الصرع

Epilepsy

الصرع

ما هو الصرع

تتضمن نوبات الصرع وجود شحنات كهربائية متسارعة في الدماغ تسبب للجسم حركات لا إردية، وتحدث هذه النوبات بشكل متكرر ومفاجئ.

ويعتبر الصرع من الأمراض العصبية الشائعة، حيث يقدر عدد إصابات مرض الصرع بحوالي 65 مليون شخص حول العالم، ويعتبر الأشخاص الصغار والكبار في السن أكثر عرضةً لحدوث هذا المرض.

هناك نوعان من نوبات الصرع التي تصيب الإنسان، أحدها نوبات الصرع العامة (بالإنجليزية: Generalized Seizures)، وتؤثر هذه النوبات على كل أجزاء الدماغ، والأخرى هي نوبات الصرع الجزئية (بالإنجليزية: Focal, or Partial Seizures) التي تؤثر فقط على جزء معين من الدماغ.

تستمر نوبات الصرع الخفيفة أو المعتدلة فقط لعدة ثوان، وقد لا يتم تمييز حدوثها.

أما نوبات الصرع القوية فهي تسبب تشنج في العضلات، وتستمر عدة ثوان إلى عدة دقائق. وقد تسبب هذه النوبات فقدان الوعي عند المريض، وقد لا يتذكر ما حدث له.

ويظهر هذا المرض في الرجال بنسبة أكبر من النساء.

لا يوجد علاج لمرض الصرع، ولكن هناك بعض الأدوية التي من الممكن أن تتحكم بأعراض المرض وتقلل من تكرارها.

قد يحدث الصرع لبعض الأشخاص بسبب:

  • ارتفاع في درجة حرارة الجسم.
  • حدوث صدمة في الرأس.
  • انخفاض نسبة السكر في الدم.
  • انقطاع الكحول عن الجسم بعد الإدمان عليه.

اقرأ أيضاً: الصرع ما هو وكيف يمكن تشخيصه و علاجه؟

لا يعرف سبب الإصابة بمرض الصرع في ستة من أصل عشرة من المرضى. 

تتضمن بعض الأسباب المحتملة للإصابة بمرض الصرع ما يلي: 

  • حدوث إصابات في الدماغ.
  • وجود مرض خطير أو ارتفاع في درجة حرارة الجسم.
  • حدوث سكتة دماغية، وهو السبب الرئيسي للصرع في الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 35 عامًا.
  • بعض أمراض الأوعية الدموية.
  • نقص الأكسجين في الدماغ.
  • وجود ورم في المخ.
  • مرض الخرف أو مرض الزهايمر.
  • تعاطي المخدرات من قبل الأمهات قبل الولادة، أو حدوث إصابة للجنين قبل الولادة، أو حدوث تشوه خلقي في دماغ الجنين، أو نقص الأكسجين عند الولادة.
  • إصابة المريض ببعض الأمراض المعدية مثل الإيدز أو التهاب السحايا.
  • وجود اضطرابات وراثية أو أمراض عصبية.

في بعض الحالات، تلعب الوراثة دورًا في بعض أنواع الصرع.

فلدى عامة الناس، يكون خطر الإصابة بمرض الصرع يعادل نسبة 1% قبل عمر 20 عامًا، أما إذا كان لدى أحد الوالدين مرض الصرع، فيزيد خطر الإصابة بمرض الصرع قبل عمر 20 عاماً إلى 2-5%.

يمكن أن يتطور الصرع في أي عمر، ولكن في الغالب يحدث التشخيص في مرحلة الطفولة المبكرة أو بعد سن 60 عام.

تعتمد أعراض الصرع على نوع الصرع التي يصاب به المريض. ومن هذا الأنواع:

نوبات الصرع الجزئية (التي تؤثر فقط عل أجزاء معينة من الدماغ)

تتضمن أعراض نوبات الصرع الجزئية البسيطة ما يلي:

  1. تغييرات في حاسة الذوق، أو الشم، أو البصر، أو السمع، أو اللمس
  2. الشعور بالدوار
  3. الإحساس بوخز في الأطراف

لا تتضمن نوبات الصرع الجزئية البسيطة حدوث فقدان للوعي.

أما النوبات الجزئية المعقدة فهي تنطوي على فقدان الوعي أو بقاءه، وتشمل على الأعراض التالية:

  1. التحديق بالأفق.
  2. عدم التجاوب.
  3. أداء حركات متكررة.

النوبات العامة (التي تؤثر على كل أجزاء الدماغ)

هناك ستة أنواع من النوبات العامة، وهي:

  • نوبات الغياب (بالإنجليزية: Absence Seizures)، والتي كانت تسمى أيضاً "نوبات الصرع الصغيرة"، وتشمل أعراضها التحديق في الأفق. قد يؤدي هذا النوع من النوبات إلى حركات متكررة مثل العض على الشفاه أو الرمش المتكرر. عادةً ما يكون هناك نقص في الوعي في هذا النوع من النوبات.
  • نوبات الصرع التوتري أو النشط (بالإنجليزية: Tonic Seizures): تسبب هذه النوبات حدوث تصلب أو شد في العضلات.
  • نوبات الصرع الارتخائية (بالإنجليزية: Atonic Seizures): تؤدي نوبات الصرع هذه إلى فقدان السيطرة على العضلات ويمكن أن تجعل المريض يسقط فجأة.
  • نوبات الصرع الارتجاجي (بالإنجليزية: Clonic Seizures): تتميز نوبات الصرع الارتجاجية بحركات عضلية متكررة من الوجه، والعنق، والذراعين.
  • نوبات الصرع الارتعاشية أو نوبات رمعية عضلية (بالإنجليزية: Myoclonic ٍSeizures): نوبات الصرع الارتعاشية تسبب الشعور بالوخز والارتعاش في الذراعين والساقين.
  • نوبات ارتجاجية أو نوبات توترية رمعية (بالإنجليزية: Tonic-Clonic Sizures): وتسمى أيضاً "نوبات الصرع الضخمة". وتشمل أعراض مثل تصلب الجسم، والاهتزاز، وفقدان السيطرة على المثانة أو الأمعاء، وعض اللسان، و فقدان الوعي. وبعد حدوث النوبة، لا يتذكر المريض إصابته بها، أو قد يشعر بالتعب البسيط لبضع ساعات.

من أجل تشخيص الصرع، يجب استبعاد الأمراض الأخرى التي قد تسبب نوبات، ويتم ذلك أولاً من خلال عمل فحوصات الدم.

يمكن استخدام فحوصات الدم لتشخيص ما يلي:

  • الأمراض المعدية.
  • وظائف الكبد والكلى.
  • مستويات السكر في الدم.

يعد مخطط كهربائية الدماغ (EEG) أكثر الاختبارات شيوعًا المستخدمة في تشخيص الصرع، ويعتبر هذا الاختبار غير مؤلم، وفي بعض الحالات، يتم إجراء هذا الاختبار أثناء النوم، ويقوم هذا الاختبار بتسجيل النشاط الكهربائي للدماغ. 

وقد يطلب الطبيب أيضاً إجراء فحص عصبي لاختبار قدرات المريض الحركية وأدائه العقلي.

وقد يتم أيضاً استخدام اختبارات التصوير للكشف عن الأورام وغيرها من العيوب التي يمكن أن تسبب نوبات، وتشمل هذه الاختبارات:

  • التصوير باستخدام الاشعة المقطعية.
  • التصوير باستخدام الرنين المغغناطيسي.
  • التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET).
  • التصوير المقطعي المحوسب بالانبعاثات المنفردة بالفوتون.

تعتمد خطة علاج مرض الصرع على شدة الأعراض التي يعاني منها المريض ومدى استجابته للعلاج.

تتضمن خيارات علاج مرض الصرع ما يلي:

  • الأدوية المضادة للصرع (أو ما يسمى بمضادات الاختلاج): يمكن أن تقلل هذه الأدوية من عدد النوبات التي يواجهها المريض، ويجب أن يؤخذ الدواء كما نصح الطبيب تماماً.
  • جهاز محفز العصب المبهم (بالإنجليزية: Vagus Nerve Stimulator): يمكن لهذا الجهاز منع حدوث نوبات الصرع، حيث يتم وضعه جراحياً تحت الجلد على الصدر ويقوم الجهاز بتحفيز العصب الذي يمر عبر الرقبة كهربائياً.
  • النظام الغذائي الكيتوني أو ما يسمى بالكيتو دايت: يستفيد أكثر من نصف الأشخاص الذين لا يستجيبون للدواء من هذا النظام الغذائي الغني بالدهون وقليل الكربوهيدرات.
  • جراحة الدماغ: يمكن إزالة أو تغيير منطقة المخ التي تسبب نوبات الصرع.

ما زال هناك بعض الأبحاث لاكتشاف طرق علاجية جديدة لمرض الصرع، حيث يمكن في المستقبل عمل تحفيز عميق للدماغ (بالإنجليزية: Deep Brain Stimulation) من خلال زرع الأقطاب الكهربائية فيه والعمل على تقليل نوبات الصرع.

كما أن هناك أبحاث أخرى تتضمن تركيب جهاز يشبه جهاز تنظيم ضربات القلب، حيث سيفحص هذا الجهاز نوع النشاط في الدماغ ويرسل شحنات كهربائية أو أدوية لوقف النوبة ي حال تكونها.

ويجري البحث أيضاً في فعالية العمليات الجراحية البسيطة والجراحة الإشعاعية.

أدوية لعلاج الصرع

الأدوية المضادة للصرع هي أدوية تساعد في تقليل تكرار وشدة نوبات الصرع، ولكن لا يمكن لهذه الأدوية إيقاف نوبة حالية، كما أنها ليست علاجًا لمرض الصرع.

تعمل الأدوية المضادة للصرع في الدماغ من خلال التأثير على النواقل العصبية فيه، مما يقلل من النشاط الكهربائي في الدماغ.

يتم وصف أحد أنواع الأدوية المضادة للصرع اعتماداً على نوع النوبات التي تصيب المريض.

تشمل الأدوية المضادة للصرع الشائعة ما يلي:

تتوفر هذه الأدوية على شكل أقراص، أو سائل، أو يمكن إعطائها عن طريق الحقن. ويتم تناول هذه الأدوية مرة أو مرتين يوميًا.

يبدأ المريض بأخذ أقل جرعة ممكنة من الدواء الذي وصفه له الطبيب، ثم يتم زيادة الجرعة بما يتناسب مع استجابة المريض والأعراض الجانبية. في الغالب، يجب أن تؤخذ هذه الأدوية باستمرار مدى الحياة وبالجرعة التي وصفها الطبيب.

تشمل بعض الآثار الجانبية المحتملة للأدوية المضادة للصرع ما يلي:

  • الشعور بالإعياء.
  • الشعور بالدوخة.
  • الطفح الجلدي.
  • الضعف في تناسق الحركة.
  • المشاكل في الذاكرة.

نادراً، قد تصل الآثار الجانبية إلى الاكتئاب أو حدوث التهاب الكبد أو الأعضاء الأخرى.

يختلف الصرع من شخص لآخر، ولكن معظم المرضى تتحسن حالتهم باستخدام الأدوية المضادة للصرع.

بعض الأطفال الذين يعانون من الصرع قد تتوقف النوبات عندهم وقد يتمكنون من إيقاف تناول الأدوية إذا نصح الطبيب بذلك.

الجراحة لعلاج الصرع

إذا لم يتمكن الدواء من تقليل عدد نوبات الصرع التي تيعرض لها المريض، فهناك خيار آخر هو الجراحة.

الجراحة الأكثر شيوعا هي الاستئصال. وهذا ينطوي على إزالة جزء من الدماغ الذي يكون به خلل في النشاط الكهربائي.

في معظم الأحيان، تتم إزالة الفص الصدغي في عملية تعرف باسم استئصال الفص الصدغي (بالإنجليزية: Temporal Lobectomy)، ويمكن أن تؤدي هذه العملية إلى إيقاف نوبات الصرع.

تتم هذه العملية أثناء استيقاظ المريض حتى يتمكن الأطباء من التحدث معه وتجنب إزالة أجزاء المخ التي تتحكم في وظائف مهمة مثل الرؤية، أو السمع، أو الكلام، أو الحركة.

إذا كانت المساحة من المخ المتسببة بنوبات الصرع كبيرة أو ذات وظائف مهمة، يمكن إجراء ما يسمى بالاستئصال المتعدد أو انقطاع الاتصال، حيث يقوم الجراح بإجراء جروح في الدماغ لمقاطعة مسار العصب، مما يمنع نوبات الصرع من الانتشار إلى مناطق أخرى من الدماغ.

بعد الجراحة، يستطيع بعض المرضى خفض جرعة الأدوية المضادة للصرع أو حتى التوقف عن تناولها.

من الأعراض الجانبية المصاحبة للعملية الجراحية؛ حدوث رد فعل تحسسي لمادة التخدير، أو النزيف، أو العدوى. كما قد تؤدي جراحة الدماغ في بعض الأحيان إلى حدوث تغييرات إدراكية. 

اقرأ أيضاً: عملية إزالة نصف الكرة المخية للأطفال المصابين بالصرع

التوصيات الغذائية لمرضى الصرع

غالبًا ما يوصى بحمية الكيتون للأطفال المصابين بالصرع. اقرأ أيضاً: مرض الصرع لدى الأطفال

تتميز حمية الكيتون أو الكيتو دايت بأنها نظام غذائي منخفض في الكربوهيدرات وعالي الدهون.

يعمل هذا النظام الغذائي على إجبار الجسم على استخدام الدهون للحصول على الطاقة بدلاً من الجلوكوز.

يفضل العمل مع أخصائي التغذية ليرشد المريض حول كيفية اتباع نظام كيتو الغذائي، ويجب مراقبة الأطفال في هذا النظام الغذائي بعناية من قبل الطبيب.

النظام الغذائي الكيتوني قد لا يفيد الجميع. ولكن عندما يتم اتباعه بشكل صحيح، فغالبًا ما تكون النتيجة إيجابية في تقليل تكرار نوبات الصرع. 

وينجح هذا النظام الغذائي في تقليل نوبات بعض أنواع الصرع أكثر من غيرها.

بالنسبة للمراهقين والبالغين الذين يعانون من الصرع ، قد يوصى بحمية أتكينز المعدلة، وهي حمية تعتبر عالية بالدهون أيضاً وتحتوي على نسبة محددة من الكربوهيدرات.

يجب التحدث إلى الطبيب قبل البدء في اتباع نظام غذائي جديد.

لا يساعد تناول الأطعمة المصنعة في تحسين صحة مريض الصرع.

بالإضافة إلى زيارات الطبيب المنتظمة واتباع خطة العلاج الخاصة، يمكن للمريض القيام بما يلي:

اقرأ أيضاً: الصرع وتداعياته المرضية على المرأة الحامل

بعض الناس قادرون على تحديد الأشياء أو المواقف التي يمكن أن تؤدي إلى حدوث نوبات الصرع وبالتالي تجنب هذه الأشياء للتمكن من الوقاية من نوبات الصرع.

تتضمن بعض الأسباب الأكثر شيوعًا لحدوث نوبات الصرع ما يلي:

  1. قلة النوم.
  2. إصابة الشخص بالمرض أو الحمى.
  3. وجود ضغط عصبى على الشخص.
  4. تعرض الشخص للضوء الساطع.
  5. شرب الكافيين، أو الكحول، أو بعض الأدوية، أو المخدرات.
  6. إهمال تناول وجبات الطعام، أو الإفراط في تناول الطعام، أو بعض المكونات الغذائية في الطعام.

قد تحدث نوبات الصرع نتيجة وجود خليط من العوامل السابقة، وليس عامل محدد، وقد يصعب تحديد السبب في بعض الأحيان.

قد يستفيد المريض من تسجيل كل الحالات التي كان بها عند حدوث نوبة الصرع مثل:

  • اليوم ووقت حدوث النوبة.
  • النشاط الذي شارك فيه المريض قبل حدوث النوبة.
  • الأحداث التي كانت حول المريض عند حدوث النوبة.
  • المشاهد أو الروائح أو أي أصوات غير عادية كانت حول المريض عند حدوثث النوبة.
  • التعرض لضغوطات حياتية غير اعتيادية.
  • الطعام الذي كان يتناوله المريض قبل حدوث النوبة، أو في حال لم يتناول المريض أي طعام خلال الفترة السابقة.
  • التعرض للتعب وكمية النوم الذي حصل عليه المريض في الليلة السابقة.

يُنصح المريض بتدوين هذه الأمور واستشارة الطبيب حولها.

الصرع هو مرض مزمن يمكن أن يؤثر على نواحي عديدة من حياة المريض.

لأن المريض لا يعرف متى سوف تحدث له أحد نوبات الصرع، فقد يصبح ممارسة بعض الأنشطة اليومية خطراً، مثلاً؛ قطع الشارع أو قيادة السيارة. اقرأ أيضاً: الصيام والصرع

قد تشمل بعض المضاعفات الأخرى للصرع ما يلي:

  • تزيد النوبات الشديدة التي تستمر أكثر من خمس دقائق من خطر التأثير السلبي على أعضاء الجسم أو حتى الوفاة.
  • قد تحدث النوبات المتكررة دون استعادة الوعي بينهما.
  • قد يحدث الموت المفاجئ غير المبرر لدى مريض الصرع، ويصيب ذلك فقط حوالي 1% من المصابين بالصرع.

Jeanne Morrison. Everything You Need to Know About Epilepsy. Retrieved on Feb 10, 2020, From

https://www.healthline.com/health/epilepsy

Heidi Moawad. What to know about epilepsy. Retrieved on Feb 10, 2020, From

https://www.medicalnewstoday.com/articles/8947.php

WHO Staff. Epilepsy. Retrieved on Feb 10, 2020 , From

https://www.who.int/news-room/fact-sheets/detail/epilepsy

أسئلة وإجابات مجانية مقترحة

أخبار ومقالات طبية ذات صلة

144 طبيب موجود حالياً يمكنه الإجابة على سؤالك!

الاستشارة التالية سوف تكون متوفرة خلال 4 دقائق

ابتداءً من 5 USD فقط
ابدأ الآن
مصطلحات طبية مرتبطة بالأمراض العصبية
أدوية لعلاج الأمراض المرتبطة بالأمراض العصبية
site traffic analytics