أنماط الكلام وشيخوخة الدماغ: دراسة ترصد ارتباطًا بالخرف

أنماط الكلام وشيخوخة الدماغ: دراسة ترصد ارتباطًا بالخرف

هل تحمل طريقة كلامك مؤشرات على شيخوخة دماغك؟ تشير دراسة جديدة إلى ارتباط بعض خصائص الكلام، مثل سرعته والكلمات المستخدمة، بمؤشرات شيخوخة الدماغ والخرف. واستخدم الباحثون أداة حاسوبية تُسمّى "ساعة الكلام" لتقدير العمر من التسجيلات الصوتية، فوجدوا أن العمر الذي قدّرته الأداة تجاوز العمر الحقيقي بفارق أكبر لدى المصابين بألزهايمر والخرف الجبهي الصدغي مقارنة بالأصحاء معرفيًا.

وشملت الدراسة، المنشورة في مجلة Science Advances بتاريخ 30 سبتمبر 2026، نحو ثلاثة آلاف شخص. ورغم أهمية النتائج، فإنها تعكس فروقًا بين المشاركين وقت التقييم، ولا تثبت أن تحليل الكلام يستطيع التنبّؤ بالخرف قبل ظهور أعراضه أو تحديد سرعة شيخوخة الدماغ مع مرور السنوات. [1]

كيف تقدّر "ساعة الكلام" العمر من الصوت واللغة؟

شملت الدراسة 2,928 شخصًا يتحدثون الإسبانية في خمس دول: الأرجنتين وتشيلي والمكسيك وبيرو وكولومبيا، بمتوسط عمر يقارب 65 عامًا. وضمّت العينة 1,504 أشخاص أصحاء معرفيًا، و1,068 مصابًا بألزهايمر، و332 مصابًا ضمن مجموعات الخرف الجبهي الصدغي، و24 شخصًا لديهم ضعف إدراكي بسيط.

سجّل الباحثون كلام المشاركين أثناء أداء سبع مهام، تضمنت وصف فيلم رسوم متحركة قصير، وذكر كلمات تبدأ بحروف محدّدة، وتسمية حيوانات وخضراوات، إضافةً إلى إعادة سرد قصة فور سماعها ثم بعد نحو 20–30 دقيقة لاختبار تذكّرها.

وحلّل البرنامج التسجيلات ونصوصها لاستخراج أكثر من 700 مقياس، ثم دمج سمات مختارة ضمن سبع فئات تصف جوانب مختلفة من الكلام، مثل سرعته وطبقة الصوت والمفردات والمحتوى العاطفي. وبالاعتماد على هذه السمات، تعلّم النموذج الحاسوبي تقدير عمر المتحدث، ليشكّل ما سمّاه الباحثون "ساعة الكلام".

أما "فجوة عمر الكلام"، فهي الفرق بين العمر الذي تقدّره الأداة والعمر الحقيقي للشخص. فإذا كان العمر المقدّر أعلى، بدا نمط الكلام أكبر عمرًا وفق النموذج، دون أن يعني ذلك أن الدماغ أكبر فعلًا بالعدد نفسه من السنوات.

وبلغ متوسط الخطأ المطلق في تقدير العمر نحو تسع سنوات (9.04 سنوات)، أي إن تقديرات الأداة ابتعدت عن الأعمار الحقيقية بهذا المقدار في المتوسط، سواء بالزيادة أو النقصان. ويصف هذا الرقم دقة تقدير العمر، ولا يعبّر عن دقة تشخيص الخرف. [1]

أكبر فجوة في عمر الكلام لدى المصابين بالخرف المؤثّر في اللغة

كانت فجوة عمر الكلام أصغر لدى الأصحاء معرفيًا، وأكبر لدى المصابين بأشكال الخرف الجبهي الصدغي التي تؤثّر أساسًا في اللغة، وعددهم 77 شخصًا. تلتهم مجموعة الخرف الجبهي الصدغي التي لا يغلب عليها تأثّر اللغة، وعددها 255 شخصًا، ثم المصابون بألزهايمر.

وظهرت فجوة أكبر أيضًا لدى المشاركين ذوي الضعف الإدراكي البسيط مقارنة بالأصحاء، لكن هذه المجموعة ضمّت 24 شخصًا فقط، ما يستدعي الحذر عند تفسير نتائجها.

وظلّت الفروق قائمة بعد مراعاة تأثير العمر والجنس ومستوى التعليم والبلد. كما ظهر النمط نفسه عند تدريب النموذج على بيانات أربع دول واختباره على بيانات الدولة الخامسة، ما يدعم اتّساق النتائج بين البلدان المشمولة بالدراسة. ومع ذلك، فإن رصد فروق بين مجموعات معروفة التشخيص لا يثبت قدرة الأداة على تشخيص الخرف لدى شخص جديد. [1]

فجوة عمر الكلام ترتبط بالذاكرة ومؤشرات شيخوخة الدماغ

ارتبطت فجوة عمر الكلام الأكبر بأداء أضعف في اختبارات الذاكرة والانتباه والقدرات التنفيذية، مثل التخطيط. ولدى المصابين بألزهايمر والخرف الجبهي الصدغي الذي لا يغلب عليه تأثّر اللغة، كانت الذاكرة أكثر المجالات ارتباطًا بهذه الفجوة.

كذلك، مالت فجوة عمر الكلام إلى الاتّساع مع زيادة الفارق بين العمر الدماغي المقدّر من صور الرنين المغناطيسي والعمر الحقيقي. وتراوحت معاملات الارتباط بين 0.42 و0.53 بحسب نموذج التصوير المستخدم، ما يشير إلى ارتباط متوسط القوة.

ورصد الباحثون ارتباطًا أضعف بين فجوة عمر الكلام وارتفاع مستوى بروتين p-Tau217 في الدم، وهو أحد المؤشرات المرتبطة بألزهايمر؛ إذ بلغ معامل الارتباط 0.21 إجمالًا. وعند تحليل كل مجموعة على حدة، ظهر هذا الارتباط لدى المصابين بألزهايمر فقط.

كما ارتبطت الفجوة بمؤشرات للشيخوخة تعتمد على تغيّرات كيميائية في الحمض النووي تُعرف بـالمثيلة. وكان هذا الارتباط أضعف من الارتباط بمؤشرات تصوير الدماغ، لكنه ظهر بصورة متّسقة عبر المقاييس الثلاثة لدى الأصحاء معرفيًا والمصابين بألزهايمر.

واقتصرت هذه التحليلات على المشاركين الذين توافرت لهم القياسات اللازمة، ولم تشمل جميع أفراد الدراسة. [1]

الظروف الاجتماعية قد تنعكس على أنماط الكلام

ارتبط اتّساع فجوة عمر الكلام بظروف اجتماعية أقل ملاءمة، قيّمها الباحثون بمؤشر يجمع مستوى التعليم، وتوافر الغذاء الكافي، والوضع المالي، وإمكانية الحصول على الرعاية الصحية، وتجارب الحياة المبكرة.

وظهر هذا الارتباط لدى الأصحاء معرفيًا والمصابين بألزهايمر، لكنه لا يثبت أن هذه الظروف سبّبت تغيّرات الكلام أو شيخوخة الدماغ، ولا يحدّد تأثير كل عامل بمفرده. [1]

هل تصلح "ساعة الكلام" لتشخيص الخرف؟

ما زالت "ساعة الكلام" أداة بحثية؛ فلم تثبت الدراسة قدرتها على تشخيص الخرف أو التنبّؤ بحدوثه مستقبلًا. واقتصرت تجربتها على ناطقين بالإسبانية أدّوا مهام كلامية محدّدة، لذلك لا يمكن افتراض أن نتائجها تنطبق على متحدثي العربية أو على المحادثات اليومية.

كما قد تتأثّر النتائج باختلاف اللهجات وأجهزة التسجيل وظروفه. ولم تتوافر بيانات الدم والتصوير والظروف الاجتماعية لجميع المشاركين، ما قد يؤثّر في مدى تمثيل التحليلات للعينة كاملة.

ورغم أن تسجيل الكلام قد يوفّر وسيلة بحثية قليلة التكلفة نسبيًا، فإن استخدامه للفحص أو متابعة المرض يتطلّب دراسات تتتبّع المشاركين بمرور الوقت، وتختبر الأداة في لغات وفئات سكانية مختلفة. لذا، فإن تقدير عمر الشخص من كلامه بأكثر من عمره الحقيقي لا يعني إصابته بالخرف. [1]

وإذا استمرّت صعوبة تذكّر الكلمات أو ظهرت مشكلات متزايدة في الذاكرة، خصوصًا عندما تؤثّر في الحياة اليومية، فمن الأفضل طلب تقييم طبي. وبحسب موقع "مايو كلينك"، يعتمد تشخيص ألزهايمر على مراجعة الأعراض والتاريخ الطبي وتقييم الذاكرة والتفكير، وقد يشمل فحوصًا مخبرية أو تصويرًا للدماغ للمساعدة في تحديد التشخيص واستبعاد أسباب أخرى للأعراض. [2]

هل وجدت هذا المحتوى الطبي مفيدا؟

اضفنا الى مصادر البحث

حاصلة على درجة البكالوريوس في دكتور الصيدلة. 

[1] Hernandez H, Pedraza LK, Santamaria-Garcia H, et al. Speech clocks decode dementia phenotypes, social exposome, and biological aging. Science Advances. 2026;12(40). Published online: September 30, 2026. DOI: 10.1126/sciadv.aef9864.

[2] Mayo Clinic Staff. Diagnosing Alzheimer's disease. Mayo Clinic. April 16, 2026. Accessed: October 6, 2026. 

تنبيه

المعلومات الطبية الموجودة على هذه الصفحة تهدف إلى التثقيف العام فقط، ولا تُعد بديلاً عن الاستشارة الطبية. يمكنك الوثوق بخبرة أطباء منصة الطبي المعتمدين للحصول على استشارة طبية دقيقة وشخصية عبر خدمات الرعاية الصحية عن بُعد، المتوفرة على مدار الساعة.

آخر مقاطع الفيديو من أطباء متخصصين

أحدث الفيديوهات الطبية

عرض كل الفيديوهات الطبية