اللحوم الحمراء هي جزء أساسي من وجبات الكثيرين، فهي غنية بالبروتين والحديد والزنك وفيتامين ب12، لكن الإفراط في تناولها قد يتحول من فائدة إلى خطر، إذ ارتبط الإفراط في استهلاكهها بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسرطان وغيرها. [1]

في هذا المقال، سنتحدث عن مخاطر الإفراط في تناول اللحوم الحمراء، الكمية المناسبة التي ينصح بها الأطباء، ونصائح بسيطة لتقليل المخاطر دون التخلي عن طعمها المميز.

ما هي اللحوم الحمراء؟

يتم تصنيف اللحوم إلى حمراء أو بيضاء بناءً على نسبة الميوغلوبين في عضلات الحيوان، وهو بروتين يمنح اللحم لونه الأحمر عند تعرضه للأكسجين. تشمل اللحوم الحمراء: [1]

  • لحم البقر.
  • لحم الضأن.
  • لحم العجل.
  • لحم الماعز.
  • لحم الخنزير.

وهناك فئة أخرى قريبة منها تُعرف باللحوم المصنعة، وهي اللحوم التي تم حفظها عن طريق التدخين أو التمليح أو المعالجة الكيميائية، مثل: [1]

  • لحم المقدد (بيكون).
  • النقانق (الهوت دوغ).
  • اللحوم الباردة (مثل المرتديلا، السلامي، الببروني).
  • اللحوم المدخنة.

أضرار الإفراط في تناول اللحوم الحمراء

تشير الأدلة العلمية إلى أن الإفراط في تناول اللحوم الحمراء، خصوصًا اللحوم المصنّعة، يرتبط بزيادة خطر العديد من المشاكل الصحية المقلقة، منها:

زيادة خطر الإصابة بالسرطان

صنّفت الوكالة الدولية لبحوث السرطان (IARC) اللحوم الحمراء ضمن الفئة 2A كمادة “قد تكون مسرطنة للبشر”، أي أن هناك احتمالًا قويًا لارتباطها بزيادة خطر الإصابة بالسرطان، وقد أظهرت دراسات عديدة وجود صلة بين الإفراط في تناول اللحوم الحمراء وزيادة خطر الإصابة بأنواع مختلفة من السرطان، أبرزها: [2]

بينما تندرج اللحوم المصنعة بشكل خاص ضمن الفئة 1 من المواد المسرطنة، أي أنها مثبتة علميًا بأنها تزيد من خطر الإصابة بالسرطان، مثل التدخين تمامًا! [2]

و يُعتقد أن السبب الرئيسي في تسببها بالسرطان هو في المواد الكيميائية التي تتشكل عند طهي اللحوم على درجات حرارة عالية (مثل الشوي)، أهمها HCAs وPAHs، حيث تشير الأبحاث إلى أن هذه المواد يمكن أن تؤدي إلى طفرات في الحمض النووي (DNA)، مما قد يزيد من خطر الإصابة بالسرطان. [1]

أمراض القلب والأوعية الدموية

إن من أشهر مخاطر الإفراط في تناول اللحوم الحمراء هي احتمالية تسبُّبها بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب، فغالبًا ما تكون اللحوم الحمراء غنية بالدهون المشبعة التي ترفع مستوى الكوليسترول الضار في الدم، والذي يسبب تصلب الشرايين (بالإنجليزية: Atherosclerosis)، وهي الترسبات الدهنية في الشرايين، مما يزيد احتمالية الإصابة بأمراض القلب، والنوبات القلبية، والسكتات الدماغية. [2]

لكن الأمر لا يقتصر فقط على تسبُّبها بارتفاع مستويات الدهون، فقد كشفت دراسة أجرتها جامعة كولومبيا في نيويورك أن بكتيريا الأمعاء تهضم مركبًا في اللحوم الحمراء يسمى إل-كارنيتين (L-Carnitine)، وتحوّله إلى مركب يسمى ثلاثي ميثيل أمين-N-أكسيد (TMAO)، والذي يمكن أن يرتبط بزيادة خطر الإصابة بتصلب الشرايين. [3]

زيادة الوزن والسمنة

ربطت العديد من الدراسات بين الإفراط في تناول اللحوم الحمراء والمصنّعة وزيادة خطر الإصابة بالسمنة لدى كل من الأطفال والبالغين؛ وذلك بسبب محتواها العالي من الدهون والسعرات الحرارية. [2]

مرض السكري من النوع الثاني

أظهرت دراسة حديثة أن الأشخاص الذين يتناولون اللحوم الحمراء بانتظام قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، والخطر يتضاعف في حال استهلاك اللحوم المصنّعة. [4]

ففي دراسة شملت أكثر من 200 ألف شخص واستمرت لمدة 36 عامًا، وجد الباحثون أن الأشخاص الذين تناولوا أكثر من حصة واحدة من اللحوم الحمراء يوميًا كانوا أكثر عرضة للإصابة بالسكري من النوع الثاني بنسبة تصل إلى 50% مقارنة بمن يستهلكون كميات أقل، ويرجع ذلك إلى عدة عوامل، من بينها: [4]

  • زيادة الوزن: يُعد الوزن الزائد من أهم عوامل خطر الإصابة بالسكري، واللحوم الحمراء مرتبطة بارتفاع معدلات السمنة.
  • التأثير في مقاومة الأنسولين: قد تحتوي اللحوم الحمراء والمصنعة على مركبات تؤثر على استجابة الجسم للأنسولين، مما يزيد من خطر الإصابة بالسكري.

الفشل الكلوي

أظهرت دراسة حديثة أن تناول اللحوم الحمراء قد يزيد من خطر الإصابة بالفشل الكلوي. ويُعتقد أن السبب يعود إلى احتوائها على مواد سامة يمكن أن تتراكم بمرور الوقت، وتُلحق الضرر بالكلى، وتُعد اللحوم المصنعة النوع الأسوأ؛ بسبب احتوائها على كميات عالية من الصوديوم والمواد الحافظة، مما يزيد من عبء العمل على الكلى ويؤثر على وظيفتها. [5]

التهاب الرتج

إن مخاطر الإفراط في تناول اللحوم الحمراء على القولون والجهاز الهضمي لا تتمثل فقط بزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، وإنما يمكن أيضًا أن يزيد من احتمالية الإصابة بمرض التهاب الرتج، وهي حالة يحدث فيها التهاب في واحد أو أكثر من الأكياس التي تبطن جدار القولون، والتي تسمى بالرتج. [3]

فقد أشارت دراسة نشرت في مجلة Gut عام 2018 إلى أن تناول كميات كبيرة من اللحوم الحمراء يمكن أن يزيد من احتمالية الإصابة بالتهاب الرتج، وقد وجد أن الرجال الذين يتناولون كميات كبيرة من اللحوم الحمراء يكون لديهم خطر أكبر بنسبة 58% للإصابة بالتهاب الرتج مقارنةً بأولئك الذين يتناولون كميات منخفضة من اللحوم الحمراء، كما وجد الباحثون أن هذا الخطر يكون أقوى عند تناول كميات كبيرة من اللحوم الحمراء غير المصنّعة. [3]

نوبات النقرس

من أضرار الإكثار من تناول اللحوم الحمراء أيضًا التسبُّب بتفاقم أعراض نوبات مرض النقرس، وهي حالة تتمثل بحدوث التهاب مزمن في المفاصل نتيجةً لتراكم بلورات حمض اليوريك في منطقة المفاصل. [6]

تحتوي اللحوم الحمراء على نسبة عالية من البيورينات (بالإنجليزية: Purines)، والتي يتم تحويلها داخل الجسم إلى حمض اليوريك، الأمر الذي يزيد من مستوياته في الجسم، وتحفيز حدوث نوبات النقرس لدى المُصابين. [6]

ولهذا غالبًا ما ينصح مرضى النقرس بالحد من كمية اللحوم الحمراء التي يتناولونها، ويشمل ذلك لحم البقر ولحم الماعز. [6]

الكمية المسموح بها من اللحوم الحمراء

تجنبًا لمخاطر الإفراط في تناول اللحوم الحمراء، ينصح دائمًا بعدم الإكثار من تناولها، وليس بتجنُّب تناولها كليًا، حيث لا تزال اللحوم الحمراء من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية المهمة لصحة الجسم وعافيته، مثل حديد الهيم، والبروتين، وفيتامين ب12، والزنك. [7]

أما حول الكمية المسموح بها من اللحوم الحمراء، فيوصي كل من الصندوق العالمي لأبحاث السرطان الدولي والمعهد الأمريكي لبحوث السرطان بالحد من استهلاك اللحوم الحمراء بما لا يزيد عن 3 حصص أسبوعيًا فقط، بوزن 113 إلى 170 غرام تقريبًا لكل حصة من اللحم المطبوخ، كما يُنصح بتقليل استهلاك اللحوم المصنعة قدر الإمكان، أو الأفضل تجنّبها تمامًا. [7]

مع الأخذ بعين الاعتبار بأن بعض الفئات من الأفراد تحتاج إلى كميات أقل من اللحوم الحمراء، ومن هذه الفئات ما يلي: [7] 

  • الأفراد الذين يعانون من ارتفاع نسبة الكوليسترول، أو ارتفاع ضغط الدم، أو مرض السكري.
  • الأفراد الذين لديهم تاريخ عائلي للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
  • مرضى الكلى.
  • مرضى النقرس.

نصائح لتجنب مخاطر اللحوم الحمراء

هناك بعض الخطوات البسيطة التي يمكن اتباعها لتقليل المخاطر الصحية المرتبطة باللحوم الحمراء دون حرمان، منها: [1]

  • الابتعاد عن اللحوم المصنعة، مثل النقانق والمرتديلا واللحم المقدد، واختيار اللحوم الطازجة بدلًا منها.
  • اختيار قطع اللحم قليلة الدهون، مثل لحم الخاصرة أو الفخذ.
  • استخدام طرق الطهي الصحية بدلًا من الشواء أو القلي، مثل: الخبز في الفرن، أو الطهي بالهواء، أو السلق.
  • استبدال اللحوم الحمراء بمصادر بروتين أخرى صحية أكثر، مثل: الدجاج، أو التيركي، أو المأكولات البحرية، أو البروتينات النباتية (العدس والفاصولياء)، أو البيض، أو الخضروات الورقية الداكنة والحبوب الكاملة.

نصيحة الطبي

هناك أدلة متزايدة حول مخاطر الإفراط في تناول اللحوم الحمراء، والتي تتضمن زيادة خطر الإصابة بالسرطان وأمراض القلب والشرايين، لكن إن ذلك لا يعني بتاتًا التوقف كليًا عن تناولها، وإنما يمكن كميات معتدلة منها أسبوعيًا، أو استبدالها ببدائل البروتين الأكثر صحيةً.

كما بإمكانك الآن الاستفادة من خدمة الاستشارات الطبية عن بعد التي يوفرها موقع الطبي على مدار 24 ساعة وطيلة أيام الأسبوع للحصول على المزيد من المعلومات حول أضرار الإفراط في تناول اللحوم الحمراء.