مركب في التوت الأزرق يقلل الدهون في خلايا عضلات فئران بالمختبر

مركب في التوت الأزرق يقلل الدهون في خلايا عضلات فئران بالمختبر

أظهرت دراسة مخبرية يابانية نُشرت في مجلة Food Bioscience عام 2026 أن مركب البتيروستيلبين (Pterostilbene)، وهو بوليفينول يوجد بكميات قليلة في التوت الأزرق والعنب، ساهم في تقليل تراكم الدهون داخل خلايا عضلية مزروعة مأخوذة من الفئران، من خلال تعزيز أكسدة الأحماض الدهنية. لكن النتائج اقتصرت على خلايا مخبرية، ولم تُختبر على حيوانات حية أو بشر؛ لذلك لا تثبت أن تناول هذه الفواكه أو مكملات البتيروستيلبين يقلل دهون العضلات لدى الإنسان. [2]

دهون داخل العضلات قد تؤثر في الصحة الأيضية

إنّ اتباع نظام غذائي غني بالدهون، والخمول والتقدم في العمر قد يزيد من تراكم الدهون داخل خلايا العضلات، ويختلف هذا النوع عن الدهون المخزنة تحت الجلد؛ إذ يمكن أن يؤثر تراكم الدهون داخل خلايا العضلات على وظائفها الطبيعية، وقد يقلل قدرة الجسم على استخدام الجلوكوز والأحماض الدهنية بكفاءة. [1]

ومع استمرار هذه التغيرات، قد تقل قدرة الجسم على التبديل بين مصادر الطاقة المختلفة، وهي حالة تعرف باسم انخفاض المرونة الأيضية، وقد تسهم مع مرور الوقت في زيادة خطر مقاومة الأنسولين. لذلك، يبحث العلماء عن طرق يمكن أن تساعد على الحد من تراكم الدهون الزائدة داخل العضلات. [1]

مركب طبيعي في التوت الأزرق والعنب

ركز الباحثون في الدراسة الجديدة على مركب يسمى بتيروستيلبين (Pterostilbene)، وهو أحد المركبات النباتية الطبيعية من مجموعة البوليفينولات. ويوجد هذا المركب في التوت الأزرق والعنب وأنواع أخرى من التوت. وكانت أبحاث سابقة قد ربطت البتيروستيلبين بفوائد محتملة للكبد والأنسجة الدهنية، لكن تأثيره في العضلات لم يكن واضحًا تمامًا. [1]

ولهذا السبب، اختبر الباحثون مجموعة من المركبات النباتية المشتقة من الأغذية للبحث عن مركبات طبيعية يمكن أن تقلل تراكم الدهون داخل خلايا العضلات. [1]

انخفاض أكبر في الدهون المخزنة داخل خلايا العضلات

أجرى الباحثون تجاربهم باستخدام خط خلوي من العضلات الهيكلية للفئران يُعرف باسم C2C12، نُمّي في المختبر. واختبر الفريق عددًا من المركبات النباتية لمعرفة ما إذا كانت تستطيع تقليل التراكم غير الطبيعي للدهون داخل الخلايا من دون التأثير في نموها وتمايزها العضلي. 

وشملت القياسات تراكم الدهون داخل الخلايا، ودخول الأحماض الدهنية إليها، وإطلاق الغليسرول منها، والتعبير عن جينات مرتبطة بأكسدة الأحماض الدهنية. [1][2]

ومن بين المركبات التي جرى اختبارها، أظهر البتيروستيلبين أقوى قدرة على تقليل تراكم الدهون داخل الخلايا. واللافت أن خلايا العضلات التي تلقت المركب استمرت في النمو والتطور بصورة طبيعية. [2]

المركب لم يمنع دخول الدهون بل زاد مؤشرات تفكيكها داخل الخلايا

حاول الباحثون فهم الطريقة التي يقلل بها البتيروستيلبين الدهون داخل خلايا العضلات. وأظهرت النتائج أنه لم يعمل عن طريق منع الأحماض الدهنية من دخول خلايا العضلات. بل لاحظ الباحثون زيادة في إطلاق الغليسرول خارج الخلايا، وهي علامة مهمة على بدء تفكيك الدهون المخزنة. [1]

كما أظهرت الخلايا المعالجة زيادة في نشاط جينات مرتبطة بأكسدة الأحماض الدهنية، وهي العملية التي يستخدم خلالها الجسم الدهون لإنتاج الطاقة. وتشير هذه النتائج مجتمعة إلى أن المركب قد يشجع خلايا العضلات على تفكيك الدهون المخزنة داخلها وأكسدتها لإنتاج الطاقة. [2]

كيف أثّر المركب في استقلاب الدهون داخل الخلايا؟

بحث الفريق بعد ذلك عن الآلية الجزيئية التي تقف وراء هذه التغيرات، وركز على بروتين يعرف باسم PPARδ. ويلعب هذا البروتين دورًا مهمًا في تنظيم استقلاب الدهون داخل الخلايا. وعندما يرتفع نشاطه، ينظّم هذا البروتين جينات مرتبطة بأكسدة الأحماض الدهنية داخل الخلايا. وأظهرت الدراسة أن البتيروستيلبين زاد نشاط إشارات هذا البروتين بشكل واضح، لكن بطريقة غير متوقعة. [1]

فبدلًا من الارتباط مباشرة ببروتين PPARδ وتنشيطه، ساعد البتيروستيلبين على زيادة كمية البروتين الموجودة داخل الخلايا. [1]

تثبيت بروتين PPARδ عزّز مؤشرات أكسدة الدهون في الخلايا

توصل الباحثون إلى أن البتيروستيلبين يعمل، على ما يبدو، من خلال الحد من تحلل بروتين PPARδ داخل الخلايا عبر مسار يعرف باسم اليوبيكويتين-بروتيازوم. وبإبطاء عملية تحلل البروتين، بقيت كمية أكبر من PPARδ متاحة داخل الخلايا. وأدى ذلك إلى زيادة نشاطه وتحفيز الجينات المرتبطة باستقلاب الدهون. [2]

هل يمكن أن يفيد في السمنة والسكري؟

تفتح هذه النتائج الباب أمام مزيد من الأبحاث حول استقلاب الدهون داخل العضلات، لكنها لا تثبت فعالية المركب في علاج السمنة أو السكري، ولا أن تناول التوت الأزرق أو مكملات البتيروستيلبين يؤدي إلى إنقاص الوزن. [1]

نتائج مخبرية تحتاج إلى مزيد من الدراسات

على الرغم من أن النتائج تبدو واعدة، فإن الدراسة لا تعني أن تناول التوت الأزرق يمكنه حاليًا علاج تراكم الدهون داخل العضلات أو الوقاية من السمنة أو السكري. فالتجارب أُجريت على خلايا عضلات فئران، ولم تختبر تأثير البتيروستيلبين في البشر أو حتى في الحيوانات الحية. [1]

ولا تزال هناك حاجة لإجراء المزيد من الدراسات لمعرفة إن كانت هذه الفوائد تظهر بالطريقة نفسها داخل الجسم، وتقييم فعالية المركب وسلامته. [1]

ولا ينبغي استخدام مكملات البتيروستيلبين أو زيادة جرعتها بهدف إنقاص الوزن أو تقليل دهون العضلات اعتمادًا على هذه النتائج؛ فالدراسة لا تثبت فائدتها لهذا الغرض لدى البشر، ولا تحدد جرعة فعالة وآمنة لهم.

هل وجدت هذا المحتوى الطبي مفيدا؟

اضفنا الى مصادر البحث

حاصلة على درجة البكالوريوس في دكتور الصيدلة. 

[1] ScienceDaily. Compound in blueberries may help muscle cells burn excess fat. Retrieved on September 7, 2026.

[2] Maaya Suzuki, Miu Iwasaki, Yasuki Higashimura, Tomohide Takaya, Takakazu Mitani. Pterostilbene suppresses intracellular lipid accumulation in C2C12 myocytes via PPARδ stabilization. Food Bioscience, 2026; 83: 109519 DOI: 10.1016/j.fbio.2026.109519.

تنبيه

المعلومات الطبية الموجودة على هذه الصفحة تهدف إلى التثقيف العام فقط، ولا تُعد بديلاً عن الاستشارة الطبية. يمكنك الوثوق بخبرة أطباء منصة الطبي المعتمدين للحصول على استشارة طبية دقيقة وشخصية عبر خدمات الرعاية الصحية عن بُعد، المتوفرة على مدار الساعة.

آخر مقاطع الفيديو من أطباء متخصصين

أحدث الفيديوهات الطبية

عرض كل الفيديوهات الطبية