ارتبط فقدان أكثر من 5% من الوزن في منتصف العمر والحفاظ على هذا الانخفاض بمؤشرات أفضل لضغط الدم والدهون والالتهاب في أوائل الستينيات. جاء ذلك في تحليل رصدي نشر مركز الدراسات الطولية في جامعة كوليدج لندن نتائجه الأولية خلال أكتوبر 2026.
كيف دُرست العلاقة بين فقدان الوزن وصحة القلب؟
حلّل الباحثون بيانات 6309 مشاركين في دراسة بريطانية تتابع أشخاصًا وُلدوا خلال أسبوع واحد عام 1958. واستخدموا قياسات مؤشر كتلة الجسم منذ سن 23 عامًا لتحديد أعلى وزن وصل إليه المشاركون حتى سن 42، ثم رصدوا من فقدوا أكثر من 5% منه بحلول سن 50 وحافظوا على الانخفاض حتى سن 55. واعتمدت معظم قياسات الطول والوزن على إفادات المشاركين، دون توزيعهم عشوائيًا على برامج لإنقاص الوزن.
وقارن الفريق ضغط الدم ودهون الدم ومؤشرًا للالتهاب عند سن 62، ودرس تغيّرها منذ سن 44. كما قيّم تركيب الجسم عند التقييم الأخير فقط. وشملت المقارنة أشخاصًا ضمن فئات الوزن الصحي والوزن الزائد والسمنة، مع أنماط مختلفة لتغيّر الوزن؛ فلم يكن جميع المشاركين مصابين بالسمنة.
فقدان الوزن والحفاظ عليه يرتبطان بمؤشرات أفضل للقلب
شكّل من فقدوا الوزن وحافظوا على الانخفاض نحو 6% من المشاركين. وكان أعلى وزن سابق لدى 4% من إجمالي العينة ضمن فئة الوزن الزائد، ولدى 2% ضمن فئة السمنة.
ولدى من فقدوا الوزن وكان أعلى وزن سابق لهم ضمن فئة الوزن الزائد، اقتربت مؤشرات صحة القلب عند سن 62 من مؤشرات من حافظوا على وزن صحي طوال مرحلة البلوغ.
أما من فقدوا الوزن بعد الإصابة بالسمنة، فكانت مؤشراتهم أفضل من مؤشرات من استمرت لديهم السمنة، لكنها بقيت أقل ملاءمة من مجموعة الوزن الصحي.
وبعد أخذ التاريخ الصحي وعوامل أخرى في الحسبان، لم تتدهور المؤشرات لدى من فقدوا الوزن بسرعة أكبر من مجموعة الوزن الصحي. في المقابل، ارتبط استمرار زيادة الوزن بتدهور أسرع. وهذه نتائج على مستوى المجموعات، ولا تعني أن كل شخص سيحقق النتيجة نفسها.
هل تعني النتائج الوقاية من أمراض القلب؟
لا؛ درس التقرير مؤشرات مرتبطة بصحة القلب، مثل ضغط الدم والدهون الثلاثية والبروتين المتفاعل C، وهو مؤشر للالتهاب. ولم يثبت أن فقدان الوزن يمنع النوبات القلبية أو السكتات أو يطيل العمر. كما أن تقارب المؤشرات بين مجموعتين لا يعني تطابق خطر الإصابة بأمراض القلب لديهما.
والتحليل رصدي، أي إن الباحثين تابعوا ما حدث للمشاركين دون التدخل لتغيير أوزانهم. لذلك قد تسهم عوامل صحية واجتماعية أخرى في النتائج، رغم محاولة أخذها في الحسبان. وتقتصر البيانات على مجموعة بريطانية من مواليد سنة واحدة، مما يحدّ من تعميمها.
كما أن النتائج أولية، ولم يُوثَّق خضوع التقرير لمراجعة علمية مستقلة من باحثين آخرين قبل نشره. ولم يختبر البحث حمية أو دواءً محددًا.
ماذا تعني خسارة 5% من الوزن؟
تساوي خسارة 5% من وزن شخص يبلغ 80 كغ فقدان أربعة كيلوغرامات، ليصبح وزنه 76 كغ. لكن الدراسة تناولت فقدان أكثر من 5% والحفاظ على الانخفاض عبر سنوات؛ فهذه النسبة ليست هدفًا أسبوعيًا أو توصية تناسب الجميع.
وتوضح مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها أن فقدان مقدار متواضع من الوزن الزائد قد يساعد على تحسين ضغط الدم والكوليسترول وسكر الدم.
كيف تبدأ خطة لإنقاص الوزن وتحافظ على نتائجها؟
إذا كان لديك وزن زائد، فناقش مع مقدم الرعاية هدفًا واقعيًا وخطة تناسب حالتك الصحية وأدويتك وعمرك. وتعرّف إلى المعدل الصحي لنزول الوزن؛ إذ تشير إرشادات المراكز إلى أن النزول التدريجي أكثر قابلية للاستمرار من النزول السريع.
ابدأ بخطوات بسيطة، مثل استبدال المشروبات المحلاة بالماء، والمشي بحسب قدرتك، والحصول على نوم كافٍ، مع متابعة تقدمك. واختر نظامًا غذائيًا لإنقاص الوزن يلائم احتياجاتك الصحية وتفضيلاتك، ويسهل الالتزام به على المدى الطويل. ولا تعدّل أدوية الضغط أو الدهون بعد نزول الوزن دون مراجعة الطبيب.
متى يحتاج فقدان الوزن إلى تقييم طبي؟
راجع الطبيب إذا استمر وزنك في الانخفاض دون تغيير غذائك أو نشاطك، واطلب التقييم بصورة أسرع إذا ظهرت أعراض أخرى. فقدان الوزن غير المقصود قد يكون علامة على مشكلة صحية، ولا يُعدّ تلقائيًا تحسّنًا في الصحة.