المغنيسيوم من المكملات الغذائية الشائعة التي يلجأ إليها البعض لتحسين جودة النوم؛ نظرًا لدوره في وظائف الجهاز العصبي والعضلات والعديد من العمليات الحيوية في الجسم. ويبحث الكثيرون عن طرخ مختلفة لتعزيز فعاليته، بل يرى خبراء التغذية أن هناك بعض المكملات التي قد يكون من المنطقي استخدامها إلى جانب المغنيسيوم في ظروف معينة، فما هي هذه المكملات؟ وما هي فوائدها؟
محتويات المقال
إل ثيانين: للمساعدة على الاسترخاء والنوم بهدوء
إل-ثيانين (L-theanine) هو حمض أميني يوجد طبيعيًا في أوراق الشاي، ولا سيما الشاي الأخضر، وقد اهتم به العلماء بسبب فوائده المحتملة للاسترخاء وتقليل التوتر والقلق. وقد أشارت عدة دراسات صغيرة إلى أنه قد يساعد على تحسين بعض مؤشرات النوم وتهيئة الجسم لحالة من الاسترخاء قبل موعد النوم، وذلك دون أن يرتبط بالضرورة بتأثير مهدئ قوي أو نعاس خلال ساعات النهار.
ويُعتقد أن هذه النتائج قد ترتبط بتأثير إل-ثيانين على بعض أنماط نشاط الدماغ المرتبطة بالاسترخاء، رغم أن آلية عمله الدقيقة ودوره في تحسين النوم لا تزال قيد الدراسة.
ومن هنا ظهر الاهتمام بإمكانية دمجه مع المغنيسيوم؛ إذ يرتبط كل منهما بآليات فسيولوجية مختلفة قد تؤثر في تنظيم نشاط الجهاز العصبي والاسترخاء. ومع ذلك، فإن هذا الأساس النظري لا يكفي لإثبات أن الجمع بينهما أكثر فاعلية من استخدام أي منهما بمفرده،فمعظم الدراسات تناولت تأثير كل مادة على حدة، بينما لا تزال الأدلة المباشرة حول استخدامهما معًا محدودة، لهذا السبب يُفضل استشارة الطبيب أولًا قبل تناول مكمل إل ثيانين والمغنيسيوم معًا.
الميلاتونين: أفضل خيار عندما يختل توقيت النوم
الميلاتونين هرمون ينتجه الجسم طبيعيًا، وترتفع مستوياته مع اقتراب الليل والظلام، ليساعد على تنظيم دورة النوم والاستيقاظ، وقد يكون مفيدًا بصورة خاصة عندما تكون الساعة البيولوجية مضطربة، مثل:
- اضطراب الرحلات الجوية الطويلة، وهو اضطراب مؤقت في الساعة البيولوجية يحدث عند السفر.
- العمل بنظام المناوبات.
- بعض اضطرابات إيقاع النوم والاستيقاظ.
- تأخر موعد النوم لدى بعض الأشخاص.
ولكن هل يؤدي تناوله مع المغنيسيوم إلى نتائج أفضل؟ يعمل كل من الميلاتونين والمغنيسيوم بطرق مختلفة قد تدعم النوم؛ فبينما يرتبط الميلاتونين بصورة أساسية بتنظيم توقيت النوم والساعة البيولوجية، يشارك المغنيسيوم في وظائف الجهاز العصبي والعضلات وعمليات مرتبطة بالاسترخاء.
ورغم أن ذلك قد يجعل الجمع بينهما يبدو منطقيًا، فإن الأدلة السريرية لا تزال غير كافية لإثبات أن تناولهما معًا يحسن النوم أكثر من استخدام كل منهما بمفرده. لذلك، قد يكون الميلاتونين خيارًا يستحق النظر بصورة خاصة عندما تكمن المشكلة الأساسية في توقيت النوم واضطراب الساعة البيولوجية، وليس باعتباره إضافة ضرورية للمغنيسيوم.
الأشواجاندا: خيار مناسب عندما يحرمك التوتر من النوم
تُعد الأشواجاندا (Ashwagandha) من أشهر المكملات العشبية، ويعتقد الخبراء أنّها تحتوي على مواد قد تساعد الجسم على التكيف مع التوتر والضغوط، وقد أكدت عدة دراسات فوائدها لتخفيف القلق والتوتر؛ فهي تحسّن المزاج وتجعل الشخص أكثر هدوءًا، كما قد تزيد القدرة على التركيز.
ومن هنا يأتي الاهتمام بالجمع بين الأشواجاندا والمغنيسيوم، خاصةً لدى الأشخاص الذين ترتبط مشكلات نومهم بالتوتر؛ إذ قد يدعم كل منهما النوم والاسترخاء بآليات مختلفة. وتشير بعض الدراسات إلى أن الأشواجاندا قد تساهم في تقليل التوتر وتحسين بعض مؤشرات جودة النوم وتخفيف الأرق لدى بعض.
لكن الأدلة لا تزال محدودة؛ فالكثير من الدراسات المتاحة أُجريت على أعداد صغيرة من المشاركين ولفترات قصيرة نسبيًا. كما لا توجد حتى الآن أدلة سريرية كافية تثبت أن الجمع بين الأشواجاندا والمغنيسيوم يوفر فائدة إضافية للنوم مقارنة باستخدام كل منهما بمفرده.
هل تحتاج فعلًا إلى مكمل آخر مع المغنيسيوم للنوم؟
ليس بالضرورة، رغم تعدد المكملات التي يُروَّج لها لدعم النوم، فإن الجمع بين عدة مكملات دفعة واحدة قد لا يكون الخيار الأفضل. فتناول المغنيسيوم مع إل-ثيانين والميلاتونين والأشواجاندا في الوقت نفسه يجعل من الصعب تحديد أي منها أحدث فرقًا فعليًا في النوم، كما قد يزيد احتمالية التعرض للآثار الجانبية أو التداخلات مع الأدوية والمكملات الأخرى.
لذلك، قد يكون البدء بالمغنيسيوم وحده وتقييم تأثيره قبل إضافة مكمل آخر خطوة ذكية، خاصةً لمن يرغب في تجربة المكملات للمساعدة على النوم لأول مرة. فإذا لم تتحقق الفائدة المرجوة، يمكن عندها مناقشة الخيارات الأخرى مع الطبيب أو الصيدلي وفقًا لسبب اضطراب النوم والحالة الصحية والأدوية المستخدمة.
ومع ذلك، من المهم تذكّر أن المغنيسيوم ليس علاجًا مثبتًا للأرق، ولا يضمن الحصول على نوم أفضل لدى الجميع؛ إذ لا تزال نتائج الدراسات حول تأثير مكملات المغنيسيوم في جودة النوم متفاوتة.
قد يهمك: أفضل وقت لتناول المغنيسيوم
عادات النوم لا تقل أهمية عن المكملات
حتى أفضل مكمل لن يغني عن الالتزام بعادات نوم صحية، حيث يوصي الخبراء باتباع الآتي لتحسين جودة النوم:
- التزم بموعد ثابت للنوم والاستيقاظ.
- قلل التعرض للشاشات والضوء الساطع قبل النوم قدر الإمكان.
- تجنب شرب القهوة والشاي في الساعات المتأخرة من اليوم؛ فهي تحتوي على الكافيين.
- مارس النشاط البدني بانتظام.
- اجعل غرفة النوم هادئة ومظلمة ومريحة.
- تجنب الوجبات الثقيلة قبل النوم مباشرة.
- خصص فترة هادئة للاسترخاء قبل الذهاب إلى السرير.
إذا كان الأرق مستمرًا أو يؤثر بصورة واضحة في العمل والدراسة والمزاج والحياة اليومية، فإن البحث عن السبب أهم من الاعتماد على المكملات، وهنا من الضروري استشارة الطبيب لمعرفة السبب والعلاج المناسب له.
لمن تبحث عن هذه المعلومة؟
هل سبق واستشرت طبيباً لهذه الحالة؟
مئات الآلاف من المرضى وثقوا بطبيبهم هنا
اسأل طبيباً الآن, الطبيب جاهز يجيب على سؤالك في دقائق
استشر طبيب