قهوة الصباح: ما الذي يحدث لجسمك عندما تؤخرها 90 دقيقة؟

الكاتب د. مجدولين جمال شاهين
قهوة الصباح: ما الذي يحدث لجسمك عندما تؤخرها 90 دقيقة؟
إذا كان لديك سؤال يتعلق بنفس الموضوع تحدث مع طبيب

إذا كانت أول عادة تقوم بها بعد استيقاظك هو تحضير القهوة وشربها مباشرة، فقد ترغب في تجربة تغيير هذه العادة، فقد انتشرت خلال السنوات الأخيرة فكرة تأخير تناول الكافيين لمدة 90 إلى 120 دقيقة بعد الاستيقاظ، والتي اقترحها عالم الأعصاب أندرو هوبرمان لأول مرة في عام 2022، مدعيًا أن ذلك قد يساعد على تحسين المزاج والطاقة وتقليل الشعور بالخمول في فترة ما بعد الظهر.  لكن هل يدعم العلم هذه الفوائد؟ وهل تأخير موعد شرب قهوتك يحدث كل هذا الفرق؟ [1]

هل تأخير تناول قهوة الصباح 90 دقيقة يغيّر طاقتك؟

يربط أندرو هوبرمان فكرة تأخير القهوة بتأثير الكافيين في كل من الأدينوزين والكورتيزول، ودورهما في تنظيم النوم واليقظة. ويشرح فكرته على النحو الآتي: [1][2]

  • الأدينوزين والشعور بالنعاس:

تتراكم مستويات الأدينوزين مع مرور الوقت وتساهم في زيادة الشعور بالنعاس. وبحسب تفسير هوبرمان، تكون مستوياته منخفضة عند الاستيقاظ لكنها لا تختفي تمامًا. وعند تناول الكافيين، فإنه يحجب تأثير الأدينوزين، ما يمنحك شعورًا باليقظة. ويعتقد أن تناول القهوة فور الاستيقاظ قد يؤجل ظهور تأثير الأدينوزين، بحيث يعود الشعور بالنعاس عندما يتراجع تأثير الكافيين، وربما يساهم ذلك بانخفاض مستويات الطاقة بعد الظهر.

  • الكورتيزول واليقظة في الصباح:

يرتفع الكورتيزول طبيعيًا في الساعات الأولى بعد الاستيقاظ، ويساعد الجسم على الانتقال من النوم إلى اليقظة. ويطرح هوبرمان فرضية أن تناول الكافيين خلال هذه الفترة قد يزيد استجابة الجسم للتوتر أو يرفع مستويات الكورتيزول بشكل إضافي، ولذلك قد يكون تأخير القهوة وسيلة لتجنب هذا التداخل.

لكن هذه التفسيرات لا تثبت أن تأخير القهوة يمنحك طاقة أفضل. فلا توجد أدلة قوية تؤكد أن شربها فور الاستيقاظ يسبب خمولًا لاحقًا، أو أن الانتظار من 90 إلى 120 دقيقة يمنع هذا الخمول ويحسّن الطاقة والمزاج بصورة مؤكدة.

قد يهمك: أفضل وقت لشرب القهوة!

هل يؤيد العلم الانتظار 90 دقيقة قبل تناول القهوة؟

لا، حيث لا توجد حاليًا دراسات تقارن بشكل مباشر بين تأخير تناول القهوة لمدة 90 إلى 120 دقيقة بعد الاستيقاظ وتناولها فورًا، من حيث تأثير ذلك في الطاقة أو المزاج أو النوم. كما أن المراجعات العلمية لهذه الفكرة تشير إلى أن التفسيرات الشائعة المتعلقة بتأثير الكافيين في الأدينوزين والكورتيزول لا تدعم بشكل واضح ضرورة الانتظار قبل تناول القهوة: [1][2]

  • الأدينوزين لا يحتاج إلى الانتظار حتى يختفي تأثيره:

بدأ مستوياته بالارتفاع خلال دقائق من الاستيقاظ، ولا توجد أدلة تدعم فكرة أن الجسم يحتاج إلى الانتظار 90 إلى 120 دقيقة للتخلص منه قبل تناول الكافيين.

  • الكورتيزول لا يستجيب بالطريقة نفسها لدى الجميع:

قد يعتاد الجسم على الكافيين مع تناوله بانتظام، فتقل استجابة الكورتيزول له. لذلك، قد لا يمنح تأخير القهوة فائدة واضحة في هذا الجانب لمن اعتادوا شربها.

وهذا بعني أنّه لا توجد أي أدلة قوية تدعم فكرة الانتظار لمدة 90 دقيقة لزيادة مستويات الطاقة.

كيف تتجنب انخفاض الطاقة بعد الكافيين؟

إذا كنت تعتمد على الكافيين للحفاظ على نشاطك خلال اليوم، فقد لا يكون الحل في زيادة كميته، بل في الجرعة والتوقيت وطريقة تناوله. ويمكن لبعض العادات البسيطة أن تساعد على الاستفادة من تأثير الكافيين مع تقليل احتمالية اضطراب النوم أو الاعتماد المفرط عليه: [3]

  • وزّع الكمية بدلًا من تناولها دفعة واحدة:

قد يساعد توزيع كميات صغيرة من الكافيين، مثل 20 إلى 40 ملليغرامًا في المرة الواحدة، على الحفاظ على اليقظة بصورة أفضل مقارنةً بشرب كميات كبيرة منه دفعة واحدة، مع ذلك خذ بعين الاعتبار أنّ الاستجابة للكافيين تختلف من شخص لآخر، لذلك من المهم الانتباه إلى إجمالي الكمية المستهلكة خلال اليوم.

  • تجنب الكافيين قبل النوم:

يفضل أن تشرب القهوة وغيرها من المشروبات الغنية بالكافيين صباحًا، سواء أقررت فعل ذلك بمجرد استيقاظك أو بعد الانتظار لفترة،  حاول تجنّبه خلال الساعات الست السابقة للنوم، وقد تحتاج إلى التوقف أبكر إذا كنت حساسًا لتأثيره. فالكافيين قد يؤثر في نومك، لتستيقظ متعبًا وتلجأ إلى المزيد منه في اليوم التالي.

  • تناول قهوتك مع الطعام إذا كانت تزعج معدتك:

إذا سببت لك القهوة على معدة فارغة انزعاجًا، فجرّب تناولها مع وجبة فطور صحية ومتوازنة أو وجبة خفيفة. لكن لا تعتمد على الطعام لضمان طاقة أكثر استقرارًا أو إطالة مفعول الكافيين.

  • لا تعتمد على القهوة للتغلب على التعب:

فمع شربها بانتظام، قد يعتاد الجسم على الكافيين  ويصبح تأثيره أقل مع مرور الوقت. لذلك،  وإذا كنت تستهلك كميات كبيرة، فخفّضها تدريجيًا لتقليل احتمال الصداع والتعب المصاحبين للتوقف المفاجئ. واجعل النوم الكافي والغذاء المتوازن والحركة أساس نشاطك اليومي.

عادات صباحية مفيدة لطاقة تدوم خلال يومك

إذا كنت تبحث عن طاقة أفضل خلال اليوم، فلا تجعل توقيت قهوتك هو شغلك الشاغل. فهناك عادات بسيطة قد يكون لها دور أكبر في دعم اليقظة والحفاظ على نوم جيد ليلًا، ومنها: [1][2][3]

  • ابدأ بالماء:

اشرب كوبًا من الماء بعد الاستيقاظ للمساعدة على ترطيب الجسم.

  • تعرّض لضوء الشمس صباحًا:

فالتعرض للضوء الطبيعي في بداية اليوم يساعد على تنظيم الساعة البيولوجية ودورة النوم والاستيقاظ.

  • تحرك قليلًا:

يمكن لتمارين التمدد السريعة أو المشي لفترة قصيرة أن تساعد على تنشيط الجسم وتعزيز اليقظة.

  • راقب كمية الكافيين التي تتناولها:

حاول ألا تتجاوز نحو 300 ملليغرام من الكافيين يوميًا.

  • انتبه إلى موعد تناولك للكافيين:

تجنب تناوله في وقت متأخر من اليوم، خاصة إذا كان يؤثر في نومك، لأن الحصول على نوم جيد قد يكون أهم من توقيت كوب القهوة الصباحي.

  • لا تتجاهل الإرهاق المستمر:

إذا كنت تشعر بالتعب بشكل متكرر، أو تعاني الخمول كل مساء، أو أصبحت تعتمد على الكافيين بشكل كبير للقيام بمهامك اليومية، فقد يكون من الأفضل التحدث مع  الطبيب.


السؤال 1 من 2
هل هذا الموضوع مرتبط بمرحلة تمر بها؟
السؤال 2 من 2
هل ترغب بنصيحة طبية مخصصة لمرحلتك الحالية
Avatar Logo
مئات الآلاف من المرضى وثقوا بطبيبهم هنا

اسأل طبيباً الآن, الطبيب جاهز يجيب على سؤالك في دقائق

استشر طبيب

هل وجدت هذا المحتوى الطبي مفيدا؟

[1] Sarah Bence, OTR/L. What Delaying Your Morning Coffee by 90 Minutes Can Do For Your Energy. Retrieved on September 10, 2026.

[2] Jackson Health System. Should You Wait 90 Minutes Before Drinking Coffee? The Viral Morning Coffee Rule Explained. Retrieved on September 10, 2026.

[3] Dr. Chinta Sidharthan. Caffeine Timing: How to Use It for Energy Without the Crash. Retrieved on September 10, 2026.

تنبيه

المعلومات الطبية الموجودة على هذه الصفحة تهدف إلى التثقيف العام فقط، ولا تُعد بديلاً عن الاستشارة الطبية. يمكنك الوثوق بخبرة أطباء منصة الطبي المعتمدين للحصول على استشارة طبية دقيقة وشخصية عبر خدمات الرعاية الصحية عن بُعد، المتوفرة على مدار الساعة.