يكتشف العلماء فوائد جديدة لأدوية GLP-1 مثل سيماجلوتيد (أوزمبيك) أو تيرزيباتيد (مونجارو) مع كل دراسة جديدة. فبعد أن أثبتت فعاليتها في علاج السكري والمساعدة على إنقاص الوزن، حيث تشير دراسة حديثة إلى أنها قد تقلل أيضًا من خطر السكتة الدماغية وأمراض القلب والجلطات، فكيف يحدث ذلك؟ وهل تكفي هذه النتائج لاعتمادها لحماية القلب؟
أبحاث جديدة تكشف فوائد تيرزيباتيد للقلب
أظهرت بيانات حديثة أن الأدوية المحتوية على تيرزيباتيد، مثل مونجارو وزيبباوند، قد تساهم في خفض خطر التعرض لمضاعفات قلبية خطيرة، بما في ذلك السكتة الدماغية، بنسبة تصل إلى 30% لدى الأشخاص المصابين بالسمنة الذين خضعوا لإجراء استبدال الصمام الأبهري عبر القسطرة (TAVR).
كما أظهرت النتائج أن المرضى المصابين بالسكري من النوع الثاني الذين استخدموا تيرزيباتيد بعد توسيع الشرايين التاجية بالقسطرة (PCI)، انخفض لديهم خطر الوفاة بنسبة 62% مقارنةً بمن تلقوا دواء دولاغلوتيد.
ومع ذلك، يشدد الباحثون على أن هذه النتائج ما تزال أولية، إذ عُرضت في مؤتمر علمي ولم تُنشر بعد في مجلة علمية محكمة، لذلك فإنها تحتاج إلى مزيد من التحقق، لكنها تضيف إلى الأدلة المتزايدة التي تشير إلى الفوائد القلبية المحتملة لهذه الفئة من الأدوية.
الاستمرار في العلاج قد يكون مفتاح حماية القلب
في دراسة أخرى نُشرت في مجلة BMJ Medicine، تابع الباحثون أكثر من 330 ألف مريض لمدة ثلاث سنوات، ووجدوا أن الفوائد القلبية لأدوية GLP-1 تزداد مع الاستمرار في استخدامها، في حين قد تتراجع تدريجيًا أو تختفي بعد إيقاف العلاج.
كما أظهرت النتائج أن أكثر من ربع المرضى توقفوا عن استخدام هذه الأدوية، وكان معظمهم خلال السنة الأولى، وهو ما قد يحرمهم من الفوائد الوقائية التي تتراكم مع مرور الوقت.
ويرى الباحثون أن دور هذه الأدوية قد يتجاوز المساعدة على فقدان الوزن، إذ قد تمثل علاجًا طويل الأمد للمساهمة في تقليل خطر أمراض القلب لدى المرضى الذين تستدعي حالتهم استخدامها.
دراسة أخرى: أدوية GLP-1 قد تقلل خطر الجلطات الوريدية
وأشارت دراسة نشرتها مجلة جمعية القلب الأمريكية إلى أن استخدام أدوية GLP-1 ارتبط أيضًا بانخفاض خطر الإصابة بالجلطات الوريدية، خاصة لدى الأشخاص المصابين بالسمنة وأمراض المناعة الذاتية.
وشملت النتائج:
- انخفاض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة 44%.
- انخفاض خطر الانصمام الرئوي بنسبة 31%.
- انخفاض خطر الجلطات الوريدية بنسبة 17%.
- تراجع زيارات أقسام الطوارئ بنسبة 21%.
ويعتقد الباحثون أن هذه الفوائد قد ترتبط بقدرة هذه الأدوية على تقليل الالتهابات، وتحسين صحة الأوعية الدموية، وتقليل الاضطرابات الأيضية المرتبطة بالسمنة.
كيف قد تساعد أدوية GLP-1 في حماية القلب؟
يوضح الخبراء أن أدوية GLP-1 مثل أوزمبيك ومونجارو لا يقتصر تأثيرها على المساعدة في إنقاص الوزن أو تحسين التحكم في مستويات سكر الدم، بل قد تسهم أيضًا في تقليل الالتهابات المزمنة وتحسين وظائف بطانة الأوعية الدموية، وهما عاملان يرتبطان بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والجلطات.
ويرى الباحثون أن هذه التأثيرات قد تفسر النتائج التي أظهرتها الدراسات الحديثة، والتي أشارت إلى انخفاض خطر السكتة الدماغية وبعض المضاعفات القلبية لدى مستخدمي هذه الأدوية.
الخلاصة: النتائج لا تعني استخدام الدواء للوقاية
رغم النتائج المشجعة، يؤكد الباحثون أن معظم الأدلة المتعلقة بدور أدوية GLP-1 في الوقاية من الجلطات وأمراض القلب تستند إلى دراسات رصدية، وهي لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة، كما أن بعض النتائج، مثل تلك المتعلقة بتيرزيباتيد، عُرضت في مؤتمر علمي ولم تخضع بعد لمراجعة الأقران، أي لم تُراجع من قبل خبراء مستقلين للتحقق من جودة الدراسة ودقة نتائجها قبل نشرها علميًا.
لذلك، لا يوصي الباحثون باستخدام أدوية GLP-1 بهدف الوقاية من السكتات الدماغية أو الجلطات لدى الأشخاص الأصحاء في الوقت الحالي.