قد لا يكون الوزن وحده كافيًا لمعرفة مقدار الدهون التي قد تؤثر على صحتك؛ حيث تشير دراسة جديدة إلى أن قياس محيط الخصر يمكن أن يقدم للأطباء والمرضى معلومات مهمة قد لا يكشفها مؤشر كتلة الجسم وحده. ووجد الباحثون أن قياس محيط الخصر، سواء استخدم وحده أو إلى جانب مؤشر كتلة الجسم، كان فعالًا تقريبًا بقدر طريقة أكثر تعقيدًا تعتمد على عدة قياسات مختلفة للجسم.
قياس بسيط قد يوفر معلومات مهمة
حلل باحثون من (Rutgers Health) بيانات 1900 شخص بالغ في الولايات المتحدة، تراوحت أعمارهم بين 20- 59 عامًا، وكانوا من المشاركين في المسح الوطني لفحص الصحة والتغذية. وقارن الفريق عدة طرق لتحديد السمنة مع طريقة عالية الدقة لقياس دهون الجسم؛ لمعرفة مدى قدرة كل منها على التعرف إلى الأشخاص الذين لديهم مستويات من الدهون تتوافق مع معايير السمنة.
ومن بين الطرق التي خضعت للتقييم إطار حديث مقترح لتحديد السمنة، طورته مجموعة من الخبراء، ويعتمد على أربعة قياسات هي:
- مؤشر كتلة الجسم.
- محيط الخصر.
- نسبة محيط الخصر إلى الطول.
- نسبة محيط الخصر إلى محيط الورك.
ووجد الباحثون أن هذا النهج الأكثر شمولًا تمكن من تحديد عدد أكبر من الأشخاص الذين لديهم مستويات زائدة من الدهون في الجسم، لكن الطرق الأبسط، وخاصة قياس محيط الخصر سواء بمفرده أو إلى جانب مؤشر كتلة الجسم، قدمت أداءً قريبًا دون الحاجة إلى مجموعة معقدة من القياسات.
اعتماد مؤشر كتلة الجسم وحده قد يفوّت بعض الحالات
أظهرت النتائج أن استخدام مؤشر كتلة الجسم أو محيط الخصر قدم توازنًا أفضل بين القدرة على تحديد الأشخاص المصابين بالسمنة وتجنب التشخيصات الإيجابية الكاذبة. وكان أداء محيط الخصر، حتى عند استخدامه بمفرده، قريبًا جدًا من أداء هذه الطرق الأكثر تعقيدًا.
وفي المقابل، كشفت الدراسة عن أحد القيود المهمة للاعتماد على مؤشر كتلة الجسم وحده؛ إذ لم يتمكن هذا المؤشر من تحديد عدد كبير من الأشخاص الذين استوفوا معايير السمنة بناءً على نسبة الدهون في الجسم.
وتضيف هذه النتيجة إلى المخاوف القائمة منذ فترة طويلة بشأن الاعتماد على مؤشر كتلة الجسم وحده؛ لأنه لا يعكس بصورة كاملة الاختلافات في تكوين الجسم، كما أنه لا يوضح مكان تراكم الدهون في الجسم.
مكان تراكم الدهون قد يكون مهمًا
لا تقتصر أهمية الدهون في الجسم على كميتها، إذ يمكن أن يكون مكان تراكمها مهمًا أيضًا عند تقييم المخاطر الصحية. وهنا قد يوفر محيط الخصر معلومات لا يستطيع مؤشر كتلة الجسم وحده تقديمها. وبحسب الباحثين، يمكن أن يساعد توسيع استخدام قياس محيط الخصر في جعل فحص السمنة أكثر سهولة من الناحية العملية، مع الاستمرار في التعرف إلى عدد كبير من الأشخاص الذين قد يواجهون مخاطر صحية مرتفعة مرتبطة بزيادة الدهون في الجسم.
كما أن قياس محيط الخصر أسهل في التطبيق من بعض القياسات الأخرى التي تتطلبها الطرق الأكثر تعقيدًا. فعلى سبيل المثال، يحتاج أحد المؤشرات المقترحة إلى قياس محيط الورك، وهو قياس لا يُسجل عادةً خلال الزيارات الطبية الروتينية، بينما يمكن قياس محيط الخصر بسهولة أكبر، وأصبح إدراجه أكثر شيوعًا في الإرشادات الطبية.
شريط القياس قد يوفر معظم المعلومات المطلوبة
يرى الباحثون أن النتائج تشير إلى أن التعرف إلى المخاطر المرتبطة بالسمنة لا يتطلب بالضرورة استخدام مجموعة من القياسات المعقدة؛ فقياس محيط الخصر يمكن أن يوفر قدرًا كبيرًا من المعلومات اللازمة، كما أنه إجراء يمكن للأطباء والمرضى تطبيقه بسهولة.
وتشير النتائج إلى إمكانية أن تسهم هذه الطريقة البسيطة في تحسين فحص السمنة، خصوصًا عندما يُستخدم محيط الخصر إلى جانب مؤشر كتلة الجسم بدلًا من الاعتماد على الوزن أو مؤشر كتلة الجسم وحده.
النتائج قد تؤثر في طرق فحص السمنة مستقبلًا
قد تساعد هذه النتائج في تشكيل التوصيات المستقبلية المتعلقة بفحص السمنة، كما قد تشجع على جعل قياس محيط الخصر جزءًا أكثر شيوعًا من الرعاية الصحية. وتسلط الدراسة الضوء في الوقت نفسه على أهمية النظر إلى أكثر من رقم واحد عند تقييم صحة الجسم؛ فمؤشر كتلة الجسم قد يكون مفيدًا، لكنه لا يقدم صورة كاملة عن تكوين الجسم أو توزيع الدهون.
وبذلك، قد يكون قياس محيط الخصر البسيط باستخدام شريط قياس وسيلة عملية للحصول على معلومات إضافية مهمة، دون الحاجة بالضرورة إلى مجموعة معقدة من القياسات.