يتناول الكثير من الأشخاص المكملات الغذائية لتعويض نقص التغذية لديهم أو للمحافظة على نسب المعادن والفيتامينات في أجسامهم، وتعد المكملات الغذائية منتجات مصممة لتوفير الكمية اليومية التي يحتاجها الجسم من بعض المواد الغذائية، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن، وتشمل المكملات الغذائية الأحماض الأمينية، والأحماض الدهنية، والإنزيمات، والبروبيوتيك، والأعشاب، والنباتات، والمستخلصات الحيوانية. 

يعتقد كثير من الناس أن المكملات الغذائية آمنة على نحو مطلق، ولكن ذلك غير صحيح؛ حيث أن المكملات الغذائية مثل الأدوية لها مخاطر وآثار جانبية، وعلى عكس العقاقير فإن المكملات الغذائية يتم أخذها عادة دون استشارة الطبيب أو الصيدلاني كما أنها لا تحتاج إلى وصفة طبية

يمكن للمكملات الغذائية أن يكون لها مخاطر صحية كبيرة، خاصة إذا تم الإفراط في استخدامها. قد تؤثر المكملات الغذائية على فعالية الأدوية التي تحتاج إلى وصفة طبية أو تلك التي لا تحتاج إلى وصفة طبيب، حيث يمكن أن تقلل من فعالية هذه الأدوية أو أن تزيد من تركيزها في الجسم، وهذا ما يسمى بتفاعل المكملات والأدوية، والذي يمكن أن ينتج عنه مشاكل صحية خطيرة

تقوم إدارة الغذاء والدواء الأمريكية وكجزء من وظيفتها بمراقبة سلامة منتجات المكملات الغذائية وتعقب تقارير الإصابة بالأمراض أو ظهور آثار جانبية خطيرة بسبب استخدام منتج معين، وعلى الرغم من أن المكملات الغذائية لا تخضع للكثير من الدراسات البحثية التجريبية القائمة على الأشخاص لإثبات فعاليتها وأمان استخدامها، إلا أنه يلزم على صناع المكملات الغذائية الإبلاغ عن الآثار الجانبية الضارة لمؤسسة الغذاء والدواء. 

قد تساعد المكملات الغذائية إذا استخدمت بشكل صحيح في تحسين الصحة وتقليل مخاطر بعض الأمراض، أو تقليل الانزعاج الناجم عن استخدام بعض العقاقير أو التخفيف من أعراض بعض الحالات المرضية، أو ببساطة قد تمنح المكملات الغذائية شعور بالتحسن صحياً بشكل عام وتحسين في نوعية الحياة للشخص. ويمكن لمعظم الناس استخدام المكملات الغذائية بأمان ضمن إرشادات جرعة معينة، ولكن كما ذكرنا من قبل فإن تناول المكملات الغذائية يمكن أن يكون محفوفاً بالمخاطر.

للمزيد: هل يحتاج طفلك للمكملات الغذائية؟

أمثلة على تفاعلات الأدوية والمكملات الغذائية

نوضح فيما يلي بعض المكملات الغذائية التي يمكن أن تتفاعل مع بعض الأدوية وتسبب آثاراً جانبية أو أضراراً صحية:

تفاعل العنب الأسود مع الأدوية

يمكن للعنب الأسود أو المكمل الغذائي المستخلص منه أن يتفاعل مع بعض الأدوية، مثل:

  • أدوية السكري: قد يقلل العنب الأسود من نسبة السكر في الدم، وبالتالي فإن تزامن تناول أدوية السكري مع العنب الأسود أو أحد مكملاته الغذائية قد يؤدي إلى انخفاض مستوى السكر في الدم على نحو خطير.
  • مضادات التخثر/الأدوية المضادة للصفيحات مثل الوارفارين (بالإنجليزية: Warfarin): يمكن للعنب الأسود أن يبطئ من عملية تخثر الدم، مما قد يزيد من خطر حدوث كدمات ونزيف لدى الأشخاص الذين يتناولون أدوية مضادة للتخثر.

للمزيد: مواد غذائية تؤثر على الدواء سلبا أو إيجابا

تفاعل زيت السمك مع الأدوية

على الرغم من الاستخدام الشائع لمكملات زيت السمك إلا أنه هناك عدة تفاعلات محتملة بينه وبين بعض الأدوية، مثل:

  • الأدوية المضادة للتخثر ومضادة الصفائح الدموية: تناول مكملات زيت السمك قد يزيد من خطر حدوث النزيف لدى الأشخاص الذي يتناولون أدوية مضادة للتخثر.
  • أدوية ضغط الدم: تناول مكملات زيت السمك قد يخفض ضغط الدم قليلاً، لذلك تناول هذه المكملات مع أدوية ضغط الدم قد يزيد من انخفاض ضغط الدم.
  • أدوية منع الحمل: قد تتداخل بعض أدوية موانع الحمل مع تأثير زيت السمك على الدهون الثلاثية.
  • أورليستات (بالإنجليزية: Orlistat): يهدف دواء الأورليستات إلى إنقاص الوزن، وبناء على آلية عمله فإن تناول زيت السمك مع هذا الدواء قد يقلل من امتصاص الأحماض الدهنية الموجودة في زيت السمك. لذا ينصح بالفصل بين دواء أورليستات ومكملات زيت السمك ساعتين من الزمن.
  • فيتامين E: مكملات زيت السمك يمكن أن تقلل من مستويات فيتامين E.

هل ترغب في التحدث إلى طبيب نصياً آو هاتفياً؟

ابدأ الآن

تفاعل كوهوش السوداء مع الأدوية

يستخدم كوهوش الأسود لالتهاب المفاصل وآلام العضلات، بالإضافة إلى ذلك يستخدم بشكل شائع لعلاج أعراض انقطاع الطمث، مثل الهبات الساخنة والتعرق الليلي، أو متلازمة ما قبل الحيض. وما يلي بعض من التفاعلات المحتملة للكوهوش الأسود:

  • تتأيض بعض الأدوية عن طريق الكبد؛ حيث يتم معالجة هذه الأدوية وإلغاء فعاليتها باستخدام نظام إنزيم السيتوكروم P450 في الكبد، وقد يقلل الكوهوش الأسود من سرعة تحطيم الكبد لهذه الأدوية، مما قد يزيد من الآثار الجانبية الناتجة عنها. لذلك تحدث إلى طبيبك إن كنت تتناول أحد مكملات كوهوش السوداء لمعرفة ما إذا كنت تتناول أحد الأدوية التي قد يؤثر عليها.

تفاعل شجرة كف مريم مع الأدوية

تؤثر بعض المكملات الغذائية المستخلصة من شجرة كف مريم على بعض العقاقير، مثل:

  • حبوب منع الحمل: يمكن أن تؤثر شجرة كف مريم على مستويات الهرمونات، وانخفاض فعالية مانع الحمل.
  • مضادات مستقبلات الدوبامين: يمكن أن يؤثر مكمل كف مريم الغذائي على كيفية تحلل هذه الأدوية في الجسم.

للمزيد: الأدوية والمكملات الغذائية التي تؤثر على نتائج التحاليل المخبرية

تفاعل التوت الأسود مع الأدوية

يوجد بعض التفاعلات المحتملة لنبات التوت الأسود ومكملاته الغذائية، ومنها:

  • الوارفارين (بالإنجليزية: Warfarin): التوت البري قد يزيد من مدة بقاء دواء الوارفارين في الجسم، وهذا يزيد من خطر حدوث الكدمات والنزيف.

للمزيد: تفاعل الأدوية مع الطعام

تفاعل الإكيناسيا مع الأدوية

مكملات نبات الإكيناسيا المعروفة أيضاً باسم زهرة القمح لها بعض التفاعلات مع أدوية مختلفة، مثل:

  • مادة الكافيين: قد يقلل نبات الإكيناسيا من سرعة تخلص الجسم للكافيين، مما يؤدي إلى الشعور بالقلق، والصداع، وازدياد نبضات القلب.
  • تؤثر مكملات نبات الإكيناسيا على الأدوية التي تتأيض عن طريق الكبد، حيث تقلل زهرة القمح من سرعة تحطيم الكبد لهذه الأدوية، وهذا يؤدي إلى إطالة مدة بقاء هذه الأدوية في الجسم وبالتالي زيادة التعرض لآثارها الجانبية. تحدث إلى طبيبك لمعرفة ما إذا كنت تتناول أحد الأدوية التي تتأثر بمكملات نبات الإكيناسيا.
  • أدوية تثبيط المناعة (كابتات المناعة): قد تزيد مكملات نبات الإكيناسيا من نشاط الجهاز المناعي، والذي يعاكس الهدف من استخدام أدوية تثبيط المناعة وبالتالي التقليل من فعاليتها.

تفاعل الثوم مع الأدوية

هناك تفاعلات محتملة للثوم أو مكملات الثوم مع العديد من الأدوية، مثل:

  • الايزونيازيد (بالإنجليزية: Isoniazid): يمكن أن تقلل مكملات الثوم من كمية الأيزونيازيد التي يمتصها الجسم، وبالتالي التقليل من فعاليته.
  • أدوية فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز: قد تزيد مكملات الثوم من سرعة تعطل هذه الأدوية داخل الجسم، مما يقلل من فعاليتها العلاجية.
  • ساكوينافير (بالإنجليزية: Saquinavir): يمكن أن يزيد الثوم من سرعة تكسر الدواء داخل الجسم، وهذا يقلل من فعاليته.
  • مضادات التخثر/الأدوية المضادة للصفيحات (مثل الوارفارين): يمكن للثوم أو مكملات الثوم أن تبطئ من سرعة تخثر الدم، مما قد يزيد من خطر حدوث كدمات ونزيف للأشخاص الذين يتناولون أدوية ضد التخثر.

الأدوية المستعملة في الأمراض المنقولة جنسياً

تفاعل الجنسنج مع الأدوية

نبات الجنسنغ أو المكملات الغذائية المصنوعة من مستخلصات الجنسنج لها تفاعل مهم وخطير مع أدوية التخثر على النحو التالي:

  • الوارفارين: تقلل مكملات الجنسنغ من فعالية الوارفارين، وهذا قد يزيد من خطر حدوث تجلطات في الدم لدى الشخص الذي يتناول الأدوية المضادة للتخثر بالتزامن مع نبات الجنسنغ أو أحد مكملاته الغذائية.

تفاعل الكرياتين مع الأدوية

قد تتفاعل العديد من الأدوية مع الكرياتين وتزيد من خطر تلف الكلى، وتشمل هذه التفاعلات الدوائية المحتملة ما يلي:

  • الأدوية السامة كلوياً: إن تناول جرعات عالية من الكرياتين قد يضر بالكليتين، لذا فهناك قلق بشأن الجمع بين الكرياتين والعقاقير التي قد تلحق الضرر بالكلى. من الأدوية التي لها سمية كلوية: مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية مثل الايبوبروفين (بالإنجليزية: Ibuprofen)، والنابروكسين (بالإنجليزية: Naproxen).
  • الكافيين والإيفيدرا: الجمع بين الكافيين والكرياتين قد يقلل من فعالية الكرياتين، كذلك قد يؤدي أيضاً الجمع بين الكافيين مع الكرياتين ومكملات الإيفيدرا إلى زيادة احتمالية حدوث الآثار الجانبية الخطيرة، مثل السكتة الدماغية.

تفاعل الزنك مع الأدوية

تشمل التفاعلات المحتملة بين مكملات الزنك والأدوية ما يلي:

  • المضادات الحيوية: إن استخدام الزنك عن طريق الفم أثناء تناول المضادات حيوية التابعة إلى مجموعة الكينولون (بالإنجليزية: Quinolones) أو التتراسايكلين (بالإنجليزية: Tetracyclines) يمكن أن يتداخل مع قدرة هذه المضادات الحيوية على محاربة البكتيريا؛ لذا ينصح بالفصل بين تناول المضادات الحيوية ومكملات الزنك بما يقارب ساعتين إلى أربع ساعات للتقليل من تأثير التفاعل بينهما.
  • بنيسيلامين (بالإنجليزية: Penicillamine): إن استخدام الزنك عن طريق الفم مع  البنيسيلامين، دواء يستخدم لالتهاب المفاصل الروماتويدي، يمكن أن يقلل من قدرة اليبنسيلامين على تخفيف أعراض التهاب المفاصل. لذلك ينصح بتناول الزنك قبل ساعتين على الأقل من تناول الدواء أو بعده بساعتين للتقليل من هذا التأثير.
  • مدرات البول الثيازيدية (بالإنجليزية: Thiazide Diuretics): تزيد أدوية الثيازيد، وهي أحد الأدوية التي تستخدم في علاج ضغط الدم، من كمية الزنك المفقودة في البول.

للمزيد: سوء استخدام الادوية يحولها إلى سموم

المتوفر زنك ٢٥، هل يجب اخذ حبه ٣ مرات في اليوم (على ٣ فترات) او يجب اخذ ٣ حبات مره واحده ؟؟ و شكرا

ما هو تأثير المكملات الغذائية على علاج السرطان؟

يوصي خبراء السرطان غالباً المرضى بتجنب تناول المكملات الغذائية تماماً حتى انتهاء علاج السرطان، حيث أن هناك العديد من الطرق التي يمكن أن تسبب بها المكملات الغذائية مشاكل صحية أثناء علاج السرطان. على سبيل المثال، يمكن أن تسبب بعض المكملات الغذائية حساسية شديدة في الجلد عند تناولها أثناء العلاج الإشعاعي، كذلك قد يكون الأشخاص الذين يتلقون العلاج الكيميائي أكثر عرضة للتفاعلات الدوائية عند تناولهم المكملات الغذائية. هناك أيضاً قلق من أن مضادات الأكسدة التي توجد في بعض المكملات الغذائية قد تتداخل مع علاجات قتل الخلايا السرطانية؛ لذلك يجب على الأشخاص الذين يتلقون العلاج الإشعاعي أو الكيميائي التحدث إلى أطبائهم قبل تناول أي نوع من المكملات الغذائية. 

نصائح عند تناول المكملات الغذائية

إذا كنت ممن تفضلون تناول المكملات الغذائية إليك النصائح التالية:

  • لا تأخذ أي منتجات صحية أو مكملات غذائية أو عشبية دون التحدث إلى طبيب الأسرة أولاً، خاصة إذا كنت تتناول أي أدوية.
  • إذا كنت تستخدم منتجاً صحياً أو مكملاً غذائياً، فاقرأ الإرشادات الموجودة على الملصق لمعرفة مقدار ما يجب تناوله وعدد مرات تناوله، يجب ألا تأخذ أكثر من الجرعة الموصى بها.

للمزيد: دمج الادوية مع مكملات الاعشاب قد يكون خطرا