هل تقل فوائد الصيام المتقطع مع التقدم في العمر؟

هل تقل فوائد الصيام المتقطع مع التقدم في العمر؟

اكتسب الصيام المتقطع شعبية واسعة بفضل ما يُنسب إليه من فوائد للوزن وصحة الأيض، وأصبح ترك ساعات طويلة بين الوجبات عادة يتبعها كثيرون. لكن تأثير تقليل فترات تناول الطعام قد يتغير مع التقدم في العمر، خصوصًا عندما تصبح احتياجات الجسم الغذائية أكثر حساسية. فهل تقل فوائد الصيام المتقطع مع التقدم في العمر؟

دراسة طويلة تابعت نحو 3 آلاف شخص

استند الباحثون إلى بيانات الدراسة الوطنية السويدية للشيخوخة والرعاية في كونغسهولمن (SNAC-K)، وهي دراسة طويلة الأمد نُشرت في مجلة Journal of Internal Medicine، وشملت أشخاصًا تبلغ أعمارهم 60 عامًا فأكثر، جرى اختيارهم بصورة عشوائية من سكان ستوكهولم. وجُمعت البيانات الأساسية بين عامي 2001 و2004، وبلغت نسبة الاستجابة 73%. وبعد استبعاد الأشخاص الذين لم تتوافر لديهم معلومات عن توقيت تناول الطعام، شملت الدراسة النهائية 2,981 مشاركًا.

وتابِع الباحثون المشاركين لمدة متوسطها نحو 7 سنوات، بينما امتدت بيانات الأمراض إلى 15 عامًا عبر ست مراحل من المتابعة. وكان الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 78 عامًا يخضعون للتقييم كل ست سنوات، في حين جرى تقييم الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 78 عامًا فأكثر كل ثلاث سنوات.

كيف قاس الباحثون مدة الصيام؟

أبلغ المشاركون عن نمط تناولهم للطعام المعتاد خلال العام السابق، بما في ذلك مواعيد الإفطار والغداء والعشاء والوجبات الخفيفة. وبناءً على هذه المعلومات، حسب الباحثون أطول فترة معتادة بين أي وجبتين أو مناسبتين لتناول الطعام خلال اليوم، ثم قسموا المشاركين إلى أربع مجموعات وفقًا لمدة أطول فترة دون تناول الطعام:

  • 6 إلى 11.5 ساعة.
  • 11.5 إلى 12.75 ساعة.
  • 12.75 إلى 14 ساعة.
  • 14 إلى 24 ساعة.

واستخدمت المجموعة الأولى مرجعًا للمقارنة مع المجموعات الأخرى.

الصيام لأكثر من 14 ساعة ارتبط بنتيجة لافتة

وجد الباحثون أن الأشخاص الذين اعتادوا البقاء دون طعام لمدة تتراوح بين 14 و24 ساعة تراكمت لديهم مؤشرات الأمراض المزمنة بوتيرة أسرع مقارنة بمن كانت أطول فترة لديهم بين الوجبات تتراوح بين 6 و11.5 ساعة.

كما ارتبطت كل ساعة إضافية دون طعام بزيادة سرعة تراكم الأمراض مع مرور الوقت، وكان هذا الارتباط أوضح بالنسبة إلى أمراض القلب والأوعية الدموية، وأمراض الدماغ والصحة النفسية. في المقابل، لم تظهر علاقة واضحة وثابتة مع أمراض العظام والمفاصل.

بعد سن 78.. الصيام الطويل ارتبط بنتائج مختلفة

عندما حلل الباحثون النتائج بحسب العمر، وجدوا أن الارتباط كان أكثر وضوحًا لدى الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 78 عامًا فأكثر؛ إذ ارتبطت الفترات الأطول دون طعام بتراكم أسرع للأمراض المزمنة عمومًا، وخاصة أمراض الدماغ والصحة النفسية.

أما لدى المشاركين الذين تقل أعمارهم عن 78 عامًا، فلم يظهر ارتباط واضح إحصائيًا بين طول فترة الصيام وتراكم الأمراض المزمنة.

وللتأكد من ثبات النتائج، أجرى الباحثون 21 تحليلًا إضافيًا أخذوا فيها عوامل محتملة أخرى في الاعتبار، مثل الحالة الصحية السابقة، والقدرات الإدراكية، والبيانات الغذائية غير الدقيقة أو المفقودة، وظلت النتائج متشابهة.

لماذا قد تختلف استجابة الجسم للصيام مع التقدم في العمر؟

طرح الباحثون عدة تفسيرات محتملة لهذه النتائج، ترتبط بالتغيرات التي تحدث طبيعيًا مع التقدم في العمر. مع التقدم في السن، قد تصبح المعدة والجهاز الهضمي أقل كفاءة، كما ينخفض إنتاج حمض المعدة وبعض الإنزيمات الهاضمة، ما قد يجعل امتصاص بعض العناصر الغذائية، مثل فيتامين B12 والكالسيوم والحديد، أكثر صعوبة حتى مع الحصول على كمية كافية منها. وقد يؤدي تقليص الفترة التي يتناول خلالها الشخص الطعام إلى تقليل الفرص المتاحة للحصول على هذه العناصر وامتصاصها، ما قد يساهم مع مرور الوقت في الإصابة بسوء التغذية.

كما تتغير استجابة العضلات للبروتين مع التقدم في العمر؛ إذ تصبح الأنسجة العضلية أقل حساسية للإشارات التي يرسلها البروتين لتحفيز الإصلاح والنمو. وقد تؤدي الفترات الأطول بين الوجبات إلى تقليل عدد المرات التي تتلقى فيها العضلات هذه الإشارات. وترتبط خسارة الكتلة العضلية مع التقدم في العمر بدورها بنتائج صحية أسوأ في عدة أجهزة من الجسم، بما في ذلك القلب والوظائف الإدراكية.

وأشار الباحثون أيضًا إلى أن بعض الأدوية الشائعة لدى كبار السن تحتاج إلى تناول الطعام لضمان امتصاصها بصورة صحيحة أو لتقليل آثارها الجانبية، وبالتالي قد تؤثر الفترات الطويلة دون طعام في طريقة استخدامها.

هل تعني النتائج أن الصيام المتقطع غير مناسب لكبار السن؟

لا تثبت الدراسة أن الصيام المتقطع يسبب الأمراض المزمنة بشكل مباشر، ولا يمكن بناءً عليها القول إن جميع الأشخاص في سن متقدمة يجب أن يتجنبوا الصيام. فالدراسة رصدية؛ أي إن الباحثين تابعوا العادات الغذائية الطبيعية للمشاركين ولم يوزعوهم عشوائيًا على مجموعات صيام مختلفة. لذلك لا يمكن إثبات علاقة سببية بين طول فترات الصيام وزيادة الأمراض المزمنة.

كما أن المشاركين كانوا في الغالب من كبار السن الذين يعيشون في المجتمع في بيئة حضرية في السويد، وكان مستوى التعليم لديهم مرتفعًا نسبيًا، لذلك لا يزال من غير المعروف ما إذا كانت النتائج ستتكرر بالطريقة نفسها لدى مجموعات سكانية مختلفة أو في دول أخرى.

الخلاصة: فوائد الصيام قد تتأثر بالعمر

تضيف هذه الدراسة جانبًا مهمًا إلى النقاش حول الصيام المتقطع، إذ تشير إلى أن العمر قد يكون عاملًا مهمًا عند تقييم تأثير الفترات الطويلة بين الوجبات. وقد خلص الباحثون إلى أنّ فوائد الصيام قد تكون أكثر ارتباطًا بالأشخاص الأصغر سنًا، بينما قد تتطلب الفترات الطويلة دون تناول الطعام مزيدًا من الحذر لدى الأشخاص في سن متقدمة جدًا، بسبب التغيرات المرتبطة بالهضم وامتصاص العناصر الغذائية والكتلة العضلية واستخدام الأدوية.

ومع ذلك، لا تكفي هذه النتائج وحدها لتحديد مدة صيام مثالية لكل عمر، أو لإثبات أن تغيير توقيت الوجبات سيؤدي إلى الوقاية من الأمراض المزمنة.

هل وجدت هذا المحتوى الطبي مفيدا؟

حاصلة على درجة البكالوريوس في دكتور الصيدلة. 

[1] StudyFinds Analysis. New Study Finds Age When Intermittent Fasting May Stop Helping. Retrieved on August 25, 2026.

تنبيه

المعلومات الطبية الموجودة على هذه الصفحة تهدف إلى التثقيف العام فقط، ولا تُعد بديلاً عن الاستشارة الطبية. يمكنك الوثوق بخبرة أطباء منصة الطبي المعتمدين للحصول على استشارة طبية دقيقة وشخصية عبر خدمات الرعاية الصحية عن بُعد، المتوفرة على مدار الساعة.

آخر مقاطع الفيديو من أطباء متخصصين

أحدث الفيديوهات الطبية

عرض كل الفيديوهات الطبية