الصرع هو اضطراب مزمن يصيب الدماغ ويظهر على شكل نوبات متكررة غير معروفة السبب، والنوبة هي اندفاع مفاجئ للإشارات الكهربائية داخل الدماغ.

هنالك نوعان رئيسيان للنوبات. النوع الأول هو النوبات الكلية والتي تصيب الدماغ بأكمله. أما النوع الثاني فهي النوبات الجزيئية أو البؤرية وهي النوبات التي تصيب جزء معين من الدماغ.

يمكن أن يصاب الإنسان بالصرع خلال مختلف فترات الحياة ولكنه يعد أكثر شيوعياً لدى الأطفال صغار السن وكبار السن. كما أن نسبة إصابة الذكور به أعلى قليلاً مقارنة بالإناث.

من الجدير بالذكر أنه لا يوجد علاج نهائي لمرض الصرع ولكن يمكن السيطرة عليه والتقليل من حدوث نوباته من خلال:

  • استخدام الأدوية المضادة للصرع (مضادات التشنج ومضادات النوبات) والتي يمكن أن تقلل من عدد النوبات التي لدى المريض. كما أنه في بعض الحالات يمكن أن تقضي هذه الأدوية على النوبات بشكل كامل وذلك حين يلتزم المريض بأخذها كما هو محدد بالضبط من قبل الطبيب المشرف.
  • استراتتيجيات أخرى، كإجراء الجراحة لإزالة الجزء المصاب لدى المرضى الذين تصيبهم النوبات الجزئية، ويمكن أيضاً استخدام جهاز تحفيز العصب المبهم وهو جهاز يتم زرعه جراحياً تحت الجلد في منطقة الصدر، أو إتباع نظام حمية غذائي.

اقرأ أيضاً: كل ما يخص الصرع و كيفية التعامل مع المريض

وفي هذه المقالة سوف يتم مناقشة نظام التغذية لمرض الصرع وكيفية توظيفه من أجل السيطرة على المرض والتقليل من حدوث نوباته.

النظام الغذائي المتوازن والصرع

إن اتباع نظام غذائي متوازن والذي يحتوي على المجموعات الغذائية المختلفة يساعد الجسم وأعضائه المختلفة ومنها الدماغ على العمل بشكل جيد، الأمر الذي يؤدي بالنهاية لبقائنا بصحة جيدة. إن إعداد الوجبات الخاصة لمرضى الصرع يمنحنا المزيد من التحكم فيما يأكله المريض خاصة أنه يمكن أن يحدث تحفيز لنوبات الصرع من خلال بعض المكونات المتواجدة في الطعام.

ما هو النظام الغذائي المتوازن؟

يتكون النظام الغذائي المتوازن عادة من:

  • الكربوهيدرات، التي تزود الجسم بالطاقة والمتواجدة في البطاطس، الخبز، المعكرونة، الأرز.
  • الدهون، والتي تساعد على امتصاص العناصر الغذائية كبعض الفيتامين المهمة، كما تمنحنا الطاقة وتحافظ على بقائنا دافئين وتساعد بالحفاظ على صحة خلايا الجسم. تتواجد الدهون بالزيوت، والأسماك الزيتية، والمكسرات.
  • البروتينات، والتي تقوم ببناء العضلات ودعمها، تكون الهرمونات، والإنزيمات، وخلايا الدم الحمراء، وجهاز المناعة. تتواجد البروتينات في منتجات الألبان كالحليب والجبن، كذلك في اللحوم، والأسماك، والبقوليات.
  • الخضراوات والفواكه، والتي تزود الجسم بالفيتامينات والمعادن المختلفة، كما أنها تساعد في حمايتنا من العدوى والأمراض.
  • الماء، والذي يساعدنا على العمل والتركيز و يقلل من خطر الإصابة بالنوبات الناتجة عن الإصابة بالجفاف.

اقرأ أيضاً: الصيام والصرع

كيف يؤثر الغذاء المتوازن على مرضى الصرع؟

بالرغم من أنه هناك القليل من الأدلة على أن النظام الغذائي المتوازن له تأثير مباشر على نوبات الصرع، ولكنه قد يوفر العناصر الغذائية الأساسية ويبقي مستويات الطاقة لدينا ثابتة. كما قد يساعد النظام الغذائي المتوازن أيضاً على الحفاظ على نمط نوم منتظم والحفاظ على نشاط الإنسان، الأمر الذي قد يساعد على التقليل من خطر الإصابة بالنوبات لدى بعض المرضى. كما أن اتباع نظام غذائي يناسب المريض قد يساعده على الشعور بالإيجابية، وزيادة قدرته على التركيز، والسيطرة بشكل أكبر على حياته وقراراته كمثل تلك المتعلقة بإدارة الصرع.

هل ترغب في التحدث إلى طبيب نصياً آو هاتفياً؟

ابدأ الآن

هل يمكن أن تحفز نوبات الصرع بعد تناول أطعمة محددة؟

لا يوجد حاليًا أي دليل على وجود أي نوع من أنواع الأطعمة يؤدي تناولها إلى تحفيز حدوث نوبات الصرع باستمرار لدى مرضى الصرع، باستثناء الأنواع النادرة من "الصرع الانعكاسي" وهو أحد أنواع الصرع والذي تحدث به النوبات لدى المريض استجابة لسبب معين كالقراءة، الحساسية اتجاه الضوء، أو التعرض لصدمة مفاجئة أو لضوضاء عالية.

فوجبات الطعام تعتبر شأنها شأن العوامل الأخرى المختلفة التي يمكن أن تحفز حدوث نوبات الصرع لدى المرضى كقلة النوم، والتعرض للإجهاد، وتناول الكحول، فإنه وبشكل عام لا توجد هنالك أنواع محددة من المواد الغذائية التي تؤدي إلى حدوث نوبات الصرع، و ذلك لأن مرض الصرع يعتبر فردي للغاية بحيث يختلف من مريض إلى آخر.

قد يشعر بعض المرضى أن بعض المواد الحافظة (كالغلوتامات أحادية الصوديوم)، المواد الملونة، أو المحليات الصناعية المتواجدة في الطعام يمكن أن تؤدي إلى تحفيز نوبات الصرع لديهم.

بالرغم من أن للكافيين (المتواجد في القهوة، والشاي، والكولا، وبعض مشروبات الطاقة) تأثير محفز على الجهاز العصبي المركزي إلا أن العلاقة بين الكافيين والقدرة على السيطرة على النوبات معقدة وغير مفهومة تماماً. ومع ذلك، تشير بعض التقارير والدراسات إلى أن الكافيين قد يزيد من احتمال حدوث نوبات لبعض مرضى الصرع. كما قد يؤثر الكافيين أيضاً على كيفية عمل الأدوية المضادة للصرع و قدرتها على التحكم بحدوث النوبات.

قد يؤثر تناول الكحول على عمل الدماغ، حيث إن تناول الكحول بكميات كبيرة قد يسبب إعاقة وقطع الإشارات الكهربائية في الدماغ مما قد يؤدي إلى حدوث النوبات.

كما لوحظ أن مادة الجلوتين ومنتجات الصويا قد تسببان تحفيز حدوث التفاعلات التحسسية والاستجابات الإلتهابية في أنسجة الدماغ الأمر الذي قد يؤدي بالنهاية إلى تحفيز حدوث النوبات في هذه المناطق من الدماغ.

نصائح يفضل الأخذ بها عند تناول الوجبات الغذائية لدى مرضى الصرع

  1. الإكثار من تناول الأغذية التي تحافظ على بقاء مستويات الطاقة ثابتة والتي تساعدنا على الشعور بالشبع لمدة أطول. فيجب الإكثار من تناول الحبوب الكاملة، وأرز البسمتي، والأرز البني طويل الحبة، والمعكرونة، والشوفان، والفاصوليا و البقوليات، ولبن الزبادي، والمكسرات، والتفاح، والتوت، والكمثرى، والبطاطس، والخضراوات غير نشوية كالبروكلي، والبصل، والطماطم.
  2. الإبتعاد عن تناول الخبز الأبيض، والحبوب غير الكاملة، والبسكويت، والكعك، والعسل، والأطعمة و المشروبات الغنية بالسكر، وعصائر الفاكهة، والتمور، والبطيخ وغيرها من الأطعمة التي لا يرافق تناولها ثبات مستويات الطاقة في جسم.
  3. تجنب الأطعمة قليلة الدسم لاحتوائها على الكثير من المواد الصناعية.
  4. الإلتزام بنظام حميات خاصة.
  5. المحافظة على تناول الوجبات بانتظام بحيث أن تأخير الوجبات عن موعدها المعتاد قد يزيد من فرصة تكرار حدوث نوبات الصرع.
  6. تجنب تناول الكحول والمشروبات الروحية.
  7. كما أنه من الجدير بالذكر أنه عادة ما يكون الأطعمة المطبوخة على البخار، خبزاً، شوياً، أو سلقاً أكثر صحة مقارنة بالأطعمة المقلية.

اقرأ أيضاً: الاسعافات الاوليه لنوبات الصرع او التشنجات

 التصلب العصبي المتعدد.. مرض نادر الحدوث

أنظمة حمية خاصة لمرضى الصرع

  • نظام الحمية الكيتونية

نظام الحمية الكيتونية، هو نظام غذائي يحتوي على نسبة عالية من الدهون ونسبة منخفضة من الكربوهيدرات ونسبة منتظمة من البروتينات. يستخدم هذا النظام عادة لعلاج نوبات الصرع لدى الأطفال الذين لم يستجيبوا للعلاج باستخدام العديد من الأدوية كما يمكن استخدامه لدى البالغين أيضاً. يعتمد مبدأ عمل هذا النظام الغذائي على الجزيئات الكيتونية التي يتم انتاجها في الجسم عند استخدام الدهون كمصدر للطاقة بدلاً من الكربوهيدرات، حيث أثبتت الدراسات أن ارتفاع مستوى هذه الجزيئات في الدم يحسن من عملية السيطرة على النوبات والتقليل من حدوثها. من خلال هذا النظام الغذائي يتم إعطاء المرضى 4 غم من الدهون مقابل كل 1 غم من البروتين والكربوهيدرات. فيجب غالباً على المرضى أن يتناولوا الأطعمة الدهنية مثل الزبدة، والقشدة، وزبدة الفول السوداني. في حين يجب أن تكون كمية الأطعمة الأخرى مثل الخبز، والمعكرونة والفواكه، والخضروات محدودة للغاية. كما أنه يجب عند كل وجبة أن يتم قياس كمية الطعام بعناية حتى يتم إعطاء الكميات المناسبة لكل نوع من أنواع العناصر الغذائية حيث أن أي إختلاف أو الابتعاد عن النظام الغذائي، ولو كان طفيفاً، يمكن أن يلغي تأثيره.

اقرأ أيضاً: مرض الصرع لدى الأطفال

  • نظام حمية أتكنز

نظام حمية أتكنز، هو أحد الأنظمة البديلة لنظام الحمية الكيتوني والتي يمكن استخدامها لعلاج الصرع والتخفيف من حدوث نوباته والتي تمتاز بأنها أقل تقييداً مقارنة بنظام الحمية الكيتوني الاعتيادي. حيث يمتاز بأنه لا يوجد تقييد على كمية البروتينات، والماء، والسعرات الحرارية التي يجب تناولها، لا يوجد قياس لكمية الطعام بعناية ولكن يجب الأخذ بعين الاعتبار أن يتم استهلاك كمية كبيرة من الدهون مع مراعاة ومراقبة كمية الكربوهيدرات التي يتم تناولها.

  • النظام الغذائي منخفض المؤشر الجلايسيمي

أيضاً إن النظام الغذائي منخفض المؤشر الجلايسيمي هو نظام بديل لنظام الحمية الكيتوني لعلاج نوبات الصرع والذي لا يتحكم بإجمالي كمية الكربوهيدرات المتناولة يومياً فقط وإنما يركز أيضاً على تناول الكربوهيدرات ذات مؤشر جلايسيمي منخفض. كما في نظام حمية الأتكنز المعدل فإن لا يتطلب قياس كمية الطعام بعناية مما يجعل النظام أكثر مرونة ويمكن المرضى من تناول أطعمتهم خارج منازلهم. كما أنه بأنه لا يوجد به تقييد لكمية البروتينات، والماء، والسعرات الحرارية التي يجب تناولها. يستطيع المرضى تناول كميات أكبر من دهون مقارنة بالكميات التي يتناولها المرضى الذين يتبعون نظام الحمية الكيتوني.

  • نظام حمية الدهون الثلاثية متوسطة السلسلة

يستخدم في نظام حمية الدهون الثلاثية متوسطة السلسلة مكملات الدهون التي تحتوي فقط على الدهون الثلاثية متوسطة السلسلة. يمتاز هذا النوع من الدهون بقدرته على إنتاج الجزيئات الكيتونية بشكل أسهل مقارنة بالدهون الثلاثية طويلة السلسلة، كما أنه لا يحتاج عادة لوجود الكارنتين ليتم تحطيم هذا النوع من الدهون وإنتاج جزيئات الكيتون. بالتالي هناك حاجة إلى تناول كميات أقل من الدهون، مما قد يسمح بإستهلاك المزيد من الكربوهيدرات والبروتينات في النظام الغذائي.

اقرأ أيضاً: الصرع وتداعياته المرضية على المرأة الحامل

مؤخرا لاحظت انسداد الأذن و احمرار وصداع في الجهة اليمنى للدماغ و انخفاض قليل في الرؤية و أيضا قلة الإدراك طفيف وشكرا.