تجربة على الفئران: حقنة تجريبية بعد السكتة الدماغية

تجربة على الفئران: حقنة تجريبية بعد السكتة الدماغية

عندما تصيب السكتة الدماغية الإقفارية جزءًا من الدماغ، يسارع الأطباء لإنقاذ المريض وإعادة تدفق الدم، ولكن قد تموت الخلايا العصبية في المنطقة المصابة. وفي تجربة على فئران بعد سكتة إقفارية، حقن علماء من جامعة ديوك علاجًا تجريبيًا مباشرة في المنطقة المتضررة بعد خمسة أيام من السكتة، لتوفير بيئة تساعد خلايا الجسم على الوصول إليها والمشاركة في إصلاح الأنسجة. [1]

ويستهدف هذا البحث دعم التعافي بعد حدوث التلف، ولا يُعد بديلًا عن العلاج الإسعافي المتاح للسكتة الإقفارية، مثل أدوية إذابة الجلطات أو إزالة الجلطة بالقسطرة لدى المرضى المؤهلين. وتظل السكتة حالة طارئة تتطلب التدخل الطبي الفوري. وبعد استقرار الحالة، تبقى إعادة التأهيل جزءًا أساسيًا من التعافي وفق خطة يحددها الفريق المعالج. [1]

مادة حيوية قابلة للحقن تساعد على إصلاح الدماغ

استخدم الباحثون تقنية تُعرف باسم MAPS، وهي بنيات حيوية مكونة من جسيمات دقيقة من الهيدروجيل تتجمع لتشكّل هيكل أو سقالة تحتوي على مسامات صغيرة. وتسمح هذه المسامات للخلايا بالدخول والتحرك داخل المنطقة المتضررة، ما يوفر بيئة قد تساعد على إصلاح الأنسجة العصبية.

ولم يكتفِ الباحثون بحقن هذه المادة فقط، بل حاولوا أيضًا توجيه الاستجابة المناعية للجسم بطريقة تعزز عملية إصلاح الدماغ.

وركز الباحثون على الخلايا النجمية، وهي خلايا عصبية مساندة تستجيب بسرعة عند تعرض الدماغ للإصابة. وتتواصل هذه الخلايا مع غيرها عبر إطلاق حويصلات متناهية الصغر تحمل بروتينات ودهونًا ومواد وراثية، وترسل من خلالها إشارات قد تؤثر في نشاط الخلايا المحيطة وسلوكها.

إشارات علاجية تظل داخل المنطقة المصابة

حفّز الباحثون الخلايا النجمية التي نمت في المختبر باستخدام جزيئي الإشارة IL-4 وC1q، ثم جمعوا الحويصلات خارج الخلية التي أطلقتها بعد التحفيز. وقد أثّر هذا التحفيز في محتوى الحويصلات والإشارات التي تحملها. [1]

وبدلًا من حقن هذه الحويصلات مباشرة في المنطقة المصابة، ثبّتها الباحثون كيميائيًا على أسطح الجسيمات الدقيقة المكونة للسقالة.

وساعد ذلك على إبقاء الإشارات العلاجية مركزة داخل المنطقة المصابة، حتى تتمكن الخلايا القادمة من التفاعل معها بصورة أفضل. ووجد الباحثون أن الحويصلات المأخوذة من الخلايا النجمية المحفّزة بـIL-4 وC1q كانت فعالة بشكل خاص في جذب خلايا مناعية مفيدة لعملية إصلاح الأنسجة. [1]

دور غير متوقع لخلايا مرتبطة بالالتهاب

كشفت الدراسة عن دور محتمل لخلايا مناعية تُسمى العدلات (Neutrophils). فعادةً ما ترتبط هذه الخلايا بالالتهاب وتلف الأنسجة خلال المرحلة المبكرة من السكتة الدماغية، لكن النتائج تشير إلى أن تأثيرها قد يتغير بمرور الوقت.

ففي المراحل اللاحقة من الإصابة، ومع وجود المادة الحيوية والإشارات العلاجية المناسبة، قد تساهم العدلات في إصلاح الأنسجة. 

ولاختبار أهميتها، قلل الباحثون أعداد الخلايا المناعية الغنية بالعدلات. وعندما فعلوا ذلك، لاحظوا انخفاضًا واضحًا في تكوّن الأوعية الدموية وتفاعلًا أقل مع السقالة الحيوية. ويشير ذلك إلى أن العدلات قد تؤدي دورًا مهمًا في دعم التعافي.

تكوين أوعية دموية جديدة ونمو في الألياف العصبية

مع دخول الخلايا المناعية إلى المنطقة المعالجة، لاحظ الباحثون تكوّن أوعية دموية جديدة في المنطقة المصابة بالسكتة، وزيادة في عدد الألياف العصبية داخل المنطقة المتضررة وحولها. وتساعد هذه الألياف الخلايا العصبية على التواصل ونقل الإشارات في الدماغ.

ورافقت هذه التغيرات النسيجية نتائج أفضل لدى الفئران المعالَجة في اختبار المشي على شبكة، الذي يقيس أخطاء وضع الأطراف الأمامية. ويشير ذلك إلى تحسن في أداء هذا الاختبار تحديدًا، ولا يعني استعادة جميع الوظائف الحركية.

تحسن حركي استمر خلال فترة الدراسة

قيّم الباحثون أداء الفئران في اختبار المشي على شبكة، وسجّلوا عدد الأخطاء في وضع أطرافها الأمامية. وأظهرت الفئران التي تلقت العلاج التجريبي أداءً أفضل وأخطاء أقل.

وبحلول الأسبوع الثامن، لم يظهر فرق ذو دلالة إحصائية بين أداء الفئران المعالَجة وأداء الفئران السليمة في هذا الاختبار، واستمر التحسن حتى نهاية الدراسة. ويقتصر التحسن الحركي المذكور على أداء الفئران في اختبار المشي على شبكة؛ ولا يعني تعافي الدماغ بالكامل أو استعادة جميع الوظائف الحركية والعصبية. [1]

العلاج لا يزال في مراحله الأولى

رغم النتائج المشجعة، لم يُختبر هذا العلاج على البشر بعد؛ حيث أُجريت الدراسة على الفئران فقط، وذلك بحقن المادة مباشرة في الجزء المتضرر من الدماغ.

ويحتاج الباحثون إلى إجراء المزيد من الدراسات للتأكد من سلامة العلاج، وفهم دور الخلايا المناعية في التعافي، ومعرفة مدى نجاحه في نماذج قريبة من الإنسان.

وفي الخطوة التالية، سيختبر الفريق حويصلات مأخوذة من خلايا نجمية بشرية أُنتجت من خلايا جذعية. وقد يساعد ذلك على تطوير العلاج بكميات أكبر وتقريبه من التجارب السريرية مستقبلًا. [1]

هل وجدت هذا المحتوى الطبي مفيدا؟

اضفنا الى مصادر البحث

حاصلة على درجة البكالوريوس في دكتور الصيدلة. 

[1] Xin S, Zhang L, Phan NV, et al. IL-4/C1q activated astrocyte-derived extracellular vesicles promote stroke infarct recovery by recruiting peripheral leukocytes. Cell Biomaterials. 2026;100543.

تنبيه

المعلومات الطبية الموجودة على هذه الصفحة تهدف إلى التثقيف العام فقط، ولا تُعد بديلاً عن الاستشارة الطبية. يمكنك الوثوق بخبرة أطباء منصة الطبي المعتمدين للحصول على استشارة طبية دقيقة وشخصية عبر خدمات الرعاية الصحية عن بُعد، المتوفرة على مدار الساعة.

آخر مقاطع الفيديو من أطباء متخصصين

أحدث الفيديوهات الطبية

عرض كل الفيديوهات الطبية