تتزايد معدلات انتشار مرض السكري بين الأطفال على مستوى العالم، ورغم أنه كان من الشائع سابقاً إصابة الأطفال بمرض السكري من النوع الأول والذي كان يشار إليه باسم سكري الأطفال، فإن نسب انتشار مرض السكري من النوع الثاني عند الأطفال في تزايد مستمر.

يعود السبب في ارتفاع حالات الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني بين الأطفال خلال السنوات الأخيرة إلى زيادة معدلات السمنة عند الأطفال، وانتشار متلازمة التمثيل الغذائي، واتباع أنظمة غذائية غير صحية.

نستعرض في هذا المقال أعراض سكري الأطفال، وأسبابه، وكيف يمكن الوقاية من مضاعفات سكر الأطفال.

ما هي انواع مرض السكري عند الاطفال؟

يمكن أن يصاب الأطفال بداء السكري من النوع الأول أو الثاني، وقد كان يعرف مرض السكري من النوع الأول باسم سكري الأطفال لأنه الأكثر انتشاراً عند الأطفال، بينما كان يشار إلى مرض السكري من النوع الثاني باسم سكري البالغين، حيث لم يكن من الشائع أن يصاب به الأطفال، ولكن في الآونة الأخيرة تزايدت نسب إصابة الأطفال به.

  • داء السكري من النوع الاول

يعرف داء السكري من النوع الأول بأنه اضطراب ينتج عن عدم قدرة البنكرياس على تصنيع هرمون الأنسولين الذي يساعد على إدخال سكر الجلوكوز الممتص من الطعام إلى خلايا الجسم.

نتيجة لعدم إنتاج الأنسولين (بالإنجليزية: Insulin) فإنه لا يتم انتقال السكري من الدم إلى الخلايا، وبالتالي ترتفع نسبة سكر الدم، ولا يتم الاستفادة من الجلوكوز لتزويد الجسم بالطاقة.

  • داء السكري من النوع الثاني

يتطور النوع الثاني من مرض السكري عندما لا يتم إنتاج الأنسولين بشكل كافي من البنكرياس أو أن الجسم لا يستجيب للأنسولين بشكل صحيح، ويحدث ما يسمى مقاومة الأنسولين، وبالتالي يتراكم الغلوكوز في الدم.

تجدر الإشارة إلى أن مرض السكري (بالإنجليزية: Diabetes Mellitus, DM) وخاصة النوع الأول يعتبر أحد الأمراض المناعية الذاتية، والتي يهاجم فيها الجهاز المناعي أنسجة الجسم السليمة. في مرض السكري مثلاً، فإن النظام المناعي يهاجم خلايا البنكرياس التي تنتج الإنسولين.

اعراض السكري عند الاطفال

قد تختلف اعراض السكري عند الأطفال باختلاف نمط السكري المصاب به الطفل. فيما يلي أعراض السكري من النمط الأول والنمط الثاني عند الاطفال.

اعراض السكري عند الاطفال من النوع الاول

قد تظهر أعراض سكري الأطفال من النوع الأول فجاة عند الرضع والأطفال، وتشمل الأعراض ما يلي:

  • زيادة العطش، والشعور بعدم الارتواء.
  • زيادة التبول.
  • عدم وضوح الرؤية أحياناً.
  • فقدان الوزن غير المبرر.
  • زيادة الشهية بشكل كبير.
  • شعور الطفل بنعاس شديد أو الخمول.
  • تغير رائحة نفس الطفل، حيث تصبح رائحة النفس تشبه رائحة الفواكه أو الحلو.

اعراض السكري عند الاطفال من النوع الثاني

غالباً، يتطور مرض السكري من النوع الثاني بشكل تدريجي، لذا قد يكون من الصعب ملاحظة أعراضه. تشمل أعراض سكري الأطفال من النوع الثاني ما يلي:

  • كثرة التبول، وخاصة في الليل.
  • حكة حول الأعضاء التناسلية، حيث يمكن أن تكون بسبب عدوى فطرية، والتي يزداد فرص الإصابة بها مع مرض السكري.
  • بطء التئام الجروح.
  • ظهور بقع داكنة اللون على جلد الطفل، والتي تدل غالباً على مقاومة الأنسولين.
  • عدم وضوح الرؤية، نتيجة جفاف العين.
  • خسارة الوزن دون قصد.
  • العطش الشديد.
  • التعب أو النعاس الشديد.

هل ترغب في التحدث إلى طبيب نصياً آو هاتفياً؟

ابدأ الآن

عوامل خطر الاصابة بمرض السكري عند الاطفال

تعتمد عوامل خطر الإصابة بسكري الأطفال بنوعية السكري فيما إذا كان من النوع الأول أو الثاني. نوضح ذلك فيما يلي.

عوامل خطر الإصابة بسكري الأطفال من النوع الأول

من عوامل الخطر التي يمكن أن تزيد احتمالية الإصابة بسكر الأطفال من النوع الأول ما يلي:

  • التاريخ العائلي للإصابة بمرض السكري من النمط الأول وأمراض الغدة الدرقية لدى الأقارب من الدرجة الأولى.
  • بعض أمراض الأم وعاداتها أثناء الحمل تزيد من فرص إصابة الطفل بالنوع الأول من مرض السكري، مثل الإكثار من شرب الشاي أو الكافيين، أو تعرض الأم للإصابة بتسسم الحمل أو لأمراض معدية أثناء فترة الحمل.
  • تعرض الأطفال حديثي الولادة لبعض الأمراض يزيد من فرص السكري عند الأطفال من النوع الأول، مثل الأكزيما، واليرقان، والالتهابات بشكل كبير.
  • يمكن أن يكون الطفل الذي انقطع عن الرضاعة الطبيعية بعد مدة أقل من 6 أشهر أو الطفل الذي تعرض للحليب الصناعي غير المناسب للأطفال محفز لمرض السكري من النوع الأول.

للمزيد اختبار تحمل السكر

عوامل خطر الإصابة بسكري الأطفال من النوع الثاني

تشمل عوامل الخطر التي يمكن أن تزيد من فرصة الإصابة بسكر الأطفال من النوع الثاني ما يلي:

  • العمر، حيث ينتشر مرض السكري من النمط الثاني عند الأطفال بين عمر 10-19 سنة.
  • زيادة الوزن، حيث تعد سمنة الأطفال أحد عوامل الخطر الرئيسية لمرض السكري من النوع الثاني.
  • التاريخ العائلي لإصابة أحد الأقارب من الدرجة الأولى بالسكري من النوع الثاني.
  • العرق، حيث أن الأطفال من الأصل الآسيوي أو اللاتيني أو الأمريكيين الأصليين أو الإفريقين هم أكثر عرضة.

كيف يتم تشخيص مرض السكري عند الاطفال؟

من المهم أن يكون الأهل أو المسؤولين عن رعاية الأطفال على معرفة بأعراض سكر الأطفال، حتى يتم تشخيصه فور ملاحظة الأعراض والبدء بالعلاج في أسرع وقت، وبالتالي تجنب مضاعفاته.

يمكن أن يعاني الأطفال المصابين بمرض السكري أو المراهقون من بعض الأعراض الرئيسية، ولكن قد لا يعاني الطفل من أي أعراض. ولكن يوصى بأن يتم فحص الطفل لمرض السكري في الحالات التالي:

  • تاريخ عائلي لمرض السكري.
  • زيادة الوزن والسمنة عند الطفل.
  • ملاحظة بقع داكنة مائلة إلى اللون الأسود على جلد الطفل والتي ترتبط بمقاومة الأنسولين، وتسمى هذه البقع الشواك الأسود.

اقرأ أيضاً: حقائق عن مقاومة الانسولين

علاج سكري الاطفال 

يختلف علاج السكري عند الأطفال بختلاف نوعه.

  • علاج السكري عند الأطفال من النوع الأول

يتم علاج السكري من النوع الأول عند الأطفال المصابين به باستخدام حقن الأنسولين، وتختلف جرعة الإنسولين من مريض لآخر.

تشمل خطة تنظيم جرعات الأنسولين للطفل عادةً على نوعين من الأنسولين، الأول هو الأنسولين سريع المفعول والذي يستخدم غالباً خلال النهار، والنوع الثاني هو الأنسولين بطيء المفعول للتحكم بمستويات سكر أثناء النوم في الليل.

وغالباً يحتاج الأطفال الصغار في بداية الإصابة بمرض السكري من النوع الأول إلى جرعات صغيرة متعددة من الأنسولين، وقد لا يحتاجون الجرعة الليلية من الأنسولين في بداية التشخيص ولكن مع تقدم العمر فإنهم يحتاجونها.

كما يعد استخدام مضخات الأنسولين شائعاً بين الأطفال المصابين بسكري الأطفال، حيث يعتبر التحكم في مستويات السكر في الدم أمر ضروري وهام لتجنب المضاعفات.

تجدر الإشارة، إلى أن جرعات الأنسولين التي يحتاجها الأطفال تزداد مع تقدم العمر، وبالتالي يجب تعديل نظام الجرعات بشكل دوري مع تقدم العمر والنمو عند الأطفال.

  • علاج السكري عند الأطفال من النوع الثاني

يعتمد علاج سكري الأطفال من النوع الثاني فإنه على مدى تطور المرض لديهم. حيث يمكن أن السيطرة على مستويات سكر الدم في المرحلة المبكرة لمرض السكري من النوع الثاني من خلال تغير نمط الحياة، واتباع نظام غذائي صحي، وممارسة الرياضة.

اقرأ أيضاً: التعايش مع سكري الاطفال

النظام الغذائي للاطفال المصابين بمرض السكري

يعتبر النظام الغذائي أحد ركائز العلاج والوقاية لمرض السكري عند الأطفال والبالغين. وعادةً يحتاج المريض المتابعة مع أخصائي تغذية في بداية التشخيص وتعلم كيفية حساب السعرات الحرارية في وجبات الطعام.

هناك بعض نصائح التغذية العامة التي تفيد مرضى السكري من الأطفال والبالغين، مثل:

  • الحفاظ على نظام غذائي متوازن وصحي حسب عمر ووزن الطفل. يجب أن يحتوي النظام الغذائي على كمية مناسبة من الألياف، والكربوهيدرات المعقدة، والبروتين، والدهون.
  • يمكن أن تختلف استجابة أجسام الأطفال للأطعمة المختلفة، لذا ينصح ببدابة تشخيص سكري الأطفال ملاحظة الأطعمة التي ترفع سكر الدم بشكل كبير ثم تنظيم كمية وأوقات تناولها.
  • لا ينصح بمنع الطفل المصاب بمرض السكري عن كل أنواع الحلويات، ولكن يجب تنظيم تناولها والتقليل منها بشكل كبير.

للمزيد الحمية الغذائية المناسبة لمرضى سكري الأطفال

دور الوالدين في معالجة السكري عند الاطفال

عند إصابة طفل بمرض السكري، فإن للوالدين دور كبير ورئيسي في خطة العلاج واليسطرة على مرض السكري عند الأطفال وتجنب تعرض الطفل للمضاعفات. ومن الأمثلة على دور الوالدين في معالجة سكري الأطفال ما يلي:

  • إعطاء حقن الأنسولين للطفل، ومع تقدم عمر الطفل فإنه يبدأ بالتعلم حقن نفسه بالأنسولين تحت إشراف الوالدين.
  • قياس نسبة السكر في الدم باستخدام شرائح الاختبار أو الإشراف على قيام الطفل بذلك بعد تعليمه وتدريبه.
  • مراقبة مرض السكري، ويشمل ذلك ما يلي:
  1. معرفة علامات هبوط السكر عند الأطفال في حال أخذ الطفل الكثير من الأنسولين مثلاً. ومن أعراض انخفاض السكر عند الأطقال الارتعاش، وتسارع ضربات القلب، والتعب، وفقدان الوعي.
  2. معرفة علامات ارتفاع سكر الدم عند الأطفال، وذلك في حال لم يأخذ الطفل الجرعة المناسبة من الأنسولين مثلاً. ومن أعراض ارتفاع السكر عند الأطفال زيادة التبول، والعطش الشديد، وزياة الشهية، هي أعراض سكري الأطفال الرئيسية.
  3. متابعة الزيارات الدورية للطبيب، وملاحظة الحاجة لتعديل نظام جرعات الأنسولين المتبع.
  4. تدريب الطفل وتشجيعه على تطوير عادات صحية للسيطرة على مرض السكري.

حساب خطر الإصابة بمرض السكري

تستعمل هذه الحاسبة في تقييم خطر الإصابة بمرض السكري، وتعتمد في ذلك على جنس وعمر الشخص، ومؤشر كتلة الجسم، ومدى النشاط البدني والحركي، وتاريخ الإصابة بارتفاع ضغط الدم، والتاريخ العائلي للإصابة بمرض السكري، حيث تعطي كل من هذه المعايير عدداً معيناً من النقاط.
يمكن تقسيم النقاط الناتجة عن هذا الفحص كما يلي:
• 4 نقاط او أكثر: زيادة خطر تشخيص مقدمات السكري، أو وجود مرض سكري غير مشخص.
• 5 نقاط أو أكثر: زيادة خطر وجود مرض سكري غير مشخص.

العمر
الجنس
الوزن
الطول
×إغلاق

يمكن تقسيم النقاط الناتجة عن هذا الفحص كما يلي:
• 4 نقاط او أكثر: زيادة خطر تشخيص مقدمات السكري، أو وجود مرض سكري غير مشخص.
• 5 نقاط أو أكثر: زيادة خطر وجود مرض سكري غير مشخص.

نتائج العملية الحسابية
مؤشر كتلة الجسم
خطر الإصابة بالسكري

مضاعفات مرض السكري عند الاطفال

يكون الأطفال المصابين بمرض السكري في عمر مبكر أكثر عرضة لخطر الإصابة بمضاعفات السكري مع تقدم العمر. ومن مضاعفات سكري الأطفال ما يلي:

  • الحماض الكيتوني السكري

يعتبر الحماض الكيتوني السكري (بالإنجليزية: Diabetic ketoacidosis, DKA)، أحد مضاعفات مرض السكري من النوع الأول بشكل رئيسي، ويندر حدوثه مع مرض السكري من النوع الثاني إلا أنه ممكن.

يتطور الحماض الكيتوني السكري نتيجة تأخر التشخيص أو عدم تلقي علاج لمرض السكري، وهو أحد مضاعفات السكري الخطيرة والتي تحتاج علاجاً فورياً.

  • أمراض القلب والأوعية الدموية

يمكن أن تسبب الإصابة بسكري الأطفال في عمر مبكر إلى ارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكوليسترول، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض الأوعية الدموية مع تقدم العمر.

  • ارتفاع مستويات السكر في الدم عند الطفل

من أعراض ارتفاع سكر الدم عند الأطفال تشوش الرؤية وكثرة التبول. وقد يحدث ارتفاع السكر لأسباب عديدة، مثل نسيان أخذ جرعة الأنسولين أو تناول كميات كبيرة من السكريات أو النشويات.

  • انخفاض مستويات السكر في الدم عند الطفل

تشمل أعراض انخفاض سكر الدم عند الأطفال شحوب الجلد، والتعرق، والاختلاج، وقد يحصل فقدان الوعي، كما قد يحدث انخفاض سكر الدم أثناء النوم. ومن أسباب هبوط سكر الدم زيادة جرعة الأنسولين أو عدم تناول وجبة الطعام في الوقت المحدد بعد حقنة الأنسولين أو الإجهاد البدني العالي.

  • أمراض العين وضعف النظر.
  • أمراض الكلى وضعف وظائف الكلى.

الوقاية من سكري الأطفال 

يمكن الوقاية من سكري الأطفال من النوع الثاني إلى حد كبير، ولكن من الصعب الوقاية من مرض السكري من النوع الأول، حيث أنه يصنف بأنه مرض مناعي ذاتي.

يتم تقليل خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني عند الأطفال من لال بعض الخطوات، مثل:

  • الحفاظ على وزن صحي: تعد السمنة أحد عوامل الخطر الرئيسية للإصابة بمرض سكري الأطفال.
  • زيادة النشاط البدني للطفل: يساعد ممارسة الرياضة بانتظام على التقليل من مقاومة الأنسولين والمحافظة على الوزن.
  • تقليل تناول الأطعمة والمشروبات السكرية: يؤدي استهلاك نسب عالية من السكر والنشويات إلى مشاكل في عمل الأنسولين مع الوقت.

كيف تحمي نفسك مضاعفات نقص سكر الدم؟