ربطت دراسة رصدية، حلّلت بيانات عشر سنوات، المشاركة في التطوع بأداء أفضل في اختبارات الذاكرة اللاحقة لدى كبار السن. لكنها لا تثبت أن التطوع يحسّن الذاكرة أو يقي من الخرف.
كيف بحث العلماء العلاقة بين التطوع والذاكرة؟
حلّل الباحثان بيانات 14,521 شخصًا تبلغ أعمارهم 60 عامًا فأكثر، ضمن دراسة الصحة والتقاعد الأمريكية خلال الفترة 2010–2020. وشمل التحليل التطوع المنظّم عبر مؤسسات أو جمعيات، والتطوع غير الرسمي، مثل تقديم المساعدة مباشرة للآخرين دون جهة تنظّمها. وبحث علاقتهما بنتائج اختبارات الذاكرة وتقييم المشاركين لذاكرتهم. ونُشرت الدراسة إلكترونيًا في مجلة Psychology and Aging يوم 6 أبريل 2026، وأُدرجت ضمن عدد أغسطس 2026.
التطوع يرتبط بنتائج أفضل في اختبارات الذاكرة اللاحقة
أظهرت النماذج الإحصائية ارتباط المشاركة في التطوع بأداء أفضل في اختبارات الذاكرة خلال التقييمات اللاحقة. أما تقييم المشاركين لذاكرتهم، فوجد الباحثان أن التطوع المنظّم تنبأ به لاحقًا، بينما لم يظهر ذلك مع التطوع غير الرسمي. ويعبّر هذا التنبؤ عن علاقة إحصائية، ولا يضمن تحسّن الذاكرة لدى كل متطوع.
هل يعني ذلك أن التطوع يبطئ تراجع الذاكرة؟
لا تكفي النتائج لإثبات أن التطوع هو سبب الفروق المرصودة؛ فالدراسة رصدية، ولم يُوزَّع المشاركون عشوائيًا على ممارسة التطوع أو عدم ممارسته. وقد تؤثر الحالة الصحية والظروف الاجتماعية وعوامل أخرى في العلاقة. كذلك، لا يُفترض أن تنطبق نتائج البيانات الأمريكية بالمقدار نفسه على جميع المجتمعات، ولا تثبت الدراسة أن التطوع يمنع الخرف أو مرض ألزهايمر.
وتضيف دراسة مستقلة شملت 2789 مشاركًا سليمي الإدراك عند البداية جانبًا مهمًا للصورة. فقد قيّمتهم على أربع جولات، بمدد متابعة تراوحت بين سنتين وست سنوات، ووجدت لدى المتطوعين أداءً أفضل عند البداية في الذاكرة اللفظية والوظائف التنفيذية، مثل التخطيط والتنظيم. لكنها لم تجد ارتباطًا بين التطوع وتباطؤ معدل التراجع المعرفي؛ ما يوضح أن الأداء الأفضل لا يعني بالضرورة تراجعًا أبطأ مع مرور الوقت.
كيف تختار نشاطًا يناسبك ويدعم تواصلك؟
يشير المعهد الوطني الأمريكي للشيخوخة إلى أن الأنشطة ذات المعنى والتواصل مع الآخرين قد يدعمان الصحة المعرفية، لكن الأدلة على استمرار الفائدة المعرفية لهذه الأنشطة ليست حاسمة. ويمكنك اختيار نشاط تستمتع به ويلائم وقتك وقدرتك، مثل المشاركة في مبادرة مجتمعية، دون اعتباره علاجًا لمشكلات الذاكرة.
وتشمل طرق تقوية الذاكرة والعناية بالصحة المعرفية النوم الكافي، والنشاط البدني المناسب، وإدارة الأمراض المزمنة، ومراجعة الأدوية مع الطبيب. اختر مشاركة يمكنك الاستمرار فيها دون إجهاد؛ فالدراسة لا تحدد عدد ساعات تطوع يمكن التوصية به علاجيًا للجميع.
متى يستدعي النسيان مراجعة الطبيب؟
اطلب تقييمًا طبيًا إذا بدأ ضعف الذاكرة يؤثر في أداء المهام اليومية، أو تكرر طرح السؤال نفسه، أو حدث ضياع في أماكن مألوفة. ويساعد التقييم على معرفة السبب وتحديد الرعاية المناسبة؛ فلا تُغني المشاركة في الأنشطة الاجتماعية عن تقييم هذه التغيرات.