لا يُعرف النظام الغذائي الكيتوني (حمية الكيتو) بدوره في المساعدة على إنقاص الوزن الزائد وعلاج السمنة فحسب، بل يُستخدم أيضًا منذ سنوات للمساعدة في السيطرة على بعض حالات الصرع. واليوم، تضيف ثلاث دراسات حديثة فوائد محتملة جديدة؛ حيث أشارت إلى أنه قد يساعد في تحسين أعراض الاكتئاب وتنظيم مستوى السكر في الدم، فما حقيقة هذه النتائج؟
نتائج مشجعة للكيتو في تحسين الصحة النفسية
في دراسة سريرية نشرتها مجلة (JAMA Psychiatry)، بحث الخبراء تأثير النظام الغذائي الكيتوني لدى الأشخاص المصابين بالاكتئاب المقاوم للعلاج، وهي حالة لا تستجيب بصورة كافية للعلاجات التقليدية.
وشملت الدراسة 88 مشاركًا من المملكة المتحدة، تراوحت أعمارهم بين 18 و65 عامًا، وجرى توزيعهم عشوائيًا إلى مجموعتين. اتبعت المجموعة الأولى نظامًا كيتونيًا يحد من تناول الكربوهيدرات إلى 30 غرامًا يوميًا أو أقل، في حين اتبعت المجموعة الثانية نظامًا غذائيًا غنيًا بالأطعمة النباتية لمدة ستة أسابيع.
وبعد 12 أسبوعًا من المتابعة، أظهرت النتائج أن المشاركين الذين اتبعوا النظام الكيتوني حققوا تحسنًا أكبر، وإن كان محدودًا، في أعراض الاكتئاب مقارنة بالمجموعة الأخرى، إذ انخفضت درجات الاكتئاب لديهم بنحو 10 نقاط، مقابل نحو 8 نقاط لدى المشاركين الذين اتبعوا النظام الغذائي النباتي.
فائدة أخرى: الكيتو يُحسّن استجابة الجسم للأنسولين
وبحثت دراسة أخرى نشرتها مجلة (Nature Communications) تأثير نظام غذائي مشابه للنظام الكيتوني على التحكم بمستويات السكر في الدم، وأُجريت الدراسة على فئران تعاني من ارتفاع سكر الدم، حيث اتبع بعضها نظامًا غذائيًا منخفض الكربوهيدرات وعالي الدهون، بينما استمرت المجموعة الأخرى على نظامها الغذائي المعتاد.
وأظهرت النتائج أن الفئران التي اتبعت النظام الكيتوني استعادت مستويات السكر الطبيعية في الدم مع نهاية الدراسة، كما حققت استجابة أفضل لممارسة النشاط البدني مقارنة بالفئران التي استمرت على النظام الغذائي التقليدي.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تشير إلى أن نظام الكيتو قد يسهم في تحسين استجابة الجسم للأنسولين وتعزيز صحة التمثيل الغذائي، إلا أنهم يؤكدون أن هذه النتائج استندت إلى دراسة أُجريت على الحيوانات، ولا تزال هناك حاجة إلى دراسات سريرية على البشر لتأكيد مدى فعاليته وسلامته.
دراسة تربط الكيتو بتحسن وظائف البنكرياس
أما الدراسة الثالثة، فقد أشارت إلى نتائج قد تكون أكثر أهمية لمرضى السكري من النوع الثاني، إذ أوضحت أن النظام الغذائي الكيتوني قد يساعد بعض المرضى على الوصول إلى مرحلة تستقر فيها مستويات السكر في الدم. ونُشرت الدراسة في مجلة (Journal of the Endocrine Society)، وشملت 51 شخصًا تتراوح أعمارهم بين 35- 65 عامًا، جميعهم مصابون بداء السكري من النوع الثاني.
وطُلب من المشاركين اتباع أحد نظامين غذائيين لمدة 12 أسبوعًا؛ الأول نظام كيتوني منخفض الكربوهيدرات وغني بالدهون الصحية، والثاني نظام منخفض الدهون، ورغم أن المشاركين في المجموعتين فقدوا جزءًا من أوزانهم، فإن الأشخاص الذين اتبعوا النظام الكيتوني أظهروا تحسنًا أكبر في وظيفة خلايا بيتا في البنكرياس، وهي الخلايا المسؤولة عن إنتاج الأنسولين والحفاظ على مستويات السكر ضمن المعدلات الطبيعية.
كما لاحظ الباحثون انخفاضًا في مستويات البروأنسولين لدى هذه المجموعة، وهو المادة الأولية التي يصنعها البنكرياس قبل إنتاج الأنسولين، مما قد يشير إلى تراجع الضغط الواقع على خلايا بيتا وتحسن كفاءتها في إنتاج الأنسولين، مع ذلك، يُؤكد على الحاجة إلى دراسات أكبر وأطول مدة للتحقق من استدامة هذه النتائج.
قبل اعتماد الكيتو.. ما الذي يحذر منه الباحثون؟
على الرغم من النتائج المشجعة التي أظهرتها الدراسات، يشير الباحثون إلى أن الالتزام بحمية الكيتو لفترات طويلة قد يمثل تحديًا لكثير من الأشخاص، نظرًا لأنها تفرض قيودًا غذائية صارمة وتتطلب الحد بشكل كبير من تناول الكربوهيدرات.
كما يؤكد الخبراء أن الأدلة العلمية الحالية ما تزال غير كافية لحسم فوائد الكيتو على المدى البعيد، إذ لا تزال هناك حاجة إلى دراسات أكبر حجمًا وأطول مدة لمعرفة تأثير هذه النتائج على الصحة على المدى البعيد.
الخلاصة: الكيتو قد يفيد البعض لكن ليس الجميع!
على الرغم من النتائج الواعدة، يؤكد الخبراء أن نظام الكيتو لا يُعد علاجًا بحد ذاته، بل قد يكون خيارًا غذائيًا مناسبًا لبعض الأشخاص ضمن خطة علاجية متكاملة، في حين قد لا يكون ملائمًا لآخرين بحسب حالتهم الصحية واحتياجاتهم الفردية.
كما يشدد الباحثون على أن الكيتو لا يغني عن الأدوية أو العلاجات الموصوفة لعلاج الاكتئاب أو داء السكري من النوع الثاني، لذلك يُنصح بعدم البدء به أو إجراء تغييرات كبيرة في النظام الغذائي دون استشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية، خاصة لدى الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة أو الذين يتناولون أدوية تؤثر في مستويات السكر أو عمليات التمثيل الغذائي.