يفضل كثير من الأشخاص شرب المياه المعدنية خصوصًا عند تناول الدواء؛ اعتقادًا بأنها الخيار الأفضل للصحة، ولكن دراسة حديثة نشرتها مجلة (Pharmaceutics) كشفت أنّ هذا الاعتقاد قد يكون خاطئًا، فقد وجد الباحثون أن بعض أنواع المياه المعدنية قد تؤثر على فعالية الأدوية، في حين كان ماء الصنبور أو الماء المفلتر خيارًا أنسب في بعض الحالات. فما السبب وراء ذلك؟
الغلاف المعوي.. سر تأثير نوع الماء على بعض الأدوية
لا تعتمد فعالية بعض الأدوية على مكوناتها فقط، بل أيضًا على الغلاف المعوي (Enteric coating)، وهو طبقة واقية صُممت لحماية الدواء من أحماض المعدة، بحيث يبقى سليمًا حتى يصل إلى الأمعاء، حيث يتحرر ويُمتص في المكان المناسب.
لكن إذا تحلل هذا الغلاف قبل أوانه، فقد يُطلق الدواء داخل المعدة بدلًا من الأمعاء، مما قد يقلل من فعاليته أو يؤثر في طريقة امتصاصه. ولهذا سعى الباحثون إلى معرفة ما إذا كانت المشروبات التي يستهلكها الأشخاص يوميًا، بما في ذلك أنواع مختلفة من المياه، يمكن أن تؤثر في سلامة هذا الغلاف الواقي.
22 مشروبًا تحت الاختبار لمعرفة تأثيرها على الأدوية
للتحقق من تأثير المشروبات في الأدوية المغلفة بطبقة معوية، اختبر الباحثون 22 مشروبًا شائعًا، من بينها ماء الصنبور، والماء المفلتر، وأنواع مختلفة من المياه المعدنية، وعصير التفاح، والقهوة، والشاي الأسود، والحليب.
كما راجع الفريق النشرات الدوائية وتعليمات الاستخدام الخاصة بـ103 أدوية فموية مغلفة بطبقة معوية، لمعرفة ما إذا كانت تتضمن إرشادات واضحة حول نوع السائل الأنسب لتناول الدواء.
بعض المياه المعدنية القلوية قد تؤثر على الغلاف الواقي للأدوية
أظهرت نتائج الدراسة أن بعض أنواع المياه المعدنية القلوية أدت إلى تحلل الغلاف المعوي لبعض الأدوية بصورة أسرع من المتوقع. ففي أحد أنواع المياه المعدنية العلاجية القلوية، تحرر أكثر من 90% من المادة الفعالة خلال خمس دقائق فقط، وهو ما يشير إلى فقدان الغلاف الواقي لوظيفته قبل وصول الدواء إلى الأمعاء.
كما لاحظ الباحثون أن نقع الأقراص لمدة تتراوح بين 15- 30 دقيقة في أنواع أخرى من المياه المعدنية القلوية أدى إلى زيادة تحرر الدواء مبكرًا. في المقابل، حافظ ماء الصنبور والماء المفلتر على سلامة الغلاف المعوي بدرجة أفضل، مع انخفاض واضح في تحرر الدواء قبل وصوله إلى موقع امتصاصه.
تعليمات غير واضحة قد تربك المرضى عند تناول الدواء
كشفت الدراسة أن عددًا قليلًا فقط من الأدوية الفموية يتضمن تعليمات واضحة حول نوع السائل المناسب لتناولها؛ إذ لم تتجاوز هذه النسبة 8.7% من الأدوية التي راجعها الباحثون.
وفي المقابل، اكتفت معظم النشرات الدوائية بعبارة يؤخذ مع الماء، دون توضيح ما إذا كان المقصود ماء الصنبور، أو الماء المفلتر، أو المياه المعدنية.
ويرى الباحثون أن هذا الغموض قد يدفع المرضى إلى اختيار أي مشروب متاح، رغم أن بعض السوائل قد تؤثر في استقرار بعض الأدوية أو طريقة امتصاصها.
لا داعي لتجنب المياه المعدنية مع جميع الأدوية
لا تعني نتائج هذه الدراسة أن جميع أنواع المياه المعدنية تؤثر في جميع الأدوية. ويوضح الباحثون أن الدراسة اقتصرت على الأدوية المغلفة بطبقة معوية، كما أُجريت التجارب في المختبر، لذلك لا تزال هناك حاجة إلى دراسات سريرية للتأكد من مدى انعكاس هذه النتائج على المرضى في الحياة اليومية.
ومع ذلك، يشير الباحثون إلى أن ماء الصنبور الصالح للشرب أو الماء المفلتر قد يكونان الخيار الأكثر أمانًا عند تناول هذا النوع من الأدوية، إلى أن تتوفر أدلة أقوى وإرشادات أكثر تحديدًا.
الخلاصة: قد يكون نوع الماء مهمًا عند تناول بعض الأدوية
تشير نتائج الدراسة إلى أن نوع الماء المستخدم مع بعض الأدوية المغلفة بطبقة معوية قد يؤثر في طريقة تحررها داخل الجسم. فقد أظهر ماء الصنبور والماء المفلتر قدرة أفضل على الحفاظ على سلامة الغلاف المعوي، بينما أدى بعض أنواع المياه المعدنية القلوية إلى تحلله مبكرًا، مما قد ينعكس على فعالية العلاج.
ويدعو الباحثون إلى تقديم إرشادات أكثر وضوحًا في النشرات الدوائية حول أفضل السوائل لتناول هذه الأدوية، خاصة لكبار السن والأشخاص الذين يعانون صعوبة في البلع. ومع ذلك، يؤكدون أن هذه النتائج لا تزال بحاجة إلى دراسات سريرية للتحقق منها قبل تعميمها على جميع المرضى أو مختلف أنواع الأدوية.