كثيراً ما نسمع عن تفاعلات الأدوية مع الطعام والشراب، والذي يتمثل بحدوث تأثير للطعام أو الشراب الذي يتناوله الفرد على مكونات الدواء الذي يستخدمه، الأمر الذي يجعل الدواء لا يعمل بالشكل المطلوب. ويذكر أن هذا التفاعل من الممكن أن يحدث بين الطعام وبين تلك الأدوية التي تباع من دون وصفة طبية، أو التي تباع من دونها، أو المكملات الغذائية التي تحتوي على الفيتامينات، والمعادن، وحتى الأعشاب.

في هذا المقال نتحدث حول كل مايخص تفاعل الأدوية مع الطعام.

انواع التفاعل بين الادوية والطعام

تتعدد أنواع التفاعل بين الأدوية والطعام، فهناك مواد غذائية تؤثر على كيفية استقلاب الجسم لبعض الأدوية. فعلى سبيل المثال، فهي قد تقوم بالارتباط ببعض مكوناتها، ما يقلل من امتصاصها أو يزيد من طرحها.

فضلاً عن ذلك، فإن أخذ بعض الأدوية في نفس وقت تناول الطعام، قد تؤثر على الكيفية التي تقوم من خلالها المعدة والأمعاء بامتصاصها. فالطعام قد يؤخر أو يقلل من امتصاص الدواء. لذلك، فبعض الأدوية يجب أن تؤخذ على معدة خاوية، أي قبل تناول الطعام بساعة أو بعده بساعتين، وفي المقابل هناك أدوية يجب أخذها الدواء مع وجبة كاملة أو غنية بالدهون لتعمل بالشكل المناسب.

اشهر انواع الطعام التي تتفاعل مع الادوية

تتضمن أشهر المواد الغذائية التي تتفاعل مع الأدوية ما يلي:

الجريب فروت وعصيره

يعد تفاعل فاكهة الجريب فروت وعصيرها من أشهر تفاعلات الأدوية مع الطعام، حيث تتفاعل هذه الفاكهة وعصيرها مع أكثر من 80 دواء، وذلك بطرق مختلفة بناء على كيفية استقلابها، فبالتالي إما أن تعمل على التقليل من فعاليتها أو أن تزيد من مستوياتها في الدم بشكل خطر. أيضاً من الممكن أن يزيد الجريب فروت من امتصاص بعض الأدوية، أهمها بعض، وليس جميع، أدوية الستاتينات الخافضة للكوليسترول.

كما وأن عصير الجريب فروت قد يسبب استقلاب الدواء بشكل غير طبيعي، وذلك يؤدي إلى زيادة مستويات أدوية معينة في الدم وخفض مستويات أدوية أخرى. ويذكر أن هناك أدوية كثيرة تتأثر بهذا النوع من تفاعل الأدوية مع الطعام، ومنها:

  • مضادات الهيستامين.
  • أدوية ارتفاع ضغط الدم.
  • أدوية منع الحمل.
  • الأدوية الحاصرة لأحماض المعدة.
  • أدوية زرع الأعضاء.
  • دواء الديكساميثورفان.

حيث أن عصير الجريب فروت يزيد من التحلل الاستقلابي لهذه الأدوية.

كما لا يشترط تناول كميات كبيرة من الجريب فروت لحدوث هذا النوع من تفاعل الأدوية مع الطعام، حيث إن شرب كوب صغير جداً من الجريبفروت أو تناول ما لا يزيد عن فصين منه قد يسبب مشاكل كبيرة لمن يستخدمون أدوية تتأثر بها. لذلك، فيجب التوقف تماماً عن شرب العصير المذكور وأكل هذه الفاكهة أثناء استخدام الأدوية التي يؤثر على مستوياتها بهذا الشكل.

ويشار أيضاً إلى أنه يجب الحرص عند تناول برتقال إشبيلية كونه من عائلة الغريبفروت.

للمزيد: مصير الأدوية عند تناولها مع الجريب فروت

عصير البرتقال او الليمون

إن تناول عصير البرتقال أو عصير الليمون مع أحد الأدوية التى تحتوى على عنصر الألمنيوم مثل الأدوية المستخدمة فى علاج حموضة المعدة والقرحة يزيد من معدل الألمنيوم في الدم، ويعود هذا النوع من تفاعل الأدوية مع الطعام إلى وجود حمض الستريك في العصير الذي يساعد على امتصاص عنصر الألمنيوم من الجهاز الهضمي إلى الدم.

الخضروات ذات الأوراق الخضراء

يتعارض دواء الوارفارين وغيره العديد من الأدوية المضادة للتخثر مع الفيتامين ﻙ. لذلك، فتناول الكثير من الخضروات ذات الأوراق الخضراء، ومنها الملفوف، والبروكلي، والسبانخ، والتي تحتوي، وبمقادير عالية، على الفيتامين ك، بشكل فجائي يعمل على التقليل من قدرة تلك الأدوية على منع التخثر.

ولكن إن هذا النوع من تفاعل الأدوية مع الطعام لا يعني بأنه على مستخدم تلك الأدوية التوقف عن تناول هذه الخضروات، حيث تظهر مشاكل هذا النوع من تفاعل الأدوية مع الطعام لدى من يزيدون أو يقللون من تناولها بشكل كبير ومفاجئ، كون ذلك يغير من فعاليتها. لذلك، فإنه ينصح بتناول هذه الخضروات بكميات ثابتة إلى حد ما.

العرقسوس

من الأمثلة على تفاعل الأدوية مع الطعام هو العرق سوس، حيث أنه يستنفذ البوتاسيوم من الجسم، ما يسبب زيادة كبيرة في نشاط دواء الديجوكسين، وهو دواء للفشل القلبي، ما يسبب مشاكل في ضربات القلب. كما يسبب العرقسوس أيضاً انحباس الصوديوم في الجسم، ويجدر الانتباه هنا أن ذلك يقلل من فعالية الأدوية الخافضة لضغط الدم ومدرات البول.

وليس ذلك فحسب، وإنما أيضاً على مستخدمي دواء الوارفارين الانتباه إلى أن العرقسوس يعمل على تحليل الوارفارين، ما يسبب زيادة التخثر لدى المرضى الذين يتناولون هذا الدواء.

الاطعمة التي تحتوي على التيرامين

أيضاً من الأمثلة على تفاعل الأدوية مع الطعام، هو تناول الأطعمة التي تحتوي على التيرامين، حيث أن زيادة مستويات الحمض الأميني التيرامين تعمل على زيادة ضغط الدم بشكل مفاجئ والذي يعد خطيراً عند تناول ما يحتوي على هذه المادة مع مثبطات الأنزيم المؤكسد أحادي الأمين، وهو أحد أشكال مضادات الاكتئاب.

كما وأن العديد من الأدوية تتعارض مع تحلل هذه المادة، منها المجموعة المذكورة والأدوية التي تعالج الباركنسون. لذلك، فعلى الطبيب إعلام أي مريض يستخدم أدوية تتعارض معها هذه المادة تجنب جميع المواد الغذائية التي تحتوي عليها.

وبما أن قائمة الأطعمة التي تحتوي على التيرامين هي قائمة طويلة، فنذكر هنا بعضاً منها فقط كما يلي:

  • الشوكولاتة.
  • الجبن القديم.
  • الأفوكادو.
  • اللحوم المدخنة.

الحليب ومشتقاته

ومن الأمثلة على تفاعل الأدوية مع الطعام هو أنه يجب تجنب تناول المضادات الحيوية منتجات الألبان معاً، حيث أن الحليب ومنتجاتها تعتبر مصادر غنية للأيونات ثنائية التكافؤ، مثل الكالسيوم والمغنيسيوم اللذان يرتبطان مع بعض المضادات الحيوية ويمنع امتصاصها.

الالياف

تعد الألياف من الأمثلة على تفاعل الأدوية مع الطعام، حيث أن تناول الألياف الغذائية بكميات كبيرة، قد تؤثر على امتصاص بعض الأدوية إذ أنها تقلل مثين فترة مكوث الغذاء والدواء في الجهاز الهضمي وتزيد سرعة طرحها مع الفضلات مما يقلل من امتصاص الدواء وبالتالي يقلل من فعاليته داخل الجسم.

اقرأ أيضاً: تفاعل الأدوية مع المكملات الغذائية عند تناولها معاً

إن هذه القائمة لا تتضمن جميع أنواع تفاعل الأدوية مع الطعام، فهنالك أنواع أطعمة أخرى تؤثر على فعالية أو سمية الأدوية، لذا يجب استشارة الطبيب حول كل ما يخص الدواء المراد تناوله وتفاعلاته المحتملة مع الغذاء.

نصائح لتجنب تفاعل الادوية مع الطعام

فيما يلي بعض النصائح التي يجب تذكرها والقيام بها قبل أخذ أي دواء وذلك لتجنب تفاعل الادوية مع الطعام:

  • القيام بقراءة النشرة الملحقة بأي دواء والمعلومات المكتوبة على علبته قبل استخدامه، وسؤال الطبيب أو الصيدلاني إن كان هناك أمراً غير مفهوم أو حاجة لمعلومات أخرى.
  • يجب سؤال الطبيب أو الصيدلاني ما إن كان هناك دواء، أو طعام، أو شراب، أو مكمل غذائي، أو أعشاب يجب تجنبها مع استخدام الدواء المراد تناوله، وذلك بعد إعلامهما بالحالة الصحية والأدوية الأخرى المستخدمة.
  • أخذ الدواء مع كوب مليء بالماء، إلا إن أرشد الطبيب بغير ذلك.
  • تجنب فتح الكبسولة وأخذ محتوياتها إلا بعد سؤال الطبيب، فذلك قد يؤدي إلى اضطراب في أسلوب عملها.
  • تجنب أخذ الفيتامينات والمعادن مع الأدوية إلا بعد سؤال الطبيب أو الصيدلاني، فإن ذلك قد يسبب المشاكل.
  • تجنب خلط الأدوية بالسوائل الساخنة، فدرجات الحرارة العالية قد تدمر عمل الدواء.

وأخيراً، وللتأكد من سلامة المريض، يجب على الطبيب إعلامه بالأغذية التي يجب أن يبتعد عنها، إن وجدت، عند استخدامه لأدويته وكتابتها على ورقة ليتسنى له القيام بوضعها في مكان واضح لتذكرها دائماً. أما المريض، فعليه بسؤال الطببيب حول تفاعل الادوية مع الطعام إن نسي، أي الطبيب، التحدث معه بهذا الأمر.