حمى البحر الأبيض المتوسط العائلية

Familial Mediterranean Fever

ما هو حمى البحر الأبيض المتوسط العائلية

تعد حمى البحر الابيض المتوسط العائلية من الأمراض الوراثية النادرة، وتؤدي الإصابة بهذا النوع من الحمى إلى معاناة المصاب من الحمى المتكررة، والتهاب الغشاء المبطن للبطن (التهاب الصفاق والتهاب البطانة المحيطة بالرئتين (التهاب الجنبة والتهاب المفاصل وآلامها، بالإضافة إلى ظهور الطفح الجلدي في منطقة الكاحل.

أكثر الأعراق إصابةً بحمى البحر الأبيض الموسط العائلية هم اليهود السفارديون (الذين تعود أصولهم إلى أسبانيا والبرتغال)، وبعض العرب، والأمريكان، والأتراك، حيث تبلغ نسبة الإصابة بالمرض واحد من بين كل 200 شخص في هذه الأعراق. ومن الجدير بالذكر أن أولى اعراض المرض تظهر في 80-90% من المصابين عند بلوغهم العشرين من العمر، إلا أن هذا لا يمنع احتمالية ظهورها في مرحلة الطفولة.

تختلف الفترة الزمنية الفاصلة بين النوبة والأخرى من شخص إلى آخر، ويمكن أن تتراوح بين أيام وسنوات. وتجدر الإشارة إلى أن ظهور هذا المرض في الأبناء يتطلب حمل كلا الأبوين للجين المسبب للمرض، وذلك لاعتبار المرض من الاضطرابات (السمات) الجسمية المتنحية.

تنتج حمى البحر المتوسط العائلية نتيجة الإصابة بطفرة جينية في جين MEFV تنتقل من الآباء إلى الابناء. ويتطلب ظهور هذا المرض في الأبناء حمل كلا الأبوين للجين المسبب للمرض، وذلك لاعتبار المرض من الاضطرابات (السمات) الجسمية المتنحية.

تحدث الإصابة بحمى البحر الأبيض المتوسط العائلية نتيجة حدوث طفرات في جين MEFV. تنتج الطفرات في MEFV بروتين يدعى بايرين (pyrin). يتم التعبير عن بروتين البايرين في الغالب في العدلات. ويؤدي ذلك إلى حدوث استجابة مناعية، تؤدي إلى تجمع المواد الالتهابية واستشعار الخطر داخل الخلايا، وتفعيل المواد الوسيطة للالتهابات.

ويؤدي تفعيل البايرين غير المقيد إلى إنتاج غير متحكم فيه للإنترلوكين-1، مما يؤدي إلى الإصابة بنوبات التهاب (مع حمى) في الغشاء البريتوني، والغشاء المحيط بالرئتين، والمفاصل.

وتؤدي النوبات الالتهابية لمرض حمى البحر الأبيض المتوسط العائلية إلى زيادة إنتاج بروتين الأميلويد- أ في الطور الحاد وأميلويد المصل المتفاعل والتي يتم ترسيبها لاحقاً في الكليتين. ولذلك يتم متابعة حالة مرضى حمى البحر الأبيض المتوسط خوفاً من الإصابة بالداء النشواني.

تتفاوت الأعراض والعلامات التي تظهر على المصابين بحمى البحر الأبيض المتوسط العائلية بطبيعتها وشدتها، حيث أن 50% من المصابين يعانون من الشعور بالانزعاج وتراجع الحالة الصحية قبل ظهور الأعراض في مرحلة تعرف بالنادرة، وكما ذكرنا فإن ظهور الأعراض يعرف بالنوبة، ويؤدي التعب، والإعياء، والتوتر، والتعرض للمجهود الجسدي إلى تحفيز الإصابة بالنوبة، ومن الأعراض والعلامات التي تظهر على المصابين ما يلي:

  • الحمى، يمكن أن تصل درجة حرارة الجسم إلى 40 درجة مئوية.
  • التهاب المصلية، وهو التهاب الغشاء المبطن للرئتين، والقلب، والبطن.
  • اضطرابات البطن، إذ وجد أن 90% من المصابين يعانون من اضطرابات البطن مثل الانتفاخ وآلام البطن، وقد يعاني البعض من الإمساك خلال النوبة ذاتها، وقد يتبع ذلك معاناة المصاب من الإسهال عند انتهاء النوبة.
  • آلام المفاصل والتهابها بالإضافة إلى حدوث التورم في المفصل، وقد يؤثر ذلك في حركة المفصل، وغالباً ما تظهر هذه الأعراض فجأة وتختفي خلال سبعة أيام، ومن الجدير بالذكر أن أكثر المفاصل عرضة لذلك هي مفاصل الحوض، والركبة، والكاحل.
  • ألم الصدر وغالباً ما يختفي خلال 48 ساعة.
  • آلام العضلات.
  • الطفح الجلدي الذي يصيب الساق وخاصة في منطقة الكاحل.
  • انتفاخ كيس الصفن والشعور بالألم عند لمسه.

إن إجراء التشخيص لحمى البحر المتوسط العائلية يتطلب الربط بين الأعراض التي يعاني منها المريض ونتائج الفحوصات الجينية والمخبرية المميزة للمرض، ويستحسن أن تتم استشارة طبيب مختص في أمراض الروماتيزم. ومن العوامل التي يأخذها الأطباء بعين الاعتبار عند تشخيص مرض حمى البحر المتوسط العائلية:

  • الأعراض التي يعاني منها المريض وفيما إذا كانت الأعراض متكررة.
  • كيفية استجابة الشخص لعلاج الكولشيسين.
  • التاريخ الطبي للعائلة.
  • نتائج الاختبارات الجينية.
  • نتائج الفحوصات المخبرية لعوامل الالتهاب.

ويتم عادةً إجراء الفحوصات المخبرية التالية للمساعدة على تشخيص مرض حمى البحر المتوسط العائلية:

  • عدد خلايا الدم البيضاء، حيث يعد ارتفاع عددها مؤشراً على وجود استجابة مناعية.
  • معدل ترسيب كرات الدم الحمراء (ESR) أو سرعة التثفل، حيث يعد ارتفاع هذا المعدل مؤشراً على وجود استجابة التهابية.
  • الفيبرينوجين، الذي يساعد على وقف النزيف، ويشير ارتفاع النسبة إلى حدوث خلل في هذه الآلية.
  • بروتين الأميلويد A، حيث يعد ارتفاع نسبته مؤشراً على حدوث الداء النشواني.
  • الهبتوغلوبين، حيث يعد ارتفاع نسبته مؤشراً على تدمير خلايا الدم الحمراء، وهو أمر شائع في الأمراض الروماتيزمية، مثل مرض حمى البحر المتوسط العائلية.
  • البروتين التفاعلي c، وهو نوع خاص من البروتين ينتج من الكبد، ويشير ارتفاع نسبتهه إلى الإصابة بنوبات من الالتهاب الحاد.
  • وجود الألبومين في البول، والذي يمكن أن يكون أحد أعراض مرض الكلى، جنباً إلى جنب مع وجود كميات مجهرية من الدم في البول، والتي تحدث لدى 5٪ من المرضى.

كما يتم إجراء الاختبارات والفحوصات الجينية التالية للتحقق من وجود الطفرة المعنية:

أصبحت الاختبارات الجينية متاحة الآن لتشخيص مرض حمى البحر المتوسط العائلية، وقد يكون الاختبار لعدد محدود من الجينات مناسباً للمرضى ذوي الخلفية العرقية المعروفة، وقد يكون التسلسل الجيني الكامل أكثر فائدة في مرضى العرق المختلط أو الغير معروف، ويجب اعتبار المرضى الذين يعانون من أعراض مع طفرة واحدة على الأقل من MEFVأنهم مصابين بحمى البحر المتوسط العائلية.

يجب تجربة الكولشيسين للمرضى الذين لا يعانون من الطفرات الجينية والذين يستوفون معايير حمى البحر المتوسط العائلية فيما يتعلق بالأعراض والالتهابات، ونظراً لارتفاع وتيرة الجينات وانخفاض الانتشار في مجموعات سكانية معينة (مثل اليهود الأشكناز والأرمن)، يجب أن يرتبط اختبار الجينات ارتباطاً وثيقاً بالنتائج السريرية لتجنب النتائج الإيجابية الكاذبة.

وقد وضعت لجنة خبراء من أطباء أورام الروماتيزم الأوروبيين التوصيات التالية للتشخيص الوراثي لحمى البحر المتوسط العائلية:

  • حمى البحر المتوسط هو تشخيص سريري، يمكن دعمه ولكن لا يتم استبعاده عن طريق الاختبارات الجينية.
  • يجب اعتبار مرضى حمى البحر المتوسط العائلية الذين يحملون اثنين من الأليلات الطافرة المشتركة (متماثلي الزيجوت أو متغاير الزيجوتات المتغايرة)، خاصة بالنسبة للطفرة M694V، أنهم أكثر عرضة لخطر الإصابة بالمرض بشدة.
  • المرضى الذين لديهم أليلات متماثلة لطفرة M694V معرضون لخطر الإصابة بأمراض مبكرة وخطر كبير جداً لتطوير نمط ظاهري حاد. يجب تقييم أولئك الذين ليس لديهم أعراض ومتابعتهم عن كثب من أجل النظر في العلاج.
  • المرضى الذين يعانون من طفرات تؤدي لحمى البحر المتوسط العائلية والذين ليس لديهم أعراض ولكن لديهم عوامل خطر الإصابة بالداء النشواني (على سبيل المثال، العرق، وتاريخ العائلة، وارتفاع علامات الالتهاب باستمرار خاصة بروتين الأميلويد A)، يجب أن تتم متابعتهم عن كثب والتفكير في إعطائهم العلاج.
  • متغير E148Q شائع وذو أهمية ممرضة غير معروفة، حيث أن وجوده باعتباره البديل لـMEFV الوحيد لا يدعم تشخيص حمى البحر المتوسط العائلية.

لا يوجد علاج جذري لهذا الاضطراب و لكن من الممكن ان يوصي الطبيب ببعض العقاقير الدوائية للتحكم في الاعراض و العلامات:

  • الأدوية المضادة للالتهاب
    • الكولشيسين: يقلل من حركة كريات الدم البيضاء والبلعمة في الاستجابات الالتهابية.
  • مثبطات الإنترلوكين
    • كاناكينوماب: يرتبط الجسم المضاد الحيوي وحيد النسيلة مع IL­1beta ويعادل نشاطه عن طريق منع تفاعله مع مستقبلات IL-1. يعد هذا النوع من العلاجات الجديدية التي تستخدم في المرضى البالغين والأطفال.

ومن أهم مضاعفات مرض حمى البحر المتوسط العائلية؛ الداء النشواني الكلوي، الذي يسبب متلازمة كلوية مميتة.

ويمكن أن تؤدي حمى البحر المتوسط العائلية إلى المضاعفات التالية:

  • وجود بروتين في الجسم يسمى نشواني والذي يسبب ضرراً في أعضاء الجسم مثل الداء النشواني او المتلازمة الكلائية.
  • التهاب المفاصل.

1. John O Meyerhoff, MD; Herbert S Diamond, MD, Familial Mediterranean Fever, retrieved from the World Wide Web on the 6th of February, 2019:

https://emedicine.medscape.com/article/330284-overview

2. Medicinet, Medical Definition of Familial Mediterranean fever (FMF), retrieved from the World Wide Web on the 6th of February, 2019: 

https://www.medicinenet.com/script/main/art.asp?articlekey=3383

3. National Human Genome Research Institute, Learning About Familial Mediterranean Fever, retrieved from the World Wide Web on the 6th of February, 2019: 

https://www.genome.gov/12510679/learning-about-familial-mediterranean-fever/

أسئلة وإجابات مجانية مقترحة

2010-11-02 00:49:46

انا عندي في عائلة ابي عمين معاقين اعاقة ذهنية واخ ايضا له نفس الحاله ولا اعرف ان كان سبب الاعاقة وراثي ام لا سالت وبحثت في شجرة االعائلة لكن الغريب لا يوجد اي حالة اخرى في الاجيال السابقة انا مترددة وخطيبي خائف من هذه الحالة علما انه ليس من اقاربي ارجو افادتي ماذا افعل

انا عندي في عائلة ابي عمين معاقين اعاقة ذهنية واخ ايضا له نفس الحاله ولا ان كان سبب الاعاقة وراثي ام لا سالت وبحثت في شجرة االعائلة لكن الغريب لا يوجد اي حالة اخرى في الاجيال السابقة انا مترددة وخطيبي خائف من هذه الحالة علما انه ليس من اقاربي ماذا افعل

1

انا عندي في عائلة ابي عمين معاقين اعاقة ذهنية واخ ايضا له نفس الحاله ولا ان كان سبب الاعاقة وراثي ام لا سالت وبحثت في شجرة االعائلة لكن الغريب لا يوجد...

كثير من التشوهات الخلقية ليس لديها نمط مندلي الإرث أو شذوذ في الكروموسومات ولكن بامكانكم عمل فحص الكروموسومات لكل منكم ولهذا تيعدو الشك باليقين كثير من التشوهات الخلقية لم يكن لديها نمط مندلي الإرثي أو شذوذ الكروموسومات ولكن يمكن تحديدها ووصفها بأنها متعددة العوامل `\' حيث يفترض انهم مصممون بواسطة عدة جينات ، مع كل الآثار المضافة وتعديل إلى حد أكبر أو أقل من العوامل البيئية . والتطور في الكيمياء الحيوية وعلم الوراثة وعلم الوراثة الخلوية في نهج جديدة لمنع وتجنب التشوهات الخلقية. والسبل المتاحة لتجنب التشوهات الخلقية والتي تشمل تجنب العوامل البيئية الضارة ، وفحص الأطفال حديثي الولادة والعلاج المبكر ، وتقديم المشورة الوراثية. ويمكن تحقيق الوقاية من عيوب الأنبوب العصبي في `الأمهات عالية المخاطر عن طريق مكملات الفيتامينات. كل هذا اصبح ممكنا حالياً ولهذا من الضروري فحص المقبلين على الزواج، و الكشف المبكر عن الأمراض ،وتقديم العلاج للمصابين، أو الوقاية لأحد الطرفين وحماية الأطفال من الأصابة أثناء الحمل والولادة وماحولهما، أو تقديم المشورة للراغبين من الشباب والفتيات في ما له علاقة بالزواج والانجاب، من منظور صحي وإجتماعي ونفسي وديني. أن المبدأ الطبي المتعلق بزواج الأقارب: إن هذا النوع من الزواج يتسبب بنسب معينة، في اصابة أجيال الأبناء الناشئة عنه بأنواع من الأمراض الوراثية، وكلما زادت درجة القرابة بين الزوجين من ناحية الأب أو الأم أو كليهما، زادت احتمالات الاصابة بهذه الامراض، هذه المشكلة الصحية منتشرة في مجتمعات عربية كثيرة، وليست . وهناك جهود تبذل للتوعية بخطورة المشكلة ومنها افتتاح عيادات (استشارات ماقبل الزواج والحمل) بمستشفى الولادة، والتي ترشد المقبلين على الزواج، إلى المخاطر المحتملة صحياً لدى الأبناء الذين يولدون نتيجة هذا الزواج، وذلك بعد دراسة التاريخ المرضي لعائلتي الزوج والزوجة سواء كانا من الاقارب أو لم يكونا كذلك. وبشكل عام نسأل المقبل على الزواج، عما يقلقه من هذا الزواج، ونسأله عن التاريخ المرضي لهذه المشكلة في عائلته أو عائلة الفتاة التي يرغب بالزواج منها وبعدها يتعرض لمجموعة من الفحوصات المخبرية والطبية، وكذلك الفتاة، ومن ثم يتحدد التقرير الطبي الذي يثبت حقيقة المخاوف من الأمراض الوراثية لدى الابناء، أو عدم صحة هذه المخاوف. ولكننا في جميع الأحوال لانحدد للشاب أو الفتاة. هل يقومان بإتمام الزواج أو عدم اتمامه فالطبيب ينتهي دوره بوضع المراجع أمام الخيارات الطبية وليس تقرير خياره.

0

2010-11-11 01:35:31

see-answer-arrow
أخبار ومقالات طبية ذات صلة

144 طبيب موجود حالياً يمكنه الإجابة على سؤالك!

الاستشارة التالية سوف تكون متوفرة خلال 4 دقائق

ابتداءً من 5 USD فقط
ابدأ الآن ابدأ الآن
مصطلحات طبية مرتبطة بعلم الوراثة

5000 طبيب يستقبلون حجوزات عن طريق الطبي.

ابحث عن طبيب واحجز موعد في العيادة أو عبر مكالمة فيديو بكل سهولة

site traffic analytics