تُحدث الحروب دمارًا لا يقتصر على البنيان والممتلكات، بل يمتد ليترك جروحًا نفسية عميقة وآثارًا مدمرة على الصحة النفسية للأفراد. التعرض المباشر للعنف، فقدان الأهل والأحبة، تدمير المنازل، والنزوح القسري، كلها عوامل تزيد من احتمالية الإصابة بما يُعرف بـ "صدمة الحرب".
ما هي صدمة الحرب؟
صدمة الحرب هي استجابة عاطفية حادة تحدث بعد التعرض لأحداث مؤلمة تفوق قدرة الفرد على التحمل، مما يؤدي إلى شعور بالعجز، الخوف، القلق، الارتباك، وربما الغضب أو الشعور بالذنب. يمكن لهذه الصدمة أن تصيب المدنيين والجنود على حد سواء، وتختلف شدتها وتأثيرها من شخص لآخر.
من هم الأكثر عرضة؟
الأفراد الذين شهدوا أحداثًا عنيفة أو تعرضوا لها مباشرة.
من فقدوا أحباءهم أو ممتلكاتهم.
الأشخاص الذين يتعرضون باستمرار لتفاصيل الأحداث المؤلمة.
علامات صدمة الحرب:
تشمل العلامات النفسية: إنكار الواقع، صعوبة التحكم بالمشاعر، الغضب، اليقظة المفرطة، الارتباك، الحزن الشديد، الشعور بالعجز والذنب، والخدر. كما قد تظهر علامات جسدية مثل صعوبة التركيز ومشكلات في النوم.
التعامل مع تبعات الحرب النفسية:
يتطلب تجاوز آثار الحرب النفسية فهمًا عميقًا لهذه التداعيات وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي اللازم للأفراد المتضررين.
تولِّد الحروب والنزاعات دمار يطال البنيان، والإنسان بالقتل والإصابات الجسدية، ويتعدى ذلك إلى صدمات نفسية من هول ما يراه الفرد ويعيشه فيدخل البعض في حالة من الذهول وفقدان القدرة على استيعاب ما يجري حولهم وإنكاره، وقد يعيش من ينجو في جحيم الآثار النفسية للحروب وما تخلفه من جروح نفسية عميقة وذكريات مؤلمة. [1]
يناقش هذا المقال تأثير الحروب على الحالة النفسية، وكذلك الأضرار النفسية التي تخلفها الحروب وكيفية التعامل معها.
إن ما يعيشه الأشخاص في ظل اشتعال الحروب من تهديد بالموت، والتعرض للإصابات الجسدية والعنف، وفقدان الأهل، وتدمير المنازل والممتلكات وصولًا إلى التهجير والعيش في ظروف قاسية يعرضهم للإصابة بصدمة نفسية أو صدمة الحرب. [1]
لا يقتصر الأمر على المدنيين حيث تطال هذه الصدمات والآثار النفسية للحروب الجنود لما يشهدونه من الموت الجماعي والدمار. [1]
هل لديك اسئلة متعلقة في هذا الموضوع؟ اسال سينا، ذكاء اصطناعي للاجابة عن كل اسئلتك الطبية
اكتب سؤالك هنا، سينا يجهز الاجابة لك
ما هي صدمة الحرب؟
تعرفالصدمة النفسيةأو صدمة الحرب (بالإنجليزية: War Trauma) بأنها الاستجابة العاطفية التي تحدث بعد التعرض مباشرة لأحداث مؤلمة تفوق قدرة الشخص على تحملها وتُفقِده الشعور بالأمان فيسيطر عليه العجز وقلة الحيلة ويصاب بحالة من الذهول وإنكار ما يحدث، وقد يظهر ذلك في صورة خوف وذعر، وقلق، وكذلك الارتباك وصعوبة التركيز، وربما الغضب أو الشعور بالذنب. [2][3]
يمكن أن تصيب صدمة الحرب الأطفال والكبار، وتختلف القدرة على استيعاب الأحداث الصادمة من شخص لآخر فالبعض يستطيع تجاوز الأمر مع الوقت، بينما يعاني آخرون من الآثار النفسية للحروب فترة طويلة ويصابون باضطرابات نفسية مزمنة. [3]
قد لا تختفي الآثار النفسية للحروب والصراعات بمجرد انتهاء الحرب، بل قد تستمر المعاناة والألم بما أحدثته من جروح عميقة في النفس والروح فيعيش الناجون في دوامة استعادة الذكريات المأساوية وأصوات الانفجارات ومشاهد القتلى والجرحى، حتى أن هذه المشاهد تسيطر على منامهم، وهو ما يشير إلى الإصابة باضطرابات نفسية.
تتضمن الاضطرابات النفسية التي تسببها الحروب الآتي:
اضطراب ما بعد الصدمة
هو اضطراب نفسي ينجم عن التعرض لحدث صادم يتطور لدى بعض الأشخاص الذين تعرضوا لصدمة نفسية، حيث تستمر أعراض الصدمة أسابيع أو شهور. يظهراضطراب ما بعد الصدمة في استعادة الشخص للذكريات المؤلمة مرارًا وتكرارًا، والشعور بالخوف الشديد من تكرار معايشة الحروب، وكذلك تجنب المواقف والأماكن التي تحيي ذكريات الحرب المؤلمة بداخله. قد يستمر هذا الاضطراب لأشهر عديدة أو سنوات، ولكن يساهم تلقي العلاج المناسب في الحد من الأعراض وتحسين جودة الحياة. [5][6]
يعد الاكتئاب من أبرز الاضطرابات النفسية التي تخلفها الحروب، إذ يشعر الشخص بالحزن المستمر وفقدان الطاقة وانعدام القيمة واليأس، وقد يصل الأمر إلى الانتحار في بعض الحالات. [3]
اضطراب القلق
قد تؤدي التبعات النفسية للحروب إلى الإصابة باضطراب القلق، وفيه يشعر الشخص بقلق شديد عند مواجهة موقف يعيد ذكريات الحرب. [3]
الاضطرابات الانفصالية أو الانشقاقية
يصاب بعض الأشخاص بعد التعرض لصدمة نفسية بحالة من الانفصال عن الواقع، وقد يتطور الأمر إلى الإصابة بالاضطرابات الانفصالية، مثل: [3]
يعد الأطفال أكثر عرضةً للإصابة بصدمات نفسية جراء الحروب وما يتبعها من اضطرابات نفسية، فالطفل لا يزال في مرحلة النمو والتطور العاطفي والجسدي والسلوكي، وقد يؤدي تعرضه للتوتر الشديد والخوف من هول الأحداث في الحروب إلى التأثير على التطور الطبيعي للمخ والذي بدوره يؤثر على صحة الطفل النفسية والبدنية، كما قد يواجه صعوبة الاندماج في المجتمع. [5]
يمكن أن يعبّر الأطفال عن صدماتهم النفسية بطريقة مختلفة عن الكبار، فالأطفال صغار العمر قد تظهر لديهم علامات الصدمة من خلال طريقة ونوعية لعبهم، أو الكوابيس المزعجة، أو النكوص في التطور (على سبيل المثال التبول اللإرادي).
تعد أول خطوة في التعامل مع الصدمة والآثار النفسية للحروب هي الخضوع للعلاج النفسي الذي يساهم في تخفيف حدة الأعراض لدى الشخص، ويقلل من احتمالية تطور الأمر للإصابة باضطرابات نفسية. [5]
يتبع الطبيب في العلاج النفسي أساليب مختلفة للتخفيف من حدة الألم النفسي الذي يسيطر على الشخص، وتعليمه كيفية التعامل مع الذكريات المؤلمة التي مر بها دون الشعور بالقلقأو الذعر. [5]
هناك بعض الطرق أيضًا التي قد تفيد في تخفيف وقع الأحداث الصادمة والتعامل مع الذكريات المؤلمة، مثل: [2]
الاختلاط بالآخرين وتجنب البقاء وحيدًا.
الانخراط في الحياة الاجتماعية ومحاولة العودة للممارسة الحياة الطبيعية قدر الإمكان.
التطوع والمشاركة في الأعمال الخيرية.
التحدث مع الأصدقاء والتعبير عن المشاعر السلبية.
المشاركة في الأنشطة الترفيهية والممتعة خاصة للأطفال.
تخلف الحروب جروحًا عميقة في النفس وذكريات تؤرق الفرد فترات طويلة، وبالرغم من أن التعافي من الصدمة قد لا يكون سهلًا لدى البعض إلا أنه يمكن أن يتحقق، فمع المداومة على العلاج النفسي والتحلي بالصبر يستطيع الشخص تخطي هذه المحنة والعودة إلى ممارسة حياته الطبيعية.