يعد الصداع عند الاستيقاظ من النوم من المشكلات الصحية الشائعة، وعلى الرغم أن بدء اليوم مع الصداع قد يكون أمرًا مزعجًا للغاية، لكنه لا يكون دائمًا مدعاة للقلق؛ ففي بعض الحالات يكون صداع الصباح مجرد عرض عابر، بينما قد يشير أحيانًا إلى وجود حالة صحية تستدعي الانتباه. تعرّف في هذا المقال على أبرز أسباب الصداع الصباحي، وكيفية التعامل معه، بالإضافة إلى الحالات التي تستدعي مراجعة الطبيب. [1]
محتويات المقال
ما أنواع الصداع الذي يحدث في الصباح الباكر؟
قد يسبب الصداع ألمًا خفيفًا أو حادًا أو نابضًا، وقد يستمر لفترة قصيرة لا تتجاوز ساعة، أو يستمر لفترة أطول قد تصل إلى عدة أيام. [2] وفيما يأتي أبرز الأنواع التي قد تحدث بصورة متكررة في الصباح الباكر: [3]
يتميز هذا النوع بأنه يسبب الشعور بضغط أو شد خفيف على جانبي الرأس، وقد يبدأ الشعور بالصداع من منطقة الجبهة ويمتد نحو الجزء الخلفي من الرأس.
يسبب ألمًا شديدًا قد يعيق القيام بالأنشطة اليومية، وغالبًا ما يصيب أحد جانبي الرأس، وقد يترافق الشعور بالصداع في هذه الحالة مع الغثيان والحساسية تجاه الضوء والأصوات، وأحيانًا مع اضطرابات بصرية تعرف باسم الهالة.
- الصداع العنقودي:
يتميز بنوبات مفاجئة وشديدة وقصيرة المدة، وقد تحدث عدة مرات في اليوم، ويصيب الألم في العادة جانبًا واحدًا من الرأس، وقد يترافق مع احمرار العينين والتهابهما، واحمرار الوجه، وسيلان الأنف.
- الصداع الناتج عن الإفراط في استخدام الأدوية:
قد يؤدي الإفراط في تناول أدوية علاج الصداع إلى حدوث صداع ارتدادي يومي، وقد لا يستجيب هذا النوع من الصداع للمسكنات المعتادة.
أسباب الصداع الصباحي
نبين فيما يأتي أبرز الأسباب الشائعة للصداع الصباحي وكيفية التعامل معها:
انقطاع النفس أثناء النوم
يعد انقطاع النفس النومي وصداع الصباح من المشكلات التي قد ترتبط ببعضها؛ إذ تتسبب هذه الحالة في توقف التنفس مؤقتًا وبشكل متكرر أثناء النوم، مما قد يؤدي إلى ظهور الصداع في الصباح، وقد تظهر إلى جانب الصداع أعراض أخرى، منها: [4]
- الشخير بصوت مرتفع.
- إصدار أصوات الشخير أو اللهاث أثناء النوم.
- الاستيقاظ المتكرر خلال الليل.
- الشعور بالنعاس خلال النهار.
- حدوث تغيرات في المزاج.
وفي الحالات الشديدة قد يوصي الطبيب باستخدام جهاز ضغط المجرى الهوائي الإيجابي المستمر (CPAP)، والذي يتضمن ارتداء قناع متصل بجهاز لضخ الهواء أثناء النوم، إذ يساعد ذلك على إبقاء مجرى الهواء مفتوحًا من خلال ضخ الهواء عبر القناع. [4]
كما قد يتزامن انقطاع النفس أثناء النوم مع ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب، لذلك قد يقيم الطبيب وجود هذه الحالات وغيرها عند تشخيص انقطاع النفس أثناء النوم. [4]
الأرق واضطرابات النوم
ترتبط اضطرابات النوم والصداع ببعضهما بطرق متعددة؛ إذ قد يؤدي الحرمان من النوم إلى زيادة احتمالية الإصابة بصداع التوتر خلال النهار، وقد تتشكل أحيانًا حلقة متكررة بينهما؛ بحيث يسبب الأرق صداع التوتر، ويجعل الصداع النوم أكثر صعوبة، مما قد يؤدي بدوره إلى زيادة الصداع. [5]
كما قد يؤدي عدم الحصول على نوم كافٍ إلى زيادة شدة أنواع أخرى من الصداع، مثل الصداع النصفي. ويمكن علاج الأرق بطرق مختلفة، وتتمثل الخطوة الأولى في مناقشة المشكلة مع الطبيب، إذ من المتوقع أن يساعد علاج الأرق على تحسين مدة النوم، وبالتالي تقليل احتمالية الإصابة بالصداع الصباحي، وقد يشمل علاج الأرق الأدوية أو العلاج النفسي أو الجمع بينهما. [2]
الإفراط في النوم
قد يبدو أن النوم لفترة أطول يعوض قلة النوم التي قد تسبب الصداع، إلا أن الإفراط في النوم قد يؤدي في بعض الحالات إلى النتيجة نفسها؛ فأي تغيير في إيقاع الساعة البيولوجية، التي تنظم دورة النوم والاستيقاظ، قد يحفز الصداع. [1]
لذلك قد يعاني بعض الأشخاص من الصداع في عطلة نهاية الأسبوع، والذي قد يحدث عند النوم لفترة أطول بكثير من المعتاد. كما قد يؤدي الإفراط في النوم إلى الجفاف أو انخفاض استهلاك الكافيين، وكلاهما قد يزيد من احتمالية الإصابة بالصداع. [1]
الصرير على الأسنان
قد يتساءل العديد من الأشخاص عن العلاقة بين صرير الأسنان وصداع الصباح، وقد يكون ذلك مرتبطًا وفقًا للدراسات باضطراب في المفصل الصدغي الفكي (TMJ) الموجود في الفك، وعادةً ما يكون الصداع المرتبط بصرير الأسنان خفيفًا ومستمرًا، وقد يشعر به الشخص بالقرب من منطقة الصدغين، ويمكن التخفيف من الضغط على الأسنان أثناء النوم من خلال: [2]
- استخدام واق للفم.
- اتباع تقنيات تساعد على تقليل التوتر.
- ممارسة تمارين اللسان والفك.
الجفاف
قد يحدث الصداع الصباحي في بعض الحالات نتيجة الإصابة بالجفاف خلال الليل، خاصة عند التعرق أثناء النوم بسبب ارتفاع درجة حرارة البيئة المحيطة أو التعرق الليلي المرتبط بمرحلة انقطاع الطمث، وقد تشمل أعراض الجفاف أيضًا: [3]
- زيادة الشعور بالعطش.
- التعب.
- الدوخة، خاصةً عند الوقوف.
- تغير لون البول إلى الداكن أو انخفاض كمية البول.
- جفاف الفم.
- سرعة الانفعال.
وقد يكون شرب الماء كافيًا لتعويض السوائل المفقودة في حالات الجفاف الخفيف، بينما قد يحتاج فقدان كميات كبيرة من السوائل إلى تعويض السوائل والكهارل، وقد تستدعي حالات الجفاف الشديد الحصول على الرعاية الطبية العاجلة. [3]
شرب الكحول
قد يؤدي تناول الكحول إلى الإصابة بالصداع في صباح اليوم التالي، وتزداد احتمالية حدوث صداع الصباح عند الإفراط في شرب الكحول، خاصة قبل النوم بفترة قصيرة. كما يسبب الكحول فقدان الجسم للسوائل، وقد يسهم الجفاف الناتج عن ذلك في الإصابة بالصداع، سواء خلال النهار أو الليل. [5]
ورغم انتشار العديد من النصائح حول طرق علاج الصداع المرتبط بشرب الكحول، فلا توجد طريقة أثبتت فعاليتها في التخلص منه بشكل مؤكد، وتبقى الطريقة الأكثر موثوقية للوقاية منه هي تقليل استهلاك الكحول. كما قد تساعد بعض مسكنات الألم التي لا تستلزم وصفة طبية، مثل الباراسيتامول على تخفيفه، كما ينصح في العادة بشرب كمية كافية من السوائل وأخذ قسط من الراحة حتى تزول آثار الكحول من الجسم. [4]
استخدام أنواع معينة من الأدوية
قد تسبب بعض الأدوية الصداع كأحد آثارها الجانبية لدى بعض الأشخاص، وتشمل هذه الأدوية:[3]
- الأدوية الهرمونية المستخدمة لمنع الحمل أو لتخفيف أعراض انقطاع الطمث.
- الأدوية المستخدمة لعلاج ضعف الانتصاب، مثل فياجرا (سيلدينافيل).
- بعض أدوية القلب وارتفاع ضغط الدم، ومنها:
- كلوبيدوغريل.
- ليزينوبريل.
- نيتروغليسرين.
- نيفيديبين.
ومن ناحية أخرى، قد يؤدي الإفراط في استخدام أدوية علاج الصداع إلى الإصابة بما يعرف بالصداع الارتدادي، والذي يحدث عند استخدام أدوية الصداع بشكل متكرر، مما قد يجعل الصداع أكثر تكرارًا أو شدة مع مرور الوقت، ومن الأدوية التي قد تسبب هذا النوع من الصداع عند الإفراط في استخدامها: [3]
- الأسبرين.
- الباراسيتامول.
- مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، مثل الإيبوبروفين، والنابروكسين.
- بعض المسكنات الأفيونية، مثل الكوديين، والهيدروكودون.
علمًا أنه لا ينبغي إيقاف الدواء الموصوف أو تغيير جرعته دون استشارة الطبيب، وفي حال أصبح الصداع أكثر تكرارًا أو شدة رغم استخدام مسكنات الألم، ينصح بمراجعة الطبيب لتحديد السبب والعلاج المناسب. [3]
انسحاب الكافيين
يعد انسحاب الكافيين من المحفزات الشائعة للصداع الصباحي، خاصةً لدى الأشخاص الذين يستهلكون القهوة أو الشاي أو مشروبات الطاقة بانتظام؛ فعند تأخير تناول جرعة الكافيين المعتادة أو عدم تناولها، قد تتمدد الأوعية الدموية التي يسبب الكافيين تضيقها عادةً، مما يزيد تدفق الدم فيها وقد يحفز الشعور بالصداع. [6]
وغالبًا ما يكون الصداع الناتج عن انسحاب الكافيين خفيفًا ونابضًا، وقد يترافق مع الشعور بالتعب أو سرعة الانفعال أو صعوبة في التركيز. [6]
وضعية النوم
قد تؤدي بعض وضعيات النوم التي تسبب ضغطًا أو إجهادًا على الرقبة والكتفين إلى الإصابة بصداع التوتر، وقد يترافق ذلك أيضًا مع ألم الرقبة وتيبسها. ويعد النوم على الظهر أو أحد الجانبين من الوضعيات التي تساعد على الحفاظ على استقامة العمود الفقري، كما قد يساعد اختيار وسادة ومرتبة توفران الدعم المناسب على الحصول على نوم جيد. [1]
الاكتئاب أو القلق
أظهرت الدراسات أن اضطرابات المزاج، مثل الاكتئاب والقلق تتزامن مع نوبات الصداع النصفي بشكل متكرر، وقد يرتبط وجود أحدهما بزيادة احتمالية الإصابة بالآخر؛ فكلما زاد تكرار نوبات الصداع النصفي، ارتفع احتمال الإصابة باضطرابات المزاج، والعكس صحيح. [2]
كما قد تؤدي بعض المشكلات المرتبطة بالصحة النفسية أيضًا إلى الأرق واضطراب النوم، مما قد يزيد بدوره من احتمالية الإصابة بالصداع الصباحي. لذلك، عند الاشتباه بوجود اضطراب نفسي، يفضل استشارة الطبيب لتقييم الحالة وتحديد العلاج المناسب، والذي قد يشمل العلاج النفسي، أو الأدوية، أو الجمع بينهما؛ إذ قد يساعد علاج هذه الحالات والسيطرة عليها في تقليل تكرار الصداع الصباحي وتحسين جودة الحياة بشكل عام. [2]
متى يجب مراجعة الطبيب؟
قد يختفي الصداع الصباحي بعد إجراء بعض التغييرات في نمط الحياة، لكن إذا استمر الصداع أو لم يتحسن، فمن الأفضل استشارة الطبيب، وتزداد أهمية ذلك لدى الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 50 عامًا، أو لدى الأطفال، أو عند وجود تاريخ مرضي لحالات خطيرة، مثل السرطان. [4]
كما تستدعي بعض الأعراض مراجعة الطوارئ على الفور، ومنها: [4]
- صداع شديد يترافق مع تيبس في الرقبة، أو الحمى، أو الغثيان، أو القيء.
- حدوث الصداع بعد إصابة في الرأس، حتى إذا لم يبدأ الصداع مباشرة بعد الإصابة.
- الصداع المصحوب بالارتباك، أو الضعف، أو ازدواجية الرؤية، أو فقدان الوعي.
- حدوث تغير مفاجئ في نمط الصداع أو شدته.
- الصداع المصحوب بالخدر أو الضعف، أو عدم القدرة على رفع الذراعين، أو تدلي أحد جانبي الوجه.
- الصداع المصحوب بنوبات تشنج، أو ضيق في التنفس.
هل هذا الموضوع مرتبط بمرحلة تمر بها؟
هل ترغب بنصيحة طبية مخصصة لمرحلتك الحالية
مئات الآلاف من المرضى وثقوا بطبيبهم هنا
اسأل طبيباً الآن, الطبيب جاهز يجيب على سؤالك في دقائق
استشر طبيب