الطنين هي كلمة مأخوذ من كلمة لاتينية تعني الصخب أو الضوضاء، أو شيئاً ما يرن في الأذن. وأولى الكتابات المعروفة عن الطنين ظهرت في القرن السادس عشر قبل الميلاد على أوراق البردي الفرعونية. تعرف أكثر على طنين الأذن، اسبابه وعوامل خطر الاصابة به، وكيفية علاجه، ومدى تأثيره على حياة الفرد اليومية.

ما هو طنين الأذن؟

طنين الأذن أو طنين الرأس (بالإنجليزية: Tinnitus) هو عرض مرضي ينتج عن الإصابة بمرض آخر ولا يعتبر مرضاً بحد ذاته. يعرف طنين الرأس أو طنين الأذن على أنه صوت داخلي مزعج يصدر من الرأس او الأذن ويتمثل بضوضاء أو رنين أو طنين أو طقطقة أو صوت أمواج البحار، أو صوت آلات متحركة، أو ضجيج متواصل

يصدر هذا الصوت من أي قسم من أقسام الجهاز السمعي، وتشمل: الأذن الخارجية، الأذن الداخلية، الأذن الوسطى، والدماغ. ويمكن أن يكون صوت طنين الأذن متقطعاً أو متصلاً ويمكن أن يحدث في أذن واحدة أو كلتا الأذنين. وتتغير شدة وحجم الصوت من وقت لآخر فعادةً ما يكون ملحوظاً في الليل والهدوء.

أنواع طنين الأذن

الطنين أنواع، فهناك الطنين المزمن المستمر الذي يتماوج بين انخفاض وارتفاع.  والطنين المتقطع الذي يداهم صاحبه في شكل نوبات، أي أن المصاب يتعرض له لفترة ثم يغيب لفترة أخرى ليعاود من جديد، وهكذا دواليك. والطنين المتصاعد الذي يبدأ ببطء، ومن ثم يأخذ في الارتفاع مع مرور الزمن، ليصل الى مستوى شديد، يمكن أن يؤثر في الحالة النفسية للمصاب، وحتى على قدراته الفكرية.  والطنين قد يكون مصحوباً بضعف في السمع، لكنه قد يصيب اشخاصاً يتمتعون بكامل سمعهم.

 ويقسم طنين الرأس للأغراض العلاجية إلى:

  • الطنين الشخصي (بالإنجليزية : Subjective Tinnitus) وهو عبارة عن الصوت المسموع من قبل المريض فقط ولا يستطيع أي شخص اَخر سماعة، ويعتبر هذا النوع هو الأكثر شيوعاً، ومعظم حالات الطنين الشخصاني يكون نتيجة تشنجات في عضلات الأذن الوسطى أو القناة السمعية أو نتيجة لوجود خلل في الأوعية الدموية المحيطة بالأذن.
  • الطنين الموضوعي (بالإنجليزية:Objective Tinnitus) ويعتبر هذا النوع نادر الحدوث، وفيه قد يستطيع الطبيب سماع الأصوات التي يسمعها المريض، وعادةً ما تكون هذه الأصوات صادرة من جسم نفسه كسماع المصاب لصوت الدورة الدموية.

كيف يحدث طنين الأذن

 حتى الآن لم يتوصل العلماء الى معرفة آلية حدوث الطنين بدقة، لكن هناك من يعتقد بأنه ناتج عن هدير الدم في الأذن، أو عن انقباض في العضلات الصغيرة داخل الأذن، وعن حركة الهواء أو السوائل داخلها.

 إلا أن إحدى الفرضيات تقول إن الخلايا الدماغية المسؤولة عن معالجة الأصوات في المخ هي السبب، إذ تصبح طليقة ونشطة بشكل تلقائي، بعد توقفها عن تلقي الدفق الكافي من الرسائل الآتية من الأذن وأعصابها السمعية.

الفئات الأكثر عرضة للإصابة بطنين الأذن

الطنين منتشر بكثرة، اذ تشير الى أن ثلث البالغين يعانون منه، وحتى الأطفال لا يسلمون من شره، لكن هؤلاء لا يستطيعون وصفه والتعبير عنه. ويحدث الطنين اكثر فأكثر مع تقدم الشخص في العمر خاصة  التي  تزيد أعمارهم عن 40 عاماً، بشكل عام يعاني منه الذكور أكثر من الإناث. قد يكون طنين الأذن نابضاً أو غير نابضاً.

هل ترغب في التحدث إلى طبيب نصياً آو هاتفياً؟

ابدأ الآن

أسباب طنين الأذن

تنقسم أسباب طنين الأذن كالتالي:

المشاكل الصحية التي تؤدي إلى طنين الأذن أو تزيده سوءاً

  • يعتبر الخلل الحاصل في خلايا الأذن الداخلية من الأسباب الشائعة لطنين الأذن.
  • تعمل الشعيرات الموجودة فيها على تسريب موجات كهربائية للدماغ، يتم سماعها كطنين في الأذن.
  • مشاكل الأذن الأخرى (الداخلية أو الخارجية أو الوسطى).
  • الإصابات التي تؤثر على أعصاب السمع، أو مركز السمع في الدماغ.

أسباب شائعة تؤدي إلى ضعف السمع وإلى طنين الأذن

تنقسم إلى ما يلي:

ضعف السمع المرتبط بالتقدم في العمر

  • يبدأ السمع بالتراجع على عمر الستين عاماً تقريباً.
  • قد يؤدي هذا التراجع إلى الشعور بالطنين.

التعرض للأصوات المزعجة

  • تصدر المعدات الثقيلة، والأسلحة النارية، والمناشير أصواتاً مرتفعة مزعجة قد تؤدي إلى ضعف السمعع وبالتالي الطنين.
  • كذلك الأمر بالنسبة للأجهزة الموسيقية المحمولة مثل مشغلات الـ MP3، التي إذا استخدمت لفترات طويلة وبأصوات مرتفعة تؤدي إلى ضعف السمع أيضاً.
  • تعتبر مدة التعرض للأصوات المرتفعة عاملاً مهماً في حصول التلف أو عدمه، مع إمكانية حدوث التلف الدائم في حال التعرض لها لمدة طويلة.
  • كما يعتبر حضور حفلة موسيقية تضج بالأصوات العالية قد يؤدي إلى الطنين لفترة مؤقتة فقط.

تراكم شمع الأذن

  • تراكم الشمع بشكل كبير في الأذن يؤدي إلى صعوبة التخلص منه طبيعياً، بالتالي الضعف في السمع وإثارة طبلة الأذن، هذا يقود إلى الطنين في النهاية.

الأسباب الأقل شيوعاً لطنين الأذن

  • مرض مينير (بالأنجليزية: Meniere's Disease) هو مرض يصيب الأذن الداخلية، ويعتبر طنين الأذن من أعراضه المبكرة.
  • أمراض المفصل الصدغي الفكي.
  • إصابات الرأس أو الرقبة، وتسبب الطنين في أذن واحدة فقط.
  • أمراض الأوعية الدموية التي تسبب الطنين.
  • تصلب الشرايين: يؤدي تصلب الشرايين القريبة من الأذن الداخلية والوسطى إلى فقدانها القدرة على الانحناء بشكل سليم مع نبضات القلب ليصبح مرور الدم فيها أقوى، وبالتالي يسهل على الأذن الإحساس بصوته.
  • أورام الرأس والرقبة عند ضغطها على الأوعية الدموية في هذه المنطقة.
  • ارتفاع ضغط الدم والعوامل الأخرى: مثل الكحول والكافيين التي تزيد من ضغط الدم وتجعل ملاحظة الطنين والإحساس به أسهل.

الأدوية التي تسبب الطنين أو تزيده سوءاً

عادة يختفي الطنين بعد إيقافها:

  • المضادات الحيوية مثل البوليميكسين، والأريثروميسين، وفانكومايسين، والنيومايسين.
  • أدوية علاج السرطان مثل الميكلوريثامين، والفينكريستين.
  • مُدرات البول.
  • أدوية الكينين.
  • بعض مضادات الاكتئاب.
  • الأسبرين بجرعات عالية جداً.

العوامل التي تزيد من احتمالية الشعور بالطنين أو تزيد حدته

  • التدخين.
  • العمر.
  • التعرُّض لأصوات مرتفعة لفترات طويلة.
  • جنس الرجال.
  • التعب والتوتر.

مرض مينير والدوخه

إذا كان الطنين مترافقاً مع الشعور بالدوخة، قد يكون هذا مؤشراً على مرض مينير وتجب مراجعة الطبيب فوراً. يعتبر مرض مينير مشكلة عصبية تؤثر على الأذن الداخلية تؤدي إلى الشعور بالدوار وضعف السمع الذي قد ينتهي إلى فقدان السمع، يؤدي أيضاً إلى الطنين في الأذن والشعور بضغط في الأذن.

يصيب هذا المرض الإنسان على شكل فترات تدوم عادةً من 20 دقيقة إلى 4 ساعات، يشعر خلالها المصاب بالأعراض السابقة، يبدأ هذا المرض عادة في الفترة العمرية من 20-50 سنة ويصاب به الرجال والنساء على حدٍ سواء، غالباً ما يؤثر على أذن واحدة فقط. عند بدء الشعور بأعراض هذا المرض، على المريض الاستلقاء فوراً ليحمي نفسه من مخاطر السقوط بسبب فقدانه للتوازن.

الشخير علامة خطر يغفل عنها الكثير

تشخيص طنين الأذن

يتم تشخيص الطنين عن طريق عدد من الفحوصات التي يقوم بها الطبيب المختص ومن أبرز هذه الفحوصات:

  • التعرف على التاريخ الصحي للمريض وعمل فحص سريري، يشمل فحص الرأس و الرقبة والاعصاب المحيطة بها.
  • اختبار السمع: يتم بهذا الاختبار تحديد سبب الطنين عن طريق ارتداء المصاب لسماعات يستطيع من خلالها سماع أصوات محددة وسيشير الشخص المصاب عند سماع الأصوات ويقوم الطبيب بمقارنة نتائجه وتحديد اذا كان هنالك مشكلة في الأذن.
  • الحركة: في هذا الاختبار يطلب الطبيب من الشخص المصاب بتحريك عينيه أو إغلاق فكه أو تحريك الرقبة أو الذراعين أو الساقين لتحديد إذا كان الطنين ازداد أو تغير، وهذا يساعد الطبيب في معرفة سبب الطنين وعلاجه.
  • صور الأشعة: قد يحتاج المريض لعمل صورة أشعة إعتماداً على مسبب الطنين ومن الأمثلة على الصور التي قد يطلبها الطبيب: التصوير المقطعي المحوسب (بالإنجليزية:CT Scan) أو التصوير بالرنين المغناطيسي.
  • عمل فحوصات للدم: في بعض الحالات قد يلجأ الطبيب لعمل بعض فحوصات الدم كفحص الغدة الدرقية لمعرفة سبب حدوث الطنين.

علاج طنين الأذن

ينصح المريض، الذي يشتكي من طنين الأذن أن يراجع الطبيب المختص، الذي بدوره يقوم بتشخيص المرض، ومن ثم إعطاء الدواء المناسب. غالباً ما يكون علاج الطنين بتحديد المسبب الرئيسي وعلاجه، وفيما يلي بيان لبعض من طرق العلاج:

  • إذا كان سبب الطنين تراكم شمع الأذن ففي هذه الحالة يقوم الطبيب بتنظيف الأذن عن طريق شفط شمع الأذن أو باستخدام الماء الدافئ.
  •  إذا كان المسبب الرئيسي للطنين هو التهاب الأذن، يقوم الطبيب بإعطاء المصاب قطرات للأذن تحتوي على هيدروكوتزون لتخفيف الحكة، والمضادات الحيوية لتقليل التهاب.
  •  اذا كان السبب الرئيسي للطنين وجود ورم أو تكيس أو تصلب في الأذن، هنا يلجأ الطبيب للجراحة.
  • استخدام بعض الأدوية للتقليل من الطنين كالأدوية المضادة للقلق والاكتئاب وغيرها.
  • استخدام سماعات الأذن، وذلك في الحالات التي يكون بها الطنين ناتج عن فقدان السمع.
  • الاستعانة بأجهزة اخفاء الصوت، وتعمل هذه الأجهزة على تقليل وإخفاء الصوت عن طريق إصدار أصوات لطيفة تغطي على صوت الطنين المزعج.
  • علاج الأسنان، فقد تساعد زيارة طبيب الأسنان في علاج المشاكل المتعلقة في المفصل الصدغي الفكي والتخفيف من آثار الطنين.
  • قد يلجأ الأطباء إلى زراعة القوقعة لحل مشكلة الطنين الناتج عن فقدان السمع.
  • هناك حالات غير معروفة السبب تعالج بطرق عدة، منها علاج الطب البديل، استخدام بعض الأحماض الأمينية المخلوطة بعنصري الزنك والمغنيسيوم وفيتامين B، والتي أثبتت نجاحاً كبيراً في علاج بعض الحالات.
  • توجد بعض الحالات، التي تحتاج لعلاج جلسات على فترات طويلة لتأهيل المصابين وتدريبهم على التعايش والتكيف مع الطنين بطريقة علمية صحيحة تؤدي الى نتائج ممتازة.
  • وينصح الأطباء كل من يشتكي من طنين الأذن بصورة مزعجة مراجعة ذوي الاختصاص بهذا المرض، وأن لا يهمل نفسه، خصوصاً الذين يشكون من طنين في أذن واحدة.

تأثير طنين الأذن على الحياة اليومية

المشكلة الكبرى في طنين الأذن أنه يمكن أن يترك آثاراً سلبية ذات انعكاسات خطرة على كل أشكال حياة الشخص الذي يعاني منه، بما فيها علاقاته الاجتماعية والمهنية. وفي هذا الإطار كشفت دراسة بريطانية أن الطنين يؤثر بقوة في العلاقات الشخصية وحتى الجنسية أيضاً، وان بعض من شملتهم الدراسة أخفى كلياً الاعلان عن اصابته لئلا يؤثر في فرص الحصول على عمل مناسب.

وفي الختام يؤكد أطباء الاختصاص أن الطنين ليس مرضاً خطيراً، ولا يشكل أي تهديد للحياة، وعلاجه قد ينجح في التغلب عليه وقد لا ينجح. وفي الحالة الأخيرة لا يبقى أمام المريض سوى تناسي الطنين المزعج وتجاهله، كأي عارض من العوارض الجسدية الطبيعية اليومية.

في بعض الحالات يجب على المصاب إيجاد بعض الوسائل للتقليل من الطنين والتعايش معه وتستخدم هذه الوسائل بالإضافة إلى العلاجات التي ينصح بها الطبيب، ومن أبرز هذه النصائح:

  • معرفة الأمور التي تزيد من الطنين وتجنبها، ففي بعض الحالات يحفز الطنين عن طريق تناول بعض الأطعمة والأشربة أو بعض الأدوية.
  • التوقف عن التدخين.
  • تجنب الجلوس في مكان صامت، حيث يصبح الطنين أكثر إزعاجاً في مثل هذه الأجواء، لذا ينصح الأطباء إضافة صوت خفيف في مكان الجلوس كالموسيقى الهادئة.
  • ممارسة بعض الانشطة للتقليل من التوتر والانزعاج المرتبط بطنين الأذن كممارسة اليوغا، والتأمل، والاسترخاء.
  • الحصول على قدر كافي من النوم، فالتعب والإرهاق يزيد من طنين الرأس.

 

قحة و بلغم و والام بكل الجسم