عادةً ما نُصادف مصطلح حساسية الجلد عند استخدام مستحضرات توضع على الجلد مباشرةً، سواء كانت مستحضرات طبية أو تجميلية، أو بعد مراجعة الطبيب وتشخيصه الإصابة بأحد المشاكل الجلدية. ويثير هذا الموضوع الاهتمام بسبب تأثيره على حياة الشخص المصاب ونوعيتها. وبالتالي يجب التطرق إلى التدابير العلاجية التي يمكن للمصاب اتباعها للتقليل من وطأة هذه الحالة.

ما المقصود بحساسية الجلد؟

يطلق مصطلح حساسية الجلد بشكل عام على الجلد الأكثر عرضة للإصابة بالالتهابات أو الآثار الجانبية. كما أن حساسية الجلد يمكن أن تصيب كلا الجنسين الذكر والانثى على حد سواء. وتجدر الإشارة إلى أنَّ هذا المصطلح لا يعد بذاته تشخيصاً طبياً لمشكلة صحية، بل علامة ترافق بعض المشاكل الصحية أو رد فعل من الجلد نتيجة تعرضه لعوامل معينة. وعادةً ما يٌقصد بحساسية الجلد حساسية الوجه، ولكن قد تؤثر في أي منطقة أخرى في الجسم، خاصةً الأماكن الأكثر حساسية كالإبط، وأماكن الأعضاء التناسلية. وتظهر بأحد الأشكال التالية:

  • كشعور بلسعة أو حرقة أو حكة.
  • كعلامات أو تغيرات جلدية ظاهرة كالاحمرار، أو الجفاف، أو التقشر، أو النتوءات، أو الشرى.
  • كشعور بعدم الراحة والضيق في المناطق المتحسسة على الرغم من عدم وجود أي آثار أو علامات.

وتتساءل فئة كبيره من الأشخاص حول السبب وراء حساسية الجلد. بعض الأشخاص ينسبونها إلى استخدام منتجات العناية بالبشرة، أو التعرض للمنتجات المنزلية بطريقة مباشرة على الجلد، أو ارتداء بعض الملابس، أو احتكاك الجلد المباشر. ويحدث ذلك بسبب رد فعل قوي من الجلد اتجاه المواد الكيميائية والأصباغ والعطور الموجودة في المنتجات التي تتلامس مع الجلد.

كما تظهر حساسية الجلد كما ذكرنا سابقاً كعلامة لأحد المشاكل الصحية؛ كالأكزيما، أو الوردية، أو التهاب الجلد التماسي التحسسي، أو جفاف الجلد. كما قد تلعب الوراثة، والعمر، والعرق تلعب دوراً في تحسس الجلد، إلا أنَّ تأثير العمر والعرق يكون أقل وطئاً من العوامل الأخرى.

اقرأ ايضاً: أشياء غير متوقعة تسبب حساسية الجلد

هل ترغب في التحدث إلى طبيب نصياً آو هاتفياً؟

ابدأ الآن

ما هي التدابير العلاجية لحساسية الجلد؟

يمكن السيطرة على حساسية الجلد عن طريق الابتعاد عن المسببات وإجراء بعض التغييرات البسيطة في روتين العناية بالبشرة. بالإضافة إلى اللجوء لبعض الأدوية أحياناً.

الخيارات العلاجية

العلاجات الدوائية

يعتمد الخيار العلاجي المستخدم للتخلص من حساسية الجلد على سببها. ولكن عادةً ما يستخدم الأطباء أحد الأدوية التالية:

  • الكريمات الستيرويدية: كمستحضرات الهيدروكورتيزون الموضعية للتخفيف من الالتهاب والحكة. ويجب التنويه بعدم استخدامها على الوجه.
  • الكريمات المخدرة: وتستخدم للتخفيف من الحكة وبالتالي من احتمالية تهيج المنطقة.
  • مضادات الهيستامين: يمكن تناول مضادات الهيستامين كالديفينهيدرامين للتخفيف من الحالات التحسسية.
  • واقيات الشمس: ينصح باستخدام واقي الشمس واسع التغطية ذو عامل وقاية 30 أو أكثر لحماية الجلد من أشعة الشمس فوق البنفسجية.

العلاج المنزلي

تستخدم الطرق التالية إما للمساعدة على علاج حساسية الجلد أو للوقاية منها:

  • استخدام مستحضرات ترطيب الجلد للتقليل من الجفاف.
  • عدم تجاوز فترة الاستحمام لمدة 10 دقائق.
  • تجنب استخدام الماء الساخن أثناء الاستحمام أو غسل اليدين.
  • استخدام المنتجات الخالية من العطور والمناسبة للجلد الحساس.
  • التربيت على الجسم لتجفيفه بدلاً من فركه.
  • تجربة أي مستحضر جديد على منطقة صغيرة قبل وضعه للتأكد من عدم تحسس الجلد اتجاه.

اعاني من الحبوب في الوجه و الصدر والاكتاف والظهر

التدابير العلاجية حسب المسبب

يمكن تقسيم أنواع التدابير العلاجية لحساسية الجلد اعتماداً على نوع حساسية الجلد، والتي بدورها تقسم لعدة أقسام تعتمد اعتماداً كليا على المسببات التي أدت إلى الحساسية لتتضمن التالي:

جفاف البشرة

يصبح الجلد جافاً عندما يفقد الكثير من الماء والزيت، وهذا بدوره يمكن أن يؤدي إلى ظهور أعراض كالحكة أو التقشر أو الشعور بالخشونة عند اللمس أو بعض النزيف أحيانا. ويمكن لجفاف الجلد أن يحدث بأماكن متفرقة كاليدين والساقين والأقدام وحتى الذراعين.

ويهدف علاج الجلد الجاف إلى إعادة الرطوبة إلى المناطق المصابة ومنع جفاف البشرة في المستقبل. ويمكن تحقيق ذلك عن طريق وضع كريم أو مرهم مرطب مرتين إلى ثلاث مرات يومياً. ويفضل اختيار مستحضر خالٍ من العطور، ومصمم بطريقة تناسب الأشخاص ذوي البشرة الحساسة.

كما يُنصح الأشخاص ذوي البشرة الحساسة باتباع نظام للعناية بصحة البشرة يرتكز على المحافظة على رطوبتها، وذلك باستخدام:

  • منظفات البشرة اللطيفة، الخالية من الصابون، كي لا تتخلص من زيوت البشرة الصحية.
  • مرطبات الوجه اللطيفة، الخالية من العطور. ويفضل أن تكون على شكل كريم، وأن تحتوي على حمض الهيدروليك.
  • الزيوت الطبيعية لترطيب الجسم كزبدة الشيا.

اقرأ أيضاً: مشكلة جفاف الجلد وتقشيره وتشققه،كيف نوقفها؟

الأكزيما

تؤثر الأكزيما (بالإنجليزية: Atopic Dermatitis) على قدرة البشرة على حماية نفسها من المهيجات، مثل الحماية من الجراثيم الموجودة في الهواء أو المواد الكيميائية المتواجدة في منظفات الغسيل. وفي بعض الأحيان يمكن أن يجعل ذلك الأشخاص المصابين أكثر حساسية للمنتجات التي لا تزعج الآخرين مثل الصابون أو مستحضرات التجميل.

وتختلف أعراض الأكزيما بشكل كبير من شخص لآخر، وبشكل عام يمكن ملاحظة الجفاف والحكة وظهور القشرة أو بقع حمراء مع ظهور بعض التورم أو التشقق على البشرة.

وفي العادة يتمحور العلاج حول استعمال المرطبات على البشرة، والتي بدورها ستخفف من حدة الاعراض. ولكن في بعض الحالات الصعبة يتوجب على المصاب الاستشارة الطبية. وكما ينصح الأشخاص أيضا باستعمال المنتجات التالية:

  • الغسول الخالي من الكحول والتي تكون مخصصة لأصحاب البشرة الحساسة.
  • المرطبات التي تحتوي بشكل رئيسي على مادة السيراميد، والتي بدورها تشكل طبقة واقية فوق الجلد.
  • الكريمات التي تقلل الحكة، والتي تكون عادة مخصصة للمصابين بالأكزيما لأنها تلطف وتحمي الجلد المتضرر.

اقرأ أيضاً: علاج الاكزيما بتجنب مثيراتها الخمسة

التهاب الجلد التماسي التهيجي

يُعرَّف التهاب الجلد التماسي التهيجي (بالإنجليزية: Irritant contact dermatitis) على أنه طفح جلدي أحمر يسبب الحكة، ويتطور عندما تتضرر الطبقة الواقية من الجلد نتيجة ملامستها شيئاً ما، وتقتصر في الغالب على المنطقة الملامسة للمادة المهيجة بشكل مباشر. وهو أحد أشكال التهاب الجلد التماسي.

وتتنوع الأعراض لتتضمن الطفح الجلدي والحكة وجفاف الجلد المصاحب لتشققه، وتورم المنطقة، والشعور بالحرقة، وظهور نتوءات أو تقرحات تخرج منها سوائل ولها قشرة.

وعادةً ما يتلاشى التهاب الجلد التماسي التهيجي من تلقاء نفسه خلال بضعة أسابيع. ولكن لا بد من الكشف عن المسبب، وتقليل التعرض له. وكما انه يستحسن أن يقوم المصاب باتباع التالي من التدابير العلاجية:

  • استعمال المراهم السترويدية والتي بدورها تساهم بتقليل الالتهاب والشعور بالحكة.
  • استعمال الكريمات المخصصة للتقليل من الحكة والشعور بالوخز وعادة تحتوي هذه الكريمات على مادتي الكافور والمنثول.
  • استخدام المغاطس التي تحتوي على مواد مهدئة كمغاطس الشوفان والتي بدورها تخفف التورمات والحروق من على البشرة. وتعد مغاطس الشوفان من المغاطس سهلة التطبيق حيث أنها لا تتطلب سوى طحن الشوفان وتحويله إلى بودرة ثم وضعه في مغطس ماء متوسط درجة الحرارة.

اقرأ أيضاً: عشر نصائح تساعد على تجنب إصابة الأطفال بالأكزيما

التهاب الجلد التماسي التحسسي

يعد التهاب الجلد التماسي التحسسي (بالإنجليزية: Allergic Contact Dermatitis) أحد أشكال التهاب الجلد التماسي الأقل شيوعاً. ويحدث عادة نتيجة للتعرض لمواد معينة تسبب التحسس. ويمكننا حصر بعض مسببات الحساسية كبعض أنواع الصابون، أو الكريمات، أو النباتات، أو العطور، أو المجوهرات، ومستحضرات التجميل.

وتتضمن الأعراض الاحمرار، والحكة، وظهور بعض البقع والفقاعات والتقرحات التي قد تحتوي على سوائل، والشعور بالحرقة، وانتفاخ المنطقة وتورمها.

وعادةً ما يتمحور العلاج حول الابتعاد عن التعرض لمثل هذه المسببات، وينصح باستعمال الأدوية والكريمات التالية:

  • الأدوية المضادة للهستامين والتي بدورها تساعد على التخفيف من الأعراض.
  • تطبيق المستحضرات الدوائية الموضعية المضادة للهستامين كالكريمات أو المراهم أو البخاخات. ويمكن أن تساهم بتخفيف الحكة والالتهاب.
  • استعمال المنظفات المنزلية غير المهيجة للجلد الخالية من العطور.
  • طلي طبقة من طلاء الاظافر الشفاف على المجوهرات المتنوعة للمساهمة بتقليل الالتماس المباشر والتسبب بالحساسية.

الوردية

تصنف الوردية (بالإنجليزية: Rosacea) على أنها مرض جلدي يصيب منطقة الوجه. ويتميز بعلامته المبكرة التي تتضمن تورد أو احمرار الوجه بسهولة أكبر من الآخرين. وقد تُسبب الوردية حساسية الجلد الشديدة التي بدورها تُسبب الشعور بالحرقة واللسعة مباشرةً.

ومن الأعراض الشائعة للوردية هي احمرار الوجه، والأذنين، والرقبة، والصدر لتظهر كأن المصاب تعرض لحرق الشمس. كما تسهل رؤية الأوعية الدموية. وقد تظهر بعض الحبوب أو البثور.

وللتخفيف من تحسس الجلد الناتج عن الوردية، ينصح باستخدام ما يأتي بعد استشارة الطبيب:

  • الأدوية الموضعية التي تقلل الاحمرار مثل البريمونيدين (بالإنجليزية: Brimonidine).
  • كريم تمهيدي قبل وضع طبقة الماكياج على البشرة. وعادة ما يستعمل كريم الأساس الأخضر ككريم تمهيدي للتخفيف من الاحمرار. وأيضاً ينصح بتنظيف البشرة جيداً قبل تطبيق الماكياج عليها.
  • المرطبات والزيوت والتي بدورها تساهم بتخفيف الحساسية. وينصح أيضا باختيار المرطبات الخالية من الكحول والروائح العطرية.

الشتاء والأمراض الجلدية

الشرى أو الشرية

تُعرَّف الشرى التماسية (بالإنجليزية: Contact Urticaria) على أنها مرض جلدي ينجم نتيجة للتعرض لمواد مُحَسسة حيث تظهر الأعراض على الجلد بشكل واضح وفوري. وتتضمن ظهور بقع حمراء منتفخة، والشعور بالحرقة، واللسعة، والحكة، وتورم المنطقة وانتفاخها. وعادة ما تختفي أعراض الشرية خلال 24 ساعة.

ومن الأسباب التي بدورها تساهم في تهييج البشرة التعرض للنباتات، أو العطور، أو مستحضرات التجميل أو النظافة الشخصية، أو بعض الأطعمة النيئة. وينصح الأطباء الأشخاص المصابين بالتالي:

  • تناول الأدوية المضادة للهستامين كالفينهيدرامين بمجرد بدء الأعراض.
  • تطبيق الكريمات الستيرويدية التي تحتوي الهيدروكورتيزون، والتي بدورها تساهم في تقليل الالتهاب وتهدئة الحكة.
  • تناول مسكنات الألم والتي بدورها تقلل الانتفاخ والشعور بعدم الراحة من مثل الايبوبروفين والنابروكسين.

أما بالنسبة للشرى الفيزيائية (بالإنجليزية: Physical Urticaria)، فتحدث نتيجة التعرض للبرد، أو الحرارة، أو المواد الكيميائية، أو ممارسة التمارين الرياضية. وتتضمن أعراضها ظهور الطفح الجلدي الصغير، ذو اللون الأبيض، أو الأحمر، أو الزهري في المنتصف، ويحيطها حلقة حمراء. بالإضافة إلى الشعور بالحكة، وتورم المنطقة المصابة. ولا داع للقلق من هذه الحالة، فعادةً ما تختفي الأعراض دون علاج. ولكن يمكن استخدام مضادات الهيستامين للتقليل من الأعراض.

الالتهاب الجلدي الضوئي

يُعرَّف الالتهاب الجلدي الضوئي (بالإنجليزية: Photodermatoses) بأنه أحد أنواع تحسس الجلد اتجاه الشمس غير الطبيعي. ويحدث نتيجة تحفيز الأشعة فوق البنفسجية الجهاز المناعي، مما يُسبب ظهور الطفح الجلدي، والتقرحات، وتقشر الجلد. ويعتمد تشخيصه على ظهور أعراض محددة، لذلك يجب مراجعة الطبيب في حال تحسس الجلد من الشمس. ويمكن اتباع ما يأتي للتقليل من تحسس الجلد اتجاه الشمس:

  • وضع كريم واق للشمس بدرجة حماية واسعة مثلا بدرجة وقاية 30 أو أكثر.
  • ارتداء الملابس الواقية من الشمس.
  •  تطبيق جل الصبار أو الألوفيرا على البشرة المتضررة من حروق الشمس والذي بدوره يهدئ البشرة.

اقرأ أيضاً: تعرّف على الأدوية التي تزيد من حساسية الجلد للشمس

الكثرة المجموعية

يُصاب الشخص بالكثرة المجموعية (بالإنجليزية: Cutaneous Mastocytosis) عندما تتجمع كميات كبيرة من الخلايا الصارية (بالإنجليزية: Mast Cells) في الجلد. ولا تظهر الأعراض إلا في حال التعرض لمهيجات مثل العطور، أو تقلب درجات الحرارة، أو استخدام بعض الأدوية، أو التعرض لخدوش، أو التوتر النفسي، وتتضمن ظهور بقع على الجلد تتمركز حول القدم أو الساق أو البطن، وتكون على مستوى الجلد، ولونها أحمر أو أسمر.

ويتمحور العلاج حول استخدام كريمات السترويدات المحتوية على الهيدروكورتيزون وحبوب مضادات الحساسية. ويساعد استخدام بلسم الجمال (بالإنجليزية: Beauty Balm) المعروف باسم كريمات BB على تغطية البقع، وترطيب البشرة، وحمايتها من أشعة الشمس. كما ينصح باستعمال الكريمات الخالية من الكحول والعطور، والتي تحتوي على مادة السيراميد للوقاية من الإصابة بالكثرة المجموعية.

الحكة المائية

تعد الحكة المائية (بالإنجليزية: Aquagenic pruritus) مرض جلدي نادر الحدوث، يحدث نتيجة تلامس المياه للجلد وتسببه للحكة. ولا يوجد للمرض أية أعراض سوى الشعور بالحكة فور تلامس الجلد للماء، الذي قد يستمر من دقائق معدودة إلى ساعات. ويصعب علاج هذه الحالة لذلك لا بد من مراجعة الطبيب. ويمكن استبدال الماء بالمناديل المبللة لتنظيف الجسم أو الوجه.