البروبيوتيك (Probiotics) هي كائنات حية دقيقة يمكن أن توفر العديد من الفوائد الصحية للجسم عند استخدامها بكميات كافية؛ إذ يعيش في جسم الإنسان عدد هائل من الكائنات الدقيقة التي تساهم في العديد من الوظائف الحيوية. ومع ذلك، ليست جميع الكائنات الحية الدقيقة الموجودة في الجسم مفيدة؛ فبعضها قد يكون ضارًا، في حين تساعد الكائنات الدقيقة النافعة، ومنها البروبيوتيك، في الحد من نمو بعض الأنواع الضارة.

وتحتوي مكملات البروبيوتيك على أنواع محددة من الكائنات الدقيقة النافعة، بهدف دعم الكائنات الحية الدقيقة الموجودة بشكل طبيعي في الجسم، وتتوفر معظم منتجات البروبيوتيك على شكل مكملات تؤخذ عن طريق الفم، بينما تتوفر أنواع أخرى للاستخدام الموضعي. ونوضح في هذا المقال 8 من أبرز الفوائد الصحية المحتملة للبروبيوتيك.

ما هي أبرز فوائد البروبيوتيك؟ 

قد تساعد بعض سلالات البروبيوتيك على الحفاظ على توازن الكائنات الحية الدقيقة في الأمعاء، وقد توفر بعض الفوائد الصحية للأشخاص الذين يعانون من بعض الحالات الصحية المزمنة، وفيما يأتي بيان أبرز هذه الفوائد:

تحافظ على صحة الجهاز الهضمي 

قد يكون دعم صحة الجهاز الهضمي من أبرز فوائد البروبيوتيك؛ إذ قد تساعد بعض سلالات البروبيوتيك على دعم توازن الكائنات الدقيقة الموجودة في الأمعاء، من خلال زيادة أعداد الكائنات الحية الدقيقة النافعة والحد من نمو بعض الكائنات المسببة للأمراض.

كما قد تحفز البروبيوتيك إنتاج بعض المواد ذات الخصائص المضادة للميكروبات، وتعزز نشاط بعض خلايا الجهاز المناعي، مما قد يساعد على حماية الأمعاء من الكائنات الضارة. كما قد تساهم البروبيوتيك في تحسين وظيفة الحاجز المعوي وتقليل نفاذيته، مما يقلل من انتقال بعض مسببات الأمراض إلى مجرى الدم.

وأظهرت إحدى المراجعات العلمية أن بعض سلالات البروبيوتيك قد تساعد على تخفيف الأعراض المرتبطة ببعض مشكلات الجهاز الهضمي، إلا أن فعاليتها تختلف باختلاف السلالة والحالة الصحية، ومن أبرز هذه الحالات:

قد تقوي الجهاز المناعي

قد تساهم البروبيوتيك في دعم قدرة الجسم على مقاومة بعض أنواع العدوى، كما قد تساعد على الحد من الالتهاب من خلال تنظيم الاستجابة المناعية في الجسم. علمًا أن صحة الجهاز المناعي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالأمعاء؛ إذ يوجد حوالي 80% من الخلايا المناعية في الجهاز الهضمي، كما يلعب توازن الكائنات الدقيقة الموجودة في الأمعاء دورًا مهمًا في تنظيم المناعة داخل الأمعاء وفي مختلف أنحاء الجسم.

وتساهم البروبيوتيك في دعم الجهاز المناعي من خلال عدة آليات، من أبرزها:

  • تساهم في تدريب الجهاز المناعي على التمييز بين الكائنات الضارة وغير الضارة.
  • تساعد على تقوية الحاجز المعوي.
  • قد تحد من نمو بعض الكائنات الضارة في الأمعاء.
  • تحفز إنتاج بعض المواد ذات الخصائص المضادة للميكروبات. 

اقرأ أيضًا: البروبيوتيك والبريبيوتيك لتعزيز المناعة.

قد تساهم في تحسين الصحة النفسية 

ترتبط الكائنات الدقيقة الموجودة في الأمعاء بالجهاز العصبي المركزي، بما في ذلك الدماغ، لذلك، يمكن أن تؤثر الحالة النفسية في وظائف الجهاز الهضمي، وفي المقابل قد تؤثر صحة الأمعاء في المزاج وبعض جوانب الصحة النفسية.

وتشير بعض الدراسات إلى أن تناول البروبيوتيك قد يساعد على تخفيف شدة بعض الأعراض النفسية، بما في ذلك أعراض الاكتئاب والقلق، ولكن ما زالت الأدلة محدودة لذلك هناك حاجة إلى إجراء المزيد من الدراسات للتحقق من مدى فعاليتها ودورها في دعم الصحة النفسية.

قد تحسن صحة البشرة

بما أن البروبيوتيك قد تساعد على دعم توازن الكائنات الدقيقة في الأمعاء ووظائف الجهاز المناعي، فقد يكون لها دور في الحد من بعض العمليات الالتهابية التي تؤثر في حاجز البشرة؛ إذ أظهرت إحدى المراجعات العلمية أن البروبيوتيك قد تساهم في:

  • تقليل فرط إنتاج التصبغات.
  • الحفاظ على ترطيب البشرة.
  • الحد من رائحة الجسم.
  • الوقاية من التجاعيد والشيخوخة المبكرة والأضرار الناتجة عن الأشعة فوق البنفسجية. 

قد تساعد على التحكم في الوزن

تشير بعض الدراسات إلى أن البروبيوتيك قد تساهم في الحد من زيادة الوزن ودعم فقدانه لدى الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، علمًا أن بعض التركيبات التي تحتوي على سلالات معينة قد تكون أكثر فاعلية من غيرها في تقليل محيط الخصر وكمية الدهون في الجسم.

ولا تقتصر الآثار المحتملة للبروبيوتيك على الوزن، فقد تلعب دورًا في تعزيز صحة الأيض من خلال تنظيم مستويات الكوليسترول وضغط الدم وسكر الدم. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى إجراء المزيد من الدراسات قبل التوصية باستخدام البروبيوتيك كوسيلة للتحكم في الوزن.

اقرأ أيضًا: أفضل نظام غذائي لإنقاص الوزن بطريقة صحية.

قد تقي من الإسهال المرتبط بالمضادات الحيوية

قد يصاب بعض الأشخاص بالإسهال بعد تناول المضادات الحيوية، وذلك لأن هذه الأدوية قد تؤثر في البكتيريا النافعة الموجودة في الأمعاء إلى جانب البكتيريا المسببة للعدوى، مما قد يؤدي إلى اختلال توازن الكائنات الدقيقة في الأمعاء.

وقد تساعد بعض سلالات البروبيوتيك على تقليل خطر الإصابة بالإسهال المرتبط باستخدام المضادات الحيوية، إلا أن الأدلة لا تشير إلى وجود نوع واحد من البروبيوتيك يناسب جميع الحالات، ولا يزال من غير المؤكد أي السلالات قد يكون أكثر فعالية في الوقاية من هذا النوع من الإسهال.

تدعم صحة المرأة 

قد تساعد البروبيوتيك على دعم توازن الكائنات الدقيقة في المهبل، مما قد يساهم في تقليل خطر الإصابة ببعض الالتهابات المهبلية، بما في ذلك الالتهابات الفطرية والالتهابات البكتيرية.

كما تشير بعض الدراسات الأولية أن البروبيوتيك قد تساهم في دعم بعض جوانب الصحة الإنجابية لدى النساء، بما في ذلك الخصوبة ومتلازمة تكيس المبايض، إلا أن الأدلة المتوفرة حاليًا لا تزال محدودة، وهناك حاجة إلى إجراء المزيد من الدراسات لتحديد مدى فعاليتها.[5] 

اقرأ أيضًا: هل تناول البروبيوتيك يقلل من التهاب المسالك البولية عند النساء؟

قد تحافظ على صحة الفم واللثة 

قد تساعد بعض أنواع البكتيريا النافعة مثل (lactobacilli) على الحد من نمو بعض أنواع البكتيريا الضارة في الفم، مما قد يساهم في الحفاظ على توازن الكائنات الدقيقة وصحة اللثة؛ وقد أظهرت إحدى الدراسات أن استخدام علكة تحتوي على هذه البكتيريا يوميًا لمدة أسبوعين ساعد على تقليل تراكم البلاك لدى الأشخاص المصابين بالتهاب اللثة.

كما وجدت دراسة أخرى أن استخدام أقراص المص التي تحتوي على النوع نفسه من البكتيريا قد يساعد على تقليل التهاب اللثة وتراكم البلاك. ومع ذلك، لا تزال الأدلة حول دور البروبيوتيك في دعم صحة الفم محدودة، ولذلك لا ينبغي اعتبارها بديلًا عن العناية المعتادة بالأسنان واللثة.

ما هي أفضل طريقة لتناول البروبيوتيك؟

يمكن الحصول على البروبيوتيك من خلال المكملات الغذائية أو الأطعمة والمشروبات المخمرة، ولكل منهما مزايا محددة؛ إذ قد توفر الأطعمة والمشروبات المخمرة مجموعة أكثر تنوعًا من الكائنات الدقيقة، مما قد يساعد على دعم الصحة العامة، كما تحتوي بعض هذه الأطعمة على البريبايوتيك (Prebiotics)، وهي ألياف تغذي البكتيريا النافعة وتساعدها على النمو.

أما إذا كان الهدف هو التعامل مع مشكلة صحية محددة، فقد يكون من الأنسب استخدام مكمل يحتوي على سلالة محددة من البروبيوتيك ثبتت فائدتها لهذه الحالة، وعادة ما توفر المكملات كمية أكبر من البروبيوتيك مقارنة بالمصادر الغذائية، لذلك يفضل اختيار المكمل بعد استشارة الطبيب أو الصيدلاني.

كما ينصح باتباع التعليمات الموجودة على المنتج؛ فبعض الأنواع قد تكون أكثر فاعلية عند تناولها مع الطعام، بينما يفضل تناول أنواع أخرى على معدة فارغة، وتحتاج معظم المكملات إلى تناولها بشكل يومي ومنتظم للحصول على أفضل النتائج.

اقرأ أيضًا: أهم الأطعمة الغنية بالبكتيريا النافعة (البروبيوتيك).

ما هي أضرار البروبيوتيك؟

تعد مكملات البروبيوتيك بشكل عام آمنة للاستخدام لدى الأشخاص الأصحاء، إلا أن هناك بعض الاحتياطات التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار قبل البدء بتناولها أو زيادة استهلاكها، وذلك لأن البروبيوتيك قد تشكل خطرًا أكبر لدى الأشخاص الذين يعانون من ضعف الجهاز المناعي أو بعض المشكلات الصحية الأخرى؛ إذ قد يكون هؤلاء الأشخاص أكثر عرضة لبعض المضاعفات المحتملة، ومنها:

  • الإصابة بالعدوى.
  • إنتاج أو إطلاق مواد ضارة في الجسم.
  • المساهمة في مقاومة المضادات الحيوية.

لذلك، يفضل استشارة الطبيب قبل تناول مكملات البروبيوتيك أو إجراء تغييرات كبيرة على النظام الغذائي، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض أو مشكلات صحية.