هل جميع أنواع السكر تؤثر في الشهية بالطريقة نفسها؟ قد يبدو الأمر كذلك ما دامت تحتوي على العدد نفسه من السعرات الحرارية، لكن دراسة حديثة كشفت أن الأمر أكثر تعقيدًا. فالفركتوز، وهو السكر الموجود طبيعيًا في الفواكه ويُستخدم أيضًا في كثير من الأطعمة والمشروبات المُحلاة، والجلوكوز، الذي يُعد المصدر الرئيس للطاقة في الجسم، يتفاعلان بطرق مختلفة مع مراكز الجوع والشبع في الدماغ. فهل هذا يفسر سبب عدم الشعور بالشبع بالقدر نفسه بعد تناول بعض الأطعمة والمشروبات الغنية بالفركتوز؟
كيف يتفاعل الدماغ مع أنواع السكر المختلفة؟
لاكتشاف سبب اختلاف تأثير الفركتوز والجلوكوز في الشهية، أجرى باحثون من مركز مونيل للحواس الكيميائية في الولايات المتحدة الأميريكية سلسلة من التجارب على الفئران، راقبوا خلالها نشاط الخلايا العصبية بعد إعطاء الحيوانات أحد نوعي السكر.
وركز الفريق على خلايا عصبية تُعرف باسم AgRP، وهي خلايا تؤدي دورًا رئيسيًا في تحفيز الشعور بالجوع. كما تتبع الباحثون الإشارات التي تنتقل من الأمعاء إلى الدماغ، لمعرفة كيف يتواصل كل من الفركتوز والجلوكوز مع مراكز الشهية، ولماذا يختلف تأثير كل منهما في الإحساس بالجوع والشبع.
الفركتوز يرسل إشارات أضعف للشبع
أظهرت نتائج الدراسة أن الفركتوز يحفز إفراز هرمون الأمعاء PYY، الذي ينقل إشارات الشبع إلى الدماغ عبر العصب المبهم. ورغم أن هذه الإشارات أسهمت في تقليل نشاط الخلايا العصبية المحفزة للجوع، فإن تأثيرها كان أضعف مقارنة بما يحدث مع الجلوكوز.
وعندما عطّل الباحثون هذا المسار، لم يعد الفركتوز قادرًا على التأثير في تلك الخلايا العصبية، مما يشير إلى أن هذه الآلية تمثل الطريق الرئيس الذي يستخدمه الفركتوز للتواصل مع الدماغ والتأثير في الشهية.
الجلوكوز يرسل إشارات شبع أقوى إلى الدماغ
في المقابل، توصل الباحثون إلى أن الجلوكوز لا يعتمد على المسار نفسه الذي يستخدمه الفركتوز، بل يتواصل مع الدماغ عبر آلية مختلفة تبدو أفضل لكبح الشهية.
فقد أظهر الجلوكوز قدرة أكبر على تثبيط نشاط الخلايا العصبية المحفزة للجوع، مما يعني أنه يرسل إشارات أقوى بالشبع إلى الدماغ مقارنة بالفركتوز، رغم أن النوعين يحتويان على العدد نفسه من السعرات الحرارية.
وسعى الباحثون أيضًا إلى معرفة تأثير شراب الذرة عالي الفركتوز (High-Fructose Corn Syrup - HFCS)، وهو مُحلٍ يُستخدم على نطاق واسع في المشروبات الغازية والأطعمة المصنعة، ويتكون من مزيج من الفركتوز والجلوكوز.
سر الإقبال على المشروبات الغازية وبعض السكريات
وسعى الباحثون أيضًا إلى معرفة تأثير شراب الذرة عالي الفركتوز (High-Fructose Corn Syrup - HFCS)، وهو مُحل يُستخدم بشكل شائع في المشروبات الغازية والعديد من أنواع الحلوى، ويتكون من مزيج من الفركتوز والجلوكوز.
وأظهرت النتائج أن الفئران فضلت هذا المُحلّي مقارنة بالفركتوز وحده، كما كان أكثر قدرة على تثبيط نشاط الخلايا العصبية المرتبطة بالشعور بالجوع.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تساعد في تفسير الإقبال الكبير على الأطعمة والمشروبات التي تحتوي على شراب الذرة عالي الفركتوز، إلا أنها لا تثبت بشكل قاطع أن هذا المُحلّي هو السبب المباشر وراء هذا التفضيل.
الخلاصة: نوع السكر قد يكون أهم من عدد السعرات
تشير هذه الدراسة إلى أن تأثير السكر في الشهية لا يعتمد على عدد السعرات الحرارية وحده، بل قد يتأثر أيضًا بنوع السكر نفسه. فقد أظهرت النتائج أن الفركتوز والجلوكوز يتواصلان مع الدماغ عبر مسارات بيولوجية مختلفة، ويبدو أن الجلوكوز أكثر قدرة على إرسال إشارات الشبع مقارنة بالفركتوز.
ورغم أن هذه النتائج استندت إلى تجارب أُجريت على الحيوانات، فإنها توفر فهمًا أعمق لكيفية استجابة الدماغ لأنواع السكر المختلفة، وقد تمهد مستقبلًا لتطوير استراتيجيات غذائية أو علاجات تساعد على تنظيم الشهية والحد من الإفراط في تناول الطعام. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه النتائج لدى البشر.