أعاني من خوف شديد من أمور عادية مثل إجراء مكالمة أو اتخاذ قرار بسيط، وأظل أفكر في الموضوع لأيام مع أعراض جسدية وتوتر كبير. ما أفضل طريقة للتعامل مع هذا...
ما تصفينه يشبه حالة من القلق المرتفع المرتبط بالخوف من الخطأ أو التقييم أو فقدان السيطرة، حيث يتعامل العقل مع مواقف عادية جدًا وكأنها مواقف خطيرة، فيبدأ التفكير الزائد والتحليل المستمر، ثم تظهر الأعراض الجسدية مثل التوتر، تسارع القلب، شد العضلات، أو اضطراب المعدة. في هذه الحالات، المشكلة ليست في المكالمة أو القرار نفسه، بل في الطريقة التي يفسّر بها الدماغ الموقف. العقل القَلِق يبالغ في تقدير الخطر والنتائج السلبية، لذلك قد يبقى الشخص أيامًا يفكر في أمر بسيط وكأنه حدث مصيري. أفضل طريقة للتعامل مع هذا النوع من القلق ليست الانتظار حتى يختفي الخوف، بل التدرّب على القيام بالأشياء رغم وجوده. لأن التجنب يعطي راحة مؤقتة لكنه يقوي الخوف على المدى الطويل. كل مرة تؤجلين فيها المكالمة أو القرار، يتعلم الدماغ أن هذا الشيء “مخيف فعلًا”. ابدئي بخطوات صغيرة جدًا: مكالمة قصيرة، قرار بسيط، أو موقف فيه توتر خفيف، ثم ابقي في الموقف دون هروب حتى يهدأ القلق تدريجيًا. الهدف ليس أن تشعري براحة كاملة، بل أن يكتشف دماغك أن الموقف يمكن احتماله وأن الكارثة التي يتوقعها لا تحدث. كذلك حاولي الانتباه لطريقة حديثك مع نفسك. الشخص القَلِق غالبًا يضغط على نفسه ويخاف من الخطأ بشكل مبالغ فيه. بينما الواقع أن البشر يخطئون ويترددون بشكل طبيعي دون أن ينهار كل شيء. عندما يبدأ التفكير بالدوران لساعات أو أيام، اسألي نفسك: “هل أنا أحل المشكلة فعلًا… أم أعيد نفس الخوف بأشكال مختلفة؟” ومن المهم أيضًا تهدئة الجسد، لأن العقل القلق يتغذى من الجسد المتوتر. التنفس البطيء، الحركة، النوم المنتظم، وتقليل المنبهات يساعدون بشكل واضح. إذا أصبحت هذه الحالة تعطل حياتك اليومية أو قراراتك بشكل مستمر، فالعلاج النفسي فعّال جدًا في هذا النوع من القلق.
أجاب عن السؤال
د. زينب ذيب