أظهرت دراسة أن نموذجًا للذكاء الاصطناعي قد يساعد على توقّع حدوث الشقيقة، أو الصداع النصفي، في اليوم التالي، بالاستناد إلى سجلات الأعراض لدى مستخدمي تطبيق Nerivio. فمن بين الأيام التي توقّع النموذج حدوث الشقيقة فيها، تحقّق توقّعه بنسبة 91.2%، بينما بلغت دقته الإجمالية في توقّع حدوثها أو غيابها 81%. وقد تتيح هذه التوقعات للمصابين فرصة للاستعداد، لكن الدراسة لم تثبت أن استخدامها يمنع النوبات. [1]
بيانات أكثر من 53 ألف مستخدم لتوقّع الشقيقة
استندت الدراسة إلى بيانات 53,065 مستخدمًا لتطبيق Nerivio، المصاحب لجهاز يُوصف لعلاج الشقيقة، جُمعت بين يناير 2020 ويوليو 2025. وشملت 770,473 يومًا توفّرت عنها بيانات لتقييم التوقعات، إلى جانب سجلات الأعراض والاستبيانات ومعلومات الطقس. ونُشرت النتائج في مجلة Neurology Open Access في 21 أغسطس 2026. [1]
استخدم الباحثون هذه البيانات لتطوير نموذج يتوقّع احتمال الشقيقة في اليوم التالي وتقييم أدائه، دون اختبار تأثير استخدامه في العلاج. وخُصّصت بيانات 60% من المستخدمين لتدريب النموذج، و20% لضبطه، و20% لاختباره، مع فصل المستخدمين بين المجموعات. وبعد مقارنة خوارزميات متعددة، وصف الباحثون النسخة المحسّنة من XGBoost بأنها الأكثر توازنًا في الأداء عبر المقاييس المستخدمة. [1]
ماذا تعني نسبة 91.2%؟
من كل 100 يوم توقّع النموذج حدوث الشقيقة فيها، حدثت بالفعل في نحو 91 يومًا. لكن هذه النسبة لا تعني أنه نجح في رصد جميع أيام الشقيقة؛ إذ اكتشف 80% منها، وفوّت نحو يوم واحد من كل خمسة أيام حدثت فيها. كما نجح في تحديد 83% من الأيام الخالية من الشقيقة، لتبلغ دقته الإجمالية 81%. [1]
ولاحتساب يومٍ ما ضمن أيام الشقيقة، اشترط الباحثون تسجيل صداع، مهما كانت شدته، مع مؤشر إضافي واحد على الأقل: تناول دواء مرتبط بالشقيقة، أو الحساسية للضوء أو الصوت، أو الغثيان أو القيء، أو الهالة. لذلك تستند النتائج إلى الأعراض والمعلومات التي سجّلها المستخدمون، ولا تعني تأكيد تشخيص كل نوبة بفحص طبي مستقل. [1]
سجلّ الصداع خلال الشهر السابق أهم عوامل التنبؤ
كان متوسط شدة الصداع خلال الثلاثين يومًا السابقة أبرز عامل اعتمد عليه النموذج في توقعاته. وشكّلت المعلومات المستخلصة من هذه الفترة نحو 56% من الأهمية النسبية لعوامل التنبؤ، مقابل نحو 11% للأعراض التحذيرية. وتعبّر هذه النسب عن وزن المعلومات داخل النموذج، ولا تحدّد أسباب الشقيقة أو احتمال حدوثها لدى الشخص. [1]
وقد تظهر قبل الصداع بساعات أو أيام أعراض مثل التعب والتثاؤب وتغيّر المزاج وصعوبة التركيز وتيبّس الرقبة. وتختلف هذه العلامات من شخص لآخر، وتظل ملاحظتها وتسجيلها في مفكرة الصداع مفيدة لفهم نمط النوبات ومناقشته مع الطبيب. [2]
التوقعات قد تساعد على الاستعداد
قد تساعد معرفة ارتفاع احتمال الشقيقة على ترتيب الأنشطة والتأكد من توافر العلاج الموصوف. ويظل انتظام النوم والوجبات وشرب الماء وتسجيل الأعراض من الممارسات المساندة للتعامل مع الشقيقة، لكن الدراسة لم تختبر ما إذا كانت التوقعات تساعد المستخدمين على الالتزام بهذه العادات أو الاستفادة منها. [3]
ويقدّم التطبيق ميزة "Your Day Ahead" لتقدير احتمال حدوث الشقيقة خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة. وتصفها الشركة بأنها وسيلة لدعم العافية والتخطيط اليومي، وليست أداة للتشخيص. لذلك، لا تبدأ دواءً أو تغيّر جرعته اعتمادًا على التوقع وحده، والتزم بخطة علاج الصداع النصفي المتفق عليها مع طبيبك. [1][4]
نتائج واعدة تحتاج إلى تأكيد مستقل
شملت الدراسة مستخدمي تطبيق واحد فقط، وكان نحو 84% منهم إناثًا. كما مثّلت أيام الشقيقة نحو 69% من الأيام المحلَّلة، وهو ما قد يعكس ميل المستخدمين إلى تسجيل الأعراض عند حدوثها أكثر من تسجيل الأيام الخالية منها. لذلك، قد تختلف النتائج، ولا سيما نسبة صحة التوقعات بحدوث الشقيقة، لدى أشخاص تختلف لديهم وتيرة النوبات وعادات التسجيل. [1]
ورغم اختبار النموذج على مستخدمين لم تُستخدم بياناتهم في تدريبه، فإن ذلك لا يغني عن اختباره لدى مجموعات مستقلة خارج التطبيق. كذلك، لم تثبت الدراسة أن الاستعانة بتوقعاته تقلّل النوبات أو القلق أو تحسّن جودة الحياة. [1]
ومن المهم أيضًا أن ستة من مؤلفي الدراسة يعملون لدى Theranica، الشركة المطوّرة للتطبيق، التي دفعت رسوم نشر البحث، مع تصريح المؤلفين بعدم وجود تمويل مخصّص للدراسة. وتدعم هذه الاعتبارات الحاجة إلى تحقق مستقل من النتائج وتقييم فائدتها العملية؛ فارتفاع الاحتمال لا يؤكد حدوث النوبة، وانخفاضه لا يستبعدها. [1]