تُعد الاختلالات الهرمونية من المشكلات الصحية التي تواجه العديد من النساء، ويُعد ارتفاع هرمون التستوستيرون إحدى هذه الحالات التي قد تؤثر سلبًا على الصحة العامة، إذ على الرغم من دور هذا الهرمون في العديد من الوظائف الجسدية والنفسية ولكن زيادته قد تسبب الكثير من المشكلات.

يستعرض هذا المقال أسباب ارتفاع هرمون التستوستيرون عند السيدات، ويشير إلى العوامل المختلفة التي قد تسهم في هذه المشكلة:

متلازمة المبيض المتعدد الكيسات

تُعد متلازمة المبيض المتعدد الكيسات (بالإنجليزية: Polycystic Ovarian Syndrome PCOS) من أسباب ارتفاع هرمون التستوستيرون عند السيدات الشائعة. تشير التقديرات إلى أن هذه المتلازمة تؤثر على سيدة واحدة من كل 10 سيدات في العالم، وفي الأغلب لا يتم تشخيص مثل هذه الحالة لدى النساء حتى عمر 20 إلى 30 سنة، ولكن في بعض الحالات يمكن أن تظهر أعراضها في سن مبكرة تصل إلى 11 عامًا، وتشمل أعراض متلازمة تكيس المبايض الشائعة: [1][2][3]

  • زيادة الوزن.
  • صعوبة في الحمل.
  • حب الشباب أو البشرة الدهنية.
  • نمو الشعر الزائد في الوجه أو الجسم.
  • تضخم المبايض، التي قد تطور بصيلات ولكن لا تطلق البويضات بانتظام.
  • اضطرابات الدورة الشهرية، سواء في تواترها أو مدتها.

على الرغم من أن الأسباب الدقيقة لمتلازمة تكيس المبايض غير معروفة، إلا أنه يُعتقد أن ارتفاع مستويات الإنسولين والعوامل الوراثية لها دور في تطور الحالة، كما ترتبط المتلازمة بعدّة مشكلات صحية، ومنها: [1][2][3]

  • المستويات المنخفضة من الكوليسترول الجيد (HDL).
  • المستويات العالية من الكوليسترول الضار (LDL).
  • مقاومة الإنسولين.
  • ارتفاع الدهون الثلاثية.
  • السمنة.
  • أمراض القلب الوعائية.

قصور الغدة الدرقية

تلعب الغدة الدرقية دورًا حاسمًا في تنظيم الوظائف الحيوية بالجسم، بما في ذلك التمثيل الغذائي وإنتاج الهرمونات المختلفة ومنها الهرمونات الجنسية، وبهذا توجد علاقة غير مباشرة بين قصور الغدة الدرقية ومستويات هرمون التستوستيرون في النساء، إذ يُؤدي قصور الغدة الدرقية (بالإنجليزية: Hypothyroidism) إلى انخفاض في إنتاج الغلوبيولين المرتبط بالهرمونات الجنسية (بالإنجليزية: SHBG)، وهو أحد البروتينات الضرورية للحفاظ على توازن الهرمونات الجنسية في الدم، وعندما يقل مستوى هذا البروتين ترتفع مستويات هرمون التستوستيرون، وهذا يجعلها من أسباب ارتفاع هرمون التستوستيرون عند السيدات. [3]

مقاومة الأنسولين

تحدث مقاومة الأنسولين عند عدم قدرة الجسم على التعرف على الأنسولين، مما يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم، هذا يحفز المبايض لإنتاج التستوستيرون بمعدلات أعلى. [3][4]

يبرز دور النظام الغذائي ونمط الحياة كعوامل رئيسة في التأثير على مقاومة الأنسولين، وبذلك التأثير على مستويات هرمون التستوستيرون في الجسم، حيث إن التغييرات في النظام الغذائي، مثل: تقليل السكريات والكربوهيدرات يمكن أن تساهم في تحسين حساسية الأنسولين وبالتالي تقليل إنتاج التستوستيرون، كما أن النشاط البدني المنتظم يعزز من استهلاك الغلوكوز ويحسن التوازن الهرموني، مما يساعد في السيطرة على مستويات التستوستيرون. [3][4]

الأدوية والعلاجات

يمكن أن تسبب بعض الادوية اضطرابًا في مستويات هرمونات الجسم، وهذا قد يرتبط بآثارها الجانبية أو سوء استخدامها، لذا يجب التنويه إلى ضرورة استشارة الطبيب قبل البدء في أي نوع من العلاجات أو المكملات الغذائية التي قد تؤثر على مستويات الهرمونات في الجسم، ومن أمثلة الأدوية والمكملات التي قد تكون من أسباب ارتفاع هرمون التستوستيرون عند السيدات الآتية:

  • يؤدي استخدام العلاجات الهرمونية، مثل: الستيرويدات البنائية، علاج التستوستيرون التعويضي (بالإنجليزية: Testosterone Replacement Therapy TRT)، أو مكملات ديهيدرو إيبي أندروستيرون (Dehydroepiandrosterone - DHEA) إلى زيادة مستويات التستوستيرون عن المعدل الطبيعي. [7][8]
  • يمكن لبعض الأدوية، مثل: الكورتيكوستيرويدات، وبعض وسائل منع الحمل أن تؤثر على مستويات الهرمونات، مما قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات التستوستيرون.[5][6]

اقرأ أيضًا: ماذا تعرف عن المنشطات (الستيرويدات البنائية)؟

أمراض الغدد الكظرية أو المبيض

يمكن أن تكون أمراض الغدة الكظرية من أسباب ارتفاع هرمون التستوستيرون عند السيدات:

تضخم الغدة الكظرية الخلقي

يؤدي تضخم الغدة الكظرية الخلقي (بالإنجليزية: Congenital adrenal hyperplasia) إلى زيادة ملحوظة في إنتاج الهرمونات في الجسم، بما في ذلك هرمون التستوستيرون، ويرتبط هذا الاضطراب بعدد من الأعراض التي قد تؤثر بشكل كبير على جودة حياة الأفراد خاصةً النساء، وهي تشمل الآتي: [1][2][3]

  • ظهور بعض الصفات الذكورية، مثل: زيادة نمو الشعر في مناطق غير مرغوب فيها.
  • تضخم البظر.
  • حب الشباب الشديد.
  • نمو شعر العانة بشكل مبكر.
  • عدم انتظام الدورة الشهرية أو الغياب التام لها.

على الرغم من عدم وجود علاج شافٍ لتضخم الغدد الكظرية الخلقي إلا أن العلاجات المتاحة يمكن أن تساعد في تخفيف الأعراض وتحسين جودة الحياة، ولهذا يعد الاكتشاف المبكر والتدخل الطبي المناسب خطوات حاسمة للتعامل مع هذا الاضطراب، إذ ينصح الخبراء بالتوجه للطبيب عند ملاحظة أي من الأعراض. [1][2][3][4]

أورام الغدة الكظرية

تُعد الأورام التي تظهر في الغدد الكظرية من الأسباب المعروفة لارتفاع مستويات هرمون التستوستيرون لدى النساء. تسهم هذه الأورام في زيادة إنتاج الهرمون بشكل ملحوظ، مما قد يؤثر على عدة جوانب صحية ونفسية. ومن الجدير ذكره أن يمكن أنه يكون لأورام المبيض نفس التأثيرات على هرمون التسوستيرون. [5]

متلازمة كوشينغ

تعد متلازمة كوشينغ (بالإنجليزية: Cushing's syndrome) من الأسباب التي قد تؤدي إلى ارتفاع مستويات هرمون التستوستيرون لدى النساء، وتتميز هذه الحالة بإفراز الغدد الكظرية لهرموناتها بمعدلات أعلى من الطبيعي، مثل: الأندروجينات، والكورتيزول، والتستوستيرون، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة مستويات التستوستيرون عند السيدات. [7]

عوامل أخرى

لا تتوقف أسباب ارتفاع هرمون التستوستيرون عند السيدات على ما تم ذكره، إذ يمكن أن تشمل أيضًا على الآتي:

كثرة الشعر

تُسبب كثرة الشعر (بالإنجليزية: Hirsutism) لدى النساء زيادة هرمون التستوستيرون، وهي حالة تتميز بزيادة في نمو الشعر غير المرغوب به والكثيف، وخاصةً في مناطق الوجه، والصدر، وأسفل الظهر، وتظهر أعراض أخرى مرتبطة بارتفاع هرمون التستوستيرون بسبب الشعر الزائد لدى السيدات، منها:

  • زيادة حب الشباب.
  • تساقط الشعر بشكل يشبه الصلع الذكوري.
  • خشونة الصوت.
  • تضخم البظر.
  • زيادة كتلة العضلات.
  • نقصان في حجم الثدي.

لهذه الحالة أسباب عديدة يأتي في مقدمتها خلل في توازن الهرمونات، ولكن العوامل الوراثية تلعب دورًا كبيرًا أيضًا في تحديد كثافة ومواقع نمو الشعر. يعالج الأطباء هذه الحالة بطرق متعددة تشمل العلاجات المنزلية والطبية، مما يساعد في التحكم بأعراضها وتقليل تأثيرها على حياة السيدات. [1][2][3]

السمنة

تسهم السمنة بشكل كبير في رفع مستويات هرمون التستوستيرون عند النساء، نظرًا لقدرة الدهون الزائدة في الجسم على تحويل الهرمونات الأخرى إلى التستوستيرون، لذا ينصح بإجراء تغييرات صحية في أسلوب الحياة وتقليل الوزن للتخفيف من مخاطر الإصابة بارتفاع هرمون التستوستيرون المرتبط بالسمنة وتحقيق التوازن الهرموني في الجسم. [5]

التوتر والإجهاد

تسبب حالات الإجهاد والتوتر نشاطًا زائدًا في الغدد الكظرية، كما تزيد من احتمالية الإصابة بمقاومة الأنسولين، وهذا يرتبط بزيادة إنتاج هرمونات الكورتيزول وديهيدرو إيبي أندروستيرون، ما يؤدي بدوره إلى زيادة في إنتاج هرمون التستوستيرون لدى النساء. [4]

بلوغ سن الأمل

يؤدي التقدم في العمر لدى النساء إلى تغيرات هرمونية ملحوظة، خاصة عند بلوغ سن الأمل وانقطاع الطمث، إذ يُمكن ملاحظة زيادة في مستويات التستوستيرون نتيجة لانخفاض مستويات الإستروجين، هذا قد يُسبب عدة أعراض، مثل: فقدان الرغبة الجنسية، والشعور بالتعب، وفقدان كتلة العضلات. [5][6]

يمكن مواجهة هذه التحديات وتحسين جودة الحياة خلال وبعد فترة انقطاع الطمث عن طريق العلاج الهرموني التعويضي أو الهرمونات البديلة (بالإنجليزية: Hormone replacement therapy). [5][6]

نصيحة الطبي

يُعد الحفاظ على توازن هرموني صحي أمرًا ضروريًا للصحة العامة والرفاهية، خاصةً عند التعامل مع هرمون التستوستيرون، لذا يُنصح باتباع نمط حياة صحي يشمل نظامًا غذائيًا متوازنًا، وممارسة الرياضة بانتظام، والحصول على قسط كافٍ من الراحة. وفي حالة مواجهة أعراض مرتبطة بتغيرات في مستويات التستوستيرون يُشدد على أهمية استشارة الطبيب لتحديد أسباب ارتفاع هرمون التستوستيرون عند السيدات والحصول على التشخيص الدقيق والعلاج المناسب.