أمراض المناعة الذاتية هي حالات مزمنة يهاجم فيها جهاز المناعة أنسجة الجسم السليمة عن طريق الخطأ، مما يؤدي إلى التهابات مستمرة في أجزاء مختلفة من الجسم، ومع أن السبب الدقيق للإصابة بها غير معروف حتى الآن، إلاّ أن بعض الأبحاث أشارت إلى دور صحة الجهاز الهضمي في تخفيف أعراضها، فما هي حمية أمراض المناعة الذاتية؟ وما الأطعمة المسموحة والممنوعة للمرضى؟ إليك التفاصيل في هذا المقال. [2]
محتويات المقال
ما هي حمية أمراض المناعة الذاتية (AIP)؟
حمية أو بروتوكول أمراض المناعة الذاتية الغذائي (The Autoimmune Protocol) هي نظام غذائي يعتمد على استبعاد مجموعة من الأطعمة التي قد تثير الالتهاب، واستبدالها بأطعمة غنية بالعناصر الغذائية ومفيدة لصحة الأمعاء؛ بهدف التخفيف من الأعراض المرتبطة بالالتهاب. [1]
تعد هذه الحمية خيارًا مناسبًا للأشخاص الذين يعانون من التهابات مزمنة أو اضطرابات مناعية ذاتية، مثل: [2][3]
- التهاب المفاصل الروماتويدي.
- التهاب المفاصل الصدفي.
- السكري من النوع الأول.
- مرض السيلياك أو ما يُعرف بالداء البطني.
- أمراض الأمعاء الالتهابية مثل داء كرون، أو التهاب القولون التقرحي.
- التهاب الغدة الدرقية هاشيموتو.
- الصدفية.
- التصلب اللويحي المتعدد.
- متلازمة تكيس المبايض.
- الذئبة.
ما هي علاقة أمراض المناعة الذاتية بصحة الأمعاء؟
أشارت بعض الدراسات إلى أن أمراض المناعة الذاتية قد ترتبط بحدوث خلل في توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء، وهي حالة تُعرف باضطراب الميكروبيوم المعوي، مما قد يؤثر في تنظيم الجهاز المناعي ويزيد من احتمالية حدوث استجابات مناعية غير طبيعية. بينما ذكرت دراسات أخرى إلى أنّ تلف بطانة الأمعاء قد يُحفز ظهور أمراض المناعة الذاتية أيضًا؛ حيث يزيد نفاذية الأمعاء (متلازمة الأمعاء المتسربة) ويسمح بتسرب جزيئات غير مرغوب بها إلى مجرى الدم، ليتعامل معها الجهاز المناعي على أنها أجسام غريبة ويهاجمها. [1]
ومن هنا بدأت فكرة حمية أمراض المناعة الذاتية؛ حيث يُعتقد أنّ بعض الأطعمة قد تؤثر على صحة الأمعاء، مما يزيد من خطر الإصابة بهذه الأمراض، لذا يُوصى باستبدالها بأطعمة أخرى مفيدة لصحة الجهاز الهضمي. [1]
مراحل تطبيق حمية أمراض المناعة الذاتية خطوة بخطوة
تمر حمية أمراض المناعة الذاتية بثلاث مراحل رئيسية، ونبين فيما يأتي خصائص كل مرحلة:
استبعاد الأطعمة التي تزيد الأعراض سوءًا
في هذه المرحلة يطلب الأخصائي استبعاد الأطعمة والأدوية التي يُعتقد أنّها تُسبب التهابًا في الأمعاء، أو تؤدي إلى اختلال توازن البكتيريا النافعة والضارة، أو تحفز ردود الفعل المناعية في الجسم، ومن الأمثلة عليها: [1][3]
- البقوليات، مثل الفاصولياء، العدس والبازلاء.
- الحبوب؛ خاصة التي تحتوي على الغلوتين.
- البيض ومنتجات الألبان.
- القهوة.
- المكسرات.
- الأطعمة المصنعة، والسكريات.
- الزيوت المعالجة؛ مثل زيت دوار الشمس، أو زيت فول الصويا.
- بعض الخضراوات مثل البطاطا، الطماطم، والفلفل والباذنجان.
كما يُوصى بالإقلاع عن التدخين، وتجنب تناول مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDS)، مثل: الأيبوبروفين، أو النابروكسين أو الديكلوفيناك؛ لأنها قد تؤثر على بطانة الأمعاء، أمّا بالنسبة للمشروبات والأطعمة المسموحة لمرضى المناعة الذاتية، فهي تشمل: [1][3]
- جميع أنواع الخضروات والفواكه، عدا الخضراوات الممنوعة التي ذكرناها سابقًا.
- اللحوم، مثل الأسماك والمأكولات البحرية، والدواجن.
- الزيوت النباتية؛ مثل زيت الزيتون، الأفوكادو، أو زيت جوز الهند.
- الأطعمة المخمرة الغنية بالبروبيوتيك، مثل المخللات.
- الأعشاب والتوابل الطبيعية عدا الفلفل الحار.
- المحليات الطبيعية مثل العسل، ولكن يجب استخدامها باعتدال.
تختلف مدة هذه المرحلة من شخص لآخر، إلا أنه يُوصى عادةً بالالتزام بها لمدة تتراوح بين شهر وثلاثة أشهر. وغالبًا ما يُقيّم الطبيب أو أخصائي التغذية مدى تحسّن الأعراض بعد نحو 4–6 أسابيع من بدء اتباع الحمية، وذلك لتحديد الحاجة إلى الاستمرار فيها أو الانتقال إلى المرحلة التالية؛ فمن المفترض أن تشعر بتحسّن بعد الالتزام بهذه المرحلة، أمّا إذا استمرت الأعراض فهذا يعني أنّ النظام الغذائي قد لا يلعب دورًا كبير في تحسن هذه الحالة. [2]
إعادة إدخال الأطعمة ومراقبة الأعراض
تبدأ المرحلة الثانية بعد ملاحظة تحسن الأعراض المرتبطة بأمراض المناعة الذاتية، وتعتمد هذه المرحلة على إعادة إدخال الأطعمة التي تم استبعادها تدريجيًا، وعادةً تتضمّن الخطوات الآتية: [4]
- أعد إدخال نوع واحد فقط من الطعام في كل مرة.
- ابدأ بكمية صغيرة، وإذا لم تلاحظ أي أعراض، يمكنك زيادة الكمية تدريجيًا خلال اليوم.
- في حال ظهور أعراض غير مرغوبة أو عودة الأعراض السابقة، توقف عن تناول هذا الطعام وتجنب إدخاله مرة أخرى. أما إذا لم تظهر أي أعراض، فيمكن إضافته إلى نظامك الغذائي بشكل دائم.
- يُفضّل الانتظار مدة تتراوح بين 5 و7 أيام قبل تجربة إدخال نوع آخر من الطعام.
- بعد ذلك، كرر الخطوات نفسها مع كل نوع من الأطعمة التي تم استبعادها خلال المرحلة الأولى من الحمية.
يُنصح خلال هذه المرحلة بتجنب إعادة إدخال الأطعمة في الفترات التي يكون فيها الجسم مجهدًا، مثل أثناء الإصابة بنزلات البرد أو عند قلة النوم. كما يُفضّل البدء بإعادة إدخال الأطعمة التي تُعد أقل احتمالًا للتسبب بالالتهاب عادةً. [4]
تثبيت النظام الغذائي
في هذه المرحلة يتم الاستفادة من كل ما تعلمته في المرحلتين السابقتين لتكوين نظام غذائي طويل الأمد يتناسب مع حالتك الصحية. وفيما يلي أبرز خصائص هذه المرحلة: [3]
- المرونة والتخصيص:
يمكنك في هذه المرحلة تعديل النظام الغذائي بما يتلاءم مع استجابة جسمك؛ فإذا لاحظت أن بعض الأطعمة تسبب ظهور أعراض غير مرغوبة، يُنصح بالاستمرار في تجنّبها، بينما يمكن إدراج الأطعمة التي لم تسبب أي رد فعل سلبي ضمن نظامك الغذائي. [3]
- التحكم الذاتي:
يصبح لديك قدر أكبر من الحرية في الالتزام بقواعد الحمية؛ إذ يمكنك التخفيف منها مؤقتًا في بعض الحالات، مثل السفر أو المناسبات، خاصة إذا كانت الأعراض خفيفة إلى متوسطة. ويهدف هذا النهج إلى تقليل احتمال ظهور الأعراض أو الحد من شدتها، مع الحفاظ على نظام غذائي مستدام يتناسب مع نمط حياتك. [3]
مخاطر حمية أمراض المناعة الذاتية
قد تساعد حمية أمراض المناعة الذاتية في تقليل الالتهاب والتخفيف من بعض الأعراض المرتبطة بهذه الأمراض، إلا أن الأدلة العلمية حول فعاليتها ما تزال محدودة؛ إذ إن عدد الدراسات المتوفرة قليل، كما أن معظمها أُجري على مجموعات صغيرة من المرضى. [1]
ورغم الفوائد المحتملة لهذه الحمية، فإن تقييد العديد من الأطعمة قد يؤدي في بعض الحالات إلى نقص بعض العناصر الغذائية الأساسية، مما قد يزيد خطر حدوث مشكلات صحية أخرى. لذلك لا يُنصح باتباع هذه الحمية في بعض الحالات، مثل: [2]
- الحمل.
- انخفاض الوزن.
- سوء التغذية.
ولهذا يُنصح في مثل هذه الحالات باستشارة الطبيب أو أخصائي التغذية لمناقشة الخيارات الغذائية المناسبة التي تساعد على تخفيف أعراض أمراض المناعة الذاتية دون التأثير سلبًا في الصحة. [2]
نصيحة الطبي
تسبب أمراض المناعة الذاتية مجموعة من الأعراض المزعجة، مثل آلام المفاصل وآلام البطن والإسهال، مما قد يؤثر في جودة الحياة على المدى الطويل. وقد يساعد اتباع حمية أمراض المناعة الذاتية في تقليل الالتهاب والتخفيف من هذه الأعراض، وذلك من خلال تجنّب الأطعمة التي قد تحفّز الالتهاب واستبدالها بأطعمة غنية بالعناصر الغذائية.
ومع ذلك، يُنصح باستشارة أخصائي التغذية قبل البدء بهذا النوع من الحميات؛ للمساعدة في تخطيط الوجبات بشكل مناسب، وضمان حصول الجسم على العناصر الغذائية الأساسية من خلال اقتراح بدائل صحية وآمنة للأطعمة التي سيتم استبعادها.