يعود أصل شاي الكرك أو ماسالا تشاي (Masala chai) إلى الهند، ويحضّر عادة من الشاي الأسود، والحليب ومجموعة من التوابل، مثل الهيل والقرفة، والزنجبيل والقرنفل، وتحتوي هذه المكونات على مركبات مفيدة لصحة الجسم، وقد تساعد على تعزيز صحة الدماغ وخفض ضغط الدم المرتفع، ولكن هل هو مفيد لمرضى السكري؟ وماذا يحدث لسكر الدم عند شربه يوميًا؟ وهل له أي أضرار؟ إليك التفاصيل في هذا المقال. [1]
محتويات المقال
هل شاي الكرك مفيد لمرضى السكري؟
نعم، قد يكون شاي الكرك خيارًا مناسبًا لمرضى السكري عند تحضيره دون إضافة السكر، إذ تشير بعض الدراسات إلى أن مكوناته، مثل الشاي الأسود والقرفة والزنجبيل، قد تساعد على تحسين التحكم بمستويات السكر في الدم وتحسين استجابة الجسم للإنسولين. ومع ذلك، لا توجد أدلة كافية تؤكد أن شاي الكرك نفسه يخفض سكر الدم، لذلك ينبغي تناوله ضمن نظام غذائي صحي، مع تجنب الأنواع المحلاة أو الجاهزة الغنية بالسكر. [1][2][3]
كيف يساعد شاي الكرك في خفض مستويات السكر في الدم؟
قد يساعد شاي الكرك على تقليل مستويات السكر في الدم، ويعتقد أن ذلك يرتبط ببعض مكوناته، ونبين فيما يأتي فائدة كل منها: [2][3]
- الشاي الأسود:
يحتوي الشاي الأسود على مركبات نباتية تعرف باسم البوليفينول، والتي قد تساعد على تحسين استجابة الجسم للإنسولين، وهو الهرمون المسؤول عن نقل السكر من الدم إلى الخلايا لاستخدامه كمصدر للطاقة. كما تشير بعض الدراسات إلى أن شرب الشاي الأسود يوميًا قد يساهم -بدرجة بسيطة- في تقليل خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني أو المساعدة في التحكم به.
تشير بعض الدراسات إلى أن القرفة قد تساعد على تقليل مقاومة الإنسولين وخفض قراءات سكر الدم الصيامي بنسبة تتراوح بين 10- 29%، ومقاومة الإنسولين مصطلح يصف تراجع قدرة الجسم الاستجابة للإنسولين، مما يعيق انتقال السكر من الدم إلى الخلايا لاستخدامه كمصدر للطاقة. لذلك، فإن تحسين حساسية الخلايا للإنسولين قد يساعد على خفض مستويات السكر في الدم.
تشير بعض الدراسات إلى أن الزنجبيل قد يساعد على خفض مستويات سكر الدم الصيامي، كما قد يساهم في تحسين التحكم بمستويات الجلوكوز لدى الأشخاص المصابين بالسكري من النوع الثاني على المدى الطويل.
ولكن لا يعتمد تأثير شاي الكرك فقط على هذه المكونات، بل يتأثر بشكل كبير بنوع وكمية الحليب والمحلي المضاف إليه؛ فإضافة كميات كبيرة من السكر قد يؤدي إلى ارتفاع سكر الدم ويقلل من الفوائد المحتملة للمكونات الأخرى، لذلك ينصح بشرب شاي الكرك غير المحلى أو قليل السكر لمنع ارتفاع مستويات الجلوكوز في الدم بعد شربه. [2][3]
كم الكمية الموصى بها من شاي الكرك؟
يوصي بعض خبراء التغذية بشرب 1- 3 أكواب من شاي الكرك، ولكن لم تحدد الدراسات الكمية المناسبة من شاي الكرك للحصول على فوائد لمرضى السكري؛ حيث إنّ معظمها ركز على تأثير مكوناته الفردية، مثل القرفة والزنجبيل والشاي الأسود، وليس على شاي الكرك كمشروب، مما يجعل من الصعب تحديد كمية معينة أو وصفة محددة للحصول على أكبر فائدة. [3]
ونظرًا لاحتواء شاي الكرك على الزنجبيل، فقد يحتاج الأشخاص الذين لديهم قابلية لانخفاض ضغط الدم أو انخفاض مستويات سكر الدم، أو الذين يتناولون أدوية مميعة للدم، إلى الحد من تناوله أو الاكتفاء بكميات قليلة منه. كما قد يكون من الأفضل للأشخاص الذين يعانون من عدم تحمل اللاكتوز تناول شاي الكرك المحضر باستخدام الحليب النباتي أو الماء بدلًا من الحليب التقليدي. [3]
أفضل طريقة لشرب شاي الكرك؟
يمكن أن يكون شاي الكرك خيارًا مناسبًا لخفض مستويات السكر في الدم عند تحضيره بطريقة صحية؛ إذ يعتمد تأثيره على المكونات المستخدمة وطريقة التحضير، ولتقليل احتمالية ارتفاع سكر الدم، ينصح بما يأتي: [2]
- حضّر شاي الكرك في المنزل دون إضافة السكر:
يفضل تحضير الشاي باستخدام الشاي الأسود والتوابل، مثل القرفة والزنجبيل والهيل، مع تجنب إضافة السكريات أو العسل؛ لأنها قد تسبب ارتفاعًا سريعًا في مستويات الجلوكوز في الدم.
- تجنب الأنواع الجاهزة أو المحلاة:
قد تحتوي بعض المشروبات الجاهزة على كميات كبيرة من السكريات المضافة قد تصل إلى 30 غرامًا أو أكثر في الحصة الواحدة، مما قد يؤدي إلى ارتقاع سريع ومفاجئ في مستويات السكر.
- اختيار بدائل صحية عند إضافة الحليب أو المحلي:
يمكن استخدام بدائل خالية من السكر مثل الستيفيا، كما يمكن اختيار الحليب غير المحلى قليل الكربوهيدرات، مثل حليب اللوز غير المحلى.
- الانتباه عند تناوله مع أدوية السكري:
قد يؤدي تناول كميات كبيرة من شاي الكرك، خاصة عند احتوائه على كميات إضافية من القرفة أو الزنجبيل، إلى انخفاض مستويات السكر في الدم لدى بعض الأشخاص الذين يستخدمون أدوية السكري مثل الإنسولين أو الميتفورمين، لذلك ينصح مرضى السكري بمراقبة استجابة الجسم عند إدخال شاي الكرك إلى النظام الغذائي، خاصة عند زيادة كمية التوابل المستخدمة فيه.
اقرأ أيضًا: كيفية اختيار اكلات لمرضى السكري تناسب وضعهم الصحي.
ما هي أضرار شاي الكرك لمرضى السكري؟
على الرغم من أن بعض مكونات شاي الكرك قد ترتبط بفوائد محتملة لتنظيم مستويات السكر في الدم، إلا أن طريقة تحضيره قد تؤثر بشكل كبير في فوائده؛ إذ تحتوي بعض خلطات شاي الكرك الجاهزة على كميات مرتفعة من السكريات المضافة، فقد تحتوي بعض الأنواع على ما يصل إلى 24 غرامًا في الحصة الواحدة، كما أن إضافة بعض أنواع الحليب المحلى قد تزيد من كمية السكر المستهلكة. [4]
وتوصي جمعية القلب الأمريكية بألا تتجاوز كمية السكريات المضافة يوميًا 25 غرامًا للنساء و36 غرامًا للرجال، مما يعني أن حصة واحدة من بعض الأنواع الجاهزة تؤدي إلى استهلاك جزء كبير من الحد اليومي الموصى به من السكر؛ لذلك ينصح بقراءة الملصق الغذائي عند شراء الخلطات الجاهزة، واختيار الأنواع غير المحلاة أو تحضيره في المنزل للتحكم في كمية السكر والمكونات المستخدمة. [4]
كما يحتوي شاي الكرك على الكافيين، وتتراوح الكمية عادة بين 20- 40 ملغ تقريبًا في الكوب الواحد، وتعد هذه الكمية أقل بكثير من كمية الكافيين الموجودة في القهوة، ومع ذلك، من المهم الانتباه إلى كمية الكافيين المستهلكة يوميًا، خاصة عند تناول الكافيين من عدة مصادر، مثل القهوة أو بعض المشروبات الغازية. وتوصي إدارة الغذاء والدواء الأمريكية بألا يتجاوز استهلاك الكافيين 400 ملغ يوميًا لدى معظم البالغين الأصحاء، ونبين فيما يأتي أبرز الأعراض التي قد تظهر لدى بعض الأشخاص عند الإفراط في تناول الكافيين: [1][4]
- الصداع.
- الشعور بالتوتر أو الرجفة.
- صعوبة النوم.
- اضطرابات المعدة.
اقرأ أيضًا: كيفية التخلص من الكافيين في الجسم؟
الخلاصة
قد يساعد شاي الكرك على خفض مستويات السكر في الدم؛ وذلك بفضل احتوائه على مكونات مثل القرفة والزنجبيل والشاي الأسود، وتشير بعض الدراسات إلى أن هذه المكونات قد تساهم في تحسين حساسية الخلايا للأنسولين، مما قد يساعد على تنظيم مستويات السكر في الدم، علمًا أن معظم الدراسات ركزت على تأثير هذه المكونات بشكل منفصل وليس على شاي الكرك ككل.
كما يعتمد تأثير شاي الكرك في مستويات سكر الدم بشكل كبير على طريقة تحضيره؛ إذ إن اختيار الأنواع غير المحلاة أو قليلة السكر قد يساعد على تجنب الارتفاعات السريعة في مستويات الجلوكوز، بينما قد تؤدي المشروبات الجاهزة الغنية بالسكريات إلى تقليل فوائده المحتملة.