررها ببساطة بين أنواعها المختلفة.
  4. تغير النمط الظاهري (بالإنجليزية: Phenotypic Change): يمكن للبكتيريا تغيير بعض خصائصها بحيث تصبح مقاومة للمضادات الحيوية الشائعة.

اقرأ أيضاً: كيف تصبح البكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية؟

  • أسباب متعلقة باستخدام الناس للمضادات الحيوية

تساهم الطرق التي يستعمل بها الناس المضادات الحيوية في زيادة تطور مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية، ومن أمثلة ذلك:

  1. التشخيص غير الدقيق: قد يصف الأطباء أحياناً المضادات الحيوية من باب الاحتياط أو قد يصفون مضادات حيوية ذات طيف واسع على الرغم من وجود أدوية أخرى أخف وأكثر ملاءمة.
  2. سوء استخدام المضادات الحيوية: عندما يبدأ الشخص بأخذ المضادات الحيوية ولا يكمل كورس المضاد الحيوي كما يجب، فإن ذلك يؤدي ذلك إلى استمرار البكتيريا بالعيش وتطوير مقاومة للدواء، كما قد يستخدم الناس المضادات الحيوية لعلاج أمراض لا تحتاج إلى المضادات الحيوية مثل الالتهابات الفيروسية.
  3. الاستخدام الزراعي للمضادات الحيوية: يمكن أن يعزز استخدام المضادات الحيوية في حيوانات المزرعة من زيادة المقاومة لها، وقد وجد العلماء بكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية في اللحوم والمحاصيل الغذائية التي قد تعرضت إلى الأسمدة أو المياه الملوثة. وفي هذه الحالة يمكن للأمراض التي تؤثر على الحيوانات أن تنتقل إلى البشر.
  4. استعمال المضادات الحيوية في المستشفيات: يتلقى المرضى في المستشفيات نتيجة إصابتهم بأمراض خطيرة جرعات عالية من المضادات الحيوية، مما يشجع انتشار البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية.

هل ترغب في التحدث إلى طبيب نصياً آو هاتفياً؟

ابدأ الآن

ما هي مخاطر سوء استخدام المضادات الحيوية؟

ينتج عن سوء استخدام أو فرط استخدام المضادات الحيوية العديد من المخاطر الصحية، وتشمل هذه المخاطر ما يلي:

  • زيادة حالات الإسهال القاتلة عند الأطفال

على الرغم من أن غالبية حالات نزلات البرد أو الزكام (بالإنجليزية: Common Cold) يكون سببها فيروسي، إلا أن نصف المضادات الحيوية التي يتم وصفها للأطفال تكون موصوفة لعلاج التهابات الجهاز التنفسي العلوي المرتبطة بالزكام، مع أن استخدام المضادات الحيوية لعلاج الزكام لا يعمل على إيقاف العدوى، بالإضافة إلى أنه يمكن أن يسبب آثاراً جانبية غير مرغوب بها.

وفقاً لبيان صادر عن مركز السيطرة على الأمراض CDC فإن الأطفال الذين يتم إعطاؤهم المضادات الحيوية للالتهابات التنفسية العليا الروتينية أكثر عرضة للإصابة بسلالة من البكتيريا العدوانية تسمى المطثية العسيرة (بالإنجليزية: Clostridium Difficile) المقاومة للمضادات الحيوية، والتي تسبب عدوى المطثية العسيرة، والتي يمكن أن تسبب إسهالاً شديداً وتعتبر مسؤولة عن 250,000 إصابة في المرضى في المستشفيات و14000 حالة وفاة كل عام بين الأطفال والبالغين.

اقرأ أيضاً:

نزلات البرد والمضادات الحيوية

الإسهال المرافق للعلاج بالمضادات الحيوية

  • الإخلال بتوازن البكتيريا النافعة في الأمعاء

تحتوي أمعاء الإنسان على حوالي 100 ترليون نوع من البكتيريا من سلالات مختلفة، فهناك بكتيريا نافعة تسمى النبيت الطبيعي المعوي، والتي تدعم المناعة والهضم السليم، وأخرى ضارة قد تكون مميتة إلا أن هناك توازناً طبيعياً بينهما. وفي حال سوء استخدام أو الإفراط في استخدام المضادات الحيوية فإن هذا النظام يختل.

على الرغم من أن المضادات الحيوية القوية مفيدة في محاربة العدوى الخطيرة، إلا أنها يمكن أن تمحو وجود العديد من أنواع البكتيريا المعوية النافعة مع ترك البكتيريا الضارة المقاومة للمضادات الحيوية.

مساء الخير كنت اتناول علاج نيوماركازول ٥ مج الفرنسي ولكنه لا يوجد الان في الاسواق ولدي خيارين الان نيوماركازول المصري او الهندي من الافضل وليس له اثار

  • مساعدة البكتيريا على تطوير طرقها الدفاعية

تساعد المضادات الحيوية إذا تم استخدامها بكثرة البكتيريا النافعة على التحول إلى بكتيريا سيئة عن طريق مساعدتها على تطوير دفاعاتها ضد المضادات الحيوية عبر عملية نقل الجينات الأفقي.

  • زيادة حالات الأمراض غير القابلة للعلاج
  1. مرض السيلان: يتابع مركز السيطرة على الأمراض عن كثب حالات داء السيلان (بالإنجليزية: Gonorrhea) المقاومة للمضادات الحيوية، حيث أن مرض السيلان الغير قابل للعلاج لا يسبب ألماً فحسب، بل تم ربطه أيضاً بالداء الالتهابي الحوضي (بالإنجليزية: Pelvic Inflammatory Disease)، والحمل خارج الرحم (بالإنجليزية: Ectopic Pregnancy)، والعقم الأنبوبي، وعدوى العين لدى حديثي الولادة، بالإضافة إلى حالات أخرى. كما أن هناك سلالة معينة وهي Neisseria Gonorrheae قد طورت مقاومة ضد المضادات الحيوية المستخدمة عادة لعلاج هذه العدوى. وتعد المضادات الحيوية من فئة السيفالوسبورين (بالإنجليزية: Cephalosporin) هي الفئة الوحيدة التي تلبي معايير مركز السيطرة على الأمراض لمكافحة مرض السيلان المقاوِم للمضادات الحيوية الأخرى.
  2. مرض السل: ينتج مرض السل (بالإنجليزية: Tuberculosis, TB) عن عدوى بكتيرية تصيب الرئة. وقد كان السل من الأمراض القاتلة قبل ظهور المضادات الحيوية، ولكن ظهر مؤخراً أشكال من مرض السل المقاوم للمضادات الحيوية حول العالم وأصبح لا يستجيب للمضادات الحيوية التي تستخدم عادة في علاجه.
  3. المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين: تسبب بكتيريا المكورات العنقودية المقاومة للميثيسيلين (بالإنجليزية: Methicillin-resistant Staphylococcus Aureus, MRSA) عدوى يمكن أن تكون قاتلة، وعادة ما يصاب المرضى في المستشفيات بهذه العدوى. كانت هذه العدوى في الماضي مسيطر عليها، لكنها الآن تشكل مصدر قلق كبير على الصحة العامة.
  4. الإشريكية القولونية E.Coli: تعتبر بكتيريا إي كولاي أو الإشريكية القولونية (بالإنجليزية: Escherichia Coli) من الأسباب الشائعة للأمراض التي تنتقل عن طريق الأغذية والتهابات المسالك البولية. ويزداد معدل مقاومة هذه البكتيريا للمضادات الحيوية بشكل سريع.
  • زيادة تكاليف الأدوية والمستشفيات

كلما انتشرت مقاومة المضادات الحيوية، كلما قلت فاعلية المضادات الحيوية الأكثر شيوعاً، وهذا يعني أن علاج المرضى من العدوى أصبح يتطلب مدة أطول وتكلفة أعلى.

اقرأ أيضاً: مخاطر سوء استخدام المضادات الحيوية

ما هي الحلول التي يمكن اتباعها لإيقاف مقاومة المضادات الحيوية؟

تحتاج مواجهة هذه المشكلة العويصة إلى تعاون من كافة أفراد المجتمع بمختلف مواقعهم، ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية فإن المواجهة يمكن أن تتم وفق ما يلي:

أولاً: الأمور التي ينبغي على للأشخاص العاديين القيام بها

  • عدم تناول المضادات الحيوية إلا بعد استشارة الطبيب.
  • الالتزام بتناول المضاد الحيوي إذا تم وصفه وفق تعليمات الطبيب.
  • تثقيف العائلة والأصدقاء حول خطورة مقاومة المضادات الحيوية.
  • منع انتقال العدوى عن طريق غسل اليدين بانتظام، والتأكد من نظافة الأغذية، والالتزام بأخذ اللقاحات.

ثانياً: الأمور التي ينبغي على الحكومات القيام بها

  • دعم خطة عمل وطنية متعددة القطاعات لمواجهة مقاومة المضادات الحيوية.
  • تطوير وإنفاذ تشريعات لإيقاف فرط استخدام وسوء استخدام المضادات الحيوية في البشر والحيوانات.
  • إتاحة المعلومات حول كيفية وقف فرط استخدام وسوء استخدام المضادات الحيوية للمواطنين.
  • وقف إنتقال العدوى من خلال مراقبة التزام المستشفيات والعيادات بمعايير الوقاية من العدوى ومكافحتها، بالإضافة إلى ضمان وصول المجتمعات إلى ماء نظيف وآمن، وضمان ممارسة الزراعة وإنتاج الغذاء وفق المواصفات المحددة.

ثالثاً: الأمور التي ينبغي على العاملين في القطاع الصحي القيام بها

  • وصف وصرف المضادات الحيوية عند الحاجة لها فقط وفقاً للأدلة العلاجية الحديثة.
  • تثقيف المرضى حول كيفية تناول المضادات الحيوية ومخاطر سوء استخدامها.
  • التخلص السليم من المضادات الحيوية منتهية الصلاحية التي لم يتم استخدامها.
  • منع انتقال العدوى من خلال التأكد من نظافة بيئة العمل واليدين والأدوات.

يمكن أن نلخص ما ورد في المقال بأن مقاومة المضادات الحيوية تحدث عندما تتوقف البكتيريا عن الاستجابة للأدوية التي كانت قادرة على قتلها في السابق، ويؤثر كل من السلوك البكتيري والطريقة التي يأخذ بها الناس المضادات الحيوية على تطوير مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية. وقد تكون مقاومة المضادات الحيوية خطيرة للغاية لأنها قد تعني أنه لم يعد من الممكن علاج بعض أنواع العدوى التي قد تؤدي إلى مضاعفات شديدة أو حتى الموت.

يعمل العلماء في الوقت الحالي على تطوير علاجات جديدة في محاولة لمواجهة مقاومة المضادات الحيوية، كما يمكن على الحكومات فرض التشريعات المختلفة للحد من ظاهرة فرط استخدام وسوء استخدام المضادات الحيوية، بالإضافة إلى أنه يمكن لكافة الأشخاص المساعدة على محاربة هذه المشكلة عن طريق استخدام المضادات الحيوية وفقاً لوصفة الطبيب فقط والحرص على أخذ الكورس العلاجي كاملاً.

اقرأ أيضاً: حقائق هامة حول المضادات الحيوية

الالتهابات الجرثومية  ومعالجتها