يحدث العطاس كرد فعل لا إرادي لمساعدة الجسم على التخلص من المواد المهيجة التي تدخل الأنف، مثل الغبار وحبوب اللقاح والدخان والفيروسات؛ فعند تهيج الأنف تُرسل إشارات عصبية إلى الدماغ لتحفيز مجموعة من الاستجابات التي تؤدي في النهاية إلى طرد هذه المواد بقوة. ولكن، كيف تتأثر هذه الاستجابة الطبيعية أثناء النوم؟ وهل من الممكن أن يعطس الشخص أثناء نومه؟ إليك الإجابة في هذا المقال. [1]
محتويات المقال
هل يمكن العطس أثناء النوم؟
لا تزال الأبحاث حول العطس أثناء النوم محدودة، إلا أنه يعتقد عمومًا أن حدوث ذلك أمر نادر، ويعزى ذلك إلى تراجع ردود الفعل اللاإرادية أثناء النوم، ويكون هذا الانخفاض أكثر وضوحًا خلال مرحلة حركة العين السريعة (REM)، التي يحدث فيها ارتخاء مؤقت لعضلات الجسم يُعرف بفقدان التوتر العضلي (Atonia)، مما قد يؤدي إلى تثبيط نشاط العضلات وردود الفعل اللازمة لعملية العطس. [2]
كيف تؤثر مراحل النوم في العطس؟
يمر الجسم خلال النوم بمرحلتين رئيسيتين، هما حركة العين غير السريعة (NREM) وحركة العين السريعة (REM)، ويتكون نوم حركة العين غير السريعة من ثلاث مراحل تزداد فيها درجة عمق النوم تدريجيًا خلال كل دورة من دورات النوم، ونبين فيما يأتي هذه المراحل: [3]
- المرحلة الأولى:
تمثل مرحلة الانتقال من اليقظة إلى النوم، وتستغرق هذه المرحلة التي يكون فيها النوم خفيفًا جدًا أقل من 7 دقائق في العادة.
- المرحلة الثانية:
تبدأ العضلات بالاسترخاء، كما يتباطأ التنفس ومعدل ضربات القلب، وقد تستمر هذه المرحلة حتى نحو 25 دقيقة في بداية الليل، ثم تزداد مدتها تدريجيًا مع دورات النوم اللاحقة.
- المرحلة الثالثة:
تمثل مرحلة النوم العميق والمجدد للطاقة؛ إذ يكون إيقاظ الشخص خلالها أكثر صعوبة، وتكون أطول عادةً في بداية الليل، ثم تقل مع تقدم الليل. [6]
أما بالنسبة للعطاس فلا يزال من غير الواضح ما إذا كان العطس يمكن أن يحدث أثناء نوم حركة العين غير السريعة (NREM)؛ ففي مراحل النوم الخفيف جدًا، قد يكون من الممكن أن يعطس الشخص دون أن يستيقظ، لكن من المحتمل أيضًا أن يتطلب العطس استيقاظًا قصيرًا أو جزئيًا؛ إذ لا توجد حتى الآن أدلة منشورة تحسم أيًا من الاحتمالين بشكل قاطع. [3]
أما نوم حركة العين السريعة (REM)، فيختلف عن نوم حركة العين غير السريعة؛ إذ يبدأ في العادة بعد انتهاء مراحل حركة العين غير السريعة، أي بعد نحو 90 دقيقة من بداية النوم، وتتميز هذه المرحلة بحركات سريعة للعين يمكن ملاحظتها رغم بقاء الجفنين مغلقين، إلى جانب عودة نشاط الدماغ ومعدل ضربات القلب وضغط الدم إلى الارتفاع، كما يعتقد أن معظم الأحلام تحدث خلال هذه المرحلة. [3]
كما يحدث خلال هذه المرحلة ارتخاء مؤقت في العديد من عضلات الجسم، ومن المرجح أن يؤثر هذا الارتخاء في قدرة الشخص على العطس أثناء هذه المرحلة من النوم. [3]
هل يعطس الأطفال أثناء النوم؟
يعتقد العديد من الأشخاص أن الأطفال الصغار يمكنهم العطس أثناء النوم، لكن إذا سُمِع طفل يعطس وهو يبدو نائمًا، فمن المحتمل أنه كان في مرحلة من النوم الخفيف أو في حالة استيقاظ جزئي. [1]
كما أن الاعتقاد بأن الأطفال ينامون نومًا أخف من البالغين ليس دقيقًا بالضرورة؛ إذ يكمن الاختلاف الأساسي في أن الرضع والأطفال الصغار ينامون لفترات أطول، ويمرون بعدد أكبر من دورات النوم التي قد تكون أقصر مدة من دورات نوم البالغين. [1]
اقرأ أيضًا: كم ساعة نوم يحتاج طفلك؟
هل يمكن أن يستيقظ الشخص بسبب العطس؟
قد يستيقظ الشخص لفترة وجيزة ثم يعطس، وقد لا يتذكر هذا الاستيقاظ في الصباح؛ فعندما يكتشف الجسم وجود تهيج في الأنف، قد يؤدي ذلك إلى الاستيقاظ إذا لم يكن الشخص في مرحلة من النوم العميق، ونبين فيما يأتي أبرز الأسباب التي قد تؤدي إلى ذلك: [2]
- الحساسية تجاه حبوب اللقاح، أو الغبار، أو وبر الحيوانات، وغيرها من المواد المهيجة.
- نزلات البرد أو الإنفلونزا.
- تهيج الأنف بعد استخدام بعض البخاخات، ومنها بخاخات الكورتيكوستيرويدات؛ مع أنها تُستخدم أساسًا لعلاج حساسية الأنف. [9]
- انسحاب بعض الأدوية؛ لذا لا يُنصح بإيقاف دواء موصوف دون استشارة الطبيب. [9]
- بعض المهيجات، مثل الهواء الجاف، وتلوث الهواء، والأطعمة الحارة.
نصائح لتجنب الاستيقاظ بسبب العطس
نبين فيما يأتي أبرز النصائح والإرشادات التي تساعد على تقليل الاستيقاظ بسبب الرغبة في العطاس: [5]
- استخدام غسول الأنف:
قد يساعد غسل الأنف على التخلص من المهيجات والإفرازات المتراكمة في الممرات الأنفية، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من مشكلات مزمنة في الجيوب الأنفية. ويجب تحضير الغسول الملحي بماء مقطر أو معقم أو مغلي ثم مبرد، وليس بماء الصنبور مباشرةً، مع تنظيف أداة الغسل وفق تعليماتها. [7]
- استخدام بعض الأدوية المتاحة دون وصفة طبية:
قد تساعد مضادات الهيستامين وبخاخات الأنف التي تحتوي على الكورتيكوستيرويدات على تخفيف أعراض حساسية الأنف. ويُفضّل سؤال الصيدلي عن الخيار المناسب وطريقة استخدامه، خاصةً للأطفال، مع الالتزام بالنشرة وعدم استعمال أدوية نزلات البرد لمجرد منع العطس. [10]
- استخدام جهاز تنقية الهواء:
يمكن أن يساعد جهاز تنقية الهواء على تقليل مسببات الحساسية والمهيجات الموجودة في هواء غرفة النوم، مما قد يقلل وصولها إلى الأنف.
- الحفاظ على ترطيب الجسم:
قد يؤدي الجفاف إلى جفاف الأغشية المخاطية في الأنف، مما يجعلها أكثر حساسية وقد يزيد الميل إلى العطس.
- استخدام جهاز ترطيب الهواء:
يمكن أن يساعد جهاز ترطيب الهواء في غرفة النوم على زيادة الرطوبة والحد من جفاف الممرات الأنفية، مع استخدام ماء منخفض المعادن مثل الماء المقطر، وتغيير الماء يوميًا وتنظيف الجهاز وفق تعليماته. ولا ترفع رطوبة الغرفة فوق 50%؛ لأن الرطوبة الزائدة تشجع نمو العفن وعث الغبار. [8]
- الحفاظ على نظافة غرفة النوم:
قد يساعد ترتيب السرير وتغيير أغطية السرير كل أسبوع إلى أسبوعين وتنظيف الأسطح بانتظام على تقليل التعرض لعث الغبار وغيره من المهيجات الضارة.
متى تجب مراجعة الطبيب؟
راجع الطبيب إذا تكرر العطس ليلًا وأثر في نومك أو لم يتحسن بتجنب المهيجات، أو صاحبه نزيف من الأنف أو تغير في الشم. ويستدعي ضيق التنفس تقييمًا طبيًا عاجلًا. [5][9][10]
هل يثبط النوم استجابات أخرى في الجسم؟
لا يقتصر تأثير النوم على العطس، إذ قد تتراجع أثناء النوم بعض الأحاسيس والاستجابات الأخرى، مثل: [4]
- الفواق أو ما يعرف بالحازوقة.
- الجوع.
- العطش.
- الحاجة إلى التبول.
- الحاجة إلى التبرز.
ومع ذلك، لا يعني تراجع هذه الأحاسيس توقف وظائف الجسم؛ فلكل منها آليات تنظيم مختلفة، ولا يصح تعميم تفسير العطس عليها. [4]
هل هذا الموضوع مرتبط بمرحلة تمر بها؟
هل ترغب بنصيحة طبية مخصصة لمرحلتك الحالية
مئات الآلاف من المرضى وثقوا بطبيبهم هنا
اسأل طبيباً الآن, الطبيب جاهز يجيب على سؤالك في دقائق
استشر طبيب