يعد ارتفاع ضغط الدم الرئوي (بالإنجليزية: Pulmonary hypertension or PH)، والذي يسمى أيضاً بارتفاع ضغط الشريان الرئوي من الحالات الخطيرة، ويحدث نتيجة لحدوث تضييق في الشرايين التي تحمل الدم من الجهة اليمنى في القلب إلى الرئتين.

تضخ الجهة اليمنى من القلب الدم إلى الرئة ليتم تزويده بالأكسجين وتخليصه من ثاني أكسيد الكربون، ومن ثم يعاد ضخه إلى القلب من الرئتين، ومن ثم إلى باقي أنسجة، وعضلات، وأعضاء الجسم ليتم تزويدها بالأكسجين، ولكن عندما تضيق الشرايين المتصلة بين الرئتين والجهة اليمنى من القلب فإن تدفق الدم سوف ينخفض، مما يضع المزيد من الضغط على القلب ليعمل بجهد أكبر ليعمل على ضخ الدم إلى الرئتين وباقي أنحاء الجسم، ومع مرور الوقت تسبب هذه العملية في ضعف القلب، وعدم كفاءته في تدوير الدم عبر الجسم.

يختلف ارتفاع ضغط الشريان الرئوي عن ارتفاع ضغط الدم المتعارف عليه، والذي يحدث نتيجة للضغط الذي يسببه الدم على جدران الأوعية الدموية أثناء المرور من خلالها، أما ارتفاع قياس ضغط الشريان الرئوي فيشير إلى الضغط الواقع على القلب أثناء ضخ الدم إلى الرئتين، وبمعنى آخر يرتكز هذا النوع من الضغط على ضغط تدفق الدم من القلب إلى الرئتين.

للمزيد: معتقدات خاطئة عن ارتفاع ضغط الدم

المعدل الطبيعي لضغط الشريان الرئوي

يشار إلى عملية تقلص القلب لضخ الدم بانقباض القلب، وعند امتلائه بالدم يشار إلى هذه العملية بانبساط القلب، وتمثل قيمة الضغط المأخوذة في هذه العملية ضغط الشريان الرئوي، ويتراوح معدل ضغط الدم الرئوي الطبيعي (الانقباضي) أي الرقم العلوي بين 15-35 ملم زئبقي، أما الرقم السفلي والذي يشار إليه بالضغط (الانبساطي) فتتراوح نسبته بين 4 - 12 ملم زئبقي للضغط الرئوي الطبيعي.

يتم قياس ضغط الشريان الرئوي باستخدام الموجات فوق الصوتية، ويسمى هذا الفحص بمخطط صدى القلب (بالإنجليزية: Echocardiogram)، ولقياس ضغط الشريان الرئوي بشكل دقيق أكثر يلجأ الأطباء إلى إجراء نوع من القسطرة تسمى قسطرة جهة القلب اليمنى (بالإنجليزية: Right Heart Catheterization).

أنواع وأسباب ارتفاع ضغط الشريان الرئوي

يعتقد العلماء بأن عملية ارتفاع ضغط الشريان الرئوي تبدأ بحدوث جرح أو إصابة طبقة الخلايا التي تبطن جدران الشرايين الرئوية من الداخل، ولا يزال سبب حدوث هذا الجرح أو التلف غير معروف بشكل دقيق، مما يؤدي إلى حدوث تغير في طبيعة هذه الخلايا، مسبباً نموها وتراكمها بشكل غير طبيعي، مما يؤدي إلى تضييق الشريان الرئوي.

يقسم ارتفاع ضغط الشريان الرئوي إلى خمس مجموعات أو أنواع، وفقاً للأسباب التي يمكن أن تساهم أو تزيد من خطر الإصابة به، وتشمل هذه المجموعات على ما يلي:

المجموعة الأولى (ارتفاع ضغط الدم الشرياني الرئوي)

يمكن أن تحدث الإصابة بارتفاع ضغط الدم الشرياني الرئوي (بالإنجليزية: pulmonary arterial hypertension or PAH) بسبب مجموعة متنوعة من العوامل والأسباب، والتي يمكن أن تشمل على ما يلي:

  • أمراض القلب الخلقية (بالإنجليزية: Congenital Heart Disease).
  • عدوى فيروس العوز المناعي البشري/ الإيدز.
  • العدوى بنوع من الطفيليات تسمى البلهارسيا (بالإنجليزية: Schistosomiasis).
  • اضطرابات الأنسجة الضامة التي تحدث نتيجة لبعض أنواع اضطرابات المناعة الذاتية مثل الذئبة الحمامية الجهازية (بالإنجليزية: Systemic lupus Erythematosus or SLE )، وتصلب الجلد (بالإنجليزية: Scleroderma).
  • أمراض الكبد المزمنة مثل تليف الكبد (بالإنجليزية: Liver Cirrhosis).
  • ارتفاع ضغط الدم الشرياني الرئوي مجهول السبب (بالإنجليزية: Idiopathic Pulmonary Hypertension).
  • في بعض الأحيان يمكن أن يحدث ارتفاع ضغط الدم الشرياني الرئوي نتيجة لأسباب جينية وراثية.
  • فقر الدم المنجلي (بالإنجليزية: Sickle Cell Disease).
  • الحالات التي تؤثر على الشرايين والأوعية الدموية الصغيرة في الرئتين.
  • التعرض لبعض أنواع السموم، أو استخدام بعض أنواع المخدرات مثل الكوكايين، أو الأدوية الترفيهية مثل ميثامفيتامين (بالإنجليزية: Methamphetamines)، أو أدوية إنقاص الوزن مثل ديكسفينفلورامين (بالإنجليزية: (Dexfenfluramine، الفينفلورامين / فينترمين (بالإنجليزية: Fenfluramine/Phentermine or Fen/Phen ).

للمزيد: مضاعفات الإدمان الجسدية والنفسية

المجموعة الثانية

تحدث الإصابة بالنوع الثاني من ارتفاع ضغط الشريان الرئوي نتيجة للحالات التي تصيب الجهة اليسرى من القلب، وتؤثر على الجهة اليمنى من القلب، ويمكن أن تشمل هذه الحالات على ما يلي:

  • ارتفاع ضغط الدم المزمن.
  • مرض الصمام المترالي (بالإنجليزية: Mitral Valve Disease).
  • مرض الصمام الأورطي (بالإنجليزية: Aortic Valve Disease).
  • قصور القلب الأيسر (بالإنجليزية: Left Heart Failure).

المجموعة الثالثة

تحدث الإصابة بالنوع الثالث من ارتفاع ضغط الشريان الرئوي نتيجة للحالات التي تؤثر على الرئة والتنفس، ويمكن أن تشمل هذه الحالات على ما يلي:

المجموعة الرابعة

تحدث الإصابة بالنوع الرابع من ارتفاع ضغط الشريان الرئوي نتيجة لجلطات الرئة، والاضطرابات التي تؤثر على عملية تجلط الدم.

المجموعة الخامسة

تحدث الإصابة بالنوع الخامس من ارتفاع ضغط الشريان الرئوي نتيجة لمجموعة متنوعة من الأسباب، ويمكن أن تشمل على ما يلي:

هل ترغب في التحدث إلى طبيب نصياً آو هاتفياً؟

ابدأ الآن

أعراض ارتفاع ضغط الشريان الرئوي

تقسم أعراض ارتفاع الضغط الشريان الرئوي عن الضغط الرئوي الطبيعي المعروف إلى عدة أقسام وهي:

الأعراض المبكرة

تشمل الأعراض المبكرة لارتفاع ضغط الشريان الرئوي على ما يلي:

  • الإعياء والتعب.
  • السعال.
  • ألم الصدر، أو الذبحة الصدرية (بالإنجليزية: Angina).
  • فقدان الشهية.
  • ضيق التنفس عند القيام بالنشاطات اليومية المعتادة.
  • الألم في الجانب العلوي الأيمن من البطن.
  • سرعة ضربات القلب.

الأعراض المتقدمة

يتسبب تقدم ارتفاع ضغط الشريان الرئوي في ظهور الأعراض التالية عند القيام بالمهام البسيطة:

  • الإغماء.
  • الدوخة خاصة عند القيام بنشاط بدني.
  • ازرقاق الشفتين، والجلد، والأظافر.
  • تورم الساقين أو الكاحلين (الوذمة).
  • صعوبة التنفس أثناء الراحة.
  • عدم انتظام ضربات القلب، والشعور برفرفة أو خفقان القلب.

الأعراض التي تحتاج للرعاية الطبية الطارئة

تشمل اعراض ارتفاع ضغط الشريان الرئوي التي تتطلب الرعاية الطبية الطارئة على ما يلي:

  • ألم الصدر الشديد، أو الألم الجديد المفاجئ الذي يترافق بضيق التنفس، والغثيان، والضعف، والتعرق.
  • ارتفاع معدل سرعة ضربات القلب لتتراوح بين 120 – 150 نبضة في الدقيقة، خاصة إذا ترافقت بضيق التنفس.
  • نوبات الإغماء مع فقدان الوعي أو الارتباك.
  • الصداع المفاجئ الشديد.
  • ظهور علامات العدوى، أو تسرب المحلول أو الدم، أو تغير موقع القسطرة عند وجود قسطرة وريدية مركزية مثبتة للمريض.
  • الضعف أو الشلل المفاجئ في الساقين أو الذراعين.

تشخيص ارتفاع ضغط الشريان الرئوي

يحتاج تشخيص ارتفاع ضغط الشريان الرئوي إلى العديد من الفحوصات والإجراءات الطبية، بسبب تطوره نتيجة للكثير من الحالات الطبية الأخرى، وعادةً ما يبدأ التشخيص بمعرفة التاريخ الطبي للمريض وإجراء الفحص البدني، ويمكن أن تشمل الإجراءات والفحوصات على ما يلي:

  • فحص الوريد الوداجي في الرقبة للتأكد من عدم تضخمه.
  • الاستماع للأصوات الناجمة عن القلب، للتأكد من عدم وجود أصوات غريبة.
  • فحص الأظافر للتأكد من عدم ازرقاقها.
  • فحص البطن، والساقين، والكاحلين للتأكد من عدم وجود تجمع للسوائل أو تورم بها.
  • فحص عدوى فيروس العوز المناعي البشري.
  • فحص الدم الشامل للتأكد من عدم وجود عدوى، أو فقر دم، أو ارتفاع في الهيموغلوبين.
  • فحص هرمونات الغدة الدرقية.
  • تخطيط كهرباء القلب.
  • فحص غازات الدم الشرياني.
  • فحص لوحة الأيض الشاملة، لفحص وظائف الكبد والكلى.
  • فحص النمط ب من الببتيد المدر للصوديوم (بالإنجليزية: B-type Natriuretic Peptide or BNP) لفحص فشل القلب.
  • فحص الأجسام المضادة.
  • فحص الداء الوعائي الكولاجيني.
  • تصوير الصدر بالأشعة السينية.
  • فحص الانسداد الرئوي.
  • فحص التروية / التهوية (بالإنجليزية: Ventilation Perfusion Scan).
  • تخطيط صدى القلب الدوبلري.
  • قسطرة الجهة اليمنى من القلب.
  • التصوير المقطعي للصدر.

للمزيد: فقر الدم وعلاجه

علاج ارتفاع ضغط الشريان الرئوي

يعتمد علاج ارتفاع ضغط الشريان الرئوي على علاج الحالة الرئيسية المسببة لارتفاع ضغط الشريان الرئوي، كما يأخذ الطبيب العديد من العوامل بعين الاعتبار عند التطرق لطرق العلاج، ومنها الحالات الأخرى التي يعاني منها المريض، وشدة المرض، ومدى تحمل المريض لطريقة العلاج والأدوية، ويمكن أن تشمل طرق العلاج على ما يلي:

العلاج بالأدوية

تشمل الأدوية التي يمكن أن يصفها الطبيب لعلاج ارتفاع معدل ضغط الشريان الرئوي الطبيعي على ما يلي:

  • يستخدم تادالافيل (بالإنجليزية: Tadalafil)، أو سيلدنافيل (بالإنجليزية: Sildenafil)، لتوسيع الشرايين الرئوية.
  • لتثبيط عمل مادة الاندوثيلين وهي المادة التي تتسبب في تضيق الشرايين الرئوية، تستخدم أدوية أمبريسينتان (Ambrisentan)، أو ماسيتينتان (بالإنجليزية: Macitentan)، أو بوسنتان (Bosentan).
  • تستخدم الأدوية المؤثرة في التقلص العضلي مثل ديجوكسين (بالإنجليزية: Digoxin) لتحسين قدرة القلب على ضخ الدم.
  • تستخدم الأدوية الموسعة للأوعية الدموية لتخفيض ضغط الدم في الأوعية الدموية الرئوية، ويمكن أن تساعد على زيادة كفاءة عمل الجهة اليمنى من القلب على ضخ الدم، ومنها نيفيديبين (Nifedipine)، أو ديلتيازيم (بالإنجليزية: Diltiazem).
  • مضادات التخثر أو مرققات الدم، وتستخدم لمنع تكون الجلطات الدموية مثل وارفارين (بالإنجليزية: Warfarin).
  • سيليكسيباغ (بالإنجليزية: Selexipag)، أو ريوكيغوت (بالإنجليزية: Riociguat)‏ وتستخدم خصيصاً لعلاج فرط ضغط الدم الرئوي.
  • مدرات البول وتستخدم للتخفيف من تجمع السوائل في الأنسجة مثل الكاحلين، ومجرى الدم ومنها تورسيميد (بالإنجليزية: Torsemide)، أو فورسيميد (بالإنجليزية: Furosemide)، أو سبيرونولاكتون (بالإنجليزية: Spironolactone).
  • البوتاسيوم (بالإنجليزية: Potassium) ويستخدم للتعويض عن أملاح البوتاسيوم الأساسية لصحة الجسم، والتي قد يفقدها المريض بسبب كثرة التبول نتيجة لاستخدام مدرات البول.

العلاج الجراحي

يلجأ الأطباء للعلاج الجراحي في المراحل المتقدمة من ارتفاع ضغط الشريان الرئوي، وتشمل الإجراءات العلاجية الجراحية على ما يلي:

  • زرع الرئة ويعد الحل الوحيد لعلاج ارتفاع ضغط الشريان الرئوي الذي يحدث نتيجة لتجلط الدم المزمن.
  • زرع الرئة والقلب، ويلجأ الأطباء لهذه الجراحة للمرضى الذين يعانون من فشل القلب الأيسر والفشل الرئوي معاً، وتعد هذه الجراحة لزرع عضوين معاً نادرة جداً.
  • جراحة استئصال الخثرة وبطانة الشريان الرئوي (بالإنجليزية: Pulmonary Thromboendarterectomy)، ويلجأ الأطباء لهذه الجراحة لإزالة الخثرة أو الجلطة الدموية التي تعيق تدفق الدم في أحد الشرايين الرئوية.

للمزيد: أسئلة وأجوبة حول قسطرة القلب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أجريت فحص للضغط فكانت النتيجه 144/89 هل النتيجة طبيعيه ام انني مصاب بارتفاع ضغط الدم، علما اني مصاب بسكري نوع الاول وعمري ٢١، وجزاكم الله خيرا

التعايش مع ارتفاع ضغط الشريان الرئوي

يمكن أن يساعد اتباع نظام حياة وتغذية صحي على التقليل من أعراض ارتفاع ضغط الشريان الرئوي، لذا ينصح المعهد القومي الأمريكي لأمراض القلب والرئة والدم، باتباع المرضى الذين يعانون من ارتفاع ضغط الشريان الرئوي للنصائح التالية:

  • اتباع نظام غذائي صحي غني بالفواكه، والخضراوات، والحبوب الكاملة، وتناول اللحوم قلية الشحوم، والأسماك، والحليب الخالي أو منقوص الدسم، ويجب أن تكون الحمية الغذائية للمريض منخفضة الصوديوم، والدهون، والكوليسترول، والسكر.
  • الإقلاع عن التدخين.
  • مراقبة الوزن بشكل منتظم، إذ قد يدل ارتفاع الوزن السريع على ازدياد سوء ارتفاع ضغط الشريان الرئوي.
  • ممارسة التمارين الرياضية مثل المشي، ولكن يجب استشارة الطبيب بشأن مستوى صعوبة التمارين، والابتعاد عن التمارين التي تسبب الإجهاد الكبير، أو تنطوي على رفع الأثقال.
  • الحصول على المساعدة بشأن القلق والتوتر اللذين يسببهما ارتفاع ضغط الشريان الرئوي، من خلال الحصول على دعم العائلة، والأصدقاء، ومجموعات الدعم.
  • تجنب الجلوس في حمامات البخار، والساونا، أو الاستحمام لفترة طويلة لتجنب انخفاض ضغط الدم.
  • تجنب الأماكن المرتفع التي يتطلب التواجد فيها زيادة حاجة الجسم للأكسجين.

سير ارتفاع ضغط الشريان الرئوي

تختلف النظرة المستقبلية للمرضى الذين يعانون من ارتفاع ضغط الشريان الرئوي بناءً على العديد من العوامل، ومنها السبب الرئيسي الكامن خلف الإصابة بارتفاع ضغط الشريان الرئوي، وشدة المرض.

يعتمد سير المرض في ارتفاع ضغط الشريان الرئوي الذي يحدث لأسباب مجهولة، أو نتيجة للوراثة على سرعة اكتشاف الحالة، وتلقي العلاج ومتابعته، وقد أظهرت الإحصاءات أنه يمكن للمريض الذي يعاني من ارتفاع ضغط الشريان الرئوي مجهول السبب أو الوراثي أن يبقى على قيد الحياة لمدة ثلاث سنوات دون علاج بعد تشخيص إصابته بالمرض.

تسوء النظرة المستقبلية للمرض لدى المرضى الذين يعانون من ارتفاع ضغط الشريان الرئوي عند الإصابة بالمرض بعد سن 45 عام، أو عندما تظهر لدى المريض أعراض فشل القلب، أو عند عدم استجابة المريض للعلاج، ولكن لدى المرضى الذين يبدأ علاجهم بشكل مبكر، أو الذين يستجيبون للعلاج فإن النظرة المستقبلية للمرض تكون أفضل، وإيجابية بشكل أكبر.

للمزيد: التكنولوجيا الحديثة لعلاج أمراض القلب

 ارتفاع ضغط الدم الشرياني