فيروس الورم الحليمي البشري | Human papilloma virus (HPV)
ما هو فيروس الورم الحليمي البشري
فيروس الورم الحليمي البشري (بالإنجليزية: Human Papillomavirus, HPV) هو فيروس شائع جداً، حيث أن هناك حوالي 100 نوع من فيروس الورم الحليمي البشري، والتي تؤثر على أجزاء مختلفة من الجسم. ويمكن أن يؤثر حوالي 30 نوعاً من فيروس الورم الحليمي البشري على الأعضاء التناسلية. ومن بين هؤلاء، هناك حوالي 14 نوعاً تعتبر عالية الخطورة وقد تؤدي إلى الإصابة بسرطان عنق الرحم. [1][2]
يعتبر فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) هو المسؤول عن عدوى شائعة تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي وتحمل نفس اسم الفيروس، ويتعرض معظم الأشخاص النشطين جنسياً للإصابة بهذه العدوى في مرحلة ما، وبحسب منظمة الصحة العالمية (WHO)، يتخلص جهاز المناعة من معظم حالات عدوى فيروس الورم الحليمي البشري تلقائيًا خلال سنة إلى سنتين، دون أن تسبب مشكلات صحية دائمة. لكن العدوى قد تستمر لدى بعض الأشخاص، وقد يؤدي استمرار الأنواع عالية الخطورة إلى تغيرات في الخلايا تزيد احتمال الإصابة بالسرطان. لذلك لا تعني الإصابة بالفيروس أنه سيبقى في الجسم أو أن الشخص سيظل ناقلًا له طوال حياته. [1][2][3]
فيروس الورم الحليمي البشري للرجال
لا تظهر أي أعراض غالباً على الرجال المصابين بعدوى فيروس الورم الحليمي البشري، على الرغم من أن البعض قد يصاب بالثآليل التناسلية على القضيب، أو كيس الصفن، أو فتحة الشرج. ويمكن لبعض سلالات فيروس الورم الحليمي البشري أن تسبب سرطان القضيب، والشرج، والحلق لدى الرجال. ويجدر بالذكر أن سلالات فيروس الورم الحليمي البشري التي تسبب الثآليل التناسلية هي ليست نفس السلالات التي تسبب السرطان.
وقد يكون بعض الرجال أكثر عرضة للإصابة بالسرطانات المرتبطة بفيروس الورم الحليمي البشري، بما في ذلك الرجال الذين يمارسون الجنس الشرجي، والرجال الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة. [2][4][5]
للمزيد: مخاطر الجنس الشرجي
فيروس الورم الحليمي البشري عند النساء
تشير التقديرات إلى أن 80 % من النساء يصبن بنوع واحد على الأقل من فيروس الورم الحليمي البشري خلال حياتهن. وكما هو الحال مع الرجال، لا تظهر أي أعراض على العديد من النساء المصابات بفيروس الورم الحليمي البشري، وتختفي العدوى دون التسبب في أي مشاكل صحية. وقد تلاحظ بعض النساء ظهور ثآليل تناسلية أو نتوءات داخل المهبل، أو في فتحة الشرج أو حولها، أو في عنق الرحم، أو الفرج. [2][4][5]
ويمكن لبعض سلالات فيروس الورم الحليمي البشري أن تسبب سرطان عنق الرحم، أو سرطان المهبل، أو الشرج، أو الحلق. ويمكن أن يساعد الفحص المنتظم في اكتشاف التغيرات المرتبطة بسرطان عنق الرحم لدى النساء. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تكشف اختبارات الحمض النووي على خلايا عنق الرحم عن سلالات فيروس الورم الحليمي البشري المرتبطة بسرطانات الأعضاء التناسلية. [2][4][5]
للمزيد: 10 نصائح غذائية لتقليل احتمالية الإصابة بسرطان عنق الرحم
فيروس الورم الحليمي البشري والحمل
لا تقلل الإصابة بفيروس الورم الحليمي البشري من فرص الحمل. ولكن ينبغي على الحامل المصابة بالفيروس تأخير العلاج إلى ما بعد الولادة. ويمكن أن تسبب عدوى فيروس الورم الحليمي البشري مضاعفات في بعض الحالات.
وقد تؤدي التغيرات الهرمونية التي تحدث أثناء الحمل إلى نمو الثآليل التناسلية أثناء الحمل، وفي بعض الحالات، قد تنزف هذه الثآليل. وإذا كانت الثآليل التناسلية منتشرة، فقد تجعل الولادة الطبيعية صعبة. وعندما تسد الثآليل التناسلية قناة الولادة، قد يتطلب الأمر إجراء ولادة قيصرية.
وفي حالات نادرة ، يمكن للأم المصابة بفيروس الورم الحليمي البشري أن تنقل الفيروس إلى طفلها أثناء الولادة. وعندما يحدث هذا، قد يصاب الطفل بحالة تسمى الورم الحليمي التنفسي المتكرر (بالإنجليزية: Recurrent Respiratory Papillomatosis)؛ حيث يصاب بالثآليل المرتبطة بفيروس الورم الحليمي البشري داخل الحلق أو الشعب الهوائية.
ولا يزال من الممكن حدوث تغيرات في عنق الرحم أثناء الحمل، لذا يجب التخطيط لمواصلة الفحص الروتيني لسرطان عنق الرحم وفيروس الورم الحليمي البشري أثناء الحمل. [2][4][5]
ينتقل فيروس الورم الحليمي البشري التناسلي عبر التلامس المباشر للجلد أو الأغشية المخاطية أثناء النشاط الجنسي، بما في ذلك الجنس المهبلي والشرجي والفموي. ولا يشترط حدوث الإيلاج لانتقال العدوى؛ فقد تنتقل من خلال التلامس الحميم في المنطقة التناسلية. [1]
ويصاب كثير من الناس بفيروس الورم الحليمي البشري دون معرفة ذلك، إذ قد لا تظهر عليهم أي أعراض، ومع ذلك يمكنهم نقل العدوى. ومن الممكن أيضًا الإصابة بأكثر من نوع من الفيروس. [1][2]
ويُعد فيروس الورم الحليمي البشري من مسببات أمراض الجهاز التناسلي المعدية، وتساعد معرفة طرق انتقاله على اتخاذ خطوات للوقاية منه.
عوامل خطر فيروس الورم الحليمي البشري
تشمل العوامل التي تزيد احتمال الإصابة بعدوى فيروس الورم الحليمي البشري التناسلية ما يأتي: [1][3]
- تعدد الشركاء الجنسيين، أو ممارسة الجنس مع شخص متعدد الشركاء.
- عدم استخدام الواقي الذكري أثناء الجنس؛ إذ يقلل استخدامه بصورة صحيحة احتمال انتقال العدوى، لكنه لا يوفر حماية كاملة، لأن الفيروس قد يوجد على جلد لا يغطيه الواقي.
- عدم تلقي التطعيم ضد فيروس الورم الحليمي البشري، الذي يحمي من أنواع مهمة من الفيروس.
- ضعف جهاز المناعة، مثلما يحدث بسبب بعض الأمراض أو الأدوية المثبطة للمناعة.
ومع ذلك، يمكن الإصابة بالعدوى حتى مع وجود شريك جنسي واحد فقط. كما أن حماية الواقي الذكري من الأمراض المنقولة جنسيًا تختلف بحسب طريقة انتقال كل عدوى. [1]
أما أنواع الفيروس التي تسبب الثآليل الجلدية، فقد تنتقل بملامسة الثآليل أو بعض الأسطح الملوثة، ويكون الجلد المجروح أكثر عرضة للإصابة. وهذه عوامل تتعلق بالثآليل الجلدية، ولا ينبغي عرضها بوصفها طرقًا معتادة لانتقال العدوى التناسلية. [4]
لا يسبب فيروس الورم الحليمي البشري أي أعراض في كثير من الحالات. وعندما تحدث، فإن أكثر الأعراض شيوعاً هي ظهور الثآليل (بالإنجليزية: Warts). ويمكن أن تظهر علامات العدوى بعد أسابيع، أو شهور، أو حتى سنوات من إصابة الشخص بالفيروس. [2][4][5]
قد يظهر لدى المصاب بفيروس الورم الحليمي البشري نتوء جلدي صغير واحد، أو مجموعة من النتوءات. ويمكن أن تختلف هذه الثآليل في الحجم والمظهر، فقد تكون: [2][4][5]
- كبيرة أو صغيرة.
- مسطحة أو على شكل قرنبيط.
- ذات لون أبيض، أو وردي، أو أحمر، أو بني أرجواني، أو بلون الجلد.
ويمكن أن تسبب هذه الثآليل الحكة، والحرقان، وغير ذلك من الانزعاج. وقد تظهر على الفرج، والمهبل، وعنق الرحم، والقضيب، وكيس الصفن، بالإضافة إلى المستقيم والشرج.
انواع اخرى من الثآليل التي يسببها فيروس HPV
كما يمكن أن يسبب فيروس الورم الحليمي البشري أيضاً أنواع أخرى من الثآليل، وهي: [2][4][5]
- الثآليل الشائعة (بالإنجليزية: Common Warts)؛ وهي نتوءات خشنة ومرتفعة تميل إلى التكون على اليدين، والأصابع، والمرفقين.
- الثآليل الأخمصية (بالإنجليزية: Plantar Warts)؛ وهي عبارة عن أورام حبيبية صلبة تتكون غالباً على القدمين، وعادة ما تكون على الكعب.
- الثآليل المسطحة (بالإنجليزية: Flat Warts)؛ وهي عبارة عن آفات جلدية مسطحة ومرتفعة قليلاً تكون أغمق من الجلد المحيط بها، وغالباً ما تظهر على الوجه أو الرقبة.
متى يجب مراجعة الطبيب؟
راجع الطبيب إذا ظهرت لديك أو لدى طفلك ثآليل تسبب الألم أو الانزعاج أو الإحراج، لمناقشة خيارات العلاج المناسبة.
وإذا لاحظت ثآليل أو نتوءات غير معتادة في المنطقة التناسلية أو حول الشرج، فاطلب تقييمًا طبيًا لتحديد سببها والعلاج المناسب. [2][5]
لا توجد فحوصات دم لفيروس الورم الحليمي البشري، لكن يمكن أن تساعد بعض الاختبارات الأخرى في تشخيص العدوى، مثل:
- اختبار عنق الرحم (بالإنجليزية: Pap Test): حيث يقوم الطبيب بأخذ عينة من خلايا عنق الرحم أو الشرج، ثم يتم فحص الخلايا تحت المجهر للبحث عن أي تغيرات في الخلايا، حتى لو لم يكن لدى المريض ثآليل تناسلية.
- التنظير المهبلي (بالإنجليزية: Colposcopy): حيث يستخدم الطبيب أداة تسمى منظار المهبل، ويتم وضع محلول الخل على عنق الرحم، حيث يحول المحلول الخلايا غير الطبيعية المصابة بفيروس الورم الحليمي البشري إلى اللون الأبيض بحيث يمكن رؤيتها بسهولة أكبر.
- اختبار الحمض النووي لفيروس الورم الحليمي البشري (بالإنجليزية: HPV DNA Test): حيث يبحث هذا الاختبار مباشرة عن المادة الوراثية (DNA) لفيروس الورم الحليمي البشري داخل عينة من الخلايا. ويمكن لهذا الاختبار الكشف عن نوع فيروس الورم الحليمي البشري المتصل بسرطان عنق الرحم. ويتم جمع العينة المستخدمة في هذا الاختبار بشكل عام في نفس الوقت الذي يتم فيه اختبار مسحة عنق الرحم. (1) (2) (3)
لا توجد حتى الآن وسيلة لإزالة فيروس الورم الحليمي البشري من الجسم. ومع ذلك، يمكن لأي شخص اتخاذ خطوات مختلفة لإزالة الثآليل التي يمكن أن يسببها فيروس الورم الحليمي البشري. وتجدر الإشارة أيضاً إلى أن هذه الثآليل غالباً ما تزول دون علاج.
علاج الثآليل الشائعة
يمكن لمنتجات حمض الساليسيليك المتاحة دون وصفة طبية علاج الثآليل الشائعة، وينبغي التنبيه إلى أن هذه المنتجات لا تستخدم لعلاج الثآليل في منطقة الأعضاء التناسلية. كما قد يصف الطبيب أحد الأدوية التالية:
- ايميكويمود.
- بودوفيلوكس.
- حمض الأسيتيك ثلاثي الكلور (تراي كلور أسيتيك أسيد).
- بودوفيلين.
كما قد يكون التدخل الجراحي ضرورياً أحياناً لإزالة هذه الثآليل.
علاج الثآليل التناسلية
لا تستخدم المنتجات التي لا تستلزم وصفة طبية على الثآليل التناسلية. وقد يوصي الطبيب بالعلاجات التالية:
- العلاج بالتبريد: ويتضمن استخدام النيتروجين السائل لتجميد الثآليل.
- الكي الكهربائي: ويتضمن استخدام تيار كهربائي لحرق الثآليل.
- العلاج بالليزر أو الضوء: ويتضمن استخدام شعاع مستهدف عالي الطاقة لإزالة الأنسجة غير المرغوب بها.
- الإزالة الجراحية: حيث يمكن للجراح أن يقطع الثآليل عبر إجراء جراحي بسيط في العيادة يتضمن تخديراً موضعياً.
ويعتمد الخيار الأفضل على نوع الثؤلول وموقعه. يمكن أن تزيل العلاجات الثآليل، لكن الفيروس يبقى في الجسم ويبقى قابلاً للانتقال.
يساعد استخدام الواقي الذكري بصورة صحيحة أثناء الجنس على تقليل احتمال انتقال فيروس الورم الحليمي البشري، لكنه لا يوفر حماية كاملة؛ فقد يوجد الفيروس على مناطق من الجلد لا يغطيها الواقي. وإذا ظهرت ثآليل تناسلية لدى أحد الشريكين، يُنصح بتجنب الاتصال الجنسي حتى زوالها ومراجعة الطبيب للعلاج. ولا يعني اختفاء الثآليل بالضرورة انتهاء احتمال انتقال العدوى. [1][3][6]
لقاحات فيروس الورم الحليمي البشري
تتوفر لقاحات متعددة، وتختلف الأنواع المتاحة حسب البلد. ومن أمثلتها جارداسيل (Gardasil) وجارداسيل 9 (Gardasil 9) وسيرفاريكس (Cervarix)؛ حيث تحمي هذه اللقاحات من أنواع من الفيروس مرتبطة بسرطان عنق الرحم، ويوفر جارداسيل وجارداسيل 9 حماية أيضًا من الأنواع الرئيسية المسببة للثآليل التناسلية. أما سيرفاريكس فلا يستهدف الأنواع المسببة لهذه الثآليل. [2][6][7]
ما العمر المناسب للتطعيم؟
توصي منظمة الصحة العالمية بإعطاء الأولوية للفتيات من عمر 9 إلى 14 عامًا، ويفضل أخذ اللقاح قبل بدء النشاط الجنسي. وقد تشمل برامج التطعيم الفتيان والرجال والفتيات والنساء الأكبر سنًا أيضًا، بحسب البرنامج الوطني والأعمار المعتمدة للقاح المستخدم. لذلك لا يُعد عمر 26 عامًا حدًا أقصى موحدًا في جميع البلدان. [2][6][7]
كم جرعة يحتاج الشخص؟
لا يحتاج الجميع إلى ثلاث جرعات. يختلف الجدول بحسب العمر عند بدء التطعيم، وحالة المناعة، ونوع اللقاح والبرنامج الوطني. ووفق توصيات منظمة الصحة العالمية: [2][6][7]
- من 9 إلى 20 عامًا: يمكن استخدام جرعة واحدة أو جرعتين، بحسب اللقاح والجدول المعتمد.
- من 21 عامًا فأكثر: يُوصى بجرعتين بفاصل ستة أشهر على الأقل، لمن يشملهم التطعيم.
- لمن لديهم ضعف في المناعة، بمن فيهم المصابون بفيروس نقص المناعة البشرية: يُوصى بجرعتين على الأقل، وثلاث جرعات متى أمكن.
قد تعتمد بعض البلدان جداول مختلفة؛ لذا يحدد مركز التطعيم عدد الجرعات ومواعيدها وفق الإرشادات المحلية وسجل التطعيم السابق. [2][6][7]
اللقاح يمنع عدوى جديدة ولا يعالج العدوى الموجودة أو الثآليل، لكن من أُصيب بنوع من الفيروس قد يستفيد منه للحماية من أنواع أخرى لم يُصب بها. [6][7]
الاستمرار في فحوصات عنق الرحم
ينبغي الاستمرار في فحوصات عنق الرحم وفق العمر والحالة الصحية والبرنامج الوطني، حتى بعد تلقي اللقاح. فهذه الفحوصات لا تمنع انتقال الفيروس، لكنها تساعد على اكتشاف التغيرات التي تسبق السرطان وعلاجها مبكرًا. [1]
[1] World Health Organization. (2024, March 5). Human papillomavirus and cancer.
[2] Centers for Disease Control and Prevention. (2025, January 31). About genital HPV infection.
[3] Centers for Disease Control and Prevention. (2021). Human papillomavirus (HPV) infection: STI treatment guidelines.
[4] Mayo Clinic. (n.d.). Genital warts: Symptoms and causes.
[5] Mayo Clinic. (n.d.). HPV infection: Symptoms and causes.
[6] World Health Organization. (2022). Summary of WHO position paper on human papillomavirus (HPV) vaccines, December 2022. WHO position paper summary
[7] Centers for Disease Control and Prevention. (2024, July 9). HPV vaccine recommendations.
الكلمات مفتاحية
تنبيه
المعلومات الطبية الموجودة على هذه الصفحة تهدف إلى التثقيف العام فقط، ولا تُعد بديلاً عن الاستشارة الطبية. يمكنك الوثوق بخبرة أطباء منصة الطبي المعتمدين للحصول على استشارة طبية دقيقة وشخصية عبر خدمات الرعاية الصحية عن بُعد، المتوفرة على مدار الساعة.
محتوى طبي موثوق من أطباء وفريق الطبي
أخبار ومقالات طبية
آخر مقاطع الفيديو من أطباء متخصصين
أحدث الفيديوهات الطبية
مصطلحات طبية مرتبطة بعلم الأحياء الدقيقة
أدوية لعلاج الأمراض المرتبطة بعلم الأحياء الدقيقة