التهاب الجيوب الانفية

Sinusitis

التهاب الجيوب الانفية

ما هو التهاب الجيوب الانفية

يحدث التهاب الجيوب الأنفية (بالإنجليزية: Sinusitis) نتيجة التهاب الغشاء المخاطي الرقيق المبطن للحجيرات الأربعة المملوءة بالهواء التي توجد داخل عظام الوجه، والتي تسمى بالجيوب الأنفية (بالإنجليزية: Sinuses) مما يؤدي إلى ظهور أعراض الجيوب الأنفية. وبما أن الالتهاب يصل إلى بطانة الأنف، فقد يسمى التهاب الجيوب الأنفية في بعض الأحيان بالتهاب الأنف والجيوب الأنفية (بالإنجليزية: Rhinosinusitis).

تساعد الجيوب الأنفية على ترطيب الهواء الذي يتنفسه الشخص مع تنقيته وتدفئته، ويعتقد أنها تساهم في تقوية الصوت.

التهاب الجيوب الأنفية هو مرض شائع، يصيب الانسان في مختلف الأعمار إلا أن أكثر من يصابون به ينعمون بالشفاء بعد تقديم علاج التهاب الجيوب الأنفية المناسب، ولكن القليل منهم تظهر لديهم مضاعفات خطيرة، ومع ذلك فإن فهم هذه العلة سوف يمكن المرء من تقليل فرص ظهور المرض لديه، حتى وإن تعرض لهجمة التهاب الجيوب الأنفية، فإنه سيكون على علم بالكيفية التي يعجل فيها بالشفاء، ويقلل من أخطار المضاعفات.

انواع التهاب الجيوب الانفية

يمكن تقسيم التهاب الجيوب الأنفية وفقاً لمدة الالتهاب، كما يمكن تقسيمه وفقاً لسبب الإصابة بالتهاب الجيوب الأنفية، وتشمل أنواع التهاب الجيوب الأنفية ما يلي:

التهاب الجيوب الانفية الحاد

يسمى التهاب الجيوب الأنفية (بالإنجليزية: Acute Sinusitis) الحاد بالتهاب الجيوب الأنفية البكتيري الحاد؛ لأن سببه يعود غالباً إلى الإصابة بأحد أنواع البكتيريا مثل:

  •  الجرثومة العقدية الرئوية (بالإنجليزية: Pneumococcus).
  •  أحد أنواع بكتيريا المكورات العقدية مثل العقدية المقيحة (بالإنجليزية: Streptococcus).
  •  المستدمية النزلية (بالإنجليزية: Hemophilus).
  • الموراكسيلية النزلية (بالإنجليزية: Moraxella). 

وعادة ما تستمر أعراض التهاب الجيوب الأنفية هذا لمدة تتراوح بين 3-5 أيام، ويتم الشفاء منها بعد تقديم دواء مناسب من الأدوية المستخدمة علاج التهاب الجيوب الأنفية.

التهاب الجيوب الانفية شبه الحاد

يحدث التهاب الجيوب الأنفية شبه الحاد نتيجة للعدوى البكتيرية، أو الفيروسية، أو الحساسية، وتستمر عادة أعراض التهاب الجيوب الأنفية شبه الحاد لفترة تتراوح بين 1-3 أشهر.

التهاب الجيوب الانفية المزمن

إن التهاب الجيوب الأنفية المزمن هو التهاب الجيوب الأنفية الذي يستمر لمدة تتجاوز الثلاثة أشهر، كما يمكن اعتبار التهاب الجيوب الأنفية مزمناً في حال تكرر ظهور أعراض الجيوب الأنفية ثلاث مرات في السنة. ويمكن تصنيفه أيضاً إلى التهاب الجيوب الأنفية المزمن مع أو بدون وجود اللحميات الأنفية، أو التهاب الجيوب الأنفية الفطري أو التحسسي، ويمكن أن يحدث نتيجة لوجود خلل في بنية الأنف.

السبب الأكثر شيوعاً لحدوث التهاب الجيوب الأنفية المزمن -حسب اطباء الاختصاص- هو المعالجة غير الملائمة لالتهاب الجيوب الأنفية الحاد، وبما أن التشخيص وعلاج التهاب الجيوب الأنفية الحاد قد تحسنا كثيراً فقد أصبح التهاب الجيوب الأنفية المزمن أقل شيوعاً مما كان عليه في الماضي.

التهاب الجيوب الانفية المتكرر

يحدث التهاب الجيوب الأنفية المتكرر نتيجة التعرض لعدة هجمات من التهاب الجيوب الأنفية سنوياً.

يعتقد أن التهاب الجيوب الانفية غالباً ما يحدث نتيجة للعدوى البكتيرية التي توجد في الأنف، ولا تسبب هذه البكتيريا عادة أي مشاكل، إلا أن احتباسها في الأنف، وانسداد الممرات الأنفية يؤدي إلى تكاثرها وتسببها في التهاب الجيوب الأنفية. ولذلك فإن انسداد قنوات التفريغ الرفيعة للجيوب الأنفية هو السبب الرئيسي في حدوث التهاب الجيوب الأنفية، وإعادة فتح ممرات التفريغ هو مفتاح العلاج.

عوامل تزيد فرصة الاصابة بالتهاب الجيوب الأنفية

يمكن أن يصاب أي شخص بالتهاب الجيوب الأنفية، ولكن يمكن لبعض العوامل أن تزيد من خطر الإصابة وظهور أعراض الجيوب الانفية. وتشمل هذه العوامل ما يلي:

  • انحراف الحاجز الأنفي (بالإنجليزية: Deviated Nasal Septum)، ويعرف أيضاً بانحراف الوتيرة.
  • السلائل الأنفية، وهي عبارة عن أورام حميدة تنمو داخل الأنف.
  • نمو زائدة عظمية داخل الأنف.
  • وجود تاريخ من الإصابة بالحساسية.
  • التعرض للعفن.
  • ضعف الجهاز المناعي مثل الإصابة بالإيدز.
  • العلاج بالأدوية المثبطة للمناعة.
  • التعرض لعدوى الجهاز التنفسي العلوي، خاصة نزلات البرد الفيروسية.
  • استخدام مضادات الهيستامين.
  • جفاف الهواء.
  • التدخين.
  • استنشاق المواد المخدرة مثل الكوكايين.
  • التليف الكيسي (بالإنجليزية: Cystic Fibrosis)، وهو اضطراب وراثي يتسبب تراكم مخاط سميك في الرئتين والأغشية المخاطية الأخرى.
  • السفر بالطائرة الذي قد يعرض الشخص لتركيز عال من الجراثيم.
  • تسوس الأسنان.

في بعض الحالات يمكن أن يتعرض ضحايا الحوادث، أو الزلازل، أو البراكين إلى استنشاق الفطريات من التراب أو الماء، مما يؤدي إلى العدوى بفطريات تنمو بعد أسبوع لتقطع إمدادات الدم عن مختلف أنواع الأنسجة خاصة في العينين والأنف، وتسمى هذه العدوى بالفطار العفني (بالإنجليزية: Mucormycosis)، وتتشابه أعراض هذه العدوى في البداية مع أعراض التهاب الجيوب الأنفية البكتيري إلا أنها تعد عدوى قاتلة وتحتاج للتدخل الطبي الطارئ.

ويجب تحديد سبب التهاب الجيوب الأنفية، من أجل اختيار علاج التهاب الجيوب الأنفية المناسب.

للمزيد: خطورة وجود العفن في المنزل

التهاب الجيوب الأنفية ونزلات البرد

تشير معظم الدراسات إلى أن نزلات البرد هي أحد الأمور التي تثير أو تحفز ظهور أعراض الجيوب الأنفية،وفي حين أن هناك أكثر من 200 نوع قد يسبب نزلات البرد، إلا أن الفيروس الأنفي (بالإنجليزية: Rhinovirus) هو المسبب الأكبر لالتهاب الجيوب الأنفية.

ويصاب الشخص البالغ في المتوسط بنزلتين إلى ثلاث نزلات من البرد سنوياً، أما الطفل فيصاب بست إلى عشر نزلات، وتنجم نزلات البرد عن الإصابة بالفيروسات، وليس البكتيريا، ولذلك فإن المضادات الحيوية غير مفيدة في علاجها، إلا أن الفيروسات تتسبب في تورم أنسجة الأنف، الأمر الذي يؤدي أحيانا إلى انسداد الجيوب الأنفية.

 كما أن البرد يغير أيضا شكل المخاط، إذ يمنعه من تأدية دوره العادي في اصطياد البكتيريا، وقد يشعر المصاب بشيء من الضغط في الجيوب الأنفية عند إصابته بالبرد، إلا أن ذلك لا يعني أنه قد أصيب بالتهابها، أو أنه بحاجة إلى مضادات حيوية، ولا تقود إلا واحدة من 100 نزلة برد إلى التهاب الجيوب الأنفية، وبمقدور الشخص تحاشي وقوع الالتهاب، بعملية تفريغ الجيوب الأنفية كما سيرد لاحقاً.

كما يمكن تحسين الأمر بالتمخط بشكل رقيق من الأنف، لأن التمخط القوي بمقدوره دفع البكتيريا إلى الأعلى نحو الجيوب الأنفية، والكثير من الأمور الأخرى بمقدورها سد الجيوب الأنفية وأن تقود إلى حدوث العدوى فيها، وتضم القائمة، المواد المثيرة للحساسية، دخان السجائر والأدخنة الأخرى، والتغير في الضغط الجوي عند الطيران أو الغوص في المياه، والزوائد الأنفية، وانزياح غشاء الأنف.

اقرأ أيضاً: انسداد الانف المزمن

إن الجيوب الأنفية هي حجيرات مملوءة بالهواء توجد داخل عظام الوجه، ولدى كل شخص أربعة أزواج من الجيوب، ويبطن كل من هذه الجيوب، بغشاء يفرز المخاط، وعندما يكون الجسم سليماً، فإن المخاط، أو السائل المائي الخفيف، يمر بحرية من الجيوب نحو الجزء الأعلى من الأنف.

ولكن، وعندما تلتهب الجيوب الأنفية، يصبح المخاط ثخيناً ولزجاً، ولذلك لا يمكنه المرور من الفتحات الصغيرة جداً المسماة الفوهات (بالإنجليزية: Ostia) التي تقود نحو الأنف، وبهذا يتراكم السائل في الجيوب، مؤدياً إلى زيادة الضغط وحدوث الألم كأحد اعراض الجيوب الأنفية الرئيسية، وبذلك يصبح الشخص مصاباً بالتهاب الجيوب الأنفية.

تتشابه أعراض التهاب الجيوب الأنفية عند الكبار حيث تؤكد الأبحاث أن الضغط المؤلم والشعور بالألم هو العرض الرئيسي، ويعتمد الألم على موضع الجيوب الملتهبة، إذ يكون الألم في الجبهة عندما تلتهب الجيوب الأمامية، وفوق الوجنتين، أو في الفك الأعلى، والأسنان (الجيوب الفكية)، وخلف العينين (الجيوب المصفوية والوتدية)، أو في أعلى الرأس (الجيوب الوتدية)، ويزداد ألم الجيوب الأنفية عادة عند الانحناء إلى الأمام.

ويمكن أن تشمل أعراض الجيوب الأنفية الأخرى ما يلي:

  • احتقان أو سيلان الأنف.
  • الصداع.
  • التعب والأوجاع.
  • أعراض نزلات البرد الشائعة التي لا تتحسن خلال 14 يوم.
  • احمرار الأنف والجفون.
  • خروج إفرازات ومخاط سميك ذو لون داكن من الأنف وعندما تنزل قطرات المخاط من خلف الأنف إلى البلعوم، فسوف يشعر المصاب بطعم كريه.
  • وقد تظهر لديه رائحة كريهة في الفم.
  • قد يشكو المريض أيضاً من السعال.
  • كما قد يفقد حاسة الشم أو التذوق مؤقتاً.
  • قد يشعر المصاب بالحمى.
  • وأخيراً يمكن أن يعاني في بعض الأحيان من ضيق التنفس.

وتشمل أعراض الجيوب الأنفية التي تستدعي التدخل الطبي الطارئ، والتي قد تشير إلى وصول العدوى إلى عظام الجمجمة أو السحايا، أو تطور المضاعفات الخطيرة ما يلي:

  • الصداع الشديد.
  • الارتباك أو التشوش الذهني.
  • الحمى الشديدة.
  • عدم وضوح الرؤيا.
  • تيبس الرقبة.
  • تورم سقف الحلق أو الخد.
  • تورم واحمرار وألم العينين.
  • صعوبة التنفس.

وفي حال عدم علاج التهاب الجيوب الأنفية قد تتأثر رؤية الشخص وقد يصل إلى مرحلة العمى في الحالات الشديدة.

يجب القيام بتشخيص التهاب الجيوب الأنفية وتحديد سبب حدوثه قبل تحديد علاج الجيوب الانفية. ويمكن للطبيب في أغلب الحالات تشخيص التهاب الجيوب الأنفية بالسؤال عن أعراض الجيوب الأنفية، وإن كان الضغط على الجيوب يسبب الألم، فيكون الشخص مصاباً على الأغلب بالتهابها.

ويمكن أن تشمل الفحوصات الأخرى اللازمة لتشخيص الإصابة بالتهاب الجيوب الأنفية ما يلي:

  • التصوير الطبقي المقطعي، حيث يؤدي دوره المساعد في التشخيص إن كان التهاب الجيوب الأنفية شديداً بشكل غير استثنائي، وإن بدأ الطبيب يشك بوجود مضاعفات له.
  • تنظير الأنف.
  • فحوصات الدم للبحث عن وجود أنواع أخرى من العدوى مثل عدوى الإيدز.
  • أخذ خزعة من الأنف وزراعتها لمعرفة سبب التهاب الجيوب الأنفية.
  • فحص الحساسية.

أما بالنسبة لدور الأشعة السينية في تشخيص التهاب الجيوب الأنفية فهي أقل فائدة.

للمزيد: نصائح للوقاية من الحساسية عند اقتناء الحيوانات الأليفة

تشخيص التهاب الجيوب الانفية الحاد

ويتم تشخيصه من خلال ظهور أعراض حادة على المريض تتراوح شدتها بين المتوسطة والشديدة، وتتراوح شكوى المريض من أعراض التهاب الجيوب الأنفية الحاد بين 4 إلى 30 يوم. ويلجأ الطبيب في هذه الحالة إلى استخدام طرق التشخيص المختلفة ومنها:

  • الفحص السريري.
  • التصوير بالأشعة السينية.
  • التصوير المقطعي المحوسب.
  • التصوير بالرنين المغناطيسي.

تشخيص التهاب الجيوب الانفية المزمن

إن غالبية المصابين بالتهاب الجيوب الأنفية المزمن يمكنهم الاستفادة من تقييم أطباء الأنف والأذن والحنجرة، ومنها الفحص بالمنظار والتصوير الطبقي المقطعي، وذلك لأن المشاكل التشريحية مثل الزوائد الأنفية، أو انزياح الحواجز في الأنف، هي المسؤولة في الغالب عنها، وبما أن الحساسية تكون مسؤولة أيضا عن كثير من حالات المرض، فإن فحص الحساسية قد يكون مفيداً.

إن إفرازات الأنف المتواصلة واحتقانه، هي أهم أعراض الجيوب الأنفية المزمنة، وما عدا ظهور نوبات مفاجئة من حالات التهاب الجيوب الأنفية، فإن الصداع أو الحمى لا يحدثان في الحالات المزمنة إلا قليلاً.

يعتمد علاج التهاب الجيوب الأنفية على مسبب التهاب الجيوب الأنفية، وغالباً ما يكون هدف علاج التهاب الجيوب الأنفية هو التخلص من مسبب الالتهاب، وتقليل الالتهاب المسبب لانسداد الممرات الأنفية. وتشمل طرق علاج التهاب الجيوب الأنفية ما يلي:

علاج التهاب الجيوب الانفية منزليا

قد يشفى الكثير من المصابين بالتهاب الجيوب الأنفية بسرعة وبشكل نهائي من دون تناول المضادات الحيوية، بل باتباع طريقة التفريغ لعلاج التهاب الجيوب الأنفية. وفي ما يلي طرق علاج التهاب الجيوب الأنفية بالطرق الطبيعية المنزلية:

  • استخدام كمادات الماء الدافئة (وليس الساخنة) على الوجه؛ حيث تساعد هذه الكمادات على فتح ممرات الجيوب الأنفية، وتهدئة أنسجة الوجه المتورمة لتسهيل التنفس.
  • استخدام مرطبات الهواء في غرف النوم للتخفيف من جفاف الهواء.
  • شرب كميات كبيرة من السوائل مثل العصير والماء؛ حيث تساعد السوائل على تليين المخاط مما يجعل مروره عبر ممرات الجيوب الأنفية سهلاً. 
  • استنشاق البخار، وذلك بالاستحمام فترة أطول في الدوش الحار، أو بغلي الماء في إبريق، ثم صبه في قدر، والانحناء فوق القدر بعد تغطية الرأس بمنشفة واستنشاق البخار، وحتى الشاي الحار أو شوربة الدجاج تكون مساعدة، والعناصر السرية هنا هي في البخار، وعلى المريض أن يتنشق البخار 3 إلى 4 مرات يومياً.
  • النوم والرأس مرتفع، فإن كان الألم لدى المريض في جانب واحد فقط، عليه أن ينام بوضع جانب وجهه الخالي من الألم على الوسادة.
  • تجنب مضادات الهستامين وعلى الرغم من أنها جيدة للحساسية عند سيلان الأنف في نزلات البرد، إلا أنها تزيد من ثخن المخاط الذي يصعب تفريغه، وهذا هو آخر الأمور التي يرغب فيها المريض لدى الإصابة بالتهاب الجيوب.
  • وضع كمادات دافئة على وجه المريض قد تخفف من الألم واستخدام الأدوية المخففة للآلام، التي تباع من دون وصفة طبية مثل: الأسبرين، أو الأسستامينوفين تساعد في تخفيف الألم، والحمى.

للمزيد: علاجات طبيعية مفيدة لالتهاب الجيوب الأنفية

ادوية علاج التهاب الجيوب الانفية

يعتمد العلاج الدوائي الموصوف لعلاج التهاب الجيوب الأنفية على مسبب الالتهاب، وتشمل الأدوية المستخدمة ما يلي: 

المضادات الحيوية لعلاج التهاب الجيوب الانفية

لا توضع المضادات الحيوية في قائمة أولى علاجات التهاب الجيوب الأنفية، ولكن وبفضل الإعلانات التلفزيونية والصحافية المتتالية فإن غالبية المصابين بالتهاب الجيوب الأنفية يتوقعون تسلمهم للمضادات الحيوية، فيما يقوم أغلب الأطباء بتزويدها لهم، وبالفعل فقد شكلت المضادات الحيوية خطوة عظمى إلى الأمام في علاج التهاب الجيوب الأنفية، إلا أنها لا تؤدي مهمتها إلا إذا تم التوصل إلى عملية تفريغ جيدة للجيوب، وإن تم التوصل إلى تفريغ جيد فليس هناك ضرورة للمضادات الحيوية.

وعلى الرغم من جودتها فإن المضادات الحيوية لها نواقص محتملة، إذ إنها يمكن أن تثير ردات فعل الحساسية أو تقود إلى ظهور أعراض جانبية، كما أن الاستعمال المتزايد للمضادات الحيوية أدى إلى انتشار البكتريا المضادة للمضادات الحيوية (البكتيريا المتفوقة)، وأخيراً فإن الكثير من هذه الأدوية غالي الثمن.

ومع ذلك، إن حدث ولم يتحسن التهاب الجيوب الأنفية خلال يومين إلى أربعة أيام من العلاج بالتفريغ، أو أن الالتهاب كان شديداً منذ البداية، فإن الطبيب سيصف المضادات الحيوية، ولأن البكتريا المقاومة غالباً ما تعيش في الأنف والجيوب الأنفية فإن من المنطقي استعمال واحد من المضادات الحيوية الجديدة الموجهة ضد هذه البكتريا.

عادة ما يستخدم دواء الأموكسيسيلين (بالإنجليزية: Amoxicillin) أو الأموكسيسيلين – حمض كلافولانيك (بالإنجليزية: Amoxicillin-Clavulanate) كخط العلاج الأول لعلاج التهاب الجيوب الأنفية.

أما لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية البنسلين، أو في حال عدم استجابة المريض للأموكسيسيلين، أو كان المرض شديداً في بدايته، فيتم استخدام المضادات الحيوية التالية:

يجب استخدام المضادات الحيوية حسب توجيهات الطبيب، وإكمال كورس العلاج بالمضادات الحيوية، لتجنب تحول البكتيريا المسببة للعدوى في الجيوب الأنفية إلى بكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية، مما يمكن أن يسبب العدوى العنيدة التي يصعب علاجها.

مزيلات الاحتقان لعلاج التهاب الجيوب الانفية

يمكن استخدام بخاخات مزيلات الاحتقان الأنفية للتخفيف من الاحتقان مثل زايلوميتازولين (بالإنجليزية: Xylometazoline) والأوكسي ميتازولين (بالإنجليزية: Oxymetazoline)، ولكن لا يجب استخدامها لمدة تزيد عن ثلاثة أيام دون استشارة الطبيب، لأنها يمكن أن تسبب جفاف أغشية الأنف.

الكورتيكوستيرويدات لعلاج التهاب الجيوب الانفية

حيث يمكن أخد الكورتيكوستيرويدات على شكل بخاخات أنف أو عن طريق الفم. عادة ما يصف الطبيب الستيرويدات الفموية قصيرة المدى للعدوى المزمنة التي لا تستجيب للمضادات الحيوية؛ لأن الستيرويدات الفموية لها آثار جانبية أكثر من تلك الموضعية.

العلاج المناعي لالتهاب الجيوب الانفية

يعاني بعض الأشخاص من التهاب الجيوب الأنفية المزمن نتيجة لحالات مرتبطة بنقص المناعة. ومن الأمثلة على ذلك نقص IgA، ونقص C4. وقد يشمل علاج التهاب الجيوب الأنفية في هذه الحالة وصف علاجات مناعية (بالإنجليزية: Immunotherapy) مثل الغلوبولين المناعي الوريدي لتعزيز قدرة الجسم على مكافحة العدوى والالتهابات.

وقد أجرى العلماء بعض الأبحاث لقياس مدى فعالية العلاج المناعي في التغلب على مشاكل التهاب الجيوب الأنفية حيث تم اختيار 114 مريضاً بالتهاب الجيوب الأنفية والتأكد من التشخيص عن طريق إجراء مسحة الأنف والأشعة المقطعية للأنف والصدر؛ وأخذ استبيان عن الحالة المرضية لديهم والأعراض التي يشتكون منها قبل وبعد تطبيق العلاج المناعي وتوصلت نتائج العلاج إلى شفاء 99% من المرضى واختفاء الأعراض لديهم، بينما 1% من المرضى مازالوا غير متأكدين من نتيجة العلاج.

أدوية أخرى لعلاج التهاب الجيوب الانفية

  • أدوية تخفيف الألم والحمى؛ مثل الأسيتامينوفين (بالإنجليزية: Acetaminophen) والإيبوبروفين (بالإنجليزية: Ibuprofen).
  • الغايفينيسين (بالإنجليزية: Guaifenesin).
  • استخدام بخاخات المحلول الملحي الأنفي (بالإنجليزية: Nasal Saline)، لشطف المجاري الأنفية لتخفيف أعراض وعلاج الجيوب الأنفية.

علاج التهاب الجيوب الانفية بالجراحة

يلجأ الأطباء للجراحة لتفريغ الجيوب الأنفية، أو لعلاج انحراف الحاجز الأنفي، أو إزالة السلائل الأنفية التي تسبب التهاب الجيوب الأنفية، كما يمكن أن يلجأ الأطباء للجراحة لعلاج الجيوب الأنفية في بعض حالات التهاب الجيوب الأنفية المزمن الذي لا يتعافى بالعلاج بالأدوية. وتشمل العلاجات الجراحية ما يلي: 

  • رأب الجيوب الأنفية بالبالون

إن خلال رأب الجيوب الأنفية بالبالون (بالإنجليزية: Balloon Sinuplasty) يقوم الجراح بإدخال أداة قسطرة صغيرة على رأسها بالون في ممرات الجيوب الأنفية. وبعد التأكد من أن القسطرة في المكان الصحيح تحت توجيه التصوير، يتم ننفخ البالون ببطء. ويعمل نفخ البالون على توسيع ممرات الجيوب الأنفية. ولكن في حال وجود أكياس أو أورام حميدة تسد ممرات الجيوب الأنفية أيضاً، فلا يعتبر المريض مرشحاً جيداً لهذه العملية.

  • جراحة الجيوب الأنفية بالمنظار

إن جراحة الجيوب الأنفية بالمنظار (بالإنجليزية: Endoscopic Sinus Surgery) هي طريقة جراحية أخرى لعلاج التهاب الجيوب الأنفية المزمن، حيث يستخدم جراح الأذن والأنف والحنجرة أداة خاصة بها كاميرا مضاءة في النهاية لتصوير الجزء الداخلي من الأنف. وبعدها، يتم استخدام أدوات صغيرة لإزالة الأنسجة الزائدة، أو الزوائد الأنفية، أو الأكياس الأنفية لتوسيع الجيوب الأنفية.

للمزيد: علاج الجيوب الانفية بالاعشاب

من حسن الحظ أن التهاب الجيوب الأنفية الحاد يستجيب لعلاجات أبسط بكثير، ولحماية الجيوب الأنفية، يجب المحافظة على تروية الجسم بالماء، وتجنب دخان التبغ والأدخنة المؤذية، وفي حالة الإصابة بالحساسية فينبغي تجنب الأمور التي تثيرها، وتجنب الإصابة بنزلات البرد، بتكرار غسل اليدين جيدا والابتعاد عن المصابين بالبرد.

وعند الإصابة بنزلة برد، يجب التمخط بشكل مناسب لمنع البكتيريا من التغلغل نحو الجيوب الأنفية، ويجب معالجة أعراض الجيوب الأنفية بشكل سريع بتنشق البخار، ومزيلات الاحتقان، وري الأنف، وإن لم يتم الشفاء كما كان مقدراً له، أو كان الالتهاب شديد في الجيوب الأنفية أو أعراض خطيرة، يجب مراجعة الطبيب للحصول على المضادات الحيوية، وربما على الستريودات الأنفية.

يمكن الوقاية من الإصابة بالتهاب الجيوب الأنفية في الكثير من الأحيان، من خلال اتباع الخطوات التالية:

  • تنظيف اليدين جيداً.
  • تجنب التدخين والتدخين السلبي.
  • أخذ جميع اللقاحات المطلوبة.
  • الابتعاد عن الأشخاص الذين يعانون من نزلات البرد وعدوى الجهاز التنفسي.
  • ترطيب هواء المنزل والحفاظ على نظافته.
  • مخط وتنظيف الأنف جيداً وبلطف.
  • صيانة أجهزة تكييف الهواء لتجنب تجمع العفن والغبار فيها.
  • تجنب مسببات الحساسية مثل غبار الطلع، والغبار، والأبخرة الكيميائية، ووبر الحيوانات.

تحيط بالجيوب الأنفية العديد من البنى الحساسة والمهمة في الرأس مثل الدماغ، والعينين، والجمجمة، لذا يمكن لالتهاب الجيوب الأنفية المتروك دون علاج أو المزمن أن يتسبب في حدوث مضاعفات خطيرة ضمن هذه الأنسجة، خاصة لدى المرضى الذين يعانون من الأمراض المزمنة مثل مرض السكري، أو ضعف الجهاز المناعي. وقد تشمل هذه المضاعفات في حالات نادرة ما يلي:

  • التهاب السحايا (بالإنجليزية: Meningitis)، وهو التهاب الغشاء المحيط بالدماغ والنخاع الشوكي.
  • تكون خراجات في الدماغ.
  • التهاب العظم والنقي (بالإنجليزية: Osteomyelitis)، الذي يمكن أن يصيب عظام الجمجمة.
  • التهاب الهلل الحجاجي العيني (بالإنجليزية: Orbital Cellulitis)، وهو التهاب الأنسجة المحيطة بالعين.

لذا يجب إخبار الطبيب فور الشعور بتدهور حالة التهاب الجيوب الأنفية، لدى ظهور واحد من هذه الأعراض أو أكثر:

  • حمى شديدة.
  • صداع شديد.
  • تشوش ذهني.
  • تيبس الرقبة.
  • تورم الخد، والجبهة، أو سقف الحلق.
  • تورم واحمرار وألم العين.
  • تشوش البصر.
  • صعوبة التنفس، والبلع، أو الكلام.

ولحسن الحظ فإن مثل هذه المشاكل نادرة، ومع ذلك فإنها تذكرنا دائماً بأن التهاب الجيوب الأنفية ليس نزلة عابرة من رشح الأنف، وعلى المرضى من الذين يعانون من ضعف المناعة، الخضوع لعناية طبية أكبر عند علاج التهاب الجيوب الأنفية لديهم.

تتعافى معظم أعراض الجيوب الأنفية دون علاج أو باستخدام المضادات الحيوية، ولكن يجب علاج الجيوب الانفية الذي يستمر لفترة طويلة، أو يتكرر عدة مرات لتجنب المضاعفات، كما يجب علاج الحالات الكامنة التي يمكن أن تسبب التهاب الجيوب الأنفية مثل السلائل الأنفية، للتخلص من التهاب الجيوب الأنفية المزمن دون تطور مشاكل أخرى.

بتصرف من مجلة بلسم لشهر تشرين الثاني (نوفمبر)، 2021 العدد رقم 557

[1] Rachel Nall. How to Cure Chronic Sinus Infections Permanently. Retrieved on the 29th of November, 2021.

[2] Adam Felman. Everything you need to know about sinusitis. Retrieved on the 29th of November, 2021.

[3] Charles Patrick Davis. Sinus Infection (Sinusitis). Retrieved on the 29th of November, 2021.

[4] Stacy Sampson. What You Need to Know About Sinusitis. Retrieved on the 29th of November, 2021.

[5] Robert A Nathan, et. al. Effectiveness of Immunotherapy for Recurring Sinusitis Associated With Allergic Rhinitis as Assessed by the Sinusitis Outcomes Questionnaire. Retrieved on the 29th of November, 2021.

altibbi team طاقم الطبي الرعاية الطبية

أسئلة وإجابات مجانية مقترحة

سقطت على وجهي وبعدهاوجدت خدر في وجنتي اليمنى وخضعت لرنين وكان عندي التهاب الجيب الانفي واستخدم علاج الان كلما اضغط على اسناني اشعر بالخدر يزداد

سلام انها اعراض الجيوب النفية المزمنة وعليك متابعة طبيبك واخذ مضاض التهابات افترة عشرة ايام مع بخاخات للانف ومن ثم اجراء صورة سكانر لتقييم الحلة والاّ عمل جراحي
see-answer-arrow

عندي سلائل انفية في كلى الجيبين عندما اصاب بالزكام احس بالم حاد في جبيني و احدى عيناي و اصبح تقريبا عاجزة عن المشي احس بالدوار

أختي الكريمة الاحتقان الناتج عن الزكام عند بعض المرضى يؤدي انضغاط العصب والصداع وهذا ما يسمى contact point headache وعلاجع مضادات الاحتقان الفموية والبخاخ, وإذا لم يزول الصداع فيجب مراجعة الطبيب وتحديد السبب والله تعالى الشافي
see-answer-arrow

كان عندي في السابق التهاب في الجيوب الانفيه و الالتهاب سبب انتفاخ في العين في منطقه الحاجب وعالجت الجيب الانفيه اما الانتفاخ لم يذهب ماسبب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته هذا الانتفاخ لا يذهب ومن الممكن ان يخف في المستقبل والسبب هو انتشار الالتهاب الى الانسجة الرخوة مما يسبب تضخم وتليف هذة الانسجة.
see-answer-arrow

أخبار ومقالات طبية

6,664خبر ومقال طبي موثوق من أطباء وفريق الطبي

أمراض الأسنان
علاج التهاب اللثة
أمراض الأسنان علاج التهاب اللثة 28 مارس 2021
أمراض القلب و الشرايين
مرض العقدة الجيبية الأذينية
أمراض القلب و الشرايين مرض العقدة الجيبية الأذينية 7 مارس 2016
أنف، أذن وحنجرة
نزلات  البرد  والتهابات  الجيوب  الأنفية وتدابيرهما العلاجية
أنف، أذن وحنجرة نزلات البرد والتهابات الجيوب الأنفية وتدابيرهما العلاجية 26 فبراير 2013
امراض العيون
التهاب القزحية
امراض العيون التهاب القزحية 22 أكتوبر 2012
أمراض الجهاز التنفسي
التهاب  الجيوب  الأنفية  وأسبابه  الفيروسية
أمراض الجهاز التنفسي التهاب الجيوب الأنفية وأسبابه الفيروسية 19 يناير 2012
علم الصيدلة
التهابات متنوعة
علم الصيدلة التهابات متنوعة 4 يوليو 2009

144 طبيب موجود حاليا للإجابة على سؤالك

هل تعاني من اعراض الانفلونزا أو الحرارة أو التهاب الحلق؟مهما كانت الاعراض التي تعاني منها، العديد من الأطباء المختصين متواجدون الآن لمساعدتك.

مصطلحات طبية مرتبطة بأنف، أذن وحنجرة
أدوية لعلاج الأمراض المرتبطة بأنف، أذن وحنجرة

5000 طبيب يستقبلون حجوزات عن طريق الطبي.

ابحث عن طبيب واحجز موعد في العيادة أو عبر مكالمة فيديو بكل سهولة