الغضب (بالإنجليزية: Anger)، هو أحد المشاعر الإنسانية الأساسية، ويعتبر شعور أساسي صحي وطبيعي عندما ينتج عن أسباب صحية ويتم توجيهه بطريقة صحيحة، تماماً مثل شعور السعادة أو الحزن أو القلق أو الاشمئزاز.

إلا أن هناك أنواع مختلفة من الغضب قد تسبب إفساد العلاقات والإضرار بالصحة، حيث يؤدي إفراز هرمونات التوتر المصاحبة للغضب إلى تدمير الخلايا العصبية في مناطق الدماغ المرتبطة بالتفكير والذاكرة.

تعرف في هذا المقال على ما هو الغضب وما هي أسبابه وأنواعه، بالإضافة إلى مجموعة من النصائح للسيطرة على الغضب لتجنب الوقوع في الأخطاء والعثرات اليومية والحياتية نتيجة الغضب.

تعريف الغضب

الغضب هو عاطفة إنسانية أساسية يختبرها كل الناس، إذ أن العواطف جزء لا يتجزأ من كيان الإنسان، وعادةً ما ينجم الغضب عن جرح العاطفة، وقد يصف البعض الغضب بأنه شعور انفعالي غير سار يحدث عند التعرض لمكروه أو إصابة، أو سوء المعاملة، أو الشعور بالاستفزاز، أو معارضة الرأي، أو عند مواجهة عقبات تمنع من تحقيق الأهداف الشخصية.

يختلف معنى الغضب من شخص لأخر في شكله، وحدته، وأسبابه، ومدة استمراره، وطريقة التعبير عنه، وربما حتى مدى الاعتراف به، فالبعض يدرك جيداً غضبه، بينما يفشل البعض الآخر في التعرف على شعور الغضب عند حدوثه.

انواع الغضب

ينبغي إدراك أن لكل فرد الحق في الغضب، إذ قد يكون الشعور بالغضب صحياً ومبرراً في وقت ما، عندها يكون الغضب عاطفة مفيدة للعمل والتحفيز كمواجهة انتهاك الحقوق والحرية وعدم الاحترام.

ويجدر الإشارة أيضاً إلى أن الغضب يختلف عن العدوان أو العنف، فالغضب هو عاطفة إنسانية طبيعية في حين أن العدوان والعنف سلوكيات خارجية اختيارية.

نتعرف فيما يأتي على أنواع الغضب المختلفة والفرق فيما بينها:

  • الغضب الإيجابي

يعتبر هذا النوع من الغضب والذي يشار إليه أيضاً بأنه الغضب الحازم أو التأكيدي شعوراً بنّاءً، حيث تستخدم مشاعر الانفعال أو الغضب كمحفز للتغيير الإيجابي، ويشمل التعبير عن الغضب الإيجابي القيام بفعل أو طريقة تحدث التغيير للأفضل أو تساهم في حل مشكلة ما دون الاتجاه إلى الإحباط، أو الصراخ، أو العنف.

  • الغضب السلوكي

يظهر هذا النوع على صورة تعبير جسدي نتيجة الشعور بالغضب، وعادةً ما يكون هذا التعبير عدوانياً أو عنيفاً إلى أقصى الحدود، وقد يلحق الأذى بشخص آخر من خلال المهاجمة أو التخويف الجسدي أو اللفظي، وقد يرافقه كسر ورمي الأشياء.

كثيراً ما  يؤدي الغضب السلوكي إلى تآكل قدرة الفرد على تكوين علاقات تتسم بالثقة والاحترام والحفاظ عليها.

  • الغضب المزمن

يعرف هذا النوع بأنه شعور مستمر وعام بالاستياء من الآخرين، أو شعور دائم بالإحباط، الأمر المزعج بهذا النوع أنه يوجه غالباً الغضب تجاه الذات، مما يسبب آثاراً سلبية عميقة لصاحبه.

  • الغضب سريع الحكم

يكون هذا النوع عادةً رد فعل للشعور بالظلم أو الاضطهاد، وهو شعور ينتج عنه حكم سريع على النفس أو على الغير، فقد يشعر الشخص أنه أفضل من الآخرين أو أقل منهم.

  • الغضب الشديد المفرط

يمثل هذا النوع شعوراً باليأس والإحباط لا يمكن السيطرة عليه، حيث ينتج عادةً هذا الشعور عن ظروف خارجة عن الإرادة، ويشيع هذا النوع عند تحمل الكثير من المسؤولية التي لا تلقى تقديراً.

كيف تتعامل مع الغضب

  • الغضب العدواني السلبي

يشمل هذا النوع من الغضب في الواقع تجنب التعبير عن الغضب، وهو أسلوب للتهرب من جميع أشكال المواجهة من خلال قمع وإنكار مشاعر الغضب والإحباط.

يمكن أن يعبر البعض عن هذا الغضب شفهياً في المواقف اليومية، مثل اتباع أسلوب السخرية أو الاستهزاء أو حتى الصمت التام، أو قد يكون جسدياً في سلوك غير المواجهة، مثل تسويف القيام ببعض الأعمال.

اقرأ أيضاً: أمور يجب القيام بها أثناء الشعور بالانفعال

  • الغضب الانتقامي

يعد هذا النوع من أكثر أنواع الغضب شيوعاً، وهو عادةً يكون رد فعل غريزي على مهاجمة من قبل شخص آخر، بمعنى أن الغضب يحفز دافع الانتقام من الظلم أو الخطأ المتصور، وقد يكون الغضب الانتقامي في حالات قليلة هادفاً، مثل عندما يقود الشخص للنجاح أكثر كرد فعل لمن ظلمه أو أبخس حقه.

  • الغضب الذاتي

يعتبر هذا النوع قائم على الإحساس بالعار، ويشمل مشاعر اليأس أو عدم الجدارة أو الإهانة.

قد يقود الغضب الذاتي إلى الحديث الذاتي السلبي، أو إيذاء النفس، أو تعاطي المخدرات، أو اضطراب الأكل، أو اتباع سلوك غير منظم، وقد يصل إلى انتقاد الآخرين في محاولة لإخفاء تلك المشاعر المؤذية للذات.

  • الغضب اللفظي أو الشفهي

يمكن أن يكون هذا النوع أقل خطورة من الغضب السلوكي، إلا أنه يمثل شكلاً من أشكال الإساءة العاطفية والنفسية المؤذية. يشمل التعبير عن الغضب اللفظي بالصراخ الغاضب، أو التهديدات، أو السخرية والاستهزاء أو، اللوم الشديد، أو النقد السلبي.

  • الغضب المتقلب

يبدو أن هذا النوع من الغضب قد يأتي من العدم، صاحب هذا النوع سريع الانزعاج جداً من المضايقات المتصورة الكبيرة والصغيرة على حد سواء، وغالباً ما يهدأ هذا الغضب بنفس السرعة التي بدأ بها بمجرد التعبير عنه.

يمكن أن يكون الغضب المتقلب مدمراً بشكل لا يصدق حيث يشعر الآخرون بعدم الارتياح حول الشخص الذي يمكن أن يغضب في أي وقت واتجاه المتوقع وغير المتوقع، لذا فقد يفقد صاحبه القدرة على تكوين علاقات طويلة الأمد والحفاظ عليها.

اقرأ أيضاً: ثورات الغضب عند الأطفال؛ لماذا كل هذا؟

هل ترغب في التحدث إلى طبيب نصياً آو هاتفياً؟

ابدأ الآن

اسباب الغضب

يتطور شعور الغضب عادةً نتيجة مزيج من الحدث المحفز وخصائص الفرد وتقييمه للموقف، وهذا ما يفسر تجاهل البعض لمسببات الغضب بينما ينفجر البعض الآخر معبراً عن غضبه. وقد يختلف محفز الغضب من شخص لآخر، وهو عبارة عن موقف أو فعل أو حديث يثير الغضب لدى الشخص.

هناك بعض أنماط الشخصيات والصفات الفردية التي تجعل من الشخص أكثر عرضةً للشعور بالغضب على نحو متكرر، مثل الشخصية النرجسية، وصفة التنافس السلبي، وقلة التسامح، والإحباط، والفرد الذي يعاني من القلق أو الإرهاق.

نتناول فيما يلي أبرز أسباب الغضب بشكل عام:

  • المشاكل الشخصية، مثل فقدان ترقية بالعمل.
  • التعرض للإساءة أو الاستفزاز، مثل حركة المرور السيئة.
  • الشعور بالتهديد، أو الرفض، أو الخوف من الخسارة.
  • المتطلبات والضغط الزائد عن طاقة تحمل الشخص.
  • ذكريات صادمة أو مثيرة للغضب.
  • الشعور بالإجهاد والإرهاق البدني أو النفسي، مثل الالتزامات المالية.
  • الاضطرابات النفسية والعصبية الناتجة عن إدمان الكحول وتعاطي المخدرات.
  • الاكتئاب والحزن واضطراب الحالة النفسية.
  • العامل الوراثي وقدرة الجسم على السيطرة والتعامل مع التغيرات الكيميائية والهرمونات في الجسم.

اهمية ادارة الغضب

يعتقد البعض أحياناً أن إدارة الغضب قد تعني كيفية قمع الغضب ومنع التعبير عنه، بينما هي مهارة التحكم في الغضب والسيطرة عليه تشمل التعبير عنه وتوجيهه بطريقة صحية دون كبته والإضرار بصحة الشخص النفسية.

عندما يفتقد الشخص القدرة على إدارة الغضب يصبح من الصعب السيطرة على المشاعر وتظهر العديد من السلوكيات السلبية للتعبير عن الغضب، مثل الصراخ والنقد والتهديدات وقد تصل إلى التعدي اللفظي أو الجسدي، مما يجلب مشاكل العلاقات والمشاكل المهنية والصراعات القانونية وغيرها من عواقب الغضب السيئة.

لذا فإن تعزيز القدرة على التعامل مع الغضب يشمل العديد من المميزات نذكر منها ما يلي:

  • يساعد التحكم في الغضب على تمييز المحبطات ومسببات الغضب ومعرفة كيفية التعبير عن النفس بدلاً من الاندفاع في مشاعر الغضب، فإن تجنب الأفعال المتهورة والكلمات المؤذية يساعد على حل الخلافات والحفاظ على العلاقات.
  • تقي مهارات إدارة الغضب من المشكلات النفسية والاجتماعية التي تنتج دائماً عن الغضب، مثل الاكتئاب والانعزال، ومشاكل العلاقات المختلفة.
  • تعتبر إدارة الغضب استخداماً لمشاعر الإحباط في إنجاز الأشياء وتحويل مسار توابع الغضب إلى حافز للعمل والإنتاج والإيجابية.
  • تمثل القدرة على التحكم في الغضب حفاظاً على وضع صحي أفضل، حيث يؤدي الإجهاد الناتج عن مشاعر الغضب المستمرة إلى العديد من المشاكل الصحية، مثل الصداع، وصعوبة النوم، ومشاكل الهضم، ومشاكل القلب، وارتفاع ضغط الدم.
  • يساعد التحكم في الغضب على تجنب الهروب من المشاكل والمعوقات بإدمان الكحول أو تعاطي المخدرات، واستبدال ذلك باستخدام أساليب التعامل مع الغضب وفض الخلافات بدلاً من إضافة مشاكل جديدة للحياة.

اقرأ أيضاً: عسر المزاج و تداعياته المرضية

لدي سوالان سوال الاول كيف لي ان اضع حدود لي علاقات الاخرين معاي و ساىل الثاني كيف لي ان اعرف اذ كنت مخطاىه في حق الاخرين ام لا احيانا ينتبني الندم و كانني حقا قد ارتكبت خطا في حق الاخرين و انسى ما كنت دوري و ردت فعلي اتجه شخص و موقف معين

نصائح للسيطرة على الغضب

يتساءل الكثير كيف اتخلص من الغضب؟ وكيف أسيطر على غضبي لأتجنب قول أو فعل قد أندم عليه؟ نستعرض فيما يلي بعض الأساليب التي يمكن باتباعها التحكم بالغضب:

  • طريقة العد التنازلي

يساعد العد التنازلي أو التصاعدي من 1 إلى 10 أو حتى إلى 100 في حالات الانفعال الشديد إلى التخفيف من حدة الغضب، خلال الوقت المستغرق في العد يتباطأ معدل ضربات القلب ويهدأ الغضب إلى حد كبير.

  • أخذ استراحة قصيرة

تصبح الأنفاس متلاحقة وسريعة عند الغضب، لذتا يساعد الابتعاد عن المكان مع التنفس بعمق وأخذ شهيق ببطء من الأنف والزفير من الفم في عكس اتجاه الغضب والسيطرة عليه.

  • الخروج في نزهة

يمكن لنزهة قصيرة على شاطىء البحر إن أمكن، أو التمشية بطريق هادئ، أو ركوب الدراجة أن ينفس عن مشاعر الغضب المتراكمة ويدفع التفكير والحواس إلى استعادة الهدوء والسلام.

  • محاولة إرخاء العضلات

يعد هذا التمرين مخرجاً مفيداً من حالات الغضب من خلال شد عضلات الجسم وإرخائها ببطء ويكرر هذا التمرين مع التنفس بعمق.

  • استخدام أسلوب الهروب العقلي

يمكن الدخول إلى غرفة هادئة وإغلاق العينين ومحاولة تخيل مشهد يبعث على الاسترخاء والتركيز على تفاصيل المشهد التخيلي، مثل التفكير فى لون ماء البحر، أو كم يبلغ طول الجبال، أو تصور أصوات الطيور، يساعد هذا كثيراً فى الخروج من نوبات الغضب المزعجة.

  • سماع ما يهدئ النفس

يساعد سماع بعض المقاطع الهادئة ولفت الحواس إلى الانتقال بعيداً عن حالة التوتر والغضب. يمكن وضع سماعات الأذن أو الجلوس بالسيارة وتشغيل مقطع هادئ محبب إلى النفس والهمهمة معه، وهذا سيعمل على تهدئة الغضب بشكل ملحوظ.

  • التوقف عن الكلام

يميل الشخص الغاضب عالباً إلى الرغبة فى إطلاق الكلمات العنيفة، أو توجيه اللوم الشديد، أو السخرية والاستهزاء، مما يضر أكثر مما ينفع، لذا فإن التظاهر بأن شفتيه ملتصقتان وأنه لا يستطيع الكلام يساعد على التحكم بالغضب، ويمنح فرصة جيدة لجمع الأفكار والتصرف بهدوء.

  • شغل النفس بأعمال نافعة إيجابية

يعد استغلال الطاقة الغاضبة فكرة رائعة لتشتيت حالة الغضب، فبدلاً من الجلوس والتفكير بغضب يصب الشخص الغاضب طاقته وعواطفه في شئ صحي ومنتج مثل ترتيب غرفة المكتب، أو تنظيف المنزل، أو مساعدة الآخرين في تنفيذ بعض الأعمال.

  • التفكير بالأشياء السعيدة

يزيد التفكير في الأسباب الدافعة للغضب والاستمرار في الجدال من حدة الانفعال والتوتر، لذا فإن استرجاع بعض الأفكار السعيدة مثل ذكريات الزواج والنجاح، ومواقف لطيفة مع الأصدقاء والأطفال يساعد على الشعور بالراحة والهدوء.

  • مشاهدة مقطع كوميدي ضاحك

يمكن محاولة التفاعل مع مشاهد كوميدية مضحكة والضحك والابتسام للتغلب على طاقة الغضب، سيغير الضحك من الحالة النفسية السيئة ويجلب الراحة والسعادة.

  • الكتابة في دفتر اليوميات 

يمكن تحويل الطاقة الغاضبة وكتابة بعض الأفكار في دفتر اليوميات، كتابة الأشياء التي لا يمكن قولها وتدوين الشعور يساعد على التفكير بهدوء وإعادة تقييم الأحداث.

  • الجلوس مع الأصدقاء المقربين

يحسن الحديث مع صديق مقرب من الحالة النفسية كثيراً، تبادل أطراف الحديث ووصف الشعور، والتخطيط لأفكار لطيفة مع الأصدقاء سيجلب السعادة ويخفف كثيراً من ثورة الغضب.

  • إدراك مساوئ الغضب

يؤدي الغضب إلى الكثير من السلبيات، يشتت الأفكار ويؤذي المشاعر وقد يفتك بالصحة، لذا فإن تذكر مساوئ الغضب دائماً أمر مهم للمحاولة على السيطرة على الغضب والتفكير بهدوء والعمل على حل مسببات الغضب بدلاً من الانجراف للمشاعر السلبية المؤذية.

للمزيد: التعامل مع نوبات غضب الأطفال

التخزين القهري.. هل هو مسٌّ جنوني؟