لا يقتصر تأثير الرياضة لدى مرضى السكري على تحسين اللياقة البدنية فحسب، بل قد يمتد أيضًا ليساعد على تنظيم مستويات السكر في الدم وتقليل خطر المضاعفات المرتبطة بالمرض. لكن المفاجئ أن توقيت ممارسة الرياضة قد يكون عاملًا مهمًا لا يقل أهمية عن نوع التمرين نفسه! فهل يُفضل المشي بعد الوجبات؟ أم أن التمارين الصباحية أكثر فائدة؟ في هذا المقال نستعرض أفضل وقت لممارسة الرياضة لمرضى السكري وفقًا لما تشير إليه الدراسات الحديثة، بالإضافة إلى أهم النصائح التي تساعد على ممارسة التمارين بأمان وتحقيق أفضل النتائج. [2][3]
محتويات المقال
ما هو أفضل وقت لممارسة الرياضة لمرضى السكري؟
لا توجد إجابة واحدة تناسب جميع مرضى السكري؛ إذ تؤكد الأدلة العلمية أن ممارسة الرياضة بانتظام تحسن مستوى السكر في الدم والصحة العامة لدى مرضى السكري بغض النظر عن توقيتها أو شدتها، لذلك فإن الأولوية من الناحية العملية هي الالتزام بنمط يمكن للمريض الاستمرار عليه على المدى الطويل. [1]
وبناءً على ذلك، يمكن اعتبار أفضل وقت لممارسة الرياضة هو الوقت الذي يتوافق مع نمط حياة المريض ويزيد من قدرته على الالتزام على المدى الطويل، مع ذلك كانت توصيات بعض الدراسات كالآتي: [1]
أفضل وقت لممارسة الرياضة لمرضى السكري من النوع الأول
تشير بعض الدراسات إلى أن مرضى السكري من النوع الأول قد يحققون فوائد صحية ملموسة مع انخفاض خطر نقص السكر في الدم عند ممارسة التمارين الهوائية (الكارديو) ذات الشدة الخفيفة إلى المتوسطة صباحًا أو في وقت مبكر من اليوم، في المقابل قد يكون أداء التمارين عالية الكثافة (HIIT) أو تمارين المقاومة خلال فترة ما بعد الظهر أكثر فاعلية في تقليل تقلبات مستويات السكر مقارنة بالتمارين الهوائية. [1]
اسال سينا، ذكاء اصطناعي للاجابة عن كل اسئلتك الطبية
أفضل وقت لممارسة الرياضة لمرضى السكري من النوع الثاني
بالنسبة لمرضى السكري من النوع الثاني، يُعد الوقت الذي يلي تناول الطعام من الأوقات المناسبة لممارسة الرياضة، إذ تكون مستويات السكر في الدم مرتفعة نسبيًا، مما قد يساعد على تقليل خطر انخفاض السكر المفاجئ أثناء النشاط البدني. وتشير الدراسات إلى أن مستوى الجلوكوز يصل عادةً إلى ذروته خلال نحو 90 دقيقة بعد تناول الوجبة، لذلك قد يُساهم القيام بنشاط بسيط بعد الأكل، مثل المشي أو صعود الدرج، في تحسين التحكم بمستويات السكر على مدار اليوم. [1][5]
كما بيّنت بعض الأبحاث أن ممارسة النشاط البدني خلال فترة ما بعد الظهر قد تكون مرتبطة بفوائد أكبر لمرضى السكري من النوع الثاني، خاصة فيما يتعلق بتنظيم مستويات السكر في الدم. فقد أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين مارسوا نشاطًا بدنيًا متوسطًا إلى عالي الشدة في هذه الفترة حققوا تحسنًا ملحوظًا في مستويات السكر خلال السنة الأولى، واستمر هذا التأثير الإيجابي لعدة سنوات لاحقة. [7]
اقرأ أيضًا: 5 أنواع لمرض السكري تعرف عليها الآن.
فوائد ممارسة الرياضة لمرضى السكري
تُعدّ ممارسة الرياضة جزءًا أساسيًا من علاج مرض السكري بمختلف أنواعه، بما في ذلك السكري من النوع الأول، والنوع الثاني، وسكري الحمل، كما تلعب دورًا مهمًا في الوقاية لدى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالمرض. وفيما يأتي أبرز الفوائد الصحية المثبتة علميًا لممارسة الرياضة لدى مرضى السكري: [2][3]
- تساعد على تقليل مقاومة الإنسولين، مما قد يساهم في خفض جرعات الإنسولين لدى بعض المرضى مع الانتظام في ممارسة التمارين.
- تساهم في تنظيم مستويات السكر في الدم وتحسين نتائج تحليل السكر التراكمي.
- تدعم صحة القلب والأوعية الدموية من خلال المساعدة على خفض ضغط الدم وتحسين مستويات الكوليسترول، مما يقلل من خطر مضاعفات السكري مثل أمراض القلب.
- تساعد على خسارة الوزن والحفاظ على وزن صحي.
- تعزز الشعور بالنشاط والطاقة وتساهم في تحسين جودة النوم.
- تدعم صحة المفاصل وتزيد من مرونة الجسم وقدرته على الحركة.
- تساعد على تحسين الحالة المزاجية وتقليل التوتر والضغط النفسي.
كيف يمارس مرضى السكري الرياضة بأمان دون التعرض لانخفاض السكر؟
لضمان ممارسة الرياضة بأمان لدى مرضى السكري، يُنصح بمراقبة مستويات السكر في الدم قبل النشاط البدني وأثناءه وبعده، إذ يساعد ذلك على تقليل خطر حدوث انخفاض أو ارتفاع مفاجئ في السكر. كما يمكن لأجهزة المراقبة المستمرة للجلوكوز أن تساعد على تتبع التغيرات بدقة أكبر واتخاذ الإجراءات المناسبة في الوقت المناسب. [5][6]
نصائح قبل ممارسة الرياضة
من المهم التأكد من الحالة الصحية العامة قبل البدء بأي نشاط بدني، لذلك يُفضل تجنب التمارين عند الشعور بالإرهاق أو المرض وتأجيلها حتى التحسن. كما يُعد قياس مستوى السكر في الدم قبل ممارسة الرياضة خطوة أساسية، خاصة عند بدء برنامج رياضي جديد أو لدى الأشخاص الذين يستخدمون الإنسولين أو الأدوية الخافضة للسكر. [6]
وعادةً ما يُعتبر مستوى السكر بين 140-160 ملغم/ديسيلتر مناسبًا لممارسة النشاط البدني، بينما يُنصح بتأجيل التمرين إذا كان مستوى السكر مرتفعًا جدًا، مثل 300 ملغم/ديسيلتر أو أكثر، إلى حين عودته إلى المعدل الطبيعي. كما قد يستفيد مستخدمو مضخات الإنسولين من تفعيل “وضع التمرين” للمساعدة على تقليل خطر انخفاض السكر أثناء النشاط البدني. [5]
نصائح أثناء ممارسة الرياضة
قد يؤدي النشاط البدني إلى انخفاض مستوى السكر في الدم، لذلك يُوصى بمراقبته بشكل منتظم أثناء التمرين، خاصة لدى الأشخاص الذين يستخدمون الإنسولين أو الأدوية الخافضة للسكر. وتزداد أهمية المتابعة عند ممارسة التمارين لأكثر من 30 دقيقة أو عند تجربة نوع جديد من الأنشطة الرياضية. [5][6]
كذلك ينبغي الانتباه إلى الأعراض التي قد تشير إلى انخفاض السكر، مثل الرجفة، أو الدوخة، أو الشعور بالضعف، أو التشوش الذهني. وفي حال ظهور هذه الأعراض يجب التوقف عن التمرين فورًا ومعالجة انخفاض السكر سريعًا، لذلك يُنصح دائمًا بالاحتفاظ بمصدر سريع الامتصاص للسكر، مثل عصير الفواكه أو الحلوى، لاستخدامه عند الحاجة. [5]
نصائح بعد ممارسة الرياضة
من المهم أن يكون مريض السكري على دراية بأن انخفاض مستوى السكر في الدم قد يحدث أثناء ممارسة الرياضة أو حتى بعد انتهائها بعدة ساعات، خاصة لدى الأشخاص الذين يستخدمون الإنسولين، أو يتجاوزون الوجبات، أو يمارسون تمارين طويلة أو عالية الشدة. لذلك قد يساعد تناول وجبة خفيفة بعد التمرين على تقليل خطر انخفاض السكر، ويُفضل أن تحتوي هذه الوجبة على الكربوهيدرات والبروتين معًا، لما لذلك من دور في الحفاظ على استقرار مستويات السكر ودعم تعافي العضلات بعد النشاط البدني. [5][6]
نصائح أخرى لمرضى السكري عند ممارسة الرياضة
نبين فيما يأتي أبرز النصائح والإرشادات التي يجب اتباعها عند البدء بممارسة الرياضة: [4]
- ابدأ بممارسة الرياضة بشكل تدريجي سواء من حيث مدة التمرين أو شدته؛ وذلك لإعطاء الجسم الوقت الكافي للتكيف مع النشاط البدني، خاصة إذا لم تكن معتادًا على ممارسة الرياضة سابقًا.
- راقب مستوى السكر في الدم بانتظام قبل التمرين وخلاله، خصوصًا لدى المرضى الذين يستخدمون الإنسولين أو بعض الأدوية التي قد تزيد من خطر انخفاض السكر أثناء النشاط البدني.
- تعرف على كيفية التصرف في حال حدوث انخفاض أو ارتفاع في مستوى السكر، لتجنب حدوث أي مضاعفات.
- حافظ على رطوبة الجسم، وينصح بالحرص على شرب كميات كافية من الماء قبل وأثناء وبعد التمرين.
- افحص القدمين بشكل منتظم خاصة لدى من يعانون من اعتلال الأعصاب السكري، حيث قد تقل القدرة على الإحساس بالإصابات مثل البثور أو الجروح الناتجة عن الاحتكاك أثناء التمرين.
- انتبه لإشارات الجسم مثل التعب الشديد، أو ألم الصدر، أو الدوخة، إذ يفضل في هذه الحالات التوقف عن التمرين ومراجعة الطبيب.
نصيحة الطبي
يعتمد أفضل وقت لممارسة الرياضة لدى مرضى السكري على نوع السكري والحالة الصحية لكل شخص. ففي مرضى السكري من النوع الثاني، قد تكون ممارسة الرياضة خلال فترة ما بعد الظهر أو بعد تناول الطعام بنحو 30-60 دقيقة أكثر فائدة، إذ قد تساعد على تقليل مقاومة الإنسولين والحد من ارتفاع مستويات السكر بعد الوجبات. أما لدى مرضى السكري من النوع الأول، فقد يُعدّ الصباح الباكر خيارًا أكثر أمانًا في بعض الحالات، نظرًا لأنه قد يقلل من خطر حدوث انخفاض حاد في مستوى السكر أثناء التمرين.
ورغم اختلاف التوقيت المناسب من شخص لآخر، يؤكد الخبراء أن الانتظام والاستمرارية في ممارسة النشاط البدني يظلان العامل الأهم لتحقيق الفوائد الصحية المرجوة، لذلك يُنصح باختيار وقت يناسب نمط الحياة اليومي ويسهل الالتزام به على المدى الطويل.
جميعنا يعرف مقولة ان الافطار هي اهم وجبة في اليوم ولكن ذلك ليس مجرد قول شائع بل حقيقة مدعومة بالابحاث ...
اقرأ أكثر
اقرا ايضاً :