قد تكون السنوات التي تسبق الشيخوخة أهم مما نعتقد وربما تلعب دورًا في تحديد مستقبل الدماغ؛ فقد وجدت دراسة جديدة أن الأشخاص الذين يحافظون على نشاطهم البدني خلال منتصف العمر يميلون إلى الحفاظ على قدراتهم العقلية لفترة أطول، مع ظهور هذا الارتباط بصورة أوضح لدى المشاركين من أصل إسباني.
الدراسة تابعت 402 شخصًا من سان أنطونيو
حلل الباحثون بيانات 402 مشاركًا من مدينة سان أنطونيو، وكان 52% منهم من أصول إسبانية، بينما كان الباقون من البيض غير المنحدرين من أصول إسبانية. بلغ متوسط عمر المشاركين 57.9 عامًا، وكانت النساء يشكلن 58.5% من العينة.
واعتمد الباحثون على بيانات مشاركين كانوا قد شاركوا سابقًا في دراستين طويلتي الأمد، هما San Antonio Heart Study وSan Antonio Longitudinal Study of Aging، بهدف دراسة العلاقة بين صحة القلب والأوعية الدموية في منتصف العمر والتغيرات المعرفية التي تحدث لاحقًا.
صحة القلب في منتصف العمر كانت محور الدراسة
ركز الباحثون على إطار يعرف باسم Life's Simple 7، وهو مقياس وضعته جمعية القلب الأمريكية لتقييم صحة القلب والأوعية الدموية من خلال مجموعة من العوامل الصحية والسلوكية. وشمل التقييم:
- النشاط البدني.
- النظام الغذائي الصحي.
- عدم التدخين.
- ضغط الدم.
- مؤشر كتلة الجسم.
- الكوليسترول الكلي.
- مستوى سكر الدم أثناء الصيام.
ثم بحث الباحثون في مدى ارتباط هذه العوامل بالتغير في القدرات المعرفية مع مرور الوقت. ولقياس الأداء المعرفي، خضع المشاركون للاختبار المعرفي المعروف باسم Mini-Mental State Examination، وهو اختبار يتكون من 11 سؤالًا ويقيّم مجموعة من المهارات، بما في ذلك الذاكرة والانتباه والقدرة على التفكير، وأُجريت التقييمات المعرفية حتى أربع مرات، ما أتاح للباحثين متابعة التغير في الأداء المعرفي بدلًا من الاعتماد على قياس واحد فقط.
النشاط البدني ارتبط بتراجع معرفي أبطأ
كانت النتيجة اللافتة أن ممارسة أي مستوى من النشاط البدني، مقارنة بالخمول وقلة الحركة، ارتبطت بتراجع معرفي أبطأ لدى المشاركين في الدراسة. وهذا يعني أن الارتباط لم يقتصر على الأشخاص الذين يمارسون تمارين مكثفة أو يتبعون برامج رياضية منتظمة، بل ظهر مع الانخراط في النشاط البدني عمومًا. وتشير النتيجة إلى أن الحركة خلال سنوات منتصف العمر قد تكون أحد العوامل القابلة للتعديل التي ترتبط بصحة الدماغ في المراحل المتقدمة من العمر.
سكر الدم ظهر كعامل مهم لدى مجموعة أخرى
أظهرت النتائج أيضًا أن مستويات سكر الدم أثناء الصيام التي تبلغ 126 ملغم/ديسيلتر أو أقل ارتبطت بتراجع أبطأ في القدرات المعرفية لدى بعض المشاركين. وتشير هذه النتيجة إلى أن الحفاظ على مستويات مناسبة من سكر الدم خلال منتصف العمر قد يكون أحد العوامل المرتبطة بالحفاظ على صحة الدماغ والقدرات العقلية مع التقدم في السن.
الدراسة لا تعني أن الرياضة تمنع الخرف
رغم النتائج المشجعة، لا يمكن اعتبار الدراسة دليلًا على أن ممارسة النشاط البدني في منتصف العمر تمنع الإصابة بالخرف أو مرض الزهايمر. فالدراسة رصدية، أي أنها تبحث في العلاقات بين العوامل الصحية والتغيرات التي حدثت لدى المشاركين، ولا تستطيع إثبات أن النشاط البدني أو التحكم في سكر الدم هو السبب المباشر في إبطاء التراجع المعرفي.
ويواصل الباحثون حاليًا دراسة العلاقة بين صحة القلب والدماغ من خلال مشروع San Antonio Heart and Mind Study، الذي يهدف إلى جمع معلومات إضافية باستخدام تقنيات تصوير الدماغ الحديثة وبيانات عصبية أخرى. وقد تساعد هذه الأبحاث المستقبلية على فهم المسارات التي تربط صحة القلب والأوعية الدموية بالتغيرات التي تحدث في الدماغ مع التقدم في العمر.