يعتبر الانفعال تجربة بشرية طبيعية قد تحدث كرد فعل لمواقف محددة أو تغييرات في الظروف الحياتية. يمكن أن تكون هذه الانفعالات إيجابية أو سلبية، وقد تؤثر بشكل كبير على جودة حياتنا اليومية، وقدرتنا على التفكير، واتخاذ القرارات بوضوح. يشير خبراء الطب النفسي إلى أن التعامل الفعال مع الانفعالات يمكن أن يكون له فوائد صحية نفسية وجسدية عديدة.

يعرض هذا المقال مجموعة من أمور يجب القيام بها في أثناء الشعور بالانفعال وتقنيات لتحسين ردود الفعل في مختلف المواقف الحياتية، حيث يمكن للفرد تحسين القدرة على التحكم في الانفعالات وتحويلها إلى تجارب إيجابية تعزز من الصحة العقلية والجسدية.

أمور يجب القيام بها في أثناء الشعور بالانفعال

توجد بعض التقنيات التي يمكن أن تساعد في التخلص من مشاعر القلق والانفعال، ومن هذه التقنيات:

التنفس بعمق

يُعد التنفس بشكل عميق أحد أفضل وأسهل الطرق لتخفيف الغضب والقلق بسرعة، لذا فإنه من أبرز أمور يجب القيام بها في أثناء الشعور بالانفعال، فعند الشعور بالقلق أو الغضب يميل الإنسان لأخذ نفسٍ سريع، وهذا النوع من التنفس يرسل رسالة إلى الدماغ تعزز من ردة الفعل الطبيعية للانفعال والغضب، لذا يعمل التنفس العميق والهادئ على إرسال مشاعر إيجابية للدماغ، ويساعد في استعادة الهدوء. [1]

تتنوع تقنيات التنفس التي تساعد في استعادة الهدوء، ولكن أكثر الطرق فعالية يتطلب أخذ نفس عميق ثم زفير كامل مع التركيز على إرخاء الجسم. وبمجرد الشعور بالراحة عند التنفس العميق يمكن تغيير نسبة الشهيق إلى الزفير، بحيث تكون فترة الزفير ضعف فترة الشهيق. ويمكن التدرب على هذه التقنيات في أوقات الهدوء ليصبح بالإمكان تطبيقها بفعالية عند الشعور بالانفعال. [1]

الابتعاد عن الموقف

يمثل الابتعاد عن الموقف مهارة مهمة، ومن أهم أمور يجب القيام بها في أثناء الشعور بالانفعال، حيث يوصى بهذا التصرف لإتاحة الوقت لاتخاذ قرارات أفضل، إذ إن فترات الغضب أو الانفعال هي أسوأ الأوقات للتفكير واتخاذ القرارات.

ويمكن الابتعاد عن الموقف لتحويل الانتباه بعيدًا عن مصدر التوتر، مثلاً: بالنظر في اتجاه آخر، أو الخروج من الغرفة، أو حتى الخروج إلى الهواء الطلق. وتعد هذه الخطوات بمثابة فرصة لتهدئة الأعصاب واستعادة التحكم في الانفعالات. [2]

اقرأ المزيد: ما هو الغضب وكيف يمكن التحكم به وإدارته.

أخذ استراحة

يُعد اتخاذ استراحة خطوة مفيدة لكسر دائرة القلق والانفعال، حيث يُمكن تحقيق ذلك من خلال التأمل والتخيّل الذين يعتبران فرصة لتحرير الذهن من مجموعة الأفكار المقلقة التي تتوارد إلى البال بعد المرور بموقف مثير للانفعال.

يمكن ضبط المؤقت لبضع دقائق، ثم إغلاق العينين وتخيل النفس في مكان يبعث على السلام والهدوء. [3]

فهم المشكلة

يُعد فهم جذور المشكلة وسبب الانفعال خطوة أساسية نحو التغلب عليه، ومن أمور يجب القيام بها في أثناء الشعور بالانفعال. يتم ذلك من خلال تخصيص بعض الوقت لاستكشاف الأفكار والمشاعر الشخصية. توفر كتابة اليوميات على سبيل المثال فرصة رائعة لتتبع أوقات الانفعال.

ففي حالة الشعور بالقلق والانفعال الذي يسبب مشاكل النوم والأرق ليلًا قد يكون من المفيد الاحتفاظ بدفتر ملاحظات بجانب السرير لتدوين كل ما يزعج الذهن. بالإضافة إلى ذلك يمكن أن تكون المحادثة مع صديق وسيلة أخرى فعالة لفهم الأحاسيس المقلقة والمواقف التي تسبب الانفعال. [2]

المشاركة مع صديق

تمثل مشاركة مشاعر الانفعال مع شخص موثوق به خطوة مهمة نحو التغلب عليها، إذ يتيح الحديث عن هذه الأفكار مع صديق أو فرد من العائلة فرصة لرؤيتها من منظور أوسع، إذ توفر المحادثة مع الآخرين وسيلة لتفسير وتحليل الموقف الذي أدى إلى الانفعال، ومن خلال مشاركة ما يجول في الذهن مع شخص آخر يمكن الحصول على نصيحة جيدة قد تساعد في التعامل مع الانفعال بشكل أفضل، كما يمكن أن توفر المحادثة دعمًا عاطفيًا يساعد في تخفيف الشعور السلبي الذي يرافق الانفعال. [3]

الاستماع للموسيقى

يعد اللجوء إلى الاستماع للموسيقى الهادئة خيارًا ممتازًا ومن أمور يجب القيام بها في أثناء الشعور بالانفعال، حيث يتميز الاستماع إلى الموسيقى بتأثير مهدئ على الجسم والعقل، إذ قد تُنشط الموسيقى أجزاء معينة في الدماغ؛ مما يزيد من الشعور بالمتعة، ويخفف من الضغط والقلق. [1] [4]

ممارسة الرياضة

تساهم الرياضة في تهدئة القلق، فهي تُقلل من مستويات هرمونات التوتر في الجسم، كما تجعل الأفراد ينشغلون عن التفكير المتكرر في سبب المشكلة التي أدت إلى الانفعال.

ولتقليل التوتر والانفعال على المدى الطويل ينصح باتباع برنامج تمارين رياضية لمدة لا تقل عن 12 أسبوعًا مما يؤدي إلى تقليل أعراض الاكتئاب وتجنب نوبات الغضب والانفعال. [4]

طفلي عمره 6 سنوات لديه صعوبة في التركيز في الدراسة، ويحب الآيباد والألعاب ولديه مشاكل في اللغة المذكر والمؤنث وتفكيره كله في البيوت وشديد الذكاء بالاكترونيات وأسمائها وأنواعها طريقة تفكيره كلها في البيوت والديكورات وأنواع الكهربائيات هل هذا الشيء طبيعي؟

أمور يجب الابتعاد عنها عند الشعور بالانفعال

إلى جانب أمور يجب القيام بها في أثناء الشعور بالانفعال يمكن تجنب بعض الأمور في الحياة اليومية في سبيل تفادي الانفعال والتوتر والحفاظ على الصحة النفسية، ومن الأمور التي يجب تجنبها: [3] [4]

  • الحد من نقد الذات: عند الشعور بالتوتر أو القلق يفضل تجنب نقد الذات بسبب هذه المشاعر، والاعتراف بأنها ردة فعل طبيعية وصحية نتيجة الظروف المعقدة والمسببة للانفعال.
  • تجنب المماطلة: الأشخاص الذين يعانون من القلق قد يكونون أكثر عرضة لتأجيل الأمور الهامة لتجنب الضغط المؤقت. المماطلة قد تؤدي في النهاية إلى الاندفاع في اللحظة الأخيرة لإتمام المهام قبل الموعد النهائي، مما يزيد من الضغط والقلق بشكل مفاجئ.
  • التوقف عن شرب الكحول: توجد علاقة بين تناول الكحول والقلق، لذا فإن تجنب الكحول قد يكون خطوة هامة نحو التخلص من القلق والتقليل من نوبات الغضب والانفعال.
  • التقليل من استهلاك الكافيين: يسبب الكافيين ارتفاعًا في مستويات الأدرينالين، وهو الهرمون الرئيس الذي يفرزه الجسم عند الشعور بالخوف، مما يزيد من الشعور بالقلق أو العصبية أو الانفعال. لذا يُنصح بالتقليل التدريجي من الكافيين لمنع حدوث أعراض الانسحاب التي قد تكون مشابهة لأعراض القلق.

اقرأ أيضًا: أنواع اضطرابات القلق وأعراضه.

اقرا ايضاً :

سمات الشخصية القلقة أو الوسواسية

أسرع الطرق للتخلص من الانفعال

إلى جانب أمور يجب القيام بها في أثناء الشعور بالانفعال يمكن التغلب على الشعور بالتوتر والقلق بشكل فعال وسريع من خلال تطبيق هذه الاستراتيجيات: [1]

  • استنشق الهواء النقي: عند الشعور بالتوتر ينصح بتجنب البيئة الحارة والمغلقة والتوجه إلى الخارج، حتى لو لبضع دقائق فقط.
  • تناول وجبة خفيفة: الشعور بالجوع قد يزيد من الشعور بالتوتر والانفعال، لذا ينصح بتناول وجبة خفيفة مغذية وتجنب البقاء بدون طعام لفترات طويلة.
  • مضغ العلكة: يعد مضغ العلكة وسيلة فعالة لتقليل القلق وتحسين الحالة المزاجية.
  • مشاهدة مقاطع مضحكة: الضحك يمكن أن يساعد في تحسين الحالة المزاجية وتقليل القلق.
  • التعبير عن المشاعر: الكتابة عن المشاعر والأفكار أو الإفصاح عنها يمكن أن يساعد في تخفيف التوتر.
  • استخدام كرة الضغط: استخدام ألعاب تخفيف الضغط، مثل: كرة الضغط يمكن أن يساعد في تخفيف التوتر.
  • قضاء وقت مع الحيوانات الأليفة: الاعتناء مع الحيوانات الأليفة وقضاء بعض الوقت معها يُمكن أن يُخفض من مستويات هرمون الكورتيزول، ويُخفض ضغط الدم.
  • تجنب البقاء في الأماكن المغلقة: تغيير البيئة واستنشاق الهواء الطلق يمكن أن يكون له تأثير كبير في تقليل مستوى الانفعال.

نصيحة الطبي

تعتبر أمور يجب القيام بها في أثناء الشعور بالانفعال جزءًا هامًا في تحسين الصحة النفسية والجسدية، يُمكن التخلص من الشعور بالانفعال عبر التنفس العميق لتهدئة الأعصاب، والابتعاد عن المواقف المثيرة للتوتر لاتخاذ قرارات أفضل، وفهم جذور المشكلة لمعالجتها. بالإضافة إلى ذلك، يُمكن الحديث مع صديق موثوق أو ممارسة الرياضة لتخفيف التوتر.