في السنوات الأخيرة، ازداد الاهتمام بفوائد فيتامين د للصحة، لكن دراسة حديثة كشفت جانبًا غير متوقع: ارتباط هذا الفيتامين بصحة الدماغ وتقليل بعض التغيرات المرتبطة بالخرف والزهايمر. فهل يبدأ الحفاظ على الذاكرة من الآن؟
فيتامين د اليوم… لحماية دماغك غدًا؟!
تابع الباحثون 793 شخصًا بمتوسط عمر 39 عامًا، ولم يكن أي منهم مصابًا بالخرف عند بداية الدراسة. وتم قياس مستويات فيتامين د لديهم بين عامي 2002 و2005، ثم خضعوا بعد نحو 16 عامًا لفحوصات دماغية متقدمة لرصد مؤشرات مرتبطة بمرض الزهايمر.
نتائج لافتة: انخفاض بروتين مرتبط بالخرف
أظهرت النتائج، التي نُشرت في مجلة Neurology Open Access، أن الأشخاص الذين امتلكوا مستويات أعلى من فيتامين د في منتصف العمر، كانت لديهم لاحقًا مستويات أقل من بروتين “تاو” (Tau protein) في الدماغ، وهو بروتين يرتبط بتلف الخلايا العصبية ويُعد من أبرز العلامات المرتبطة بالخرف.
هل التأثير يشمل جميع مؤشرات ألزهايمر؟
رغم هذه النتائج الإيجابية، أوضح الباحثون أنهم لم يجدوا ارتباطًا واضحًا بين مستويات فيتامين د وبين بروتين آخر يُعرف باسم الأميلويد بيتا (Amyloid beta protein)، وهو أيضًا من المؤشرات المرتبطة بألزهايمر، وهذا يعني أن تأثير فيتامين د قد يكون محدودًا ببعض المسارات البيولوجية دون غيرها.
منتصف العمر… فرصتك لحماية دماغك مستقبلًا
تشير الدراسة إلى أن مرحلة منتصف العمر قد تكون فترة مهمة تؤثر على صحة الدماغ مستقبلًا، من خلال عوامل يمكن تعديلها مثل مستوى فيتامين د، وهذا قد يفتح الباب أمام استراتيجيات وقائية مبكرة تقلل من بعض التغيرات المرتبطة بالتقدم في العمر.
ولكن يشدّد الباحثون على أن هذه النتائج تُظهر علاقة ارتباط فقط، ولا تثبت أن فيتامين د يمنع الخرف بشكل مباشر. لذلك، لا يُنصح بتناول المكملات بشكل عشوائي، بل يُفضل إجراء فحص لمستوى الفيتامين واستشارة الطبيب لتحديد مدى حاجة الجسم لهذا الفيتامين.
نصيحة الطبي
قد يكون الحفاظ على مستوى مناسب من فيتامين د اليوم خطوة بسيطة تدعم صحة دماغك في المستقبل. وبينما لا تزال الأبحاث مستمرة، فإن الاهتمام بالتغذية المتوازنة، والتعرّض الآمن للشمس، والمتابعة الدورية، تبقى من أهم العادات للحفاظ على الصحة.