الانتباذ البطاني الرحمي أو ما يعرف البطانة المهاجرة، أو بطانة الرحم المهاجرة (بالإنجليزية: Endometriosis) حالة مزمنة ينمو فيها نسيج يشبه بطانة الرحم خارج الرحم. قد يسبب هذا النسيج التهابًا وندبات والتصاقات، ويؤدي إلى ألم شديد مع الدورة الشهرية أو ألم في الحوض، وقد يؤثر في الخصوبة لدى بعض النساء. ومع ذلك، قد تُصاب امرأة بالمرض دون أن تظهر عليها أعراض واضحة. [1]
لا يوجد حتى الآن علاج يزيل بطانة الرحم المهاجرة نهائيًا لدى جميع المصابات، لكن يمكن السيطرة على الألم والأعراض بخيارات دوائية أو جراحية تُحدّد وفق شدة الأعراض، ومكان الآفات، والعمر، والرغبة في الحمل. [1][4]
تظهر بؤر بطانة الرحم المهاجرة غالبًا داخل الحوض، وقد تصيب المبيضين، وقناتي فالوب، والغشاء المبطن للحوض، والمنطقة خلف الرحم. وقد تمتد إلى المثانة أو الأمعاء، أما ظهورها خارج الحوض، مثل الحجاب الحاجز أو الصدر، فهو أقل شيوعًا. [1][4]
وقد تتكوّن على المبيض أكياس تحتوي على دم قديم، تُعرف باسم أورام بطانة الرحم المهاجرة أو أكياس الشوكولاتة. ولا يعني وجودها بالضرورة أن الأعراض ستكون شديدة؛ إذ لا تتناسب درجة الألم دائمًا مع مدى انتشار المرض. [4]
تُوصف أنواع بطانة الرحم المهاجرة بحسب موضع البؤر وطبيعتها، ويختلف هذا الوصف عن تحديد مرحلة المرض. وتشمل أشكالها الرئيسية: [4]
وتختلف بطانة الرحم المهاجرة عن العضال الغدي الرحمي، الذي ينمو فيه نسيج شبيه ببطانة الرحم داخل عضلة الرحم نفسها. وقد تجتمع الحالتان لدى المريضة، لكنهما حالتان مختلفتان. [4]
قد تُصنّف الحالة إلى أربع درجات، من البسيطة إلى الشديدة، وفق عدد البؤر وعمقها ووجود أكياس أو التصاقات. لكن هذه الدرجات تصف شكل المرض وانتشاره، ولا تتنبأ بدقة بشدة الألم أو تأثيره في الحياة؛ فقد تسبب بؤر محدودة ألمًا شديدًا، وقد تكون الأعراض خفيفة رغم انتشار المرض. [4]
لا يزال السبب الدقيق للإصابة ببطانة الرحم المهاجرة غير معروف، لكن الباحثين يدرسون عوامل قد تتداخل في حدوثها، مثل الاستعداد الوراثي، وطريقة عمل الجهاز المناعي، وتأثير الهرمونات، وانتقال خلايا شبيهة ببطانة الرحم إلى أماكن أخرى في الجسم. ولا توجد حاليًا طريقة مؤكدة للوقاية من المرض. [1][4] وقد يزداد احتمال الإصابة ببطانة الرحم المهاجرة لدى من لديها أم أو أخت مصابة، إلا أن وجود تاريخ عائلي للمرض لا يعني بالضرورة حدوث الإصابة.
تختلف أعراض بطانة الرحم المهاجرة من امرأة إلى أخرى، وقد تظهر منذ سنوات المراهقة. تشمل العلامات الأكثر شيوعًا: [1][3][4] لا ينبغي اعتبار الألم الذي يعطّل الحياة اليومية جزءًا طبيعيًا من الدورة. للمزيد، اقرئي عن ألم الدورة الشهرية ومتى يكون غير طبيعي. يمكن أن تبدأ بطانة الرحم المهاجرة منذ سنوات المراهقة، وليس بعد الزواج أو الحمل فقط. من العلامات التي تستحق التقييم تكرار الغياب عن المدرسة بسبب ألم الدورة، أو استمرار ألم الحوض رغم استخدام المسكنات بالطريقة الصحيحة، أو وجود غثيان وأعراض في الأمعاء أو المثانة تتكرر مع الدورة. [4] يُختار الفحص والتصوير بما يناسب عمر المراهقة وأعراضها وما تقبله. فإذا لم يكن التصوير المهبلي مناسبًا، يمكن أن تبحث الطبيبة في بدائل مثل التصوير عبر البطن أو الرنين المغناطيسي. ولا يُلجأ إلى الجراحة تلقائيًا لمجرد الاشتباه بالمرض، بل تُوازن فائدتها مع المخاطر والاستجابة للعلاج الأولي. [4] احجزي موعدًا مع طبيبة نسائية إذا كان ألم الدورة شديدًا أو يزداد مع الوقت، أو يعطّل الدراسة أو العمل، أو يصاحبه ألم عند الجماع أو التبرز أو التبول، أو إذا استمر ألم الحوض خارج أيام الدورة. وينبغي طلب تقييم للخصوبة عند تأخر الحمل وفق العمر ومدة المحاولة والتاريخ الصحي. اطلبي رعاية عاجلة إذا ظهر ألم شديد مفاجئ في الحوض، أو إغماء أو دوخة شديدة، أو حمى، أو قيء متكرر، أو نزيف غزير، أو ألم مع احتمال وجود حمل؛ فهذه الأعراض قد تنتج عن حالات أخرى تحتاج إلى تقييم سريع. [6]
بطانة الرحم المهاجرة عند المراهقات
متى ينبغي مراجعة الطبيبة؟
يبدأ التشخيص بمناقشة نمط الألم وعلاقته بالدورة الشهرية، وتأثيره في الدراسة أو العمل أو العلاقة الحميمة، وأعراض الأمعاء أو المثانة، والتاريخ العائلي والإنجابي. وقد تجري الطبيبة فحصًا للبطن أو الحوض بحسب العمر والأعراض وما يناسب المريضة. [2][3] تشمل أدوات التقييم: لا يوجد حاليًا تحليل دم يعتمد عليه وحده لتشخيص بطانة الرحم المهاجرة، ولا يُستخدم فحص CA-125 لتأكيدها أو استبعادها بمفرده. [3][4] لا. يمكن للتصوير أن يكشف أكياس المبيض والمرض العميق بصورة أفضل من البؤر السطحية الصغيرة. لذلك تستمر الطبيبة في التقييم إذا كانت الأعراض توحي بالمرض رغم نتيجة التصوير الطبيعية. وقد تقترح علاجًا تجريبيًا للأعراض، أو تصويرًا أكثر تخصصًا، أو تنظير البطن بحسب الحالة والاستجابة والرغبة في الحمل. [2][3][4] يساعد تسجيل الأعراض لمدة دورتين أو ثلاث على إعطاء الطبيبة صورة أوضح. دوّني وقت بدء الألم، ودرجته، ومدته، وعلاقته بالدورة والجماع والتبول والتبرز، والأدوية التي جُرّبت ومدى فائدتها. اذكري أيضًا أي تاريخ عائلي للمرض، والعمليات السابقة، وخطط الحمل. هذه المعلومات لا تثبت التشخيص وحدها، لكنها تساعد على اختيار الفحوصات والخطة المناسبة. [2][4]
هل يستبعد التصوير الطبيعي بطانة الرحم المهاجرة؟
كيف تستعدين لموعد التشخيص؟
تُختار الخطة العلاجية وفق الأعراض، والعمر، والآثار الجانبية المحتملة، والرغبة الحالية أو المستقبلية في الحمل. وقد تحتاج المريضة إلى الجمع بين أكثر من طريقة. [1][4][5] قد تساعد مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، مثل الإيبوبروفين أو النابروكسين، على تخفيف ألم الدورة لدى بعض المريضات. لكنها لا تعالج البؤر نفسها، وقد لا تناسب من لديها قرحة معدة أو مرض كلوي أو تستخدم أدوية معينة؛ لذلك ينبغي الالتزام بتوجيهات الطبيبة أو الصيدلي وعدم الإفراط في استخدامها. [1][5] قد تخفف العلاجات الهرمونية الألم وتقلل نشاط المرض أثناء استخدامها، وتشمل بحسب الحالة: [1][4][5] العلاج الهرموني يسيطر على الأعراض ولا يُعد علاجًا نهائيًا، وقد تعود الأعراض بعد إيقافه. كما أنه لا يناسب عادة من تحاول الحمل في الوقت الحالي. قد تُناقش الجراحة عند استمرار الألم رغم العلاج، أو عدم ملاءمة الأدوية، أو وجود أكياس على المبيض أو مرض عميق، أو عندما تدخل الجراحة ضمن خطة علاج الخصوبة. يمكن للجراح إزالة البؤر والالتصاقات مع محاولة الحفاظ على الرحم والمبيضين، لكن الأعراض قد تعود لاحقًا، وقد تؤثر بعض جراحات المبيض في مخزونه؛ لذلك ينبغي موازنة الفوائد والمخاطر، خصوصًا عند الرغبة في الإنجاب. [3][4][5] استئصال الرحم ليس علاجًا مضمونًا لبطانة الرحم المهاجرة، لأن البؤر توجد خارج الرحم وقد تستمر الأعراض بعد العملية. ويُبحث هذا الخيار فقط في حالات مختارة لم تستجب للعلاجات الأخرى ولا ترغب المريضة في حمل مستقبلي، بعد مناقشة الآثار طويلة المدى واحتمال الحفاظ على المبيضين أو استئصالهما. [1][5] قد تعود الأعراض بعد إيقاف العلاج الهرموني أو بعد الجراحة، لأن المرض مزمن ولأن إزالة جميع البؤر قد لا تكون ممكنة في كل حالة. لا يعني رجوع الألم دائمًا عودة البؤر نفسها؛ فقد تسهم أيضًا التصاقات الحوض أو شد عضلات قاع الحوض أو تحسس الجهاز العصبي للألم المزمن. [1][4] إذا لم تكن المريضة تحاول الحمل مباشرة بعد الجراحة، فقد تقترح الطبيبة علاجًا هرمونيًا للمساعدة على تقليل عودة الأعراض. أما تكرار الجراحة، خاصة على المبيض، فلا ينبغي أن يكون قرارًا تلقائيًا؛ إذ تُراجع فائدته المتوقعة وتأثيره المحتمل في مخزون المبيض والمضاعفات الجراحية. [3][4] للمزيد: علاج بطانة الرحم المهاجرةمسكنات الألم
العلاج الهرموني
الجراحة
هل تعود بطانة الرحم المهاجرة بعد العلاج؟
لا تغني الرعاية المنزلية عن التقييم الطبي، لكنها قد تدعم الخطة العلاجية. يمكن تجربة الكمادات الدافئة أو الحمام الدافئ، والنشاط البدني الخفيف حسب القدرة، وتنظيم النوم، وتسجيل مواعيد الألم والأعراض وعلاقتها بالدورة لعرضها على الطبيبة. [5] قد يفيد العلاج الطبيعي لقاع الحوض بعض المريضات، خاصة عند وجود شد عضلي أو ألم مزمن أو ألم أثناء الجماع. كما قد تساعد الرعاية متعددة التخصصات، التي تجمع بين علاج الألم والعلاج الطبيعي والدعم النفسي، على تحسين القدرة على التعامل مع الألم وجودة الحياة. [1][5] إذا كان الألم أثناء العلاقة من الأعراض الأساسية، يمكن الاطلاع على علاقة بطانة الرحم المهاجرة والجماع.
قد تؤثر الحالة في جوانب متعددة من الحياة، وليس في الدورة الشهرية فقط. تشمل المضاعفات المحتملة الألم المزمن، والالتصاقات، وأكياس المبيض، وصعوبة الحمل، واضطراب النوم والنشاط اليومي. وقد يرتبط استمرار الألم بالقلق أو الاكتئاب أو الانسحاب من الدراسة والعمل والعلاقات، لذلك قد تحتاج المريضة إلى دعم نفسي وعلاج للألم إلى جانب علاج البؤر نفسها. [1] ترتبط بطانة الرحم المهاجرة بزيادة صغيرة في الخطر المطلق لبعض السرطانات، ومنها أنواع محددة من سرطان المبيض، لكن معظم المصابات لا يُصبن بالسرطان، ويظل الخطر الإجمالي منخفضًا وقريبًا من خطر غير المصابات. لا توصي الإرشادات بإجراء فحوصات سرطان إضافية للجميع بسبب بطانة الرحم المهاجرة وحدها؛ وتُتبع برامج الفحص المعتادة ما لم توجد عوامل خطورة أخرى. [4] قد تؤثر الالتهابات والالتصاقات وأكياس المبيض في خروج البويضة أو انتقالها، لكنها لا تمنع الحمل لدى جميع المصابات. يعتمد تقييم الخصوبة على العمر، ومدة محاولة الحمل، ومخزون المبيض، وسلامة الأنابيب، ونتائج فحوصات الزوج، وليس على درجة بطانة الرحم المهاجرة وحدها. [1][4] قد تشمل الخيارات المتابعة، أو الجراحة في حالات محددة، أو التلقيح داخل الرحم، أو أطفال الأنابيب. ولا تُستخدم العلاجات الهرمونية المثبطة للدورة بهدف زيادة فرصة الحمل أثناء تناولها. للمزيد، اقرئي عن بطانة الرحم المهاجرة والحمل وصعوبة الإنجاب.هل تؤثر بطانة الرحم المهاجرة في الحمل؟
[1] World Health Organization. Endometriosis. Updated 15 October 2025. [2] American College of Obstetricians and Gynecologists. Clinical Practice Guideline No. 11: Diagnosis of Endometriosis. Obstetrics & Gynecology. 2026;147(3):432–448. [3] National Institute for Health and Care Excellence. Endometriosis: diagnosis and management (NG73). Updated 11 November 2024; links updated March 2026. [4] European Society of Human Reproduction and Embryology. ESHRE Guideline: Endometriosis. 2022. [5] Mayo Clinic. Endometriosis: Diagnosis and treatment. Updated 30 August 2024. [6] NHS. Pelvic pain. Accessed 14 October 2026.
يتألف طاقم الطبي من مجموعة من مقدمي الرعاية الصحية المعتمدين، من أطباء، صيادلة وأخصائيي تغذية. يتم كتابة المحتوى الطبي في الموقع من قبل متخصصين ذوي كفاءات ومؤهلات طبية مناسبة تمكنهم من الإلمام بالمواضيع المطلوبة منهم، كل وفق اختصاصه. ويجري الإشراف على محتوى موقع الطبي من قبل فريق التحرير في الموقع الذي يتألف من مجموعة من الأطباء والصيادلة الذين يعتمدون مصادر طبية موثوقة في تدقيق المعلومات واعتمادها ونشرها. يشرف فريق من الصيادلة المؤهلين على كتابة وتحرير موسوعة الأدوية. يقوم على خدمات الاستشارات الطبية والإجابة عن أسئلة المرضى فريق من الأطباء الموثوقين والمتخصصين الحاصلين على شهادات مزاولة معتمدة، يشرف عليهم فريق مختص يعمل على تقييم الاستشارات والإجابات الطبية المقدمة للمستخدمين وضبط جودتها.