هل تساعد مكملات فيتامين د على حماية القدرات الذهنية مع التقدم في العمر؟ أثارت دراسة نُشرت في مجلة BMJ Open في 22 يناير 2026 تساؤلات حول ذلك، بعدما رصدت ارتباطًا بين تناول مكملات فيتامين د لكبار السن وتسارع التراجع المعرفي. ومع ذلك، لا تثبت النتائج أن المكملات هي السبب، ولا تستدعي إيقافها لمن يتناولها بوصفة طبية. [1]
ماذا وجدت الدراسة؟
تابع الباحثون الأداء المعرفي لدى 5065 مشاركًا في الولايات المتحدة، بمتوسط عمر 67.5 سنة، على مدى ست سنوات بين عامي 2014 و2020. وقارنوا النتائج بين 2004 أشخاص يتناولون مكملات فيتامين د وآخرين لا يستخدمونها، ضمن دراسة رصدية طولية. [1]
وأظهرت النتائج ارتباط تناول المكملات بتراجع أسرع في القدرات المعرفية العامة والوظائف التنفيذية، مثل التخطيط. وبلغ الفرق بين المجموعتين نحو 0.052 نقطة إضافية من التراجع سنويًا في الاختبار المعرفي، دون أن يعني ذلك زيادة محددة في خطر الإصابة بالخرف. أما الذاكرة وحدها، فلم يظهر فرق ذو دلالة إحصائية في معدل تراجعها عند تحليل العينة كاملةً. [1]
لماذا لا تثبت النتائج أن فيتامين د يسبب الخرف؟
في تحليل إضافي، ظهر الارتباط لدى المشاركين الذين كانت مستويات فيتامين د لديهم كافية وفق تعريف الدراسة، بينما لم يظهر لدى أصحاب المستويات المنخفضة. لكن الدراسة رصدية، لذا لا يمكنها إثبات أن المكملات سببت التراجع المعرفي. [1]
كذلك، لم تتوافر معلومات عن الجرعات أو أسباب تناول المكملات، واعتمد الباحثون على ما ذكره المشاركون عن استخدامها. ورغم مراعاة عوامل متعددة في التحليل، قد تكون عوامل صحية أخرى قد أثّرت في النتائج. كما أن انخفاض درجات الاختبارات المعرفية لا يعني تشخيص الخرف، ولا يمكن تعميم هذه النتائج على جميع كبار السن. [1]
ماذا تقول الدراسات عن فيتامين د والذاكرة؟
لم تُظهر التجارب العشوائية المذكورة فائدة واضحة لمكملات فيتامين د في حماية القدرات المعرفية. ففي دراستين فرعيتين من تجربة VITAL، خضع 3424 مشاركًا لتقييم هاتفي و794 لتقييم حضوري، بمتابعة استمرت نحو 2.8 سنة وسنتين، على الترتيب. ولم يؤدِّ تناول 2000 وحدة دولية من فيتامين د3 يوميًا إلى إبطاء التراجع المعرفي إجمالًا مقارنة بالدواء الوهمي. [2]
وفي تجربة فنلندية نُشرت عام 2025 وشملت 2492 مشاركًا، لم يسجّل تناول 1600 أو 3200 وحدة دولية يوميًا لمدة خمس سنوات انخفاضًا ذا دلالة إحصائية في حالات الخرف المشخّصة مقارنة بالدواء الوهمي. وكان معظم المشاركين يتمتعون بمستويات كافية من الفيتامين، لذلك لا تحسم النتائج فائدة علاج النقص أو أثر تناول المكملات لفترات أطول. وهذه جرعات استُخدمت في البحث، وليست توصية لتناولها دون إشراف طبي. [3]
وتشير هذه النتائج مجتمعةً إلى أن تناول مكملات إضافية لحماية الذاكرة لدى من لديهم مستويات كافية من فيتامين د لا يستند إلى دليل كاف. لكنها لا تثبت أيضًا أن المكملات تسبب مرض ألزهايمر.
للمزيد: فيتامين د وصحة الدماغ: ماذا تقول دراسة سابقة؟
هل ينبغي التوقف عن تناول مكملات فيتامين د؟
يبقى فيتامين د ضروريًا لصحة العظام، ولا يقتصر استخدام مكملاته على علاج النقص المثبت. فإرشادات جمعية الغدد الصماء لعام 2024 تقترح تناوله لمن تبلغ أعمارهم 75 عامًا فأكثر، لاحتمال خفض خطر الوفاة، دون اعتباره وسيلة مثبتة لحماية الذاكرة. [4]
كما لا توصي الإرشادات بإجراء فحص فيتامين د بصورة روتينية للأصحاء، بمن فيهم كبار السن وأصحاب البشرة الداكنة؛ فالطبيب يحدد الحاجة إلى الفحص بحسب الحالة الصحية. إذا كنت تتناول مكملات فيتامين د بوصفة طبية، فلا توقفها أو تغيّر جرعتها استنادًا إلى هذا الخبر، وناقش مع طبيبك مدى حاجتك إليها والجرعة المناسبة لك. [4]