دائمًا نسمع عن أهمية الحصول على كمية كافية من البروتين، بل ينصح العديد من الخبراء بتناول كمية أكبر من مصادره، مثل صدور الدجاج أو اللحم؛ فهو يزيد الشعور بالشبع ويساعد على التخلص من الوزن الزائد، ولكن نشرت مجلة (Cell Press Blue) مراجعة أشارت إلى أنّ تناول كمية أقل من البروتين قد يُساعد على إطالة العمر لدى البعض، فما حقيقة هذه النتائج؟ وما العلاقة بين البروتين والشيخوخة؟
مراجعة علمية تبحث علاقة البروتين بطول العمر
حلل الباحثون بيانات أكثر من 350 دراسة بحثت تأثير البروتين على الشيخوخة، ووجد الباحثون أنّ تقليل البروتين- وليس زيادته- ارتبط بعدة تغيرات قد تكون مفيدة للصحة مع التقدم في العمر، منها تحسين عملية التمثيل الغذائي، وتعديل الطريقة التي تستجيب بها الخلايا للإشارات الغذائية، كما قد يقلل من تلف الخلايا، وقد يساعدها على أداء وظائفها بشكل طبيعي.
وأشار الباحثون إلى أن هذه الفوائد المحتملة قد تجعل تقليل البروتين من الخطوات المهمة لإطالة العمر، كما هو الحال مع خفض السعرات الحرارية والصيام، والذي أظهرت دراسات سابقة أنه قد يساعد على إطالة العمر أيضًا.
هل تناول كمية أقل من البروتين يحاكي فوائد الرجيم؟
شير بعض الدراسات إلى أن فوائد تقليل البروتين قد لا تعتمد على خفض السعرات الحرارية. فقد أظهرت أبحاث سابقة أن بعض الحيوانات عاشت لفترة أطول عند تناول كميات أقل من البروتين، حتى عندما بقي إجمالي السعرات الحرارية كما هو. أمّا بالنسبة للبشر، فقد أكدت عدة دراسات حديثة أنّ تناول كمية أقل من البروتين ارتبط بانخفاض الوزن ودهون الجسم، وتحسن قراءات سكر الدم أثناء الصيام، رغم أن المشاركين لم يقللوا إجمالي السعرات الحرارية التي تناولوها.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تشير إلى أن كمية البروتين نفسها قد تؤثر في بعض العمليات المرتبطة بالشيخوخة والصحة، وليس عدد السعرات الحرارية فقط.
هرمون قد يفسر العلاقة بين البروتين والشيخوخة
أحد العوامل التي ركزت عليها المراجعة هو هرمون FGF21، والذي يرتفع عند انخفاض تناول البروتين. ويُعتقد أن هذا الهرمون يلعب دورًا مهمًا في تنظيم العديد من العمليات داخل الجسم؛ إذ قد يساعد على زيادة استهلاك الطاقة، وتحسين تنظيم سكر الدم، وتقليل الالتهابات.
وأشارت الدراسات التي أجريت على الفئران إلى أن ارتفاع مستويات هذا الهرمون ارتبط بزيادة العمر الافتراضي، كما لوحظ أن تقليل البروتين يرفع مستوياته لدى البشر أيضًا.
بعض الأحماض الأمينية قد تسرّع الشيخوخة
لم يركز الباحثون على كمية البروتين فقط، بل أيضًا على مكوناته الأساسية، وهي الأحماض الأمينية التي تستخدمها الخلايا لبناء البروتينات. وسلطت المراجعة الضوء على ثلاثة أحماض أمينية بشكل خاص وهي الميثيونين (Methionine)، الإيزوليوسين (Isoleucine)، والفالين (Valine).
فقد كشفت الأبحاث أنّ تناول كميات كبيرة من بعض هذه الأحماض الأمينية قد ينشط مسارات خلوية مرتبطة بالنمو، ولكن استمرار نشاط هذه المسارات لفترات طويلة قد يرتبط بزيادة خطر السمنة والالتهاب وبعض الأمراض المرتبطة بالتقدم في العمر. وأشار الباحثون إلى أنّ الجسم لا يحتاج دائمًا إلى كميات كبيرة من هذه الأحماض، خاصة لدى الأشخاص الذين لا يمارسون نشاطًا بدنيًا بانتظام، إذ تختلف احتياجات البروتين تبعًا لمستوى النشاط والحالة الصحية.
من يحتاج إلى تناول كميات أكبر من البروتين؟
رغم النتائج، يشدد الباحثون على أن تناول كمية أقل من البروتين لا يناسب الجميع، فاحتياجات الجسم من البروتين تختلف باختلاف العمر والحالة الصحية ومستوى النشاط البدني. ولهذا السبب يحتاج البعض إلى تناول كمية أكبر من الأطعمة الغنية بالبروتين، مثل:
- الحوامل.
- كبار السن.
- الأشخاص الذين يمارسون تمارين رياضية مكثفة.
فعلى سبيل المثال، أكّدت دراسات أخرى إلى أن زيادة تناول البروتين قد تساعد كبار السن على الحفاظ على الكتلة العضلية والحد من فقدانها، خاصة عند دمجها مع ممارسة النشاط البدني بانتظام.
ما الذي تعنيه هذه النتائج؟
رى الباحثون أن المشكلة قد لا تكمن في البروتين نفسه، بل في تناول كميات تفوق احتياجات الجسم، خصوصًا لدى الأشخاص قليلي الحركة؛ حيث قد تنشط مسارات مرتبطة بالأيض والشيخوخة، في المقابل، يحتاج الأشخاص الذين يمارسون الرياضة بانتظام لزيادة كمية البروتين المتناولة؛ حيث يستفيد الجسم منه في بناء العضلات وإصلاح الأنسجة.
ولهذا، يرى الباحثون أن احتياجات البروتين تختلف من شخص لآخر، وينبغي مراعاة العمر، ومستوى النشاط البدني، والحالة الصحية عند تحديد النظام الغذائي المناسب.