يصاب بعض الأفراد بسرطان الغدة الدرقية، وهي غدة تقع في الجزء الأمامي السفلي من الرقبة، تكون على شكل فراشة وتقع تحديدًا تحت تفاحة آدم، وهي مسؤولة عن عمليات الأيض في الجسم، كما تفرز عدد من الهرمونات التي تعمل على تنظيم إنتاج الطاقة والتحكم بعمليات التنفس. [1،2]

يناقش هذا المقال معلومات مهمة حول سرطان الغدة الدرقية، بما في ذلك أنواع هذا السرطان، وأسباب الإصابة به، بالإضافة إلى كيف يتم الكشف عن سرطان الغدة الدرقية ونسبة الشفاء منه، وغير ذلك الكثير.

يتكون سرطان الغدة الدرقية عند نمو وتكاثر خلايا الغدة الدرقية بشكل غير طبيعي إلى أن يتكون ورم في الغدة الدرقية، حيث يبدأ سرطان الغدة الدرقية عادة على شكل كتلة أو عقدة صغيرة في الغدة، والتي تزداد حجمًا مع الوقت، وقد ينتشر الورم إلى الغدد اللمفاوية في الرقبة أو إلى مناطق أخرى الجسم. [2،3]

يعتبر سرطان الغدة الدرقية من أنواع السرطانات غير الشائعة، لكنه يصيب النساء بشكل أكثر مقارنة بالرجال، كما يمكن أن تصاب به النساء في أعمار أقل من الأعمار التي يشخص فيها الرجال بالمرض، حيث عادة ما يتم تشخيصه في سن الأربعينات أو الخمسينات لدى النساء، بينما يتم تشخيصه في سن الستينات أو السبعينات لدى الرجال. [1-3]

ويعد سرطان الغدة الدرقية من أنواع السرطانات التي يشفى معظم المرضى منها في حال تم الكشف عنها مبكرًا وتم علاجها بالطريقة الصحيحة. [1]

أنواع سرطان الغدة الدرقية

توجد عدة أنواع من سرطان الغدة الدرقية، وعادة ما يختلف نوع سرطان الغدة الدرقية باختلاف نوع الخلايا المتأثرة به. وقد يكون ورم الغدة الدرقية إما حميدًا، أي أنه لا ينتشر في أنحاء الجسم، وقد يكون خبيثًا، أي أنه ينتشر في الجسم. [2،3]

ومن المهم تحديد نوع سرطان الغدة الدرقية، نظرًا لأن خطورة المرض وطريقة العلاج تختلف من نوع لآخر. [3]

وفيما يلي نذكر أنواع سرطان الغدة الدرقية:

  • سرطان الغدة الدرقية الحليمي

يتطور سرطان الغدة الدرقية الحليمي (بالإنجليزية: Papillary Thyroid Cancer) في خلايا الغدة الدرقية التي تسمى بالخلايا الجريبية المسؤولة عن إنتاج هرمون الثيروكسين. [3]

ويعد هذا النوع من أكثر أنواع سرطان الغدة الدرقية شيوعًا، حيث أنه يشكل حوالي 80% من كل سرطانات الغدة الدرقية، ويعد أيضًا من أقل أنواع سرطان الغدة الدرقية خطورة. [1-3]

ينمو سرطان الغدة الدرقية الحليمي ببطء، وممكن أن ينتشر إلى العقد الليمفاوية في الرقبة. مع ذلك يمكن أن يعالج هذا النوع بسهولة، كما أن نسبة تسببه بوفاة المريض تعد قليلة نسبيًا. [1،3]

  • سرطان الغدة الدرقية الجريبي

أيضًا، ينمو سرطان الغدة الدرقية الجريبي (بالإنجليزية: Follicular Thyroid Cancer) في الخلايا الجريبية، كما يمكن أن ينتشر هذا النوع إلى العقد الليمفاوية وإلى الأوعية الدموية والأعضاء الأخرى من الجسم. [1،2]

يشكل هذا النوع حوالي 10 - 15% من حالات سرطان الغدة الدرقية، ومن الممكن علاجه، ولكن نسبة الشفاء منه ليست عالية كما في حالة سرطان الغدة الدرقية الحليمي، لكنها لا تزال تعتبر جيدة. [2،3]

  • سرطان خلايا هورتل

يشكل سرطان خلايا هورتل (بالإنجليزية: Hurthle Cell Cancer) حوالي 3% من سرطانات الغدة الدرقية، والذي ينمو أيضًا في الخلايا الجريبية، إلا أنه وبعكس الأنواع المذكورة سابقًا، يعد هذا نوع من سرطان الغدة الدرقية أكثر عدوانية، كما أن احتمالية انتشاره أكبر. [2،3]

  • سرطان الغدة الدرقية النخاعي

يعد سرطان الغدة الدرقية النخاعي (بالإنجليزية: Medullary Thyroid Cancer) نادر نسبيًا، إذ يشكل 4% من حالات سرطان الغدة الدرقية، وينمو هذا النوع في خلايا سي المتواجدة في الغدة الدرقية والمسؤولة عن انتاج هرمون الكالسيتونين، ولهذا عادة ما يتم إكتشاف هذا السرطان في مرحلة مبكرة، فمن السهل أن تتم ملاحظة ارتفاع مستويات هذا الهرمون في الدم عند الإصابة بسرطان الغدة الدرقية النخاعي. [1،3]

يمكن أن يصيب سرطان الغدة الدرقية النخاعي جميع الأفراد خصوصًا كبار السن، وفي بعض الأحيان يكون وراثيًا، بحيث يصيب الفرد بعمر الطفولة أو بعد البلوغ. [2،3]

من الصعب علاج سرطان الغدة الدرقية النخاعي، كما من الممكن أن ينتشر إلى العقد الليمفاوية، والرئة، والكبد، وذلك قبل ملاحظة وجوده في الغدة الدرقية. [3]

  • سرطان الغدة الدرقية الكشمي

يعتبر سرطان الغدة الدرقية الكشمي (بالإنجليزية: Anaplastic Thyroid Cancer) من أسوأ وأخطر أنواع سرطانات الغدة الدرقية، بسبب قدرته على الإنتشار الكبير في الجسم، وصعوبة علاجه. ولكن من الجيد أنه نادر الحدوث، وعادة يصيب الأفراد بعد عمر 60 سنة. [1،3]

  • الورم الليمفاوي في الغدة الدرقية

يعتبر الورم الليمفاوي من أنواع سرطانات الغدة الدرقية نادرة الحدوث أيضًا، والذي يحدث في خلايا الدم البيضاء المتواجدة في الغدة الدرقية. وعادة ما يحدث لدى الأفراد المصابين بالتهاب الغدة الدرقية هاشيموتو. [2]

أسباب سرطان الغدة الدرقية

لا يوجد سبب واضح لتكون أورام الغدة الدرقية لدى معظم المرضى، ولكن توجد بعض العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بسرطان الغدة الدرقية، ومنها: [1-4]

  • النساء، خصوصًا اللواتي لم يصلن إلى مرحلة انقطاع الطمث.
  • عوامل وراثية، ويتضمن ذلك:
    • وجود تاريخ عائلي للإصابة بسرطان الغدة الدرقية، كما هو الحال في سرطان الغدة الدرقية النخاعي، حيث أن 2 من أصل 10 حالات الإصابة به تنتج بسبب وراثة جين غير طبيعي.
    • الإصابة ببعض الأمراض الوراثية، مثل مرض كاودن، أو داء السلائل الورمي الغدي العائلي، أو متلازمة كارني.
  • نقص اليود، في حال عدم الحصول على الكثير من هذا العنصر في النظام الغذائي، فإن ذلك يجعل الفرد أكثر عرضة لأنواع معينة من سرطان الغدة الدرقية، كما أن زيادة اليود يمكن أن ترتبط بالإصابة بسرطانات الغدة الدرقية. 
  • التعرض للإشعاع في منطقة الرقبة أثناء الطفولة، بما في ذلك التعرض الأشعة السينية أو تلقي العلاج الإشعاعي.
  • السمنة وزيادة الوزن.

كما أن الإصابة بأحد أنواع السرطانات الأخرى يزيد من خطر الإصابة بسرطان الغدة الدرقية، وأهمها سرطان الثدي، وسرطان المريء، وسرطان الخصية، وسرطان الغدد الليمفاوية اللاهودجكين. [4]

أعراض سرطان الغدة الدرقية

في الغالب لن يلاحظ المريض أية أعراض في المراحل المبكرة من سرطان الغدة الدرقية، و لكن سوف تبدأ بعض الأعراض بالظهور عند نمو الورم وزيادة حجمه، وعادة ما يظهر ورم الغدة الدرقية على شكل الانتفاخ وكتلة صلبة في أسفل الرقبة من الأمام حيث توجد الغدة، والتي لا يرافقها الشعور بالألم، ولكنها تزداد حجمًا مع مرور الوقت. [3،4]

ومع تطور ونمو ورم الغدة الدرقية ستبدأ الأعراض الأخرى بالظهور، وتتمثل هذه الأعراض بما يلي: [2-4]

  • ألم في الحلق أو الرقبة، والذي يمكن أن ينتقل إلى منطقة الأذن.
  • صعوبة في البلع.
  • بحة أو تغيير في الصوت.
  • ضيق التنفس.
  • السعال المستمر.
  • احمرار الوجه.
  • ليونة البراز أو الإسهال.
  • فقدان الوزن.

لكن، يجب التنويه إلى أن أعراض سرطان الغدة الدرقية تتشابه مع الأعراض التي تسببها أمراض الغدة الدرقية الأخرى، ولهذا من المهم إجراء الفحوصات والتحاليل للحصول على التشخيص الصحيح. [2،4]

اقرا ايضاً :

أعراض سرطان الثدي

كيفية الكشف عن سرطان الغدة الدرقية

يتضمن تشخيص سرطان الغدة الدرقية ما يلي:

  • الفحص السريري

للتأكد من وجود أي تضخم، أو تكتلات في الرقبة. بالإضافة إلى ذلك يتم أخذ التاريخ المرضي بما في ذلك الأعراض التي يعاني منها المريض، والتاريخ العائلي للمريض. [3]

  • الفحوصات التصويرية

والتي تساعد في الكشف عن وجود ورم في الغدة الدرقية وتحديد مدى انتشاره، وتتضمن فحوصات الكشف عن سرطان الغدة الدرقية التصويرية ما يلي: [2،3]

  • فحص الموجات فوق الصوتية، والذي يساعد على التعرف إن كانت عقيدات الغدة الدرقية ممتلئة بالسوائل، أم صلبة، بالإضافة إلى معرفة عددها، و لكن لا يمكن لهذا الإختبار أن يشخص إن كانت الأنسجة خبيثة بشكل مؤكد أم لا.
  • فحص اليود المشع، والذي يحدد ما إن كانت الكتلة المتواجدة في الغدة الدرقية عبارة عن ورم سرطاني أم لا، كما أنه يساعد في تحديد مدى انتشار السرطان.
  • الأشعة السينية، والتي تستخدم لمعرفة إن كان السرطان قد إنتشر إلى الرئتين أم لا، وخاصة في حال الإصابة بسرطان الغدة الدرقية الجريبي.
  • التصوير المقطعي المحوسب، والذي يساعد على معرفة حجم، ومكان، ومدى إنتشار الخلايا السرطانية.
  • التصوير بالرنين المغناطيسي، والذي يساعد أيضًا على معرفة حجم، ومكان، ومدى إنتشار الخلايا السرطانية، ولكن يبقى التصوير بالموجات فوق الصوتية هو المفضل.
  • التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني، وهو مفيد لأنواع سرطان الغدة الدرقية التي لا تقوم بامتصاص اليود المشع، وأهمها سرطان الغدة الدرقية النخاعي.

للمزيد: التصوير بالموجات الفوق صوتية لتشخيص سرطان الغدة الدرقية المبكر

  • الخزعة

عند اكتشاف ورم في الغدة الدرقية، سيقوم الطبيب بأخد عينة من هذا الورم لمعرفة ما إن كان الورم حميدًا أم خبيثًا، كما يمكن أن تساعد الخزعة على تحديد نوع سرطان الغدة الدرقية. أيضًا، يمكن للطبيب أيضا أخذ خزعة من الغدد اللمفاوية وفحصها لتحديد ما إن كان الورم قد انتشر إليها أم لا. [2-4]

إذا لم تنجح الخزعة الإعتيادية والتي يتم إجراؤها بإستخدام إبرة صغيرة في تشخيص المرض، قد يتم عمل جراحة لإزالة العقيدات ومن ثم يتم فحصها، كما يمكن أن يتم عمل جراحة لإزالة جزء من الغدة الدرقية، وهو ما يعتبر علاجًا في ذات الوقت. [3]

  • تحاليل الدم

إجابة للسؤال المتكرر، هل تحليل الدم يكشف سرطان الغدة الدرقية، في معظم الأحيان لا تستطيع تحاليل الدم تشخيص الإصابة بأورام الغدة الدرقية. ولكن، يمكن أن يقوم الطبيب بطلب إجراء فحص وظائف الغدة الدرقية لتحديد وجود زيادة أو نقصان في إفراز هرموناتها. [2،3]

اقرأ أيضًا: أربع فحوصات لتقييم العقد الدرقية

علاج سرطان الغدة الدرقية

يعتمد علاج سرطان الغدة الدرقية على حالة المريض الصحية، وعمره، ونوع سرطان الغدة الدرقية، ومرحلته، ومدى انتشاره. [2،4]

وتتضمن خيارات علاج سرطان الغدة الدرقية ما يلي:

  • الجراحة

تعتبر الجراحة العلاج الرئيسي لسرطان الغدة الدرقية، ففي معظم الأحيان بعد تشخيص الورم يتم استئصال جزء من الغدة الدرقية أو بأكملها، وفي حال انتشر السرطان إلى الغدد اللمفاوية المتواجدة في الرقبة، سيتم أيضًا استئصال هذه الغدد اللمفاوية خلال نفس العملية أو في وقت لاحق. [2،3]

للمزيد: جراحة الغدة الدرقية

  • اليود المشع

يعطى اليود المشع كعلاج بعد استئصال الورم بهدف قتل أي خلايا سرطانية متبقية في الغدة الدرقية أو في الغدد الليمفاوية المتواجدة حولها. ويمكن استخدام اليود المشع لعلاج سرطان الغدة الدرقية فقط في حالات السرطان الحليمي أو الجريبي، وهو غير مفيد في الأنواع الأخرى، مثل سرطان الغدة الدرقية النخاعي أو الكشمي، فهي لا تقوم باستهلاك أو أخذ اليود المشع. [2،3]

  • العلاجات الموجهة

تعتبر العلاجات الموجهة من العلاجات الجديدة في علاج سرطان الغدة الدرقية، وهي تفيد بعض الحالات المتقدمة من الورم التي لا تفيد فيها الجراحة أو اليود المشع، ومن أمثلتها: [3،4]

  • السورافينيب.
  • اللينفاتينيب.
  • الفانديتانيب.
  • البرالسيتينيب.
  • العلاج الإشعاعي

يستخدم خلال العلاج الإشعاعي حزمة من الأشعة عالية الطاقة، والتي يتم تسليطها على الخلايا السرطانية بهدف قتلها. وعادة ما يستخدم العلاج الإشعاعي لعلاج سرطان الغدة الدرقية النخاعي أو الكشمي. [2،3]

  • العلاج الكيماوي

يستخدم العلاج الكيماوي لتدمير الخلايا سريعة النمو، والذي يتم استخدامه إلى جانب العلاج الإشعاعي لعلاج سرطان الغدة الدرقية الكشمي. ومن الأمثلة عليه ما يلي: [2،3]

  • الباكليتاكسيل.
  • الدوكسوروبسين.
  • الكاربوبلاتين.
  • الفلورويوراسيل.

الشفاء من سرطان الغدة الدرقية

يعتبر سرطان الغدة الدرقية من السرطانات القابلة للعلاج، وخصوصًا إن تم اكتشافه في المراحل المبكرة من المرض. ويمكن أن تختلف نسبة الشفاء من سرطان الغدة الدرقية اعتمادًا على العوامل التالية: [1،2]

  • عمر المريض.
  • حجم الورم.
  • نوع السرطان.
  • سرعة نمو الورم ومدى انتشاره في الجسم.

لكن، من المهم جدًا أن تتم متابعة المريض بعد علاج سرطان الغدة الدرقية، والهدف من المتابعة هو التأكد من عدم رجوع الورم. كما من المهم المعرفة أنه في حال عودة سرطان الغدة الدرقية، فعادة ما سيتم استئصاله مرة أخرى. [3]

الوقاية من سرطان الغدة الدرقية

يمكن تقليل خطر الإصابة بسرطان الغدة الدرقية عن طريق محاولة الحد من التعرض للإشعاعات في الرقبة في الصغر، بغض النظر إن كان التعرض لها لعلاج مرض معين، أو تشخيص مرض معين مثل التصوير بالأشعة السينية أو المقطعية. [3]

وفي حال وجود تاريخ عائلي للإصابة بسرطان الغدة الدرقية النخاعي الوراثي، يمكن عمل فحوصات الدم للكشف عن الجين المسؤول عن هذا المرض، وبالتالي تحديد مدى احتمالية إصابة الفرد به ومراقبته عن كثب لتقديم العلاج المبكر له في حال أصيب بالمرض. [2،3]

محتاجة اعرف اللي مكتوب في التقرير

نهاية، يعد سرطان الغدة الدرقية أحد أنواع السرطانات التي يمكن أن تصيب الإنسان، وخاصة الإناث. ويعتمد تشخيص المرض بشكل أساسي على إجراء فحص فوق الموجات الصوتية وأخذ خزعة من المريض. كما من المهم تحديد نوع سرطان الغدة الدرقية بهدف اختيار العلاج المناسب للمريض.